سوريا - اقتصاد
حامل الأمن الغذائي السوري في خطر.. إجابة ملتبسة من " الإعلام الزراعي" وخبير يدفع بوصفة إنعاش..
ا
العين السورية - نورا حربا
نشر في: ٨ يوليو ٢٠٢٦، ١١:٠٧
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

يشهد القطاع الزراعي انكماشاً مقلقاً من حيث كمية الإنتاج وحجمه، كما يشهد تراجعاً غير مبرَّرٍ من حيث الدعم المقدَّم للفلاحين ومُربِّي الثروة الحيوانية، الأمر الذي يتحتَّم معه دقُّ ناقوس الخطر، سيما وأن هذا الطرح لم يعد منحصراً بالمهتمين بالشأن الزراعي، إنما باتت تؤكده الأرقام والإحصاءات.
خلل واضح
تكشف مؤشرات المشروعات الصغيرة والمتوسطة في سوريا عن اختلالٍ واضحٍ في بنيتها القطاعية، إذ تستحوذ الأنشطة التجارية على الحصة الأكبر، بينما يتراجع حضور القطاعات الإنتاجية، وفي مقدمتها الزراعة، رغم دورها المحوري في تحقيق الأمن الغذائي ودعم النمو الاقتصادي.
نسبة غير مطمئنة
وتُظهر المؤشرات أن 61 بالمئة من المشروعات الصغيرة والمتوسطة تعمل في القطاع التجاري، مقابل 18 بالمئة في القطاع الصناعي و18 بالمئة في قطاع الخدمات، بينما لا تتجاوز حصة القطاع الزراعي 3 بالمئة فقط، وهي نسبةٌ تثير تساؤلاتٍ حول أسباب عزوف المستثمرين عن قطاعٍ يمثل أساسَ الأمن الغذائي وأحدَ أهمِّ مصادر القيمة المضافة للاقتصاد الوطني.
تحديات زراعية
ويكشف الباحث في الشؤون الزراعية الدكتور محمد كوري، عن وجهة نظر مقلقة حقاً، في حديثه لـ"العين السورية"، ويرى أن المشروعات الزراعية تواجه تحدياتٍ كبيرةً تتعلق بالتمويل وارتفاع تكاليف الإنتاج وتقلبات الأسعار وضعف الخدمات الداعمة.
فمحدودية التمويل، برأي د. كوري من أبرز أسباب ضعف الاستثمار الزراعي، إذ لا تستوفي سوى 7 بالمئةٍ من المشروعات شروط الحصول على التمويل المصرفي، بينما اعتمد أكثر من 88 بالمئةٍ منها على مصادرَ تمويلٍ غير مصرفية، كما أن حصة المشروعات الصغيرة والمتوسطة من إجمالي التسهيلات المصرفية لا تتجاوز 4 بالمئةٍ، إضافةً إلى معاناة أكثر من نصف المشروعات من نقص العمالة المؤهلة.
ويشير إلى أن استمرار هيمنة التجارة على حساب الزراعة والصناعة يعني انخفاضَ القيمة المضافة المحلية، وزيادةَ الاعتماد على الاستيراد، وتراجعَ قدرة الاقتصاد على خلق فرص العمل وتحقيق نموٍّ مستدامٍ.
تحفيز القطاع الزراعي
ويؤكد الدكتور كوري أن معالجة هذا الخلل تتطلب إعادةَ توجيه الحوافز نحو المشروعات الزراعية والصناعية، عبر توفير التمويل الميسَّر، وتبسيط إجراءات الترخيص، ومنح إعفاءاتٍ ضريبيةٍ للمشروعات الجديدة، وإنشاء حاضناتِ أعمالٍ ومراكزِ إنتاجٍ متخصصةٍ في المحافظات، إلى جانب تعزيز التدريب المهني ورفع كفاءة بيئة الأعمال.
ويُجزم بأن مستقبل التعافي الاقتصادي في سوريا يرتبط بزيادة وزن المشروعات الإنتاجية، ولاسيما الزراعية، لأن الاقتصاد الذي يتركز في التجارة أكثر من الإنتاج سيكون أقلَّ قدرةً على تحقيق الأمن الغذائي وتعزيز الصادرات وخلق فرص العمل وتحقيق تنميةٍ مستدامةٍ.
دعم متوقف!!
تساؤلاتٌ كثيرةٌ مازالت تطرح حول حقيقة الدعم الذي تقدمه وزارة الزراعة للفلاحين والقطاع الزراعي، سيما وأنها المعنية في الإشراف على الواقع الزراعي، وهي القائد والراعي له تحت مظلة الدولة. والغريب أنه وعند سؤال مدير دائرة الإعلام في وزارة الزراعة السيد دياب الصخوري، أكد أنه حالياً لا يقدم أيَّ دعمٍ للفلاحين ولا لمُربِّي الثروة الحيوانية، حتى أنه وعند سؤاله عن كيفية اتخاذ القرارات التي لها علاقة بالسماح باستيراد أو تصدير المنتجات الزراعية، أكد أن هذا الأمر عائدٌ لهيئة المعابر والمنافذ الحدودية.
إعادة نظر
نستطيع الجزم ربما بعدم دقة كلام مدير الإعلام في وزارة الزراعة، التي من غير الممكن أن تتوقف عن تقديم الدعم للفلاحين، وهي الجهة المعنية بهم وبالواقع الزراعي، كما أن واقع الحال يؤكد أن قرارات السماح باستيراد وتصدير المنتجات الزراعية والحيوانية عائدةٌ لوزارة الزراعة بشكلٍ أساسيٍّ، بدليل ما حدث سابقاً بالنسبة لموضوع الدواجن والسماح باستيرادها، لتعود وزارة الزراعة وتستدرك الأمر بمنع السماح باستيراد الفروج سواء المجمد أو الحي. وهنا لا بد أن ندعو الجهات المعنية إلى إعادة النظر بتجربة مدراء الإعلام في الوزارات والمؤسسات العامة، والذين يتوجب عليهم أن يمارسوا دورَ الوسيط بين الإعلام والمفاصل في الجهات التي يعملوا بها، عوضاً أن يكونوا هم مصدرين للمعلومة دون التأكد والتنسيق مع أصحاب الاختصاص والمعنيين.
مهمة جسيمة
تجدر الإشارة إلى أن دعم الواقع الزراعي مهمةٌ جسيمةٌ لا تتحملها وزارة الزراعة منفردةً، إنما يفترض أن تتحملها الدولة السورية بكافة جهاتها ومرافقها، من خلال أن تتعامل معها كتوجهٍ وضرورةٍ لا تراجع عنها، مع الدخول في التفاصيل، فالمسألة تتعدى الدعم البسيط للفلاح ومُربِّي الثروة الحيوانية، لتشمل تأمينَ المستلزمات والأدوات والتمويل، ومن ثمَّ أسواقَ التصريف وقراراتِ الاستيراد والتصدير تحت عنوان تحقيق الأمن الغذائي، مع الإشارة إلى أن جميع الدول الأوروبية والتي تنتهج الاقتصاد الحر تدعم مزارعيها وفلاحيها بسخاءٍ، لإدراكِها بأهمية الزراعة في الاقتصاد والأمن الغذائي والاجتماعي.


