سوريا - اقتصاد
ضرائب سوريا تتغير.. والتجار ينتظرون التوضيحات والتسهيلات
الإصلاح الضريبي في سوريا.. الإعفاءات المقترحة والتسهيلات النافذة
ن
نورا حربا
نشر في: ٥ أكتوبر ٢٠٢٦، ١١:٢٢
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

العين السورية - خاص
بينما تمضي وزارة المالية في إعادة صياغة المنظومة الضريبية في سوريا، تتزايد الأسئلة في الأسواق حول كيفية ترجمة الإصلاحات المعلنة إلى إجراءات واضحة وموحدة بالنسبة للمكلفين، ولا سيما في ظل استمرار العمل بجزء من الآليات القائمة إلى حين اكتمال التشريعات الجديدة.
وتطرح الإصلاحات التي أعلنتها الوزارة مساراً مختلفاً يقوم على تخفيف العبء عن محدودي الدخل، وتبسيط الإجراءات، وتوسيع الرقمنة، مقابل تعزيز الامتثال ومكافحة التهرب الضريبي. لكن التحدي لا يتعلق بمستوى الضريبة فقط، بل أيضاً بوضوح طريقة احتسابها وتحصيلها، ومدى وصول التعليمات إلى المكلفين.
إصلاح ضريبي على مراحل:
كانت وزارة المالية قد أعلنت في تموز 2025 أبرز ملامح النظام الضريبي الجديد على الدخل، متحدثة عن تبسيط الإجراءات، وإلغاء لجان الدخل المقطوع، ووضع معايير واضحة للتكليف، وتعزيز الشفافية والرقمنة، إضافة إلى اعتماد نسب ضريبية أكثر تنافسية للشركات بحسب القطاعات.
وفي آب 2026، أكدت الوزارة أن مشاريع القوانين الضريبية الجديدة لا تزال قيد الإعداد والتطوير، وأن النقاش يشمل بنيتها التشريعية وآليات تطبيقها، ما يعني أن جزءاً من الأرقام المتداولة عن «النظام الجديد» لا يزال في إطار المقترحات وليس القوانين النافذة.
وتؤكد وزارة المالية أن تطبيق المنظومة الجديدة سيكون تدريجياً، بحيث يبدأ جزء منها خلال العام الحالي، على أن يستكمل الجزء الآخر اعتباراً من العام المقبل.
من 28% إلى أقل من 15%:
في أبرز الأرقام التي أعلنتها وزارة المالية، قال وزير المالية محمد يسر برنية في نيسان 2026 إن الضريبة على أرباح الشركات خُفضت من 28% إلى أقل من 15%، ضمن توجه يستهدف تخفيف الأعباء وتعزيز الامتثال ودعم قطاع الأعمال.
لكن الرقم يحتاج إلى قراءة دقيقة؛ فالوزارة لم تقدمه في ذلك التصريح باعتباره ضريبة موحدة نافذة بنسبة 15% على جميع الشركات، فيما كانت النسبة المتداولة لاحقاً خلال ورشات الإصلاح بوصفها من النسب المقترحة ضمن النظام الجديد.
وبالتالي، فإن الحديث عن «ضريبة موحدة بنسبة 15%» يحتاج إلى انتظار النص التشريعي النهائي، وعدم التعامل معه كقرار نافذ قبل صدوره.
إعفاءات لمحدودي الدخل:
في المقابل، حملت الإصلاحات المقترحة أرقاماً أكثر وضوحاً في ما يتعلق بمحدودي الدخل.
وأوضح برنية أن كل من يقل دخله السنوي عن 50 مليون ليرة سورية قديمة سيكون معفياً من الضريبة وفق المقترح، يضاف إليها 6 ملايين ليرة بدل إعالة و8 ملايين ليرة بدل معيشة، ليصل إجمالي الدخل المعفى إلى 64 مليون ليرة سورية قديمة سنوياً.
وأكد الوزير أن محدودي الدخل سيحصلون على إعفاء كامل من الضرائب، إلى جانب برامج حماية اجتماعية موجهة لهذه الفئات.
9300 سلعة وخدمة معفاة
ولا تقتصر الإعفاءات على ضريبة الدخل، إذ تتجه وزارة المالية إلى الانتقال من رسم الإنفاق الاستهلاكي إلى ضريبة مبيعات أبسط، مع إعفاء السلع الأساسية التي تمس حياة المواطنين.
وبحسب وزارة المالية، يتضمن مشروع ضريبة المبيعات إعفاء نحو 9300 سلعة وخدمة، بينها الغذاء والدواء والاحتياجات الأساسية.
وتشير الوزارة إلى أن الهدف من ذلك هو تخفيف العبء عن المستهلك، بالتوازي مع إعادة توزيع العبء الضريبي بصورة أكثر عدالة.
تسهيلات فعلية للمستوردين:
وبعيداً عن المقترحات المستقبلية، صدرت خلال العام الحالي قرارات ضريبية دخلت حيز التنفيذ فعلياً.
ففي أيار 2026، عدلت وزارة المالية القرار رقم 637 المتعلق بالسلفة الضريبية، وخفضت السلفة المفروضة على مستوردي مدخلات الإنتاج الصناعي والمواد الغذائية إلى 1%.
وكانت السلفة قد حُددت في قرار سابق بنسبة 2%، قبل أن يجري تخفيضها إلى 1% بالنسبة للفئات المشمولة بالتعديل. كما أعفى القرار عمليات الاستيراد التي لا تتجاوز قيمتها 100 ألف ليرة سورية جديدة من السلفة، وأعفى مستوردات الجهات المعفاة أصولاً من ضريبة الدخل.
وتوضح هذه الخطوة أن بعض التسهيلات التي يجري الحديث عنها في السوق ليست مجرد مقترحات، وإنما صدرت بشأنها قرارات نافذة، فيما لا تزال أجزاء أخرى من الإصلاح الضريبي مرتبطة بإقرار التشريعات الجديدة.
التاجر يعيش حالة ضياع ضريبي:
لكن بين النصوص والإجراءات، تظهر مشكلة أخرى تتعلق بوضوح التعليمات بالنسبة للمكلفين.
ويرى عضو غرفة تجارة دمشق "ياسر اكريم" أن الأسواق تشهد، وفق وصفه، حالة من الإرباك في عملية التحصيل، نتيجة عدم وصول تفاصيل النظام الضريبي الجديد وآليات تطبيقه إلى جميع التجار بالشكل الكافي.
ويقول اكريم لـ«العين السورية» إن التاجر يعيش اليوم «حالة ضياع ضريبي»، في ظل عدم وضوح الضرائب المفروضة وآليات احتسابها.
ويحذر من أن غياب القواعد الواضحة في احتساب الضريبة قد يوسع مساحة الاجتهاد أثناء عملية التحصيل، داعياً إلى وضع آلية معلنة وموحدة يعرف من خلالها المكلف مسبقاً قيمة التزامه الضريبي وكيفية احتسابه.
وبرأيه، فإن وضوح القواعد يقلل من مساحة التقدير الفردي ويعزز الثقة بين الإدارة الضريبية والمكلف.
من التحصيل التقليدي إلى الرقمنة:
ويطالب اكريم بالإسراع في الانتقال من التحصيل التقليدي الذي يعتمد على التعامل المباشر بين الموظف والمكلف، إلى منظومة إلكترونية تتيح احتساب الضريبة وتسديدها وتتبع المعاملة بصورة أكثر وضوحاً.
ويتقاطع هذا المطلب مع الاتجاه المعلن من وزارة المالية نفسها نحو رقمنة التكليف والتدقيق الضريبي وتعزيز الربط الإلكتروني.
وكانت الوزارة قد عرضت في معرض دمشق الدولي ما سمته «الحاسبة الضريبية»، وهي خدمة رقمية تتيح للمكلف مقارنة تكليفه وفق التشريعات الحالية مع التكليف المتوقع وفق القانون الجديد، مؤكدة أن المنظومة الجديدة تستهدف الحد من التدخل والتخمين البشري في احتساب الضرائب.
نظام جديد.. لكن التطبيق هو الاختبار
من جهته، يرى الخبير الاقتصادي الدكتور صبري حسن أن النظام الضريبي السوري يواجه تحديات مرتبطة بالاقتصاد غير الرسمي، والتهرب الضريبي، وضعف القدرة الإدارية على التحصيل، إضافة إلى التضخم وتراجع النشاط الاقتصادي.
ويشير حسن إلى أن نجاح الإصلاح لا يتوقف على خفض النسب الضريبية، بل يحتاج إلى منظومة قادرة على الوصول إلى المكلفين بصورة عادلة، وتوسيع قاعدة الامتثال، وربط التكليف بالنشاط الاقتصادي الفعلي.
وهنا تبرز نقطة أساسية: الإصلاح الضريبي الذي تعلنه وزارة المالية لا يقوم فقط على تخفيض الضرائب، بل على تغيير طريقة إدارة الملف بأكمله، من التقدير والتحصيل إلى الرقمنة والامتثال.
الشفافية قبل الجباية
وتؤكد وزارة المالية أن فلسفة النظام الجديد تقوم على تشجيع الامتثال الطوعي بدلاً من الامتثال القهري، واستخدام التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي للحد من التهرب الضريبي، إلى جانب بناء التكليف على الأدلة والمعطيات.
لكن نجاح هذا التوجه يبقى مرتبطاً بقدرة الإدارة الضريبية على تحويل المبادئ المعلنة إلى إجراءات يومية يفهمها المكلف ويستطيع تطبيقها دون تعقيد.
فالمعادلة الضريبية لا تبدأ عند صندوق التحصيل، وإنما عند معرفة المكلف مسبقاً: ما الذي سيدفعه؟ ولماذا؟ وكيف حُسبت الضريبة؟ ومن يملك صلاحية تحديدها؟
وبينما تحمل الإصلاحات الجديدة إعفاءات وتخفيضات وتسهيلات لشرائح وقطاعات مختلفة، فإن التحدي الأكبر أمام وزارة المالية سيكون في سد الفجوة بين القرار وتطبيقه، وبين الرقمنة المعلنة وآليات التحصيل الفعلية.
فالضريبة العادلة لا تقاس فقط بانخفاض نسبتها، وإنما أيضاً بوضوحها، وتوحيد تطبيقها، وإمكانية التحقق منها، وإغلاق المساحات التي تسمح بالتقدير غير المنضبط. ومن هنا، تبدو شفافية التحصيل وآليات تطبيق القانون الاختبار الحقيقي للإصلاح الضريبي في سوريا.
وتطرح الإصلاحات التي أعلنتها الوزارة مساراً مختلفاً يقوم على تخفيف العبء عن محدودي الدخل، وتبسيط الإجراءات، وتوسيع الرقمنة، مقابل تعزيز الامتثال ومكافحة التهرب الضريبي. لكن التحدي لا يتعلق بمستوى الضريبة فقط، بل أيضاً بوضوح طريقة احتسابها وتحصيلها، ومدى وصول التعليمات إلى المكلفين.
إصلاح ضريبي على مراحل:
كانت وزارة المالية قد أعلنت في تموز 2025 أبرز ملامح النظام الضريبي الجديد على الدخل، متحدثة عن تبسيط الإجراءات، وإلغاء لجان الدخل المقطوع، ووضع معايير واضحة للتكليف، وتعزيز الشفافية والرقمنة، إضافة إلى اعتماد نسب ضريبية أكثر تنافسية للشركات بحسب القطاعات.
وفي آب 2026، أكدت الوزارة أن مشاريع القوانين الضريبية الجديدة لا تزال قيد الإعداد والتطوير، وأن النقاش يشمل بنيتها التشريعية وآليات تطبيقها، ما يعني أن جزءاً من الأرقام المتداولة عن «النظام الجديد» لا يزال في إطار المقترحات وليس القوانين النافذة.
وتؤكد وزارة المالية أن تطبيق المنظومة الجديدة سيكون تدريجياً، بحيث يبدأ جزء منها خلال العام الحالي، على أن يستكمل الجزء الآخر اعتباراً من العام المقبل.
من 28% إلى أقل من 15%:
في أبرز الأرقام التي أعلنتها وزارة المالية، قال وزير المالية محمد يسر برنية في نيسان 2026 إن الضريبة على أرباح الشركات خُفضت من 28% إلى أقل من 15%، ضمن توجه يستهدف تخفيف الأعباء وتعزيز الامتثال ودعم قطاع الأعمال.
لكن الرقم يحتاج إلى قراءة دقيقة؛ فالوزارة لم تقدمه في ذلك التصريح باعتباره ضريبة موحدة نافذة بنسبة 15% على جميع الشركات، فيما كانت النسبة المتداولة لاحقاً خلال ورشات الإصلاح بوصفها من النسب المقترحة ضمن النظام الجديد.
وبالتالي، فإن الحديث عن «ضريبة موحدة بنسبة 15%» يحتاج إلى انتظار النص التشريعي النهائي، وعدم التعامل معه كقرار نافذ قبل صدوره.
إعفاءات لمحدودي الدخل:
في المقابل، حملت الإصلاحات المقترحة أرقاماً أكثر وضوحاً في ما يتعلق بمحدودي الدخل.
وأوضح برنية أن كل من يقل دخله السنوي عن 50 مليون ليرة سورية قديمة سيكون معفياً من الضريبة وفق المقترح، يضاف إليها 6 ملايين ليرة بدل إعالة و8 ملايين ليرة بدل معيشة، ليصل إجمالي الدخل المعفى إلى 64 مليون ليرة سورية قديمة سنوياً.
وأكد الوزير أن محدودي الدخل سيحصلون على إعفاء كامل من الضرائب، إلى جانب برامج حماية اجتماعية موجهة لهذه الفئات.
9300 سلعة وخدمة معفاة
ولا تقتصر الإعفاءات على ضريبة الدخل، إذ تتجه وزارة المالية إلى الانتقال من رسم الإنفاق الاستهلاكي إلى ضريبة مبيعات أبسط، مع إعفاء السلع الأساسية التي تمس حياة المواطنين.
وبحسب وزارة المالية، يتضمن مشروع ضريبة المبيعات إعفاء نحو 9300 سلعة وخدمة، بينها الغذاء والدواء والاحتياجات الأساسية.
وتشير الوزارة إلى أن الهدف من ذلك هو تخفيف العبء عن المستهلك، بالتوازي مع إعادة توزيع العبء الضريبي بصورة أكثر عدالة.
تسهيلات فعلية للمستوردين:
وبعيداً عن المقترحات المستقبلية، صدرت خلال العام الحالي قرارات ضريبية دخلت حيز التنفيذ فعلياً.
ففي أيار 2026، عدلت وزارة المالية القرار رقم 637 المتعلق بالسلفة الضريبية، وخفضت السلفة المفروضة على مستوردي مدخلات الإنتاج الصناعي والمواد الغذائية إلى 1%.
وكانت السلفة قد حُددت في قرار سابق بنسبة 2%، قبل أن يجري تخفيضها إلى 1% بالنسبة للفئات المشمولة بالتعديل. كما أعفى القرار عمليات الاستيراد التي لا تتجاوز قيمتها 100 ألف ليرة سورية جديدة من السلفة، وأعفى مستوردات الجهات المعفاة أصولاً من ضريبة الدخل.
وتوضح هذه الخطوة أن بعض التسهيلات التي يجري الحديث عنها في السوق ليست مجرد مقترحات، وإنما صدرت بشأنها قرارات نافذة، فيما لا تزال أجزاء أخرى من الإصلاح الضريبي مرتبطة بإقرار التشريعات الجديدة.
التاجر يعيش حالة ضياع ضريبي:
لكن بين النصوص والإجراءات، تظهر مشكلة أخرى تتعلق بوضوح التعليمات بالنسبة للمكلفين.
ويرى عضو غرفة تجارة دمشق "ياسر اكريم" أن الأسواق تشهد، وفق وصفه، حالة من الإرباك في عملية التحصيل، نتيجة عدم وصول تفاصيل النظام الضريبي الجديد وآليات تطبيقه إلى جميع التجار بالشكل الكافي.
ويقول اكريم لـ«العين السورية» إن التاجر يعيش اليوم «حالة ضياع ضريبي»، في ظل عدم وضوح الضرائب المفروضة وآليات احتسابها.
ويحذر من أن غياب القواعد الواضحة في احتساب الضريبة قد يوسع مساحة الاجتهاد أثناء عملية التحصيل، داعياً إلى وضع آلية معلنة وموحدة يعرف من خلالها المكلف مسبقاً قيمة التزامه الضريبي وكيفية احتسابه.
وبرأيه، فإن وضوح القواعد يقلل من مساحة التقدير الفردي ويعزز الثقة بين الإدارة الضريبية والمكلف.
من التحصيل التقليدي إلى الرقمنة:
ويطالب اكريم بالإسراع في الانتقال من التحصيل التقليدي الذي يعتمد على التعامل المباشر بين الموظف والمكلف، إلى منظومة إلكترونية تتيح احتساب الضريبة وتسديدها وتتبع المعاملة بصورة أكثر وضوحاً.
ويتقاطع هذا المطلب مع الاتجاه المعلن من وزارة المالية نفسها نحو رقمنة التكليف والتدقيق الضريبي وتعزيز الربط الإلكتروني.
وكانت الوزارة قد عرضت في معرض دمشق الدولي ما سمته «الحاسبة الضريبية»، وهي خدمة رقمية تتيح للمكلف مقارنة تكليفه وفق التشريعات الحالية مع التكليف المتوقع وفق القانون الجديد، مؤكدة أن المنظومة الجديدة تستهدف الحد من التدخل والتخمين البشري في احتساب الضرائب.
نظام جديد.. لكن التطبيق هو الاختبار
من جهته، يرى الخبير الاقتصادي الدكتور صبري حسن أن النظام الضريبي السوري يواجه تحديات مرتبطة بالاقتصاد غير الرسمي، والتهرب الضريبي، وضعف القدرة الإدارية على التحصيل، إضافة إلى التضخم وتراجع النشاط الاقتصادي.
ويشير حسن إلى أن نجاح الإصلاح لا يتوقف على خفض النسب الضريبية، بل يحتاج إلى منظومة قادرة على الوصول إلى المكلفين بصورة عادلة، وتوسيع قاعدة الامتثال، وربط التكليف بالنشاط الاقتصادي الفعلي.
وهنا تبرز نقطة أساسية: الإصلاح الضريبي الذي تعلنه وزارة المالية لا يقوم فقط على تخفيض الضرائب، بل على تغيير طريقة إدارة الملف بأكمله، من التقدير والتحصيل إلى الرقمنة والامتثال.
الشفافية قبل الجباية
وتؤكد وزارة المالية أن فلسفة النظام الجديد تقوم على تشجيع الامتثال الطوعي بدلاً من الامتثال القهري، واستخدام التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي للحد من التهرب الضريبي، إلى جانب بناء التكليف على الأدلة والمعطيات.
لكن نجاح هذا التوجه يبقى مرتبطاً بقدرة الإدارة الضريبية على تحويل المبادئ المعلنة إلى إجراءات يومية يفهمها المكلف ويستطيع تطبيقها دون تعقيد.
فالمعادلة الضريبية لا تبدأ عند صندوق التحصيل، وإنما عند معرفة المكلف مسبقاً: ما الذي سيدفعه؟ ولماذا؟ وكيف حُسبت الضريبة؟ ومن يملك صلاحية تحديدها؟
وبينما تحمل الإصلاحات الجديدة إعفاءات وتخفيضات وتسهيلات لشرائح وقطاعات مختلفة، فإن التحدي الأكبر أمام وزارة المالية سيكون في سد الفجوة بين القرار وتطبيقه، وبين الرقمنة المعلنة وآليات التحصيل الفعلية.
فالضريبة العادلة لا تقاس فقط بانخفاض نسبتها، وإنما أيضاً بوضوحها، وتوحيد تطبيقها، وإمكانية التحقق منها، وإغلاق المساحات التي تسمح بالتقدير غير المنضبط. ومن هنا، تبدو شفافية التحصيل وآليات تطبيق القانون الاختبار الحقيقي للإصلاح الضريبي في سوريا.


