سوريا - محليات
من «عود الفقير» إلى مصدر دخل.. حكاية شجرة التين في ريف حماة
التين في ريف حماة.. إنتاج يتجاوز 8 آلاف طن وصناعات تراثية توفر فرص عمل
ر
رحاب محمد
نشر في: ٢٨ سبتمبر ٢٠٢٦، ١١:٥٧
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

العين السورية - خاص

وتقول المهندسة لمى الأسعد، مديرة وحدة التصنيع الغذائي لمنتجات المرأة الريفية، إن «تين الهبول» يعد من المنتجات التراثية التي تشتهر بها المنطقة، وإن الوحدة أدرجته ضمن قائمة المنتجات التي تعمل على تصنيعها في إطار برامج تمكين المرأة وتعزيز سبل العيش.
وتوضح أن عدداً من السيدات خضعن لدورات تدريبية متخصصة بهدف مساعدتهن على اكتساب مهارات التصنيع الغذائي وإطلاق مشاريع خاصة توفر لهن مصدراً للدخل.
وبحسب الأسعد، قدمت الوحدة للمستفيدات أدوات ومعدات تساعدهن على تطوير مشاريعهن، إلى جانب التدريب على عمليات التصنيع، بما يسهم في دعم مشاركتهن الاقتصادية.
مشاريع صغيرة تديرها السيدات
داخل وحدة التصنيع الغذائي لمنتجات المرأة الريفية في مصياف، تعمل سيدات على إعداد المنتجات الزراعية وتصنيعها يدوياً قبل تسويقها وبيعها.
ومن بين المستفيدات ابتسام كاكور، التي تقول إنها تعمل في صناعة «تين الهبول» بالتعاون مع عدد من السيدات، وإن الوحدة ساعدتها من خلال توفير المعدات والتدريب.
وتوضح كاكور أنها تمكنت لاحقاً من تأسيس مشروعها الخاص في صناعة المنتجات الشعبية والتراثية، ومنها «تين الهبول»، الذي تسوقه في مصياف ومحافظات أخرى.
كما شاركت في عدد من المعارض للتعريف بمنتجاتها، وتقول إن ذلك ساعدها على تكوين قاعدة من الزبائن، فيما تطمح إلى توسيع مشروعها مستقبلاً.
سلسلة اقتصادية تبدأ من الأرض
ويؤكد رئيس دائرة زراعة مصياف، المهندس علاء الحمصي، أن دائرة التنمية الريفية في مديرية زراعة حماة نفذت، بالتنسيق مع الجهات المعنية، عدداً من المشاريع والورشات التدريبية والإنتاجية التي تستهدف النساء الريفيات والمزارعات.
ويشير إلى أن النشاطات شملت دورات في تصنيع المنتجات الغذائية، إلى جانب تأسيس مشاريع صغيرة فردية وجماعية لإنتاج المنتجات الزراعية وتثمينها، ومنها التين المجفف والمربيات، بهدف رفع قيمتها المضافة وتوفير فرص عمل لأبناء المنطقة.
ويضيف أن الدعم يشمل التدريب على أسس التصنيع الغذائي وإدارة المشاريع الصغيرة وحساب التكاليف والأرباح، إلى جانب تأمين بعض المعدات والبنية التحتية وفتح قنوات تسويقية من خلال المعارض وربط الوحدات الإنتاجية بصالة تسويق منتجات المرأة الريفية في مصياف.
وأشار الحمصي إلى استفادة عشرات السيدات من الخدمات التي تقدمها وحدة التصنيع، بما ساعد بعضهن على إنشاء مشاريع خاصة والمساهمة في إعالة أسرهن.
شجرة واحدة.. واقتصاد يمتد طوال الموسم
يكشف موسم التين في ريف حماة أن القيمة الاقتصادية للشجرة لا تتوقف عند بيع ثمارها، بل تمتد عبر سلسلة من الأنشطة تبدأ بإنتاج الشتول واستصلاح الأراضي، مروراً بالقطاف والتجفيف، وصولاً إلى التصنيع والتوضيب والتسويق.
وتحاول العائلات الريفية الاستفادة من أكبر قدر ممكن من المحصول، فيما تمنح الصناعات المنزلية والورش الصغيرة التين قيمة مضافة وتوفر فرصاً للعمل، ولا سيما للنساء.
لكن توسيع هذه التجربة، بحسب العاملين في القطاع، يرتبط بمعالجة تحديات التمويل وارتفاع تكاليف الإنتاج، إلى جانب تطوير التعبئة والتغليف والتسويق وفتح أسواق جديدة.
وهكذا، تبدو شجرة التين في ريف حماة أكثر من مجرد محصول موسمي؛ فهي جزء من اقتصاد ريفي تتداخل فيه الزراعة مع العمل الأسري والصناعات المنزلية والمشاريع الصغيرة، وتحافظ في الوقت نفسه على منتجات تراثية، مثل «الهبول»، تناقلتها عائلات المنطقة جيلاً بعد جيل.
تبدو قرى ريف حماة، ولا سيما منطقة مصياف، خلال موسم التين كخلية نحل لا تهدأ. فمنذ بدء القطاف، تنشغل عائلات بجمع الثمار وفرزها وتجفيفها وتصنيعها، في موسم لا ينتهي أثره عند بيع المحصول طازجاً، بل يمتد إلى سلسلة من الصناعات المنزلية والمشاريع الصغيرة التي توفر مصادر دخل وفرص عمل وتحافظ، في الوقت نفسه، على منتجات تراثية توارثتها المنطقة جيلاً بعد جيل.
ولا يقتصر حضور التين على الأسواق خلال موسم القطاف؛ إذ تعتمد عائلات ريفية على تجفيف جزء من المحصول وتحويله إلى منتجات محلية، في مقدمتها «القلائد» و«تين الهبول»، أحد أشهر المنتجات التراثية في منطقة مصياف.
وبحسب بيانات مديرية الزراعة في حماة، تبلغ المساحة المزروعة بالتين في الأراضي المروية بالمحافظة 42.1 هكتاراً، مقابل 1428.4 هكتاراً في الأراضي البعلية، فيما يقدّر الإنتاج بنحو 362.13 طناً من الأراضي المروية و8462.84 طناً من الأراضي البعلية.
موسم تنتظره العائلات
بعد سنوات من الجفاف والظروف الاقتصادية الصعبة، يشكل موسم التين بالنسبة إلى العديد من العائلات الريفية فرصة لتأمين جزء من احتياجاتها، سواء عبر بيع الثمار الطازجة أو تجفيفها وتصنيعها.
تقول بانة يوسف، وهي أربعينية وأم لثمانية أبناء، إن عائلتها تنتظر موسم التين كل عام، رغم عدم امتلاكها مساحات واسعة مزروعة بأشجاره، إذ يعمل زوجها وأبناؤها في تجارة التين وتصنيعه وتسويقه في أسواق حماة وحمص وطرطوس.
وتوضح يوسف أن الموسم يساعد الأسرة على تأمين جانب من احتياجاتها خلال فصل الشتاء، إلى جانب مستلزمات الدراسة، مضيفة: «لولا موسم التين لكان حالنا في الويل، وقد تمكنا من تأمين أكبر قدر من احتياجات العائلة رغم الغلاء».
أما إنعام محمد، وهي في الخمسينيات من عمرها، فترى أن علاقتها بأشجار التين تتجاوز كونها مصدراً للدخل، وتقول إنها «تهتم بها كأحد أولادها».
ولا تفضل محمد بيع محصولها كاملاً طازجاً، بل تجفف جزءاً منه وتحوله إلى ما يعرف محلياً بـ«القلائد»، وتحتفظ بجزء آخر لإنتاج «تين الهبول».
وتعود صناعة الهبول إلى تقليد غذائي متوارث في قرى مصياف؛ إذ يُجفف التين خلال الصيف، ثم يُليّن على البخار ويُطحن ويُشكّل بطرق تقليدية. ومع مرور الوقت، حافظت العائلات على طريقة التحضير الأساسية، مع إدخال إضافات مثل الجوز واللوز، إلى جانب تطوير أساليب التغليف بما يساعد على تسويقه.
من القطاف إلى السوق
لا ينتهي العمل بانتهاء موسم القطاف، بل تبدأ بعده مرحلة أخرى تشمل التجفيف والفرز والتصنيع والتوضيب والتغليف، ما يوسع الدائرة الاقتصادية المرتبطة بالمحصول.
ويبيع بعض الأهالي التين المجفف بصورته الأولية، والمعروف محلياً بـ«الطبع»، فيما يحول آخرون جزءاً منه إلى «قلائد» تلقى رواجاً في الأسواق المحلية.
وتتطلب هذه المنتجات مراحل متعددة من العمل، ما يفتح المجال لتشغيل أشخاص من خارج الأسرة أيضاً، ولا سيما عندما يشتري التجار كميات كبيرة من التين المجفف ويحتاجون إلى تجهيزها قبل طرحها في الأسواق.
وخلال الموسم، تنشط حركة تجارية مرتبطة بالتين ومنتجاته، مع توجه بعض التجار إلى شراء المحصول من أرياف حماة وتجهيزه وتسويقه في الأسواق المحلية.
ويرى العاملون في هذا القطاع أن تطوير المنتج وتحسين أساليب التوضيب والتغليف يمكن أن يمنح التين المجفف ومشتقاته فرصة للوصول إلى أسواق أوسع.

وشهدت أسعار التين هذا الموسم ارتفاعاً واضحاً، إذ تراوح سعر كيلوغرام التين الأخضر في أرضه بين 150 و180 ليرة، فيما بيع في أسواق حماة وحمص والساحل بأسعار تراوحت بين 200 و300 ليرة، بعد شراء المزارعين والتجار كميات من المحصول وطرحها في تلك الأسواق.
وارتفعت كذلك أسعار «القلائد»، ليتراوح سعر الكيلوغرام بين 500 و600 ليرة، بينما تراوح سعر «القشور»، التي يخزنها الأهالي للاستهلاك خلال الشتاء، بين 450 و500 ليرة.
أما «الهبول»، فلم يكن سعره قد تحدد بعد، نظراً إلى أن تصنيعه يبدأ عقب انتهاء موسم التين الأخضر، وسط توقعات بأن يتراوح متوسط سعر الكيلوغرام بين 500 و600 ليرة.
من «عود الفقير» إلى مشروع يوفر فرص عمل
بالنسبة إلى رزق الحسين، صاحب مشروع صغير لتجفيف التين وتصنيعه، فإن الشجرة التي كانت توصف سابقاً بأنها «عود الفقير» تحولت مع مرور الوقت إلى مورد اقتصادي قادر على توفير فرص عمل في مراحل متعددة.
بدأ الحسين مشروعه بإمكانات محدودة وبالاعتماد على أفراد أسرته، قبل أن يتوسع في نشاطه ويحصل على علامة تجارية خاصة بمنتجات التين.
ويقول إن المشروع بات يوفر فرص عمل لعائلات عدة، تبدأ من إنتاج شتول التين واستصلاح الأراضي، مروراً بالقطاف وجمع الثمار وتجفيفها، وصولاً إلى التصنيع والتوضيب والتغليف.
ولا يقتصر العمل على الورشة؛ إذ يرسل الحسين التين المجفف إلى نحو 50 عائلة للعمل عليه في منازلها مقابل أجر متفق عليه، موضحاً أن بعض العائلات تفضل هذا النوع من العمل لملاءمته ظروفها.
ويرى الحسين أن توسيع المشروع يمكن أن يزيد عدد فرص العمل التي يوفرها، لكنه يواجه، بحسب قوله، تحديات في مقدمتها ارتفاع تكاليف الإنتاج والحاجة إلى رأس مال أكبر.
ويطالب بتوفير قروض ميسرة للمزارعين وأصحاب المشاريع الصغيرة، ودعم عمليات التصنيع والتسويق، إلى جانب إنشاء مكتب متخصص بشجرة التين، أسوة بمحاصيل زراعية أخرى كالزيتون والفستق الحلبي، معتبراً أن التين لا يقل أهمية عنهما.
كما يرى أن تحسين جودة المنتجات وأساليب توضيبها وتغليفها يمكن أن يسهم في توسيع حضورها في الأسواق المحلية والخارجية.
«الهبول».. حين يتحول التراث إلى مصدر دخل
لا تقتصر أهمية التين على كونه محصولاً زراعياً، إذ تحولت بعض المنتجات المصنوعة منه إلى جزء من اقتصاد الأسر الريفية، وفي مقدمتها «تين الهبول».
وتُعرف هذه الأكلة الشعبية في منطقة مصياف وريفها، وتُحضّر عادة من التين المجفف بعد تليينه على البخار وطحنه وتشكيله، فيما أضيفت إلى بعض أصنافه مكونات مثل الجوز واللوز والسمسم وجوز الهند.
ولا يقتصر حضور التين على الأسواق خلال موسم القطاف؛ إذ تعتمد عائلات ريفية على تجفيف جزء من المحصول وتحويله إلى منتجات محلية، في مقدمتها «القلائد» و«تين الهبول»، أحد أشهر المنتجات التراثية في منطقة مصياف.
وبحسب بيانات مديرية الزراعة في حماة، تبلغ المساحة المزروعة بالتين في الأراضي المروية بالمحافظة 42.1 هكتاراً، مقابل 1428.4 هكتاراً في الأراضي البعلية، فيما يقدّر الإنتاج بنحو 362.13 طناً من الأراضي المروية و8462.84 طناً من الأراضي البعلية.
موسم تنتظره العائلات
بعد سنوات من الجفاف والظروف الاقتصادية الصعبة، يشكل موسم التين بالنسبة إلى العديد من العائلات الريفية فرصة لتأمين جزء من احتياجاتها، سواء عبر بيع الثمار الطازجة أو تجفيفها وتصنيعها.
تقول بانة يوسف، وهي أربعينية وأم لثمانية أبناء، إن عائلتها تنتظر موسم التين كل عام، رغم عدم امتلاكها مساحات واسعة مزروعة بأشجاره، إذ يعمل زوجها وأبناؤها في تجارة التين وتصنيعه وتسويقه في أسواق حماة وحمص وطرطوس.
وتوضح يوسف أن الموسم يساعد الأسرة على تأمين جانب من احتياجاتها خلال فصل الشتاء، إلى جانب مستلزمات الدراسة، مضيفة: «لولا موسم التين لكان حالنا في الويل، وقد تمكنا من تأمين أكبر قدر من احتياجات العائلة رغم الغلاء».
أما إنعام محمد، وهي في الخمسينيات من عمرها، فترى أن علاقتها بأشجار التين تتجاوز كونها مصدراً للدخل، وتقول إنها «تهتم بها كأحد أولادها».
ولا تفضل محمد بيع محصولها كاملاً طازجاً، بل تجفف جزءاً منه وتحوله إلى ما يعرف محلياً بـ«القلائد»، وتحتفظ بجزء آخر لإنتاج «تين الهبول».
وتعود صناعة الهبول إلى تقليد غذائي متوارث في قرى مصياف؛ إذ يُجفف التين خلال الصيف، ثم يُليّن على البخار ويُطحن ويُشكّل بطرق تقليدية. ومع مرور الوقت، حافظت العائلات على طريقة التحضير الأساسية، مع إدخال إضافات مثل الجوز واللوز، إلى جانب تطوير أساليب التغليف بما يساعد على تسويقه.
من القطاف إلى السوق
لا ينتهي العمل بانتهاء موسم القطاف، بل تبدأ بعده مرحلة أخرى تشمل التجفيف والفرز والتصنيع والتوضيب والتغليف، ما يوسع الدائرة الاقتصادية المرتبطة بالمحصول.
ويبيع بعض الأهالي التين المجفف بصورته الأولية، والمعروف محلياً بـ«الطبع»، فيما يحول آخرون جزءاً منه إلى «قلائد» تلقى رواجاً في الأسواق المحلية.
وتتطلب هذه المنتجات مراحل متعددة من العمل، ما يفتح المجال لتشغيل أشخاص من خارج الأسرة أيضاً، ولا سيما عندما يشتري التجار كميات كبيرة من التين المجفف ويحتاجون إلى تجهيزها قبل طرحها في الأسواق.
وخلال الموسم، تنشط حركة تجارية مرتبطة بالتين ومنتجاته، مع توجه بعض التجار إلى شراء المحصول من أرياف حماة وتجهيزه وتسويقه في الأسواق المحلية.
ويرى العاملون في هذا القطاع أن تطوير المنتج وتحسين أساليب التوضيب والتغليف يمكن أن يمنح التين المجفف ومشتقاته فرصة للوصول إلى أسواق أوسع.

وشهدت أسعار التين هذا الموسم ارتفاعاً واضحاً، إذ تراوح سعر كيلوغرام التين الأخضر في أرضه بين 150 و180 ليرة، فيما بيع في أسواق حماة وحمص والساحل بأسعار تراوحت بين 200 و300 ليرة، بعد شراء المزارعين والتجار كميات من المحصول وطرحها في تلك الأسواق.
وارتفعت كذلك أسعار «القلائد»، ليتراوح سعر الكيلوغرام بين 500 و600 ليرة، بينما تراوح سعر «القشور»، التي يخزنها الأهالي للاستهلاك خلال الشتاء، بين 450 و500 ليرة.
أما «الهبول»، فلم يكن سعره قد تحدد بعد، نظراً إلى أن تصنيعه يبدأ عقب انتهاء موسم التين الأخضر، وسط توقعات بأن يتراوح متوسط سعر الكيلوغرام بين 500 و600 ليرة.
من «عود الفقير» إلى مشروع يوفر فرص عمل
بالنسبة إلى رزق الحسين، صاحب مشروع صغير لتجفيف التين وتصنيعه، فإن الشجرة التي كانت توصف سابقاً بأنها «عود الفقير» تحولت مع مرور الوقت إلى مورد اقتصادي قادر على توفير فرص عمل في مراحل متعددة.
بدأ الحسين مشروعه بإمكانات محدودة وبالاعتماد على أفراد أسرته، قبل أن يتوسع في نشاطه ويحصل على علامة تجارية خاصة بمنتجات التين.
ويقول إن المشروع بات يوفر فرص عمل لعائلات عدة، تبدأ من إنتاج شتول التين واستصلاح الأراضي، مروراً بالقطاف وجمع الثمار وتجفيفها، وصولاً إلى التصنيع والتوضيب والتغليف.
ولا يقتصر العمل على الورشة؛ إذ يرسل الحسين التين المجفف إلى نحو 50 عائلة للعمل عليه في منازلها مقابل أجر متفق عليه، موضحاً أن بعض العائلات تفضل هذا النوع من العمل لملاءمته ظروفها.
ويرى الحسين أن توسيع المشروع يمكن أن يزيد عدد فرص العمل التي يوفرها، لكنه يواجه، بحسب قوله، تحديات في مقدمتها ارتفاع تكاليف الإنتاج والحاجة إلى رأس مال أكبر.
ويطالب بتوفير قروض ميسرة للمزارعين وأصحاب المشاريع الصغيرة، ودعم عمليات التصنيع والتسويق، إلى جانب إنشاء مكتب متخصص بشجرة التين، أسوة بمحاصيل زراعية أخرى كالزيتون والفستق الحلبي، معتبراً أن التين لا يقل أهمية عنهما.
كما يرى أن تحسين جودة المنتجات وأساليب توضيبها وتغليفها يمكن أن يسهم في توسيع حضورها في الأسواق المحلية والخارجية.
«الهبول».. حين يتحول التراث إلى مصدر دخل
لا تقتصر أهمية التين على كونه محصولاً زراعياً، إذ تحولت بعض المنتجات المصنوعة منه إلى جزء من اقتصاد الأسر الريفية، وفي مقدمتها «تين الهبول».
وتُعرف هذه الأكلة الشعبية في منطقة مصياف وريفها، وتُحضّر عادة من التين المجفف بعد تليينه على البخار وطحنه وتشكيله، فيما أضيفت إلى بعض أصنافه مكونات مثل الجوز واللوز والسمسم وجوز الهند.

وتقول المهندسة لمى الأسعد، مديرة وحدة التصنيع الغذائي لمنتجات المرأة الريفية، إن «تين الهبول» يعد من المنتجات التراثية التي تشتهر بها المنطقة، وإن الوحدة أدرجته ضمن قائمة المنتجات التي تعمل على تصنيعها في إطار برامج تمكين المرأة وتعزيز سبل العيش.
وتوضح أن عدداً من السيدات خضعن لدورات تدريبية متخصصة بهدف مساعدتهن على اكتساب مهارات التصنيع الغذائي وإطلاق مشاريع خاصة توفر لهن مصدراً للدخل.
وبحسب الأسعد، قدمت الوحدة للمستفيدات أدوات ومعدات تساعدهن على تطوير مشاريعهن، إلى جانب التدريب على عمليات التصنيع، بما يسهم في دعم مشاركتهن الاقتصادية.
مشاريع صغيرة تديرها السيدات
داخل وحدة التصنيع الغذائي لمنتجات المرأة الريفية في مصياف، تعمل سيدات على إعداد المنتجات الزراعية وتصنيعها يدوياً قبل تسويقها وبيعها.
ومن بين المستفيدات ابتسام كاكور، التي تقول إنها تعمل في صناعة «تين الهبول» بالتعاون مع عدد من السيدات، وإن الوحدة ساعدتها من خلال توفير المعدات والتدريب.
وتوضح كاكور أنها تمكنت لاحقاً من تأسيس مشروعها الخاص في صناعة المنتجات الشعبية والتراثية، ومنها «تين الهبول»، الذي تسوقه في مصياف ومحافظات أخرى.
كما شاركت في عدد من المعارض للتعريف بمنتجاتها، وتقول إن ذلك ساعدها على تكوين قاعدة من الزبائن، فيما تطمح إلى توسيع مشروعها مستقبلاً.
سلسلة اقتصادية تبدأ من الأرض
ويؤكد رئيس دائرة زراعة مصياف، المهندس علاء الحمصي، أن دائرة التنمية الريفية في مديرية زراعة حماة نفذت، بالتنسيق مع الجهات المعنية، عدداً من المشاريع والورشات التدريبية والإنتاجية التي تستهدف النساء الريفيات والمزارعات.
ويشير إلى أن النشاطات شملت دورات في تصنيع المنتجات الغذائية، إلى جانب تأسيس مشاريع صغيرة فردية وجماعية لإنتاج المنتجات الزراعية وتثمينها، ومنها التين المجفف والمربيات، بهدف رفع قيمتها المضافة وتوفير فرص عمل لأبناء المنطقة.
ويضيف أن الدعم يشمل التدريب على أسس التصنيع الغذائي وإدارة المشاريع الصغيرة وحساب التكاليف والأرباح، إلى جانب تأمين بعض المعدات والبنية التحتية وفتح قنوات تسويقية من خلال المعارض وربط الوحدات الإنتاجية بصالة تسويق منتجات المرأة الريفية في مصياف.
وأشار الحمصي إلى استفادة عشرات السيدات من الخدمات التي تقدمها وحدة التصنيع، بما ساعد بعضهن على إنشاء مشاريع خاصة والمساهمة في إعالة أسرهن.
شجرة واحدة.. واقتصاد يمتد طوال الموسم
يكشف موسم التين في ريف حماة أن القيمة الاقتصادية للشجرة لا تتوقف عند بيع ثمارها، بل تمتد عبر سلسلة من الأنشطة تبدأ بإنتاج الشتول واستصلاح الأراضي، مروراً بالقطاف والتجفيف، وصولاً إلى التصنيع والتوضيب والتسويق.
وتحاول العائلات الريفية الاستفادة من أكبر قدر ممكن من المحصول، فيما تمنح الصناعات المنزلية والورش الصغيرة التين قيمة مضافة وتوفر فرصاً للعمل، ولا سيما للنساء.
لكن توسيع هذه التجربة، بحسب العاملين في القطاع، يرتبط بمعالجة تحديات التمويل وارتفاع تكاليف الإنتاج، إلى جانب تطوير التعبئة والتغليف والتسويق وفتح أسواق جديدة.
وهكذا، تبدو شجرة التين في ريف حماة أكثر من مجرد محصول موسمي؛ فهي جزء من اقتصاد ريفي تتداخل فيه الزراعة مع العمل الأسري والصناعات المنزلية والمشاريع الصغيرة، وتحافظ في الوقت نفسه على منتجات تراثية، مثل «الهبول»، تناقلتها عائلات المنطقة جيلاً بعد جيل.


