سوريا - اقتصاد
من رفع العقوبات إلى إنعاش الاقتصاد.. سورية أمام اختبار الاستثمار والإصلاح
ن
نورا حربا
نشر في: ١٤ سبتمبر ٢٠٢٦، ١٣:٠٨
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

استعادت سورية مكانتها الطبيعية بعيداً عن العقوبات الغربية، والأمريكية خصوصاً، بعد عقود من فرضها، فيما ترتفع سقوف التوقعات بشأن انعكاسات رفع العقوبات على الاقتصاد الوطني ودخل المواطن، لا سيما في ظل الآثار التي خلفتها العقوبات والتي استمرت لعقود.
إجراءات مستمرة لرفع العقوبات
تتواصل الخطوات والإجراءات التي اتخذتها الحكومة السورية لاستكمال مسار رفع العقوبات، وكان آخرها استقبال حاكم مصرف سورية المركزي وفداً من وزارة الخزانة الأمريكية، حيث عُقدت سلسلة اجتماعات بمشاركة ممثلين عن المصارف وشركات الصرافة وشركات الدفع العاملة في سورية.
وتناولت الاجتماعات مستجدات العمل المصرفي والنقدي، وواقع التواصل مع المصارف المراسلة الدولية، وسبل تسهيل تمويل التجارة الخارجية.
تفاؤل مشوب بالحذر
وعلى الرغم من التفاؤل المرتبط برفع العقوبات، فإن الواقع الاقتصادي يدعو إلى الحذر والحيطة.
وفي هذا السياق، يؤكد نائب رئيس المنتدى الاقتصادي السوري للتنمية، رجل الأعمال محمود الذرعاوي، في حديث لـ«العين السورية»، أن رفع العقوبات يمثل «خطوة إيجابية ومهمة جداً للاقتصاد السوري»، لكنه «ليس حلاً سحرياً بحد ذاته».
ويوضح أن الأثر المباشر لرفع العقوبات سيكون في تسهيل التحويلات المالية، وتحسين قدرة الشركات على التعامل مع الأسواق الخارجية، وإزالة جزء كبير من حالة التردد لدى المستثمرين والمؤسسات الدولية.
ويضيف: «علينا أن نكون واقعيين، فالنمو الاقتصادي لا يتحقق بمجرد رفع العقوبات، وإنما من خلال قدرة الدولة والقطاع الخاص على استثمار هذه الفرصة وتحويلها إلى مشاريع وإنتاج وفرص عمل».
ويرى الذرعاوي أن «رفع العقوبات يفتح الباب، لكنه لا يضمن الدخول إليه ما لم تتوافر بيئة استثمارية واقتصادية مناسبة».
من إدارة الأزمة إلى إدارة النمو
ويؤكد الذرعاوي أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من «عقلية إدارة الأزمة إلى عقلية إدارة النمو»، مشدداً على أن الأولوية يجب أن تكون لتبسيط الإجراءات الإدارية، وتحديث التشريعات الاقتصادية والاستثمارية، وتطوير المنظومة المصرفية، وتعزيز الشفافية والحوكمة.
كما يشير إلى ضرورة وجود رؤية اقتصادية واضحة للدولة خلال السنوات المقبلة، بما يمنح المستثمر المحلي والأجنبي القدرة على اتخاذ قرارات طويلة الأجل بثقة أكبر.
ويدعو الذرعاوي إلى إنشاء «نافذة استثمارية حقيقية» تختصر الوقت والجهد والتعقيدات التي ما زالت تشكل تحدياً أمام العديد من المشاريع.
تحديات لا ترتبط بالعقوبات وحدها
ويصف الذرعاوي واقع الاستثمار في سورية بأنه يواجه العديد من التحديات المرتبطة بالبيئة التشغيلية أكثر من ارتباطها بالعقوبات، ومن أبرزها الإجراءات والبيروقراطية، واستقرار التشريعات، وسرعة الحصول على الموافقات، إضافة إلى تحديات البنية التحتية والطاقة والتمويل.
ويضيف أن المستثمر «بطبيعته يبحث عن الوضوح والاستقرار وقابلية التنبؤ»، ولذلك فإن تجاوز هذه العقبات يتطلب إصلاحات مؤسسية وإدارية حقيقية تجعل تكلفة ممارسة الأعمال أقل، وسرعة الإنجاز أعلى، والمخاطر التشغيلية أكثر وضوحاً.
ويختصر الذرعاوي ذلك بالقول إن «الاستثمار لا يهرب بسبب الصعوبات فقط، بل بسبب عدم القدرة على تقدير هذه الصعوبات وإدارتها».
اقتصاد ينتج ثم يتاجر
ويرى الذرعاوي أن التجارة ضرورية ومهمة لتنشيط الأسواق وتلبية احتياجات المستهلكين، لكن أي اقتصاد لا يستطيع تحقيق نمو مستدام إذا اعتمد على الاستيراد أكثر من اعتماده على الإنتاج.
ويؤكد أن القيمة الحقيقية للاقتصاد تُبنى في المصانع والمزارع والشركات المنتجة، لأنها تخلق فرص العمل، وتزيد الصادرات، وتدعم استقرار العملة، وتوسع القاعدة الضريبية.
ويضيف أن المطلوب اليوم ليس الحد من التجارة، بل تحقيق التوازن بينها وبين الإنتاج المحلي، من خلال دعم القطاعات الصناعية والزراعية، وتوفير الطاقة والبنية التحتية والتمويل، ومنح المنتج الوطني القدرة على المنافسة في السوق المحلية والخارجية.
ويخلص إلى أن «الاقتصاد القوي هو اقتصاد ينتج أولاً ثم يتاجر بما ينتجه».
تحسين البيئة الاستثمارية
وحول مدى جاهزية البنية التحتية والمنظومة الاقتصادية لمواكبة استثمارات ضخمة، يبين الذرعاوي أن سورية تمتلك مقومات استثمارية كبيرة، من حيث الموقع الجغرافي والموارد البشرية وحجم الفرص المتاحة في قطاعات متعددة، إلا أن البنية التحتية والمنظومة الاقتصادية ما زالت بحاجة إلى التطوير والتحديث في عدد من المجالات.
ويرى أن الاستثمارات الضخمة تحتاج إلى منظومة متكاملة تشمل الطاقة والنقل والاتصالات والخدمات المصرفية، إلى جانب البيئة القانونية والقضائية وسرعة اتخاذ القرار.
ويقول إن سورية «تمتلك الفرصة والإمكانات»، لكن نجاحها في استقطاب استثمارات كبرى سيعتمد على سرعة تحسين البيئة الاستثمارية وقدرتها على بناء الثقة مع المستثمرين المحليين والدوليين.
إجراءات مهمة لكنها ليست كافية
من جانبه، يرى أستاذ التمويل والمصارف في كلية الاقتصاد بجامعة حماة، الدكتور عبد الرحمن محمد، في حديث لـ«العين السورية»، أن الإجراءات المتخذة في إطار رفع العقوبات يمكن اعتبارها «نقطة تحول جوهرية»، لكنها ليست كافية وحدها.
ويوضح أن إزالة سورية من قائمة الدول الراعية للإرهاب أزالت العائق القانوني الرئيس أمام المصارف الدولية للتعامل مع السوق السورية، كما أن تأكيد الجانب الأمريكي استعداده لتشجيع البنوك الأمريكية على دخول السوق السورية يعزز هذا التوجه.
استيفاء معايير الامتثال
لكن استعادة علاقات المراسلة المصرفية، بحسب محمد، تتطلب أيضاً استيفاء معايير الامتثال الدولية، وهو ما تعمل عليه دمشق من خلال مراجعة شاملة لأنظمة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالتعاون مع خبراء دوليين.
بداية الطريق
إن رفع العقوبات فرصة تاريخية للاقتصاد السوري، لكنه يمثل بداية الطريق وليس نهايته.
فالنجاح في المرحلة المقبلة لن يقاس بحجم التصريحات أو سقف التوقعات، وإنما بمدى القدرة على بناء بيئة أعمال مستقرة ومنتجة، وتحويل رأس المال إلى مشاريع حقيقية تخلق قيمة مضافة وفرص عمل، وتدعم مسار التنمية المستدامة.
وبين التفاؤل الذي يرافق رفع العقوبات والحذر الذي تفرضه التحديات القائمة، تبدو قدرة سورية على استثمار المرحلة الجديدة مرهونة بمدى سرعة الإصلاحات الاقتصادية والإدارية، وتسهيل الإجراءات، وتعزيز الثقة، وتحويل الانفتاح الخارجي إلى نمو اقتصادي ملموس ينعكس على الإنتاج وفرص العمل ومستوى معيشة المواطن.
إجراءات مستمرة لرفع العقوبات
تتواصل الخطوات والإجراءات التي اتخذتها الحكومة السورية لاستكمال مسار رفع العقوبات، وكان آخرها استقبال حاكم مصرف سورية المركزي وفداً من وزارة الخزانة الأمريكية، حيث عُقدت سلسلة اجتماعات بمشاركة ممثلين عن المصارف وشركات الصرافة وشركات الدفع العاملة في سورية.
وتناولت الاجتماعات مستجدات العمل المصرفي والنقدي، وواقع التواصل مع المصارف المراسلة الدولية، وسبل تسهيل تمويل التجارة الخارجية.
تفاؤل مشوب بالحذر
وعلى الرغم من التفاؤل المرتبط برفع العقوبات، فإن الواقع الاقتصادي يدعو إلى الحذر والحيطة.
وفي هذا السياق، يؤكد نائب رئيس المنتدى الاقتصادي السوري للتنمية، رجل الأعمال محمود الذرعاوي، في حديث لـ«العين السورية»، أن رفع العقوبات يمثل «خطوة إيجابية ومهمة جداً للاقتصاد السوري»، لكنه «ليس حلاً سحرياً بحد ذاته».
ويوضح أن الأثر المباشر لرفع العقوبات سيكون في تسهيل التحويلات المالية، وتحسين قدرة الشركات على التعامل مع الأسواق الخارجية، وإزالة جزء كبير من حالة التردد لدى المستثمرين والمؤسسات الدولية.
ويضيف: «علينا أن نكون واقعيين، فالنمو الاقتصادي لا يتحقق بمجرد رفع العقوبات، وإنما من خلال قدرة الدولة والقطاع الخاص على استثمار هذه الفرصة وتحويلها إلى مشاريع وإنتاج وفرص عمل».
ويرى الذرعاوي أن «رفع العقوبات يفتح الباب، لكنه لا يضمن الدخول إليه ما لم تتوافر بيئة استثمارية واقتصادية مناسبة».
من إدارة الأزمة إلى إدارة النمو
ويؤكد الذرعاوي أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من «عقلية إدارة الأزمة إلى عقلية إدارة النمو»، مشدداً على أن الأولوية يجب أن تكون لتبسيط الإجراءات الإدارية، وتحديث التشريعات الاقتصادية والاستثمارية، وتطوير المنظومة المصرفية، وتعزيز الشفافية والحوكمة.
كما يشير إلى ضرورة وجود رؤية اقتصادية واضحة للدولة خلال السنوات المقبلة، بما يمنح المستثمر المحلي والأجنبي القدرة على اتخاذ قرارات طويلة الأجل بثقة أكبر.
ويدعو الذرعاوي إلى إنشاء «نافذة استثمارية حقيقية» تختصر الوقت والجهد والتعقيدات التي ما زالت تشكل تحدياً أمام العديد من المشاريع.
تحديات لا ترتبط بالعقوبات وحدها
ويصف الذرعاوي واقع الاستثمار في سورية بأنه يواجه العديد من التحديات المرتبطة بالبيئة التشغيلية أكثر من ارتباطها بالعقوبات، ومن أبرزها الإجراءات والبيروقراطية، واستقرار التشريعات، وسرعة الحصول على الموافقات، إضافة إلى تحديات البنية التحتية والطاقة والتمويل.
ويضيف أن المستثمر «بطبيعته يبحث عن الوضوح والاستقرار وقابلية التنبؤ»، ولذلك فإن تجاوز هذه العقبات يتطلب إصلاحات مؤسسية وإدارية حقيقية تجعل تكلفة ممارسة الأعمال أقل، وسرعة الإنجاز أعلى، والمخاطر التشغيلية أكثر وضوحاً.
ويختصر الذرعاوي ذلك بالقول إن «الاستثمار لا يهرب بسبب الصعوبات فقط، بل بسبب عدم القدرة على تقدير هذه الصعوبات وإدارتها».
اقتصاد ينتج ثم يتاجر
ويرى الذرعاوي أن التجارة ضرورية ومهمة لتنشيط الأسواق وتلبية احتياجات المستهلكين، لكن أي اقتصاد لا يستطيع تحقيق نمو مستدام إذا اعتمد على الاستيراد أكثر من اعتماده على الإنتاج.
ويؤكد أن القيمة الحقيقية للاقتصاد تُبنى في المصانع والمزارع والشركات المنتجة، لأنها تخلق فرص العمل، وتزيد الصادرات، وتدعم استقرار العملة، وتوسع القاعدة الضريبية.
ويضيف أن المطلوب اليوم ليس الحد من التجارة، بل تحقيق التوازن بينها وبين الإنتاج المحلي، من خلال دعم القطاعات الصناعية والزراعية، وتوفير الطاقة والبنية التحتية والتمويل، ومنح المنتج الوطني القدرة على المنافسة في السوق المحلية والخارجية.
ويخلص إلى أن «الاقتصاد القوي هو اقتصاد ينتج أولاً ثم يتاجر بما ينتجه».
تحسين البيئة الاستثمارية
وحول مدى جاهزية البنية التحتية والمنظومة الاقتصادية لمواكبة استثمارات ضخمة، يبين الذرعاوي أن سورية تمتلك مقومات استثمارية كبيرة، من حيث الموقع الجغرافي والموارد البشرية وحجم الفرص المتاحة في قطاعات متعددة، إلا أن البنية التحتية والمنظومة الاقتصادية ما زالت بحاجة إلى التطوير والتحديث في عدد من المجالات.
ويرى أن الاستثمارات الضخمة تحتاج إلى منظومة متكاملة تشمل الطاقة والنقل والاتصالات والخدمات المصرفية، إلى جانب البيئة القانونية والقضائية وسرعة اتخاذ القرار.
ويقول إن سورية «تمتلك الفرصة والإمكانات»، لكن نجاحها في استقطاب استثمارات كبرى سيعتمد على سرعة تحسين البيئة الاستثمارية وقدرتها على بناء الثقة مع المستثمرين المحليين والدوليين.
إجراءات مهمة لكنها ليست كافية
من جانبه، يرى أستاذ التمويل والمصارف في كلية الاقتصاد بجامعة حماة، الدكتور عبد الرحمن محمد، في حديث لـ«العين السورية»، أن الإجراءات المتخذة في إطار رفع العقوبات يمكن اعتبارها «نقطة تحول جوهرية»، لكنها ليست كافية وحدها.
ويوضح أن إزالة سورية من قائمة الدول الراعية للإرهاب أزالت العائق القانوني الرئيس أمام المصارف الدولية للتعامل مع السوق السورية، كما أن تأكيد الجانب الأمريكي استعداده لتشجيع البنوك الأمريكية على دخول السوق السورية يعزز هذا التوجه.
استيفاء معايير الامتثال
لكن استعادة علاقات المراسلة المصرفية، بحسب محمد، تتطلب أيضاً استيفاء معايير الامتثال الدولية، وهو ما تعمل عليه دمشق من خلال مراجعة شاملة لأنظمة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالتعاون مع خبراء دوليين.
بداية الطريق
إن رفع العقوبات فرصة تاريخية للاقتصاد السوري، لكنه يمثل بداية الطريق وليس نهايته.
فالنجاح في المرحلة المقبلة لن يقاس بحجم التصريحات أو سقف التوقعات، وإنما بمدى القدرة على بناء بيئة أعمال مستقرة ومنتجة، وتحويل رأس المال إلى مشاريع حقيقية تخلق قيمة مضافة وفرص عمل، وتدعم مسار التنمية المستدامة.
وبين التفاؤل الذي يرافق رفع العقوبات والحذر الذي تفرضه التحديات القائمة، تبدو قدرة سورية على استثمار المرحلة الجديدة مرهونة بمدى سرعة الإصلاحات الاقتصادية والإدارية، وتسهيل الإجراءات، وتعزيز الثقة، وتحويل الانفتاح الخارجي إلى نمو اقتصادي ملموس ينعكس على الإنتاج وفرص العمل ومستوى معيشة المواطن.


