سوريا - اقتصاد
العين السورية تكشف خطة "الطاقة" لتفعيل حراقات دير الزور الكهربائية
بعد إغلاقها.. خطة تعيد حراقات دير الزور إلى واجهة تكرير النفط
م
محمد كساح
نشر في: ٢٤ سبتمبر ٢٠٢٦، ١٥:٠٨
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

العين السورية - خاص
علمت «العين السورية» من مصدر مطلع أن وزارة الطاقة تدرس التعاقد مع مالكي حراقات كهربائية متطورة في دير الزور لتكرير الفيول السوري الثقيل، ضمن خطة لا تزال قيد النقاش تهدف إلى توفير مازوت أقل كلفة، بالتزامن مع الارتفاع الكبير في أسعار النفط عالميًا.
وتكتسب الخطة أهمية خاصة كونها تأتي بعد إغلاق الحراقات التقليدية في دير الزور ومناطق أخرى باعتبارها نشاطاً غير قانوني ومضراً بالبيئة والصحة العامة، فيما يوضح المصدر أن الطرح الجديد يتركز أساساً على حراقات كهربائية متطورة، بعضها مملوك أصلاً للشركة السورية للبترول.
حراقات كهربائية ضمن خطة قيد الدراسة
وقال المصدر لـ«العين السورية» إن فكرة التعاقد مع مالكي الحراقات في دير الزور مطروحة للنقاش لدى وزارة الطاقة والجهات المعنية، مستفيدة من وجود حراقات كهربائية متطورة في المحافظة.
ولم يقدم المصدر أرقاماً حول الطاقة الإنتاجية للحراقات الموجودة في المنطقة الشرقية، لكنه أشار إلى شق آخر من الخطة قيد الدراسة، يتمثل في إمكانية اللجوء إلى حراقات بدائية في مناطق أخرى طلب عدم الإفصاح عنها، في حال وجود فائض من الفيول يتجاوز قدرة الحراقات الكهربائية في المنطقة الشرقية على استيعابه.
ثلاثة أنواع من المازوت
ويأتي الطرح بالتزامن مع إعلان وزير الطاقة محمد البشير آلية جديدة تقوم على توفير ثلاثة أنواع من المازوت بمواصفات وأسعار مختلفة وفق طبيعة الاستخدام، بدلاً من حصر السوق بمنتج واحد مرتفع المواصفة والكلفة.
وبموجب الآلية، حُدد سعر المازوت المدعوم بـ115 ليرة لليتر، ويوجه للتدفئة والزراعة والفئات المستحقة، بينما يبلغ سعر النوع المخصص للاستخدامات الإنتاجية والخدمية والآليات الهندسية والثقيلة 150 ليرة لليتر، في حين يستمر المازوت بالمواصفات القياسية بسعر 175 ليرة لليتر.
كما تقرر إعادة تشغيل عدد من المصافي المحلية بطاقة تصل إلى 35 ألف برميل يوميًا من النفط الخام، بإدارة وإشراف الشركة السورية للبترول، على أن يخصص كامل إنتاجها من المازوت للنوع المدعوم.
إغلاق نحو 1200 حراقة في ترحين
وتفتح الخطة المطروحة تساؤلات حول طبيعة المنشآت التي يمكن استخدامها في عملية التكرير، ولا سيما أن وزارة الطاقة كانت قد اتجهت إلى إغلاق الحراقات البدائية التي انتشرت خلال السنوات الماضية.
وقال مصدر مسؤول، طلب عدم الكشف عن اسمه، لـ«العين السورية»، إن نحو 1200 حراقة أُغلقت في منطقة ترحين بريف حلب، التي كانت تعد من أكبر مناطق تكرير النفط البدائي غير الخاضع للرقابة.
وبحسب المصدر، سبق قرار الإغلاق مفاوضات بين محافظة حلب وأصحاب الحراقات، بهدف الوصول إلى صيغة تنهي نشاط الحراقات وفي الوقت نفسه تحد من فقدان العاملين فيها لمصادر دخلهم، عبر تزويد أصحابها بكميات محددة من الفيول لتكريره واستخدامه في المشاريع الزراعية.
وسبق ذلك إغلاق الحراقات في محافظة دير الزور عقب سيطرة القوات السورية عليها، إذ أبلغ وزير الطاقة أصحاب الحراقات بوقف عمل الحراقات التقليدية نهائيًا بعد عودة مؤسسات الدولة إلى المنطقة، باعتبار أن هذا النشاط لم يعد مشروعًا في ظل الأطر القانونية النافذة.
وجاء الإغلاق ضمن توجه لحصر مصادر المحروقات بوزارة الطاقة والشركة السورية للبترول، مع تأمين المشتقات النفطية للسكان عبر القنوات النظامية المعتمدة، وتنظيم القطاع بما ينسجم مع سيادة القانون وحماية البيئة والصحة العامة.
خبير يحذر من العودة إلى التكرير البدائي
وفي تعليقه على احتمال اللجوء مجدداً إلى الحراقات البدائية ضمن الخطة قيد الدراسة، قال الخبير الاقتصادي ورئيس «مجلس النهضة السوري» عامر ديب لـ«العين السورية» إن هذه الحراقات ظهرت أساساً كاستجابة اضطرارية لتأمين الحد الأدنى من احتياجات الطاقة، بما يشمل وقود المولدات والآلات الزراعية ووسائط النقل.
ويرى ديب أن التكرير البدائي كان حلاً مؤقتاً فرضته ظروف استثنائية، محذراً من العودة إليه وتحويله إلى نمط تشغيلي دائم في مرحلة استعادت فيها مؤسسات الدولة دورها التنظيمي والخدمي والتنموي.
وأوضح أن المخاطر لا تقتصر على الجانب الاقتصادي، بل تمتد إلى البيئة والصحة العامة، بسبب اعتماد الحراقات التقليدية على تسخين النفط الخام بطرق مكشوفة وافتقارها إلى معايير الفصل والتكرير العلمية.
وأضاف أن هذه العمليات تؤدي إلى إطلاق غازات وجسيمات ملوثة للهواء، فضلاً عن مخاطر تسرب الفضلات النفطية والشوائب إلى التربة والمياه الجوفية، بما ينعكس على الأراضي الزراعية والموارد المائية والسكان في المناطق المجاورة.
مخاوف من وقود رديء وهدر الموارد
وعلى الصعيد الاقتصادي، يرى ديب أن آليات التكرير البدائية تؤدي إلى هدر جزء من المشتقات النفطية الخفيفة وعالية القيمة وتحويلها إلى انبعاثات أو نفايات، ما يقلل الاستفادة الاقتصادية من النفط الخام.
وأشار إلى أن المنتج الناتج عن هذه العمليات قد يكون رديئاً وغير مطابق للمواصفات نتيجة ارتفاع نسب الكبريت والشوائب، ما قد يتسبب بأضرار لمحركات السيارات والآلات الزراعية والمولدات الكهربائية، ويرفع تكاليف الصيانة على المواطنين والمؤسسات.
ولفت ديب كذلك إلى أن استمرار التكرير خارج الأطر النظامية يمكن أن يغذي اقتصاد الظل، ويحرم الخزينة العامة من موارد مالية، ويضعف الرقابة الرسمية، فضلًا عن تأثيره في المنافسة داخل سوق المشتقات النفطية.
وبينما لا تزال خطة استخدام الحراقات الكهربائية في دير الزور قيد الدراسة، يبقى الفصل بين الحراقات الكهربائية المتطورة التي يشملها الطرح بصورة أساسية، والحراقات البدائية التي يقتصر الحديث عنها على خيار محتمل في حال وجود فائض من الفيول، عنصرًا أساسيًا في تقييم الخطة وتداعياتها الاقتصادية والبيئية.
علمت «العين السورية» من مصدر مطلع أن وزارة الطاقة تدرس التعاقد مع مالكي حراقات كهربائية متطورة في دير الزور لتكرير الفيول السوري الثقيل، ضمن خطة لا تزال قيد النقاش تهدف إلى توفير مازوت أقل كلفة، بالتزامن مع الارتفاع الكبير في أسعار النفط عالميًا.
وتكتسب الخطة أهمية خاصة كونها تأتي بعد إغلاق الحراقات التقليدية في دير الزور ومناطق أخرى باعتبارها نشاطاً غير قانوني ومضراً بالبيئة والصحة العامة، فيما يوضح المصدر أن الطرح الجديد يتركز أساساً على حراقات كهربائية متطورة، بعضها مملوك أصلاً للشركة السورية للبترول.
حراقات كهربائية ضمن خطة قيد الدراسة
وقال المصدر لـ«العين السورية» إن فكرة التعاقد مع مالكي الحراقات في دير الزور مطروحة للنقاش لدى وزارة الطاقة والجهات المعنية، مستفيدة من وجود حراقات كهربائية متطورة في المحافظة.
ولم يقدم المصدر أرقاماً حول الطاقة الإنتاجية للحراقات الموجودة في المنطقة الشرقية، لكنه أشار إلى شق آخر من الخطة قيد الدراسة، يتمثل في إمكانية اللجوء إلى حراقات بدائية في مناطق أخرى طلب عدم الإفصاح عنها، في حال وجود فائض من الفيول يتجاوز قدرة الحراقات الكهربائية في المنطقة الشرقية على استيعابه.
ثلاثة أنواع من المازوت
ويأتي الطرح بالتزامن مع إعلان وزير الطاقة محمد البشير آلية جديدة تقوم على توفير ثلاثة أنواع من المازوت بمواصفات وأسعار مختلفة وفق طبيعة الاستخدام، بدلاً من حصر السوق بمنتج واحد مرتفع المواصفة والكلفة.
وبموجب الآلية، حُدد سعر المازوت المدعوم بـ115 ليرة لليتر، ويوجه للتدفئة والزراعة والفئات المستحقة، بينما يبلغ سعر النوع المخصص للاستخدامات الإنتاجية والخدمية والآليات الهندسية والثقيلة 150 ليرة لليتر، في حين يستمر المازوت بالمواصفات القياسية بسعر 175 ليرة لليتر.
كما تقرر إعادة تشغيل عدد من المصافي المحلية بطاقة تصل إلى 35 ألف برميل يوميًا من النفط الخام، بإدارة وإشراف الشركة السورية للبترول، على أن يخصص كامل إنتاجها من المازوت للنوع المدعوم.
إغلاق نحو 1200 حراقة في ترحين
وتفتح الخطة المطروحة تساؤلات حول طبيعة المنشآت التي يمكن استخدامها في عملية التكرير، ولا سيما أن وزارة الطاقة كانت قد اتجهت إلى إغلاق الحراقات البدائية التي انتشرت خلال السنوات الماضية.
وقال مصدر مسؤول، طلب عدم الكشف عن اسمه، لـ«العين السورية»، إن نحو 1200 حراقة أُغلقت في منطقة ترحين بريف حلب، التي كانت تعد من أكبر مناطق تكرير النفط البدائي غير الخاضع للرقابة.
وبحسب المصدر، سبق قرار الإغلاق مفاوضات بين محافظة حلب وأصحاب الحراقات، بهدف الوصول إلى صيغة تنهي نشاط الحراقات وفي الوقت نفسه تحد من فقدان العاملين فيها لمصادر دخلهم، عبر تزويد أصحابها بكميات محددة من الفيول لتكريره واستخدامه في المشاريع الزراعية.
وسبق ذلك إغلاق الحراقات في محافظة دير الزور عقب سيطرة القوات السورية عليها، إذ أبلغ وزير الطاقة أصحاب الحراقات بوقف عمل الحراقات التقليدية نهائيًا بعد عودة مؤسسات الدولة إلى المنطقة، باعتبار أن هذا النشاط لم يعد مشروعًا في ظل الأطر القانونية النافذة.
وجاء الإغلاق ضمن توجه لحصر مصادر المحروقات بوزارة الطاقة والشركة السورية للبترول، مع تأمين المشتقات النفطية للسكان عبر القنوات النظامية المعتمدة، وتنظيم القطاع بما ينسجم مع سيادة القانون وحماية البيئة والصحة العامة.
خبير يحذر من العودة إلى التكرير البدائي
وفي تعليقه على احتمال اللجوء مجدداً إلى الحراقات البدائية ضمن الخطة قيد الدراسة، قال الخبير الاقتصادي ورئيس «مجلس النهضة السوري» عامر ديب لـ«العين السورية» إن هذه الحراقات ظهرت أساساً كاستجابة اضطرارية لتأمين الحد الأدنى من احتياجات الطاقة، بما يشمل وقود المولدات والآلات الزراعية ووسائط النقل.
ويرى ديب أن التكرير البدائي كان حلاً مؤقتاً فرضته ظروف استثنائية، محذراً من العودة إليه وتحويله إلى نمط تشغيلي دائم في مرحلة استعادت فيها مؤسسات الدولة دورها التنظيمي والخدمي والتنموي.
وأوضح أن المخاطر لا تقتصر على الجانب الاقتصادي، بل تمتد إلى البيئة والصحة العامة، بسبب اعتماد الحراقات التقليدية على تسخين النفط الخام بطرق مكشوفة وافتقارها إلى معايير الفصل والتكرير العلمية.
وأضاف أن هذه العمليات تؤدي إلى إطلاق غازات وجسيمات ملوثة للهواء، فضلاً عن مخاطر تسرب الفضلات النفطية والشوائب إلى التربة والمياه الجوفية، بما ينعكس على الأراضي الزراعية والموارد المائية والسكان في المناطق المجاورة.
مخاوف من وقود رديء وهدر الموارد
وعلى الصعيد الاقتصادي، يرى ديب أن آليات التكرير البدائية تؤدي إلى هدر جزء من المشتقات النفطية الخفيفة وعالية القيمة وتحويلها إلى انبعاثات أو نفايات، ما يقلل الاستفادة الاقتصادية من النفط الخام.
وأشار إلى أن المنتج الناتج عن هذه العمليات قد يكون رديئاً وغير مطابق للمواصفات نتيجة ارتفاع نسب الكبريت والشوائب، ما قد يتسبب بأضرار لمحركات السيارات والآلات الزراعية والمولدات الكهربائية، ويرفع تكاليف الصيانة على المواطنين والمؤسسات.
ولفت ديب كذلك إلى أن استمرار التكرير خارج الأطر النظامية يمكن أن يغذي اقتصاد الظل، ويحرم الخزينة العامة من موارد مالية، ويضعف الرقابة الرسمية، فضلًا عن تأثيره في المنافسة داخل سوق المشتقات النفطية.
وبينما لا تزال خطة استخدام الحراقات الكهربائية في دير الزور قيد الدراسة، يبقى الفصل بين الحراقات الكهربائية المتطورة التي يشملها الطرح بصورة أساسية، والحراقات البدائية التي يقتصر الحديث عنها على خيار محتمل في حال وجود فائض من الفيول، عنصرًا أساسيًا في تقييم الخطة وتداعياتها الاقتصادية والبيئية.


