سوريا - اقتصاد
سوريا تعيد تموضعها في الفضاء الرقمي العالمي... ماذا عن جهوزية البنى التحتية ؟
م
منير الرفاعي
نشر في: ٢٦ يونيو ٢٠٢٦، ٠٨:٠٤
3 دقيقة

في خطوةٍ وُصفت بأنها "قفزة هيكلية" في مسار الإدارة، وقّعت وزارة الإدارة المحلية والبيئة في وقت سابق من حزيران الجاري مذكرة تفاهم مع شركة "Go Telecom - Ejad Tech" السعودية، لتدشين مرحلة جديدة من التحول الرقمي تهدف إلى أتمتة أعمال المحافظات والبلديات. هذا المشروع يهدف لبناء بنية تحتية رقمية ذكية، وحوكمة البيانات، وتطبيق حلول "إنترنت الأشياء" (IoT) لإدارة مراقبة الطاقة والإضاءة وتتبع النفايات، وتطوير أنظمة المراقبة البيئية.
ويرى الخبراء أن هذه المذكرة تتجاوز حدود التعاقد التقني العابر، لتصبح حجر الزاوية في "إعادة هندسة اقتصادية" طال انتظارها، تهدف لكسر جمود البيروقراطية عبر تحويل "المعاملات الورقية" إلى مساراتٍ رقميةٍ شفافة، مما يختصر المراجعات المجهدة للمواطن.
رؤية الوزارة
"وفي هذا السياق، أكد وزير الإدارة المحلية محمد عنجراني في تغريدة له على منصة (X) أن 'التحول الرقمي لم يعد مشروعاً للمستقبل، بل خطوة نبدأها اليوم'. وأشار الوزير إلى أن المذكرة تستهدف بشكل مباشر تطوير الأنظمة الرقمية لعمل المحافظات والبلديات، بما في ذلك رقمنة المراسلات والديوان والأرشفة الإلكترونية، بالإضافة إلى تحسين أنظمة الموارد البشرية والشؤون المالية والمستودعات، بهدف رفع كفاءة الأداء وتسريع إنجاز المعاملات للمواطنين."
إعادة هندسة الاقتصاد
يؤكد الخبير الاقتصادي الدكتور عروة الزعبي أن المشروع يتجاوز كونه أتمتةً لعمليات ورقية ليصبح "إعادة هندسة لدورة الاقتصاد المحلي". ويشير الزعبي إلى أن التحول من "إدارة الرعاية" إلى "إدارة الفرص" سيتيح رقمنة الأصول وتحويل العقارات والمشاريع غير المرخصة إلى رؤوس أموال قابلة للتمويل، وهو ما يعزز شفافية السوق العقاري والاستثماري. بنيوياً، سيؤدي هذا المشروع إلى "لامركزية رقمية" تمنح المحافظات والبلديات مواردها الذاتية عبر الجباية الإلكترونية، مما يغير ميزان القوى الإداري والمالي في البلاد.
بوابة للاستثمار
يرى الدكتور الزعبي أن دخول شركات تقنية سعودية يمثل "إعادة تموضع للاقتصاد السوري في الفضاء الإقليمي". فالخبرة السعودية في "المنصة الوطنية الموحدة" ستخلق بيئة صديقة للمستثمر الخليجي الذي اعتاد على التعاملات الإلكترونية. علاوة على ذلك، تعمل هذه الشراكة كضمانة إجرائية لتقليص المخاطر غير التجارية، مما يمهد لجذب رؤوس الأموال المترددة عبر توفير نظام أسرع وأكثر شفافية من البيروقراطية التقليدية.
تحديات السيادة والاستدامة
وعلى صعيد التحديات، يشدد الزعبي على أن استدامة المشروع مرهونة بتجاوز عقبات الكهرباء والاتصالات، مقترحاً حلولاً مبتكرة مثل "مراكز البيانات اللامركزية" العاملة بالطاقة الشمسية. أما بشأن "السيادة الرقمية"، فقد أكدت المذكرة على توفير الشفرة المصدرية (Source Code) لضمان حق الوزارة في الاطلاع والتعديل، مع تشديد الزعبي على ضرورة ضمان الملكية الوطنية للبيانات الخام واستضافتها محلياً (On-Premise Cloud)، وقصر دور الشركة الشريكة على البناء والتشغيل التقني تحت مظلة نظام تشفير وطني صارم.
رؤية استشرافية
في قراءة استشرافية للسنوات الخمس القادمة، يرى الدكتور الزعبي أننا قد نشهد "سورية بطبقتين"؛ مناطق رقمية عالية الكفاءة في المدن الكبرى متصلة بالاقتصاد العالمي، مقابل فجوة رقمية قد تعاني منها بقية المناطق. ويختم الزعبي بالتأكيد على أن الرقمنة هي "شرط ضروري ولكن غير كافٍ"؛ فجذب الاستثمارات المستدامة يتطلب تلازم التحول الرقمي مع إصلاح تشريعي عميق يشمل قوانين الاستثمار وأمن القضاء التجاري الرقمي.
العبرة في شرط الزمن


