سوريا - اقتصاد
انفجار خط الغاز يوقف 3 محطات كهرباء.. متى تعود للخدمة؟
انفجار خط الغاز في ريف دمشق أدى إلى توقف محطات دير علي والناصرية وتشرين عن التوليد، وسط استمرار التحقيق في أسباب الحادث والعمل على إصلاح الخط وإعادة إمدادات الغاز.
ا
العين السورية
نشر في: ١ أكتوبر ٢٠٢٦، ١٣:٣٩
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

لم يقتصر أثر الانفجار الذي وقع عند مدخل محطة تشرين بريف دمشق على موقع الحادث، إذ أدى تضرر خطي الغاز العربي والفرات إلى توقف إمدادات الوقود عن ثلاث محطات توليد رئيسية، ما خفض القدرة المتاحة على الشبكة السورية ورفع ساعات التقنين، فيما امتدت التداعيات إلى محطات ضخ مياه الشرب.
وبينما تمكنت فرق الطوارئ من السيطرة على الحريق وإغلاق خطوط الغاز المتضررة، بدأت وزارة الطاقة العمل على إعادة إمدادات الغاز تدريجياً إلى محطة دير علي، في وقت لا تزال فيه أسباب الانفجار وحجم الأضرار الفنية في محطتي تشرين والناصرية قيد التقييم.
انفجار عند محطة تخفيض الضغط
وقالت الشركة السورية للبترول إن الانفجار وقع في محطة تخفيض الضغط عند مدخل محطة تشرين، ما أدى إلى تضرر خطي الغاز المغذيين للمحطة واشتعال حريق في الموقع.
وسارعت فرق الإطفاء والإسعاف إلى مكان الحادث، فيما أغلقت كوادر الشركة السورية للغاز خطي الغاز العربي والفرات، وتمكنت من السيطرة على الحريق وإخماده وفق إجراءات السلامة.
وأكدت الشركة عدم تسجيل خسائر بشرية جراء الحادث، بينما بدأت الجهات المختصة التحقيق لتحديد أسبابه وملابساته.
ويختلف هذا التحديد عن الوصف الأولي للحادث باعتباره انفجاراً في "خط غاز" قرب محطة تشرين، إذ أظهر بيان الشركة السورية للبترول لاحقاً أن نقطة الانفجار كانت محطة تخفيض الضغط التي تتغذى عبرها المحطة.

3 محطات خارج الخدمة
أدى توقف إمدادات الغاز إلى خروج محطات ديرعلي والناصرية وتشرين عن الخدمة، وفق بيانات وزارة الطاقة والشركة السورية للكهرباء.
وتعني هذه الخطوة انخفاض كميات الكهرباء التي يمكن ضخها إلى الشبكة، وبالتالي زيادة مؤقتة في ساعات التقنين نتيجة تراجع القدرة التوليدية المتاحة.
ولا يقتصر تأثير توقف المحطات الثلاث على المناطق المحيطة بها، إذ إن الكهرباء المولدة منها تدخل في الشبكة العامة، ما يجعل فقدان قدرتها ينعكس على المحافظات المرتبطة بالشبكة.
وبذلك انتقل الحادث خلال وقت قصير من مشكلة في شبكة نقل الغاز إلى فجوة في إنتاج الكهرباء، مع اعتماد عودة جزء من التوليد على استعادة إمدادات الوقود أولاً.
درعا تفقد 60 ميغاواط
وظهرت تداعيات توقف المحطات سريعاً في محافظات أخرى، إذ أعلنت الشركة العامة لكهرباء درعا فقدان نحو 60 ميغاواط من مخصصات المحافظة نتيجة خروج عدد من محطات التوليد عن الخدمة.
ودفع انخفاض الاستطاعة المتاحة إلى تطبيق برنامج تغذية مؤقت بواقع ساعة ونصف الساعة، على أن يتحسن البرنامج مع عودة استطاعات توليد إضافية إلى الشبكة.
ويعطي رقم 60 ميغاواط مقياساً واضحاً لانتقال أثر الحادث إلى خارج ريف دمشق، لكنه لا يمثل إجمالي القدرة التوليدية التي فقدتها سوريا نتيجة خروج المحطات الثلاث، بل مقدار ما خسرته درعا من مخصصاتها.
الكهرباء تضغط على المياه
ولم تتوقف التداعيات عند قطاع الكهرباء، إذ أعلنت وزارة الطاقة أن آثار الحادث امتدت إلى محطات ضخ ومعالجة مياه الشرب.
وتأثرت عمليات الضخ نتيجة تراجع التغذية الكهربائية، فيما بدأت محطات المياه بالعودة تدريجياً مع تحسن التغذية في المناطق المتضررة.
ويكشف ذلك عن طبيعة الترابط بين قطاعي الطاقة والمياه، إذ إن أي انخفاض كبير في الكهرباء يمكن أن يتحول سريعاً إلى مشكلة في تشغيل المضخات ومحطات المعالجة، خصوصاً في المناطق التي تعتمد بصورة أساسية على الطاقة الكهربائية لضمان استمرارية الضخ.
دير علي تبدأ العودة
بدأت وزارة الطاقة خطوة لإعادة جزء من القدرة التوليدية المفقودة، عبر إعادة ضغط خط الغاز العربي بين عدرا وديرعلي تدريجياً، تمهيداً لإعادة محطة دير علي إلى الخدمة.
وتجري العملية تحت مراقبة فنية للخط والمنطقة، قبل رفع مستويات الضغط والتشغيل بصورة تدريجية.
وتشكل عودة ديرعلي نقطة مهمة في مسار معالجة تداعيات الحادث، لأنها تسمح باستعادة جزء من الكهرباء المفقودة من دون انتظار انتهاء أعمال التأهيل في جميع المحطات المتضررة.
لكن عودة محطة واحدة لن تعني انتهاء آثار الحادث، خصوصاً أن محطتي تشرين والناصرية ما تزالان بحاجة إلى كشف فني لتحديد وضعهما.
فحص تشرين والناصرية يحدد حجم الضرر
تعمل الفرق الفنية على إجراء كشف شامل على المحطات المتأثرة، بما في ذلك المعدات والتوربينات والمولدات، لتحديد ما إذا كانت الأضرار اقتصرت على منظومة إمداد الغاز والمنشآت المحيطة بها، أم وصلت إلى أجزاء من معدات التوليد.
وهذه المعاينة ستكون عاملاً رئيسياً في تحديد المدة التي تحتاجها المحطات للعودة إلى الخدمة.
فإذا اقتصرت الأضرار على خطوط الغاز ومحطة تخفيض الضغط، يمكن أن تكون استعادة التوليد مرتبطة أساساً بإصلاح الخط وإعادة إمداد المحطات بالوقود.
أما إذا أظهرت المعاينة أضراراً في معدات التوليد، فإن عودة المحطات ستحتاج إلى أعمال فنية وإعادة تأهيل قد تستغرق وقتاً أطول.
أسباب الانفجار لم تُحسم
حتى الآن، لم تعلن وزارة الطاقة سبباً نهائياً للانفجار.
وقال مدير الإعلام في الوزارة عبد الحميد السلات إن أسباب الحادث لم تتضح بعد، وإن الوزارة ستعلن المستجدات المتعلقة بالحادث ووضع محطات التوليد والتغذية الكهربائية عند توافر معلومات فنية مؤكدة.
ويجعل ذلك نتائج التحقيق الفني العامل الأهم في تحديد طبيعة الحادث، خصوصاً أن تحديد السبب سيؤثر أيضاً في تقييم سلامة المنشأة والإجراءات المطلوبة لمنع تكرار مثل هذه الحوادث.
حادث غاز آخر في دير الزور
ويأتي انفجار محطة تشرين بعد حادث منفصل طال شبكة الغاز في شرق سوريا خلال الأيام الماضية.
فقد توقف ضخ الغاز من معمل الجبسة باتجاه محطات توليد الكهرباء بعد انفجار في أحد صمامات خط الغاز في دير الزور، وقالت السلطات السورية حينها إن الحادث نجم عن عمل تخريبي.
لكن وزارة الطاقة لم تربط بين الحادثين، ولم تعلن أن انفجار محطة تشرين ناتج عن عمل تخريبي أو سبب فني، ما يعني أن أي ربط بينهما يبقى سابقاً لأوانه إلى حين انتهاء التحقيق الخاص بحادث تشرين.
عودة الكهرباء تبدأ من الغاز
بعد السيطرة على الحريق وعزل الخطين المتضررين، انتقلت الأولوية من احتواء الحادث إلى استعادة القدرة التوليدية.
وتبدأ هذه العملية بإعادة إمدادات الغاز إلى دير علي، بالتوازي مع فحص محطتي تشرين والناصرية وتحديد الأضرار وأعمال الإصلاح المطلوبة.
وبالتالي، فإن موعد عودة الكهرباء إلى مستوياتها السابقة لن تحدده عملية إخماد الحريق وحدها، بل سرعة إصلاح منظومة الغاز وسلامة معدات التوليد والوقت اللازم لإعادة المحطات الثلاث إلى الخدمة.
وفي المدى القصير، ستظل الشبكة تحت ضغط انخفاض القدرة المتاحة، بينما ستتراجع ساعات التقنين تدريجياً مع كل استطاعة توليد تعود إلى الخدمة.
أما الصورة النهائية للحادث، فستتضح عندما تنتهي الفرق الفنية من فحص المحطات وتحديد سبب الانفجار وحجم الأضرار، وهي المعلومات التي ستحدد ما إذا كان تأثيره سيبقى مؤقتاً أم يمتد لفترة أطول على الكهرباء والخدمات المرتبطة بها.


