سوريا - اقتصاد
90 سوقاً للصادرات السورية.. ومعركة المنافسة تبدأ بعد إتمام الصفقة
90 سوقاً للصادرات السورية
ا
العين السورية
نشر في: ٨ سبتمبر ٢٠٢٦، ١٨:٢٤
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

العين السورية – خاص
لا تنتهي قصة الصادرات السورية بمجرد وصول الشحنة إلى الأسواق الخارجية، بل تبدأ عندها مرحلة أكثر أهمية تتعلق بقدرة المنتج على المنافسة والاستمرار وتحويل الصفقة الأولى إلى علاقات تجارية متكررة. ومع استهداف أكثر من 90 دولة وسوقاً، تتسع أمام المنتج السوري فرص الوصول إلى أسواق جديدة، لكن الاستفادة الفعلية من هذه الفرص ستبقى مرتبطة بقدرة منظومة التصدير على الانتقال من مجرد فتح الأسواق إلى بناء حضور مستدام فيها.
فالتوسع الجغرافي وحده لا يكفي لرفع قيمة الصادرات، ما لم يترافق مع منتج قادر على المنافسة من حيث السعر والجودة والمواصفات، وشركات تمتلك القدرة على الوفاء بالكميات ومواعيد التسليم، ومنظومة توفر للمصدر المعلومات والتمويل والخدمات اللوجستية والتأهيل اللازم لدخول الأسواق والحفاظ على موقعه فيها.
ويؤكد الخبير الاقتصادي الدكتور باسم المصطفى لـ«العين السورية» أن استهداف هذه الاسواق يمثل خطوة مهمة، لكن القيمة الاقتصادية الحقيقية لا تكمن في اتساع الخريطة بقدر ما تكمن في قدرة الصادرات السورية على تحويل هذه الأسواق إلى طلب مستدام وعقود تجارية متكررة.
ويضيف أن منظومة دعم المصدرين ينبغي ألا تقتصر على الترويج للمنتج، وإنما أن توفر للمصدر أدوات متكاملة تشمل معلومات الأسواق والتمويل والخدمات اللوجستية والتأهيل، لأن المنافسة في الأسواق العالمية ترتبط بالقدرة على الالتزام بالجودة والسعر والمواصفات ومواعيد التسليم.
اختيار السوق:
في هذا السياق، يأتي مجلس المصدرين السوريين تحت إشراف وزارة الاقتصاد والصناعة، كمظلة تجمع المصدرين وتنظم نشاطهم وفق القطاعات، بهدف تنسيق الجهود وتطوير أدوات التصدير وفتح قنوات أكثر فاعلية للوصول إلى الأسواق الخارجية.
وتتوزع الخريطة المستهدفة على أكثر من 90 دولة وسوقاً ضمن خمس مناطق تجارية رئيسية هي أوروبا وتركيا والعراق ودول الخليج وأفريقيا.
ويشير د. المصطفى إلى أن هذا التنوع يمنح الصادرات السورية مساحة أكبر لتوزيع مخاطر الاعتماد على سوق واحدة، لكنه يفرض في الوقت نفسه التعامل مع خصوصية كل منطقة، لناحية طبيعة الطلب والأسعار والمواصفات والاشتراطات التجارية.
وهنا تصبح دراسة السوق قبل التصدير عاملاً أساسياً في تحديد المنتجات الأكثر قابلية للنجاح، بدلاً من الاكتفاء بالبحث عن أي منفذ للبيع. فالسوق المناسبة ليست بالضرورة الأكبر حجماً، وإنما التي تتوافق فيها حاجة المستهلك مع قدرة المنتج السوري على المنافسة والاستمرار.
المنتج وحده لا يكفي:
دخول الأسواق الدولية يضع المصدر أمام سلسلة من المتطلبات تتجاوز إنتاج السلعة نفسها، بدءاً من الإجراءات القانونية والتمويل، مروراً بالنقل والتأمين والتسويق، وصولاً إلى الالتزام بالمواصفات وشروط الاستيراد في كل سوق.
ومن هنا، تشمل خدمات مجلس المصدرين الاستشارات المتخصصة وتحليل الأسواق، والدعم التجاري والقانوني والمالي واللوجستي، إلى جانب التدريب الدولي والشهادات المهنية المعتمدة.
كما يركز المجلس على البعثات التجارية والحملات التسويقية والمشاركة في المعارض الدولية، بما يساعد الشركات السورية على بناء علاقات مباشرة مع المستوردين والتعرف إلى فرص تجارية جديدة.
وتكتسب هذه الخدمات _ حسب الخبير _ أهمية خاصة بالنسبة إلى المنتجين والشركات التي تمتلك منتجات قابلة للتصدير، لكنها تفتقر إلى الخبرة أو شبكة العلاقات اللازمة للوصول إلى الأسواق الخارجية بمفردها.
الرقمنة تخفّض كلفة الإجراءات:
وعلى الجانب الداخلي، يتجه المجلس إلى توفير منصة رقمية متكاملة لتسهيل إجراءات التصدير، بما يشمل إنجاز المعاملات وإصدار شهادات المنشأ إلكترونياً، إضافة إلى إنشاء قاعدة بيانات للمصدرين.
ويعتبر المصطفى أن لهذا المسار أهمية اقتصادية تتجاوز الجانب الإداري، لأن الوقت أصبح جزءاً من القدرة التنافسية للمصدر. فاختصار الإجراءات وتقليل المعاملات الورقية يمكن أن يخففا الكلفة الإدارية، ويساعدا الشركات على التعامل بكفاءة أكبر مع متطلبات الشحن والعقود ومواعيد التسليم.
كما يمكن لقاعدة البيانات أن توفر أساساً أفضل لفهم واقع القطاع التصديري، وتحديد المنتجات والقطاعات الأكثر قدرة على النمو، ومعرفة احتياجات الشركات، وتوجيه برامج الدعم نحو الأنشطة التي تمتلك فرصاً فعلية في الأسواق الخارجية.
المؤشر الحقيقي.. ماذا بعد الوصول؟
يبقى التحدي الأساسي في تحويل اتساع خريطة الأسواق إلى نتائج اقتصادية قابلة للقياس...
فعدد الدول المستهدفة لا يعكس وحده قوة القطاع التصديري، ما لم يرافقه ارتفاع في حجم وقيمة الصادرات، وزيادة عدد الشركات المصدرة، وتنوع المنتجات، واستقرار العلاقات التجارية.
وهذا يعيد التركيز إلى تنافسية المنتج السوري نفسه، لأن الوصول إلى السوق لا يعني ضمان البقاء فيها. فالأسواق الدولية تحكمها معايير واضحة تتعلق بالجودة والسعر والمواصفات والقدرة على تأمين الكميات المطلوبة والتسليم المنتظم.
ومن هذه الزاوية، فإن نجاح منظومة دعم المصدرين لا ينبغي أن يقاس فقط بعدد الأسواق التي يتم الوصول إليها، وإنما بقدرتها على مساعدة المصدر في الانتقال من صفقة منفردة إلى علاقة تجارية مستدامة.
الصادرات ... رافعة للاقتصاد:
ويرى المصطفى. انه في حال نجحت هذه المنظومة في معالجة حلقات التصدير بصورة متكاملة، يمكن للصادرات أن تؤدي دوراً أوسع في الاقتصاد السوري، من خلال تحفيز الإنتاج المحلي، وفتح فرص جديدة أمام الشركات الصغيرة والمتوسطة، وتوسيع قنوات التجارة الخارجية، وزيادة تدفقات العملات الأجنبية.
كما أن تنويع الأسواق يمكن أن يمنح الشركات السورية قدرة أكبر على توزيع المخاطر وعدم الرهان على تقلبات سوق واحدة، بينما يسمح تنويع المنتجات برفع القيمة المضافة للصادرات والانتقال تدريجياً من تصدير المواد والسلع الأقل تصنيعاً إلى منتجات ذات قيمة اقتصادية أعلى.
وبذلك، يصبح استهداف هذا العدد من الاسواق بداية لمسار تصديري أوسع، وليس مجرد رقم على خريطة الأسواق الخارجية.
قيمة الصادرات :
فالنجاح الحقيقي سيظهر عندما يتحول هذا الانتشار إلى عقود متكررة، وزيادة في قيمة الصادرات، واتساع قاعدة الشركات المصدرة، وقدرة مستمرة للمنتج السوري على المنافسة.
وفي النهاية، قد تكون الأسواق/ 90/ فرصة كبيرة، لكن القيمة الاقتصادية لهذه الفرصة ستتحدد بمدى قدرة المنتج السوري على الوصول إليها، والبقاء فيها، وتحويل وجوده من حضور مؤقت إلى حصة مستقرة في التجارة الخارجية.
لا تنتهي قصة الصادرات السورية بمجرد وصول الشحنة إلى الأسواق الخارجية، بل تبدأ عندها مرحلة أكثر أهمية تتعلق بقدرة المنتج على المنافسة والاستمرار وتحويل الصفقة الأولى إلى علاقات تجارية متكررة. ومع استهداف أكثر من 90 دولة وسوقاً، تتسع أمام المنتج السوري فرص الوصول إلى أسواق جديدة، لكن الاستفادة الفعلية من هذه الفرص ستبقى مرتبطة بقدرة منظومة التصدير على الانتقال من مجرد فتح الأسواق إلى بناء حضور مستدام فيها.
فالتوسع الجغرافي وحده لا يكفي لرفع قيمة الصادرات، ما لم يترافق مع منتج قادر على المنافسة من حيث السعر والجودة والمواصفات، وشركات تمتلك القدرة على الوفاء بالكميات ومواعيد التسليم، ومنظومة توفر للمصدر المعلومات والتمويل والخدمات اللوجستية والتأهيل اللازم لدخول الأسواق والحفاظ على موقعه فيها.
ويؤكد الخبير الاقتصادي الدكتور باسم المصطفى لـ«العين السورية» أن استهداف هذه الاسواق يمثل خطوة مهمة، لكن القيمة الاقتصادية الحقيقية لا تكمن في اتساع الخريطة بقدر ما تكمن في قدرة الصادرات السورية على تحويل هذه الأسواق إلى طلب مستدام وعقود تجارية متكررة.
ويضيف أن منظومة دعم المصدرين ينبغي ألا تقتصر على الترويج للمنتج، وإنما أن توفر للمصدر أدوات متكاملة تشمل معلومات الأسواق والتمويل والخدمات اللوجستية والتأهيل، لأن المنافسة في الأسواق العالمية ترتبط بالقدرة على الالتزام بالجودة والسعر والمواصفات ومواعيد التسليم.
اختيار السوق:
في هذا السياق، يأتي مجلس المصدرين السوريين تحت إشراف وزارة الاقتصاد والصناعة، كمظلة تجمع المصدرين وتنظم نشاطهم وفق القطاعات، بهدف تنسيق الجهود وتطوير أدوات التصدير وفتح قنوات أكثر فاعلية للوصول إلى الأسواق الخارجية.
وتتوزع الخريطة المستهدفة على أكثر من 90 دولة وسوقاً ضمن خمس مناطق تجارية رئيسية هي أوروبا وتركيا والعراق ودول الخليج وأفريقيا.
ويشير د. المصطفى إلى أن هذا التنوع يمنح الصادرات السورية مساحة أكبر لتوزيع مخاطر الاعتماد على سوق واحدة، لكنه يفرض في الوقت نفسه التعامل مع خصوصية كل منطقة، لناحية طبيعة الطلب والأسعار والمواصفات والاشتراطات التجارية.
وهنا تصبح دراسة السوق قبل التصدير عاملاً أساسياً في تحديد المنتجات الأكثر قابلية للنجاح، بدلاً من الاكتفاء بالبحث عن أي منفذ للبيع. فالسوق المناسبة ليست بالضرورة الأكبر حجماً، وإنما التي تتوافق فيها حاجة المستهلك مع قدرة المنتج السوري على المنافسة والاستمرار.
المنتج وحده لا يكفي:
دخول الأسواق الدولية يضع المصدر أمام سلسلة من المتطلبات تتجاوز إنتاج السلعة نفسها، بدءاً من الإجراءات القانونية والتمويل، مروراً بالنقل والتأمين والتسويق، وصولاً إلى الالتزام بالمواصفات وشروط الاستيراد في كل سوق.
ومن هنا، تشمل خدمات مجلس المصدرين الاستشارات المتخصصة وتحليل الأسواق، والدعم التجاري والقانوني والمالي واللوجستي، إلى جانب التدريب الدولي والشهادات المهنية المعتمدة.
كما يركز المجلس على البعثات التجارية والحملات التسويقية والمشاركة في المعارض الدولية، بما يساعد الشركات السورية على بناء علاقات مباشرة مع المستوردين والتعرف إلى فرص تجارية جديدة.
وتكتسب هذه الخدمات _ حسب الخبير _ أهمية خاصة بالنسبة إلى المنتجين والشركات التي تمتلك منتجات قابلة للتصدير، لكنها تفتقر إلى الخبرة أو شبكة العلاقات اللازمة للوصول إلى الأسواق الخارجية بمفردها.
الرقمنة تخفّض كلفة الإجراءات:
وعلى الجانب الداخلي، يتجه المجلس إلى توفير منصة رقمية متكاملة لتسهيل إجراءات التصدير، بما يشمل إنجاز المعاملات وإصدار شهادات المنشأ إلكترونياً، إضافة إلى إنشاء قاعدة بيانات للمصدرين.
ويعتبر المصطفى أن لهذا المسار أهمية اقتصادية تتجاوز الجانب الإداري، لأن الوقت أصبح جزءاً من القدرة التنافسية للمصدر. فاختصار الإجراءات وتقليل المعاملات الورقية يمكن أن يخففا الكلفة الإدارية، ويساعدا الشركات على التعامل بكفاءة أكبر مع متطلبات الشحن والعقود ومواعيد التسليم.
كما يمكن لقاعدة البيانات أن توفر أساساً أفضل لفهم واقع القطاع التصديري، وتحديد المنتجات والقطاعات الأكثر قدرة على النمو، ومعرفة احتياجات الشركات، وتوجيه برامج الدعم نحو الأنشطة التي تمتلك فرصاً فعلية في الأسواق الخارجية.
المؤشر الحقيقي.. ماذا بعد الوصول؟
يبقى التحدي الأساسي في تحويل اتساع خريطة الأسواق إلى نتائج اقتصادية قابلة للقياس...
فعدد الدول المستهدفة لا يعكس وحده قوة القطاع التصديري، ما لم يرافقه ارتفاع في حجم وقيمة الصادرات، وزيادة عدد الشركات المصدرة، وتنوع المنتجات، واستقرار العلاقات التجارية.
وهذا يعيد التركيز إلى تنافسية المنتج السوري نفسه، لأن الوصول إلى السوق لا يعني ضمان البقاء فيها. فالأسواق الدولية تحكمها معايير واضحة تتعلق بالجودة والسعر والمواصفات والقدرة على تأمين الكميات المطلوبة والتسليم المنتظم.
ومن هذه الزاوية، فإن نجاح منظومة دعم المصدرين لا ينبغي أن يقاس فقط بعدد الأسواق التي يتم الوصول إليها، وإنما بقدرتها على مساعدة المصدر في الانتقال من صفقة منفردة إلى علاقة تجارية مستدامة.
الصادرات ... رافعة للاقتصاد:
ويرى المصطفى. انه في حال نجحت هذه المنظومة في معالجة حلقات التصدير بصورة متكاملة، يمكن للصادرات أن تؤدي دوراً أوسع في الاقتصاد السوري، من خلال تحفيز الإنتاج المحلي، وفتح فرص جديدة أمام الشركات الصغيرة والمتوسطة، وتوسيع قنوات التجارة الخارجية، وزيادة تدفقات العملات الأجنبية.
كما أن تنويع الأسواق يمكن أن يمنح الشركات السورية قدرة أكبر على توزيع المخاطر وعدم الرهان على تقلبات سوق واحدة، بينما يسمح تنويع المنتجات برفع القيمة المضافة للصادرات والانتقال تدريجياً من تصدير المواد والسلع الأقل تصنيعاً إلى منتجات ذات قيمة اقتصادية أعلى.
وبذلك، يصبح استهداف هذا العدد من الاسواق بداية لمسار تصديري أوسع، وليس مجرد رقم على خريطة الأسواق الخارجية.
قيمة الصادرات :
فالنجاح الحقيقي سيظهر عندما يتحول هذا الانتشار إلى عقود متكررة، وزيادة في قيمة الصادرات، واتساع قاعدة الشركات المصدرة، وقدرة مستمرة للمنتج السوري على المنافسة.
وفي النهاية، قد تكون الأسواق/ 90/ فرصة كبيرة، لكن القيمة الاقتصادية لهذه الفرصة ستتحدد بمدى قدرة المنتج السوري على الوصول إليها، والبقاء فيها، وتحويل وجوده من حضور مؤقت إلى حصة مستقرة في التجارة الخارجية.


