سوريا - اقتصاد
انتقائية الأسهم مقابل تحديات السيولة.. سوق دمشق للأوراق المالية في نصف عام
ا
العين السورية - منير الرفاعي
نشر في: ٩ يوليو ٢٠٢٦، ١١:٢٤
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

شهد النصف الأول من عام 2026 حراكاً إيجابياً في المؤشرات الرئيسية لسوق دمشق للأوراق المالية، حيث أغلق مؤشر السوق العام (DWX) عند 144.5 ألف نقطة محققاً نمواً بنسبة 4.77%، في حين تصدر المشهد مؤشر الأسهم القيادية (DLX) بأداء قوي بوصوله إلى 21.1 ألف نقطة بارتفاع بلغت نسبته 29.50%، مما يعكس ثقة المستثمرين في الشركات الكبرى. كما صعد مؤشر الأسهم الإسلامية (DIX) ليغلق عند 2,878 نقطة بزيادة قدرها 21.34%. وبالتوازي مع هذا النمو في المؤشرات، استقرت القيمة السوقية الكلية للشركات المدرجة عند قرابة 254 مليار ليرة سورية.
التداول والسيولة
اتسمت الفترة بنشاط حيوي عبر 117 جلسة تداول، تجاوز فيها إجمالي قيم التداول 2.4 مليار ليرة سورية، بينما تخطى حجم التداول 58.4 مليون سهم. وقد انقسم هذا النشاط بين تداولات اعتيادية بقيمة قاربت 906 مليون ليرة سورية بحجم 35.8 مليون سهم، وصفقات ضخمة تجاوزت قيمتها 1.5 مليار ليرة بحجم 22.6 مليون سهم. ويضم السوق حالياً 27 شركة مدرجة و8 إصدارات لسندات الخزينة.
التوزيع القطاعي
هيمن قطاع البنوك على 51.48% من سيولة السوق، يليه القطاع الصناعي بنسبة 47.88%، بينما توزعت النسب المتبقية على قطاعي الخدمات والتأمين. وبرز سهم "اسمنت البادية" (ABC) كنموذج للنجاح التشغيلي بقيمة تداول بلغت 1.1 مليار ليرة، في حين شهدت قطاعات التأمين والخدمات ركوداً ملحوظاً وانعداماً للحركة في بعض الأسهم، مما يبرز أهمية التنوع الاستثماري في بيئة تتسم بانتقائية المستثمرين.
هيمن قطاع البنوك على 51.48% من سيولة السوق، يليه القطاع الصناعي بنسبة 47.88%، بينما توزعت النسب المتبقية على قطاعي الخدمات والتأمين. وبرز سهم "اسمنت البادية" (ABC) كنموذج للنجاح التشغيلي بقيمة تداول بلغت 1.1 مليار ليرة، في حين شهدت قطاعات التأمين والخدمات ركوداً ملحوظاً وانعداماً للحركة في بعض الأسهم، مما يبرز أهمية التنوع الاستثماري في بيئة تتسم بانتقائية المستثمرين.
الأطر التنظيمية
شهدت الفترة تحديثات تنظيمية تهدف لتعزيز الكفاءة، بدءاً من تعديل معايير الحد الأدنى لكمية التداول المؤثرة على السعر المرجعي اعتباراً من 19/04/2026، وصولاً إلى تفعيل المادة (35) من نظام تعليمات التداول لمعالجة الشلل السعري، مما يسمح بتحديد سعر مرجعي جديد للأوامر غير المنفذة وفق شروط دقيقة لجدية الأوامر. كما دعمت الشركات مساهميها بتوزيعات نقدية شملت شركات "اسمنت البادية" و"الأهلية للنقل" و"الأهلية للزيوت النباتية"، إضافة إلى توزيع أسهم مجانية من "بنك البركة-سورية" بقيمة 800 مليون ليرة.
رؤية تحليلية
يقدم خبير الأسواق المالية رامي العطار " لـ " العين السورية"، رؤية نقدية توازن بين النتائج الإيجابية والتحديات الهيكلية، إذ يرى أن نمو المؤشر العام لم يواكب تراجع العملة، مما يعني تآكلاً في القيمة الحقيقية للسوق، باستثناء الأسهم القيادية التي قدمت أداءً استثنائياً وفر حماية للمستثمرين. كما ينتقد العطار التركيز الحاد للسيولة في قطاعين فقط (البنوك والصناعة) بنسبة 99.36%، مما يضعف مرونة السوق ويجعله عرضة للمخاطر النظامية. ويؤكد العطار أن القيود السعرية (5%) تحولت من أداة حماية إلى قيد مكبل لعملية اكتشاف السعر العادل، موضحاً أن هذه القيود تؤدي إلى "تأثير المغناطيس" الذي يحبس السيولة في حالات الهلع السعري. لذا، يدعو إلى تبني نظام "تعليق التداول المؤقت" كبديل عالمي أكثر مرونة، محذراً في الوقت ذاته من أن صرامة القيود الحالية تطرد الرساميل الديناميكية نحو بدائل غير منظمة. ويختتم العطار تحليله بالتأكيد على أن السوق في وضعها الراهن هي "سوق انتقائية بامتياز"، حيث يظل التركيز على الشركات ذات الأداء التشغيلي القوي (التحوط التشغيلي) هو الاستراتيجية الوحيدة للبقاء والنمو في ظل تقلبات العملة.
يؤكد أداء النصف الأول من عام 2026 أن سوق دمشق للأوراق المالية تمر بمرحلة انتقالية حرجة. فبينما تُظهر الأسهم القيادية قدرة على الصمود، يظل التحدي الأكبر في معالجة جفاف السيولة وتطوير الأطر التنظيمية لتكون أكثر مرونة. إن استراتيجية الاستثمار الناجحة في السوق الحالي تتطلب "انتقائية ذكية" تركز على الشركات ذات الأداء التشغيلي القوي، مع ضرورة تضافر الجهود التنظيمية لتعميق السوق وتحفيز حركة التداول، مما سيقود في نهاية المطاف إلى نضج استثماري يعزز من دور البورصة كركيزة اقتصادية فاعلة.


