سوريا - اقتصاد
وزير المالية يحذر المتهربين ضريبياً: سأنشر أسمائكم وصوركم بداية الشهر القادم
الوزارة حريصة على انتقال الشركات المملوكة للدولة إلى شركات مساهمة عامة
ا
العين السورية
نشر في: ١٤ سبتمبر ٢٠٢٦، ١٢:٠١
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

تسعى وزارة المالية السورية إلى إعادة تعريف دورها في الاقتصاد، من جهة تركز على الجباية والتحصيل إلى مؤسسة تشارك في تحفيز النمو والاستثمار والحماية الاجتماعية، وفق ما أعلنه وزير المالية محمد يسر برنية خلال ورشة عمل بعنوان «الاقتصاد السوري 2026» التي أقامتها جمعية العلوم الاقتصادية السورية أمس الأحد 13/9/2026
وقال برنية إن فلسفة الإصلاح الاقتصادي تقوم على ريادة القطاع الخاص للنمو، وتوفير بيئة مواتية لجذب الاستثمارات، مشيراً إلى أن سوريا تسير في مسار التعافي، وأن ما تحقق خلال عام ونصف يمثل، بحسب قوله، إنجازاً وفق تقارير دولية، رغم استمرار التحديات الاقتصادية.
إصلاح ضريبي.. والتهرب تحت المجهر
ووضع الوزير الإصلاح الضريبي في مقدمة التحولات التي تعمل عليها الوزارة، من خلال تبسيط الإجراءات وتخفيض وتوحيد الضرائب، بهدف تحقيق عدالة أكبر وتحفيز القطاع الخاص وحماية محدودي الدخل.
وأوضح أن أعلى نسبة ضريبة على الشركات 15%، باستثناء المصارف وشركات التأمين التي تبلغ 18%، مع إمكانية انخفاض العبء الضريبي إلى نحو 8% أو 9% وفق شروط وحوافز محددة.
وتعتزم الوزارة البدء بتطبيق النظام الضريبي الجديد مع بداية عام 2027، فيما وجّه برنية رسالة شديدة اللهجة إلى المتهربين ضريبياً، معلناً أنه أبلغ غرف التجارة والصناعة بأنه سيبدأ اعتباراً من 1 تشرين الأول نشر أسماء وصور المتهربين، بعد أن قامت الوزارة، وفق قوله، بتسهيل وتبسيط وخفض الضرائب مقابل التزام المكلفين بدفع المستحقات.
ويأتي ذلك ضمن استراتيجية مالية أوسع تضم نحو 20 هدفاً موزعة على ثلاثة محاور: بناء منظومة مالية حكومية مستدامة، والمساهمة في تطوير قطاع التمويل المحلي، وتنشيط الاقتصاد وتحفيزه.
40 تشريعاً وإعادة هيكلة الشركات
وكشف الوزير عن إعداد نحو 40 قانوناً وتشريعاً لعرضها على مجلس الشعب، بينها النظام المالي الأساسي وقوانين مرتبطة بالضرائب.
وفي قطاع الأعمال العام، قال إن الوزارة حريصة على انتقال الشركات المملوكة للدولة إلى شركات مساهمة عامة تلتزم بمعايير الحوكمة، بينما ألزمت شركات التأمين بالتحول إلى شركات مساهمة عامة خلال 18 شهراً.
كما تعمل الوزارة على استراتيجية متكاملة لتطوير قطاع التأمين، وأخرى لقطاع الأوراق المالية، إلى جانب خطة لإصدار الصكوك، في مسعى لتوسيع قنوات التمويل المحلية.
فاتورة الرواتب تقفز خمسة أضعاف
وعلى صعيد الأجور، أشار برنية إلى ارتفاع فاتورة الرواتب من نحو 11 مليار ليرة جديدة شهرياً إلى 56 مليار ليرة، فيما بلغت حصة الأجور والرواتب من الإنفاق العام 36% خلال النصف الأول من 2026.
وقال إن 79% من موظفي الدولة حصلوا على زيادات نوعية، فيما عولجت التشوهات والفجوات في الرواتب لنحو 80% من الوظائف، مؤكداً أن الزيادات جاءت من «مصادر حقيقية» وليست منحاً أو إعانات.
وتعمل الوزارة، بحسب الوزير، على منظومة متكاملة للرواتب والأجور، من المقرر الإعلان عنها قبل نهاية العام، إلى جانب إعداد قانون خدمة مدنية جديد يقوم على العدالة والتنافسية.
أما الزيادات المستقبلية، فسترتبط بتكلفة المعيشة وتشمل جميع العاملين، إلى جانب زيادات مرتبطة بالأداء.
8 إلى 10 مليارات دولار لمكافحة الفقر
في الجانب الاجتماعي، قدّر برنية نسبة الفقر في سوريا بنحو 65%، معلناً وضع استراتيجية وطنية لمكافحة الفقر وتحسين مستوى المعيشة والحماية الاجتماعية، ستخصص لها خلال السنوات العشر المقبلة موارد تتراوح بين 8 و10 مليارات دولار.
وتتضمن الخطة توجيه 15% من الضرائب نحو مكافحة الفقر والمسؤولية المجتمعية، بالتوازي مع مشروع لتحسين سبل العيش والحماية الاجتماعية، تعمل عليه الوزارة بالشراكة مع جهات حكومية أخرى، على أن يطلق قبل نهاية 2026.
وبذلك ترسم وزارة المالية ملامح مرحلة جديدة تقول إنها لا تقوم على زيادة الجباية فقط، بل على إعادة بناء النظام المالي والضريبي، وتحفيز الاستثمار والتمويل، وربط الإصلاح المالي بالحماية الاجتماعية. لكن نجاح هذه الرؤية سيبقى مرتبطاً بقدرة الحكومة على تحويل التشريعات والاستراتيجيات المعلنة إلى إجراءات قابلة للتنفيذ، وبمدى انعكاسها فعلياً على الاستثمار والدخل ومستوى معيشة السوريين.


