سوريا - اقتصاد
كيف يستعيد المنتج الوطني ثقة المستهلك ويربح معركة الأسواق؟
ن
نورا حربا
نشر في: ٩ سبتمبر ٢٠٢٦، ١٥:١٢
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

في ظل الانفتاح الكبير على الاستيراد، يواجه المنتج الوطني اختباراً حقيقياً لقدرته على المنافسة، في وقت تتواصل فيه الدعوات إلى حماية الصناعة المحلية، سواء عبر منع استيراد المنتجات التي لها نظير محلي، أو فرض رسوم حماية تتيح للمنتج الوطني مساحة أكبر للمنافسة.
وفي المقابل، يستمر التوجه نحو اقتصاد أكثر انفتاحاً يقوم على المنافسة، باعتبارها عاملاً يصب في مصلحة المستهلك من خلال توفير خيارات أوسع وأسعار أكثر تنافسية.
وبعيداً عن جدلية الحماية والانفتاح، تبرز مسألة أكثر إلحاحاً: هل تكمن حماية المنتج الوطني في إبعاد المنافس الأجنبي، أم في تطوير المنتج المحلي نفسه ليصبح قادراً على منافسته؟
فالمنافسة اليوم لم تعد مرتبطة بالسعر وحده، وإنما بجملة من العوامل تبدأ بالجودة والمواصفات، ولا تنتهي بالتغليف والتسويق والقدرة على توفير المنتج بصورة مستمرة.
وفي المقابل، يستمر التوجه نحو اقتصاد أكثر انفتاحاً يقوم على المنافسة، باعتبارها عاملاً يصب في مصلحة المستهلك من خلال توفير خيارات أوسع وأسعار أكثر تنافسية.
وبعيداً عن جدلية الحماية والانفتاح، تبرز مسألة أكثر إلحاحاً: هل تكمن حماية المنتج الوطني في إبعاد المنافس الأجنبي، أم في تطوير المنتج المحلي نفسه ليصبح قادراً على منافسته؟
فالمنافسة اليوم لم تعد مرتبطة بالسعر وحده، وإنما بجملة من العوامل تبدأ بالجودة والمواصفات، ولا تنتهي بالتغليف والتسويق والقدرة على توفير المنتج بصورة مستمرة.
ومن هنا، تبدو الحاجة إلى الانتقال من حماية المنتج إلى بناء قدرته على المنافسة، واستثمار الإمكانات المتاحة أمام الصناعة الوطنية.
مقومات قوة تحتاج إلى استثمار
تكشف قراءة بسيطة للواقع الفعلي للصناعة عن وجود مقومات قوة يمكن البناء عليها، يقابلها عدد من التحديات ونقاط الضعف التي تؤثر في الإنتاجية والاستثمار، وتحتا
ج إلى معالجة تشريعية وإدارية وتمويلية وتقنية متكاملة.
وبين الإمكانات المتاحة والعقبات القائمة، تبدو الحاجة ملحة إلى صياغة رؤية صناعية جديدة، تنتقل من معالجة المشكلات الطارئة إلى بناء قاعدة إنتاجية أكثر كفاءة ومرونة، قادرة على مواكبة التطورات التقنية واحتياجات الأسواق، وفتح آفاق أوسع أمام المنتج الوطني ليعبر نحو الأسواق الخارجية.
المنافسة سعرياً وجودةً
وتكشف حركة الشراء في الأسواق عن إقبال واضح على البضائع الأجنبية المستوردة، التي تنافس المنتج المحلي في السعر والجودة، وهو ما يضع الصناعة الوطنية أمام اختبار حقيقي لاستعادة حصتها في السوق.
ويرى نبيل الحمد أن تفاوت الأسعار بين بعض المنتجات المحلية والمستوردة يثير تساؤلات حول قدرة المنتج الوطني على المنافسة، مستشهداً ببعض أنواع البسكويت المستورد من علامات معروفة، والتي تباع أحياناً بسعر أقل من مثيلاتها المحلية، ما يدفع المستهلك إلى تفضيل المنتج المستورد.
ولا يقتصر الأمر، بحسب رامز خليل، على عامل السعر، إذ إن الجودة تمثل سبباً آخر وراء هذا التوجه، موضحاً أن المستهلك يبحث عن المنتج الأفضل من حيث الجودة، «فما بالك لو كان أقل سعراً».
وبذلك، تبدو المعادلة أمام المنتج الوطني واضحة: جودة تلبي توقعات المستهلك، وسعر قادر على منافسة البدائل المستوردة، إلى جانب مواصفات وتسويق يعززان حضوره في السوق.
سمعة جيدة يمكن البناء عليها
يؤكد الصناعي بسام سلطان، في حديثه لـ«العين السورية»، أن تنوع الموارد الطبيعية وتوافر عدد من المواد الأولية محلياً يعتبر نقطة قوة للصناعة الوطنية، إضافة إلى وجود طاقات كامنة يمكن توظيفها في صناعات تكنولوجية وتحويلية ذات قيمة مضافة أعلى.
كما أن بعض المنتجات الوطنية تتمتع بسمعة جيدة، ما يوفر قاعدة يمكن الانطلاق منها لإعادة بناء ثقة المستهلك بالمنتج المحلي، بالتوازي مع تعزيز الجودة وتحسين القدرة التنافسية.
ويبين أن هناك مجموعة من التحديات التي تؤثر في أداء القطاع الصناعي، من بينها ضعف مساهمة بعض أنشطة الصناعة التحويلية، وتراجع مستويات البنية التحتية والإنتاجية، وصعوبة الوصول إلى التمويل، إضافة إلى الحاجة إلى تفعيل دور المدن والمناطق الصناعية والاستفادة بصورة أكبر من إمكاناتها.
حزمة متكاملة للنهوض بالصناعة
ويدعو سلطان إلى ضرورة اتخاذ حزمة متكاملة من الإجراءات، تشمل البيئة التشريعية والإدارية، والتمويل، والتكنولوجيا، وتطوير المهارات، وتحسين التسويق، وفتح الأسواق أمام المنتج الوطني، إضافة إلى تعزيز الترابط بين القطاعين الزراعي والصناعي كفرصة مهمة أمام الاقتصاد الوطني، ولا سيما في الصناعات الغذائية والتحويلية.
تغيير العقلية.. شرط للمنافسة
أكاديمياً، يرى الخبير الاقتصادي الدكتور أنس الريس، خلال حديثه لـ«العين السورية»، أن النهوض بالصناعة الوطنية يتطلب تغييراً في العقلية الصناعية والإدارية، بما يتيح مواكبة التقنيات والتحولات الاقتصادية ومتطلبات الأسواق.
ويلفت إلى أن التغيير المطلوب لا يقتصر على العملية الإنتاجية، بل يشمل الإدارة وأساليب الشراء والبيع والتسويق، إضافة إلى تطوير طريقة التعامل مع القوانين والأنظمة.
كما يعتبر أن القطاع العام يمتلك إمكانات يمكن البناء عليها لإعادة تشكيل قاعدة صناعية متطورة، قادرة على التكيف مع المتغيرات وامتلاك مقومات المنافسة في الأسواق المحلية والخارجية.
اقرأ أيضاً: عودة الصناعة في دمشق.. انتعاش حقيقي أم أرقام باهتة على الورق؟
تحديث الإدارة والإنتاج لاستعادة الكفاءة
ويرى الريس أن بعض المشكلات التي واجهت القطاع العام الصناعي خلال مراحل سابقة ارتبطت بتوسع الإجراءات البيروقراطية وتراجع الأداء الإداري وعدم تحديث بعض خطوط الإنتاج، ما أثر في القدرة التنافسية لعدد من المنشآت.
وبالتالي، فإن معالجة هذا الواقع تتطلب تطوير أساليب الإدارة والإنتاج، وتحديث الآليات وخطوط الإنتاج، وربط القرارات بمؤشرات الكفاءة والجدوى الاقتصادية.
ويشدد على أن تطوير القطاع العام لا يعني إلغاء دوره، وإنما إعادة تنظيمه واستثمار إمكاناته بصورة أكثر كفاءة، بما ينسجم مع متطلبات المرحلة الاقتصادية الجديدة.
التسويق.. الوجه الآخر للمنافسة
ويؤكد الريس أن المنتج الوطني يحتاج إلى استراتيجية تسويقية تتناسب مع طبيعة الأسواق المستهدفة، ويشمل ذلك دراسة احتياجات المستهلك، وتطوير التغليف والعلامة التجارية، وتحسين قنوات التوزيع، والاستفادة من الأدوات الرقمية الحديثة.
أما في الأسواق الخارجية، فإن المنافسة تتطلب الالتزام بالمواصفات والجودة والقدرة على تأمين المنتج بصورة منتظمة، إلى جانب دراسة الأسواق والقدرة على تلبية شروطها.
من الإمكانات الواعدة إلى صناعة تنافسية
إن إعادة بناء الثقة بالمنتج الوطني تبدأ بإزالة العقبات التي تعترض الإنتاج، لكنها لا تنتهي عند حدود المصنع. فالصناعة القادرة على المنافسة تحتاج إلى بيئة تشريعية مستقرة، وإدارة أكثر كفاءة، وتمويل مناسب، وتكنولوجيا حديثة، وكوادر مؤهلة، وتسويق فعال.
والرهان الحقيقي لا يتمثل في زيادة عدد المنشآت الصناعية فحسب، وإنما في بناء صناعة قادرة على إنتاج سلع تتميز بالجودة والقيمة المضافة، وبكلف تمكنها من المنافسة محلياً وخارجياً.
فالمنتج الوطني يمتلك إمكانات واعدة، لكن تحويل هذه الإمكانات إلى قوة اقتصادية يتطلب معالجة مكامن الضعف، وتحديث أدوات الإنتاج والإدارة، والاستثمار في التكنولوجيا والمهارات، وبناء منتج يستطيع أن يقنع المستهلك بجودته وسعره وقيمته.
فالمنافسة الحقيقية لا تُحسم بإبعاد المستورد، وإنما بقدرة المنتج الوطني على أن يكون الخيار الأفضل.
مقومات قوة تحتاج إلى استثمار
تكشف قراءة بسيطة للواقع الفعلي للصناعة عن وجود مقومات قوة يمكن البناء عليها، يقابلها عدد من التحديات ونقاط الضعف التي تؤثر في الإنتاجية والاستثمار، وتحتا
ج إلى معالجة تشريعية وإدارية وتمويلية وتقنية متكاملة.وبين الإمكانات المتاحة والعقبات القائمة، تبدو الحاجة ملحة إلى صياغة رؤية صناعية جديدة، تنتقل من معالجة المشكلات الطارئة إلى بناء قاعدة إنتاجية أكثر كفاءة ومرونة، قادرة على مواكبة التطورات التقنية واحتياجات الأسواق، وفتح آفاق أوسع أمام المنتج الوطني ليعبر نحو الأسواق الخارجية.
المنافسة سعرياً وجودةً
وتكشف حركة الشراء في الأسواق عن إقبال واضح على البضائع الأجنبية المستوردة، التي تنافس المنتج المحلي في السعر والجودة، وهو ما يضع الصناعة الوطنية أمام اختبار حقيقي لاستعادة حصتها في السوق.
ويرى نبيل الحمد أن تفاوت الأسعار بين بعض المنتجات المحلية والمستوردة يثير تساؤلات حول قدرة المنتج الوطني على المنافسة، مستشهداً ببعض أنواع البسكويت المستورد من علامات معروفة، والتي تباع أحياناً بسعر أقل من مثيلاتها المحلية، ما يدفع المستهلك إلى تفضيل المنتج المستورد.
ولا يقتصر الأمر، بحسب رامز خليل، على عامل السعر، إذ إن الجودة تمثل سبباً آخر وراء هذا التوجه، موضحاً أن المستهلك يبحث عن المنتج الأفضل من حيث الجودة، «فما بالك لو كان أقل سعراً».
وبذلك، تبدو المعادلة أمام المنتج الوطني واضحة: جودة تلبي توقعات المستهلك، وسعر قادر على منافسة البدائل المستوردة، إلى جانب مواصفات وتسويق يعززان حضوره في السوق.
سمعة جيدة يمكن البناء عليها
يؤكد الصناعي بسام سلطان، في حديثه لـ«العين السورية»، أن تنوع الموارد الطبيعية وتوافر عدد من المواد الأولية محلياً يعتبر نقطة قوة للصناعة الوطنية، إضافة إلى وجود طاقات كامنة يمكن توظيفها في صناعات تكنولوجية وتحويلية ذات قيمة مضافة أعلى.

كما أن بعض المنتجات الوطنية تتمتع بسمعة جيدة، ما يوفر قاعدة يمكن الانطلاق منها لإعادة بناء ثقة المستهلك بالمنتج المحلي، بالتوازي مع تعزيز الجودة وتحسين القدرة التنافسية.
ويبين أن هناك مجموعة من التحديات التي تؤثر في أداء القطاع الصناعي، من بينها ضعف مساهمة بعض أنشطة الصناعة التحويلية، وتراجع مستويات البنية التحتية والإنتاجية، وصعوبة الوصول إلى التمويل، إضافة إلى الحاجة إلى تفعيل دور المدن والمناطق الصناعية والاستفادة بصورة أكبر من إمكاناتها.
حزمة متكاملة للنهوض بالصناعة
ويدعو سلطان إلى ضرورة اتخاذ حزمة متكاملة من الإجراءات، تشمل البيئة التشريعية والإدارية، والتمويل، والتكنولوجيا، وتطوير المهارات، وتحسين التسويق، وفتح الأسواق أمام المنتج الوطني، إضافة إلى تعزيز الترابط بين القطاعين الزراعي والصناعي كفرصة مهمة أمام الاقتصاد الوطني، ولا سيما في الصناعات الغذائية والتحويلية.
تغيير العقلية.. شرط للمنافسة
أكاديمياً، يرى الخبير الاقتصادي الدكتور أنس الريس، خلال حديثه لـ«العين السورية»، أن النهوض بالصناعة الوطنية يتطلب تغييراً في العقلية الصناعية والإدارية، بما يتيح مواكبة التقنيات والتحولات الاقتصادية ومتطلبات الأسواق.
ويلفت إلى أن التغيير المطلوب لا يقتصر على العملية الإنتاجية، بل يشمل الإدارة وأساليب الشراء والبيع والتسويق، إضافة إلى تطوير طريقة التعامل مع القوانين والأنظمة.
كما يعتبر أن القطاع العام يمتلك إمكانات يمكن البناء عليها لإعادة تشكيل قاعدة صناعية متطورة، قادرة على التكيف مع المتغيرات وامتلاك مقومات المنافسة في الأسواق المحلية والخارجية.
اقرأ أيضاً: عودة الصناعة في دمشق.. انتعاش حقيقي أم أرقام باهتة على الورق؟
تحديث الإدارة والإنتاج لاستعادة الكفاءة
ويرى الريس أن بعض المشكلات التي واجهت القطاع العام الصناعي خلال مراحل سابقة ارتبطت بتوسع الإجراءات البيروقراطية وتراجع الأداء الإداري وعدم تحديث بعض خطوط الإنتاج، ما أثر في القدرة التنافسية لعدد من المنشآت.

وبالتالي، فإن معالجة هذا الواقع تتطلب تطوير أساليب الإدارة والإنتاج، وتحديث الآليات وخطوط الإنتاج، وربط القرارات بمؤشرات الكفاءة والجدوى الاقتصادية.
ويشدد على أن تطوير القطاع العام لا يعني إلغاء دوره، وإنما إعادة تنظيمه واستثمار إمكاناته بصورة أكثر كفاءة، بما ينسجم مع متطلبات المرحلة الاقتصادية الجديدة.
التسويق.. الوجه الآخر للمنافسة
ويؤكد الريس أن المنتج الوطني يحتاج إلى استراتيجية تسويقية تتناسب مع طبيعة الأسواق المستهدفة، ويشمل ذلك دراسة احتياجات المستهلك، وتطوير التغليف والعلامة التجارية، وتحسين قنوات التوزيع، والاستفادة من الأدوات الرقمية الحديثة.
أما في الأسواق الخارجية، فإن المنافسة تتطلب الالتزام بالمواصفات والجودة والقدرة على تأمين المنتج بصورة منتظمة، إلى جانب دراسة الأسواق والقدرة على تلبية شروطها.
من الإمكانات الواعدة إلى صناعة تنافسية
إن إعادة بناء الثقة بالمنتج الوطني تبدأ بإزالة العقبات التي تعترض الإنتاج، لكنها لا تنتهي عند حدود المصنع. فالصناعة القادرة على المنافسة تحتاج إلى بيئة تشريعية مستقرة، وإدارة أكثر كفاءة، وتمويل مناسب، وتكنولوجيا حديثة، وكوادر مؤهلة، وتسويق فعال.

والرهان الحقيقي لا يتمثل في زيادة عدد المنشآت الصناعية فحسب، وإنما في بناء صناعة قادرة على إنتاج سلع تتميز بالجودة والقيمة المضافة، وبكلف تمكنها من المنافسة محلياً وخارجياً.
فالمنتج الوطني يمتلك إمكانات واعدة، لكن تحويل هذه الإمكانات إلى قوة اقتصادية يتطلب معالجة مكامن الضعف، وتحديث أدوات الإنتاج والإدارة، والاستثمار في التكنولوجيا والمهارات، وبناء منتج يستطيع أن يقنع المستهلك بجودته وسعره وقيمته.
فالمنافسة الحقيقية لا تُحسم بإبعاد المستورد، وإنما بقدرة المنتج الوطني على أن يكون الخيار الأفضل.


