سوريا - اقتصاد
50 شركة أمريكية في دمشق.. اختبار الانفتاح الاقتصادي السوري يبدأ من الاستثمار
وفد اقتصادي أمريكي يفتح نافذة جديدة أمام رأس المال والشراكات
ا
العين السورية - خاص
نشر في: ١٤ سبتمبر ٢٠٢٦، ١٥:٣٩
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

لم تعد العلاقة الاقتصادية بين دمشق وواشنطن تُبحث من بوابة العقوبات وحدها، بل بدأت تنتقل إلى سؤال أكثر أهمية بالنسبة للاقتصاد السوري: كيف يتحول الانفتاح السياسي إلى استثمارات وشراكات ومشاريع إنتاجية؟
هذا السؤال يفرض نفسه مع انطلاق اجتماعات وزارية في دمشق مع وفد اقتصادي أمريكي يضم ممثلين عن 50 شركة وأكثر من 80 مبعوثاً من قطاعات مختلفة، في زيارة تمثل أول بعثة لغرفة التجارة الأمريكية إلى سوريا، وتأتي في مرحلة تحاول فيها دمشق إعادة تعريف موقعها داخل الاقتصاد الدولي وفتح قنوات جديدة أمام رأس المال والخبرات الأجنبية.
الزيارة تحمل دلالة تتجاوز حجم الوفد، فوجود شركات أمريكية على طاولة الحوار داخل دمشق يعني أن السوق السورية بدأت تدخل تدريجياً في حسابات شركات كانت بعيدة عنها لسنوات، وأن مرحلة الانقطاع الطويل تفسح المجال أمام اختبار فرص الاستثمار على الأرض.
مدير هيئة الاستثمار السورية أحمد رواد رمضان وضع هذا التحول في إطار مرحلة اقتصادية جديدة، مؤكداً أن سوريا تتجه نحو مزيد من الانفتاح والاندماج مع المنظومة الاقتصادية الدولية، فيما تعمل الهيئة على تطوير أدوات الاستثمار ونماذج الشراكة والحوافز ورفع كفاءة التعامل مع المستثمرين.
لكن قيمة هذا الانفتاح لن تقاس بعدد الوفود التي تزور دمشق، بل بقدرة الاقتصاد السوري على تحويل الاهتمام الخارجي إلى رأس مال يدخل السوق، ومصانع تستعيد الإنتاج، وشركات تنقل التكنولوجيا، ومشاريع تخلق فرص عمل وتزيد القدرة التصديرية.
وهنا تحديداً يبدأ الاختبار الحقيقي.
فالمستثمر لا يبحث عن سوق كبيرة بالمعنى التقليدي فقط، بل عن بيئة يستطيع فيها حماية استثماره، وتحويل الأرباح، والحصول على التمويل، واستيراد مستلزمات الإنتاج وتصدير منتجاته، إلى جانب وضوح القوانين واستقرارها وسرعة الإجراءات. ولذلك فإن الحديث عن تعديل التشريعات وتبسيط الإجراءات لا يمثل تفصيلاً إدارياً، بل شرطاً أساسياً لتحويل الفرص المعلنة إلى قرارات استثمارية فعلية..
بناء المصالح
مدير إدارة الشؤون الأمريكية في وزارة الخارجية والمغتربين سعد بارود اعتبر أن العلاقات السورية الأمريكية فتحت أبواباً كانت مغلقة لسنوات، مشدداً على ضرورة ترجمة التطور السياسي إلى تطور اقتصادي، والحوار إلى شراكات، والفرص إلى مشاريع.
وهذه المعادلة تختصر المرحلة الجديدة. فسوريا لا تحتاج فقط إلى عودة العلاقات الاقتصادية، وإنما إلى إعادة بناء شبكة مصالح دولية تجعل الاستثمار جزءاً من عملية التعافي الاقتصادي.
من الجانب الأمريكي، جاءت الرسالة أكثر وضوحاً. نائب مساعد وزير الخارجية الأمريكي جيكوب ماكجي أكد تشجيع رجال الأعمال الأمريكيين على الاستثمار في السوق السورية، مشيراً إلى حجم الاحتياجات في مختلف القطاعات، وإلى بدء بعض الشركات الأمريكية خطوات أولى باتجاه السوق السورية.
وذكر ماكجي شركات مثل شيفرون، وإتش كيه إن، وفيزا وماستركارد ضمن خطوات واتفاقيات مع شركات سورية، معتبراً أن ما يجري اليوم على طاولة الحوار يمكن أن يتحول مستقبلاً إلى شراكات دائمة.
أما نائب رئيس غرفة التجارة الأمريكية لشؤون الشرق الأوسط ستيف لوتس، فرأى في الزيارة مؤشراً على عودة العلاقات الاقتصادية بعد سنوات من الانقطاع، مشيراً إلى ما وصفه بجدية القيادة السورية في بناء بيئة داعمة للأعمال والاستثمار.
لكن بين التوقيع والاستثمار مسافة لا تختصرها البيانات الرسمية.
المرحلة المقبلة تحتاج إلى مشاريع قابلة للتنفيذ، وجداول زمنية، وتمويل، وشراكات واضحة، وآليات لحل النزاعات، وبيئة مصرفية وتجارية قادرة على خدمة المستثمر. كما تحتاج سوريا إلى أن توجه اهتمام المستثمرين نحو القطاعات التي تضيف قيمة حقيقية للاقتصاد، من الطاقة والصناعة والبنية التحتية إلى التكنولوجيا والخدمات اللوجستية والزراعة.
وبذلك، فإن وصول 50 شركة أمريكية إلى دمشق لا يمثل نهاية مسار، بل بداية اختبار اقتصادي جديد: هل تستطيع سوريا تحويل الانفتاح الدولي من حدث سياسي إلى دورة استثمار وإنتاج وتجارة تعيد بناء الاقتصاد على أسس أكثر انفتاحاً وتنافسية؟
ويرى الخبير الاقتصادي د. باسم المصطفى أن القيمة الحقيقية للزيارة ستظهر عندما تتحول الاتصالات إلى استثمارات فعلية، معتبراً أن وجود 50 شركة أمريكية في دمشق يفتح فرصة مهمة أمام سوريا لجذب رأس المال والتكنولوجيا والخبرات.
ويؤكد أن نجاح هذه المرحلة لن يقاس بعدد الشركات والوفود، بل بحجم المشاريع التي تبدأ فعلياً، وقدرتها على زيادة الإنتاج وتوفير فرص العمل ورفع الصادرات، مشدداً على أن الأولوية يجب أن تكون للاستثمارات الإنتاجية التي تضيف قيمة للاقتصاد، لا للاستثمارات التجارية قصيرة الأجل.
وهنا نستطيع القول ان الفرصة موجودة، لكن تحويلها إلى اقتصاد منتج يحتاج إلى ما هو أبعد من الترحيب بالمستثمرين؛ يحتاج إلى بيئة استثمارية تجعل بقاء رأس المال في سوريا أكثر جاذبية من مجرد الوصول إليها.
هذا السؤال يفرض نفسه مع انطلاق اجتماعات وزارية في دمشق مع وفد اقتصادي أمريكي يضم ممثلين عن 50 شركة وأكثر من 80 مبعوثاً من قطاعات مختلفة، في زيارة تمثل أول بعثة لغرفة التجارة الأمريكية إلى سوريا، وتأتي في مرحلة تحاول فيها دمشق إعادة تعريف موقعها داخل الاقتصاد الدولي وفتح قنوات جديدة أمام رأس المال والخبرات الأجنبية.
الزيارة تحمل دلالة تتجاوز حجم الوفد، فوجود شركات أمريكية على طاولة الحوار داخل دمشق يعني أن السوق السورية بدأت تدخل تدريجياً في حسابات شركات كانت بعيدة عنها لسنوات، وأن مرحلة الانقطاع الطويل تفسح المجال أمام اختبار فرص الاستثمار على الأرض.
مدير هيئة الاستثمار السورية أحمد رواد رمضان وضع هذا التحول في إطار مرحلة اقتصادية جديدة، مؤكداً أن سوريا تتجه نحو مزيد من الانفتاح والاندماج مع المنظومة الاقتصادية الدولية، فيما تعمل الهيئة على تطوير أدوات الاستثمار ونماذج الشراكة والحوافز ورفع كفاءة التعامل مع المستثمرين.
لكن قيمة هذا الانفتاح لن تقاس بعدد الوفود التي تزور دمشق، بل بقدرة الاقتصاد السوري على تحويل الاهتمام الخارجي إلى رأس مال يدخل السوق، ومصانع تستعيد الإنتاج، وشركات تنقل التكنولوجيا، ومشاريع تخلق فرص عمل وتزيد القدرة التصديرية.
وهنا تحديداً يبدأ الاختبار الحقيقي.
فالمستثمر لا يبحث عن سوق كبيرة بالمعنى التقليدي فقط، بل عن بيئة يستطيع فيها حماية استثماره، وتحويل الأرباح، والحصول على التمويل، واستيراد مستلزمات الإنتاج وتصدير منتجاته، إلى جانب وضوح القوانين واستقرارها وسرعة الإجراءات. ولذلك فإن الحديث عن تعديل التشريعات وتبسيط الإجراءات لا يمثل تفصيلاً إدارياً، بل شرطاً أساسياً لتحويل الفرص المعلنة إلى قرارات استثمارية فعلية..
بناء المصالح
مدير إدارة الشؤون الأمريكية في وزارة الخارجية والمغتربين سعد بارود اعتبر أن العلاقات السورية الأمريكية فتحت أبواباً كانت مغلقة لسنوات، مشدداً على ضرورة ترجمة التطور السياسي إلى تطور اقتصادي، والحوار إلى شراكات، والفرص إلى مشاريع.
وهذه المعادلة تختصر المرحلة الجديدة. فسوريا لا تحتاج فقط إلى عودة العلاقات الاقتصادية، وإنما إلى إعادة بناء شبكة مصالح دولية تجعل الاستثمار جزءاً من عملية التعافي الاقتصادي.
من الجانب الأمريكي، جاءت الرسالة أكثر وضوحاً. نائب مساعد وزير الخارجية الأمريكي جيكوب ماكجي أكد تشجيع رجال الأعمال الأمريكيين على الاستثمار في السوق السورية، مشيراً إلى حجم الاحتياجات في مختلف القطاعات، وإلى بدء بعض الشركات الأمريكية خطوات أولى باتجاه السوق السورية.
وذكر ماكجي شركات مثل شيفرون، وإتش كيه إن، وفيزا وماستركارد ضمن خطوات واتفاقيات مع شركات سورية، معتبراً أن ما يجري اليوم على طاولة الحوار يمكن أن يتحول مستقبلاً إلى شراكات دائمة.
أما نائب رئيس غرفة التجارة الأمريكية لشؤون الشرق الأوسط ستيف لوتس، فرأى في الزيارة مؤشراً على عودة العلاقات الاقتصادية بعد سنوات من الانقطاع، مشيراً إلى ما وصفه بجدية القيادة السورية في بناء بيئة داعمة للأعمال والاستثمار.
لكن بين التوقيع والاستثمار مسافة لا تختصرها البيانات الرسمية.
المرحلة المقبلة تحتاج إلى مشاريع قابلة للتنفيذ، وجداول زمنية، وتمويل، وشراكات واضحة، وآليات لحل النزاعات، وبيئة مصرفية وتجارية قادرة على خدمة المستثمر. كما تحتاج سوريا إلى أن توجه اهتمام المستثمرين نحو القطاعات التي تضيف قيمة حقيقية للاقتصاد، من الطاقة والصناعة والبنية التحتية إلى التكنولوجيا والخدمات اللوجستية والزراعة.
وبذلك، فإن وصول 50 شركة أمريكية إلى دمشق لا يمثل نهاية مسار، بل بداية اختبار اقتصادي جديد: هل تستطيع سوريا تحويل الانفتاح الدولي من حدث سياسي إلى دورة استثمار وإنتاج وتجارة تعيد بناء الاقتصاد على أسس أكثر انفتاحاً وتنافسية؟
ويرى الخبير الاقتصادي د. باسم المصطفى أن القيمة الحقيقية للزيارة ستظهر عندما تتحول الاتصالات إلى استثمارات فعلية، معتبراً أن وجود 50 شركة أمريكية في دمشق يفتح فرصة مهمة أمام سوريا لجذب رأس المال والتكنولوجيا والخبرات.
ويؤكد أن نجاح هذه المرحلة لن يقاس بعدد الشركات والوفود، بل بحجم المشاريع التي تبدأ فعلياً، وقدرتها على زيادة الإنتاج وتوفير فرص العمل ورفع الصادرات، مشدداً على أن الأولوية يجب أن تكون للاستثمارات الإنتاجية التي تضيف قيمة للاقتصاد، لا للاستثمارات التجارية قصيرة الأجل.
وهنا نستطيع القول ان الفرصة موجودة، لكن تحويلها إلى اقتصاد منتج يحتاج إلى ما هو أبعد من الترحيب بالمستثمرين؛ يحتاج إلى بيئة استثمارية تجعل بقاء رأس المال في سوريا أكثر جاذبية من مجرد الوصول إليها.


