سوريا - اقتصاد
الذهب ينخفض.. لكن السوريين يرفعون التداول إلى 50 كيلوغراماً يومياً
النمر لـ«العين السورية»: الذهب يحفظ المدخرات.. ومواصفات عالمية و الغش «صفر»
ا
العين السورية
نشر في: ٤ أكتوبر ٢٠٢٦، ١٦:٥٧
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

العين السورية – خاص
السعر ينخفض، والقدرة الشرائية ضعيفة، لكن الذهب يتحرك في السوق السورية بوتيرة أعلى من العام الماضي. فالكميات المتداولة، التي كانت تصل في بعض أيام العام الماضي إلى نحو 10 كيلوغراماً، باتت اليوم تتراوح بين 30 و40 كيلوغراماً، وقد تصل احيانا إلى 50 كيلوغراماً في اليوم. وفق ما اكده"للعين السورية" رئيس جمعية الصاغة بدمشق محمود النمر.
هذا الرقم لا يعني أن السوريين يشترون عشرات الكيلوغرامات يومياً للزينة، إذ تشمل هذه الحركة الذهب المتداول بين التجار وورش التصنيع، إضافة إلى كميات مستوردة تدخل السوق بصورة منفصلة عن الإنتاج المحلي.
ومع ذلك، فإن ارتفاع التداول في وقت تتراجع فيه القدرة الشرائية يفتح زاوية مختلفة لقراءة سوق الذهب السورية: الذهب لا يزال يؤدي وظيفة تتجاوز الزينة، بوصفه وسيلة لحماية المدخرات وحفظ القيمة.
50 كيلوغراماً.. والسوق تتحرك:
يقول محمود النمر، رئيس جمعية الصاغة بدمشق، إن حركة الذهب في السوق السورية تشهد تحسناً مقارنة بالعام الماضي، موضحاً أن الكميات المتداولة ازدات مقارنة بالفترة السابقة لتصل في بعض الاحيان الى 50 كيلوغرام يوميا.
ولا تشمل هذه الكميات الذهب المنتج محلياً فقط، إذ تدخل إلى السوق كميات مستوردة تصل أحياناً إلى 4 أو 5 كيلوغرامات يومياً، وقد تصل بعض الدفعات إلى 20 أو 30 كيلوغراماً دفعة واحدة، قبل توزيعها على ورش الصياغة وأصحاب المحال.
وهنا يجب التفريق بين حجم التداول وحجم الطلب الاستهلاكي؛ فجزء من الذهب يتحرك داخل دورة التصنيع وإعادة البيع، وبالتالي لا يمكن اعتبار كامل الكمية مشتريات جديدة من المواطنين.
الذهب لحفظ المدخرات:
ورغم إقرار رئيس الجمعية بوجود ضعف في القدرة الشرائية نتيجة الظروف الاقتصادية، فإن الذهب لا يزال يحتفظ بوظيفة تتجاوز الزينة.
فالذهب، بحسب النمر، كان ولا يزال بالنسبة إلى السوريين وسيلة لحماية المدخرات وحفظ القيمة، وهو ما يفسر استمرار الإقبال عليه حتى مع تراجع القدرة الشرائية.
ولا يقتصر الطلب على الليرات والأونصات، إذ لا تزال المشغولات الذهبية حاضرة في السوق، خصوصاً مع تغير تكاليف تصنيعها واتساع المنافسة.
وهنا يصبح الذهب بالنسبة إلى من يملك فائضاً مالياً وسيلة للادخار أكثر من كونه مجرد سلعة استهلاكية، فيما يبقى حجم الإقبال مرتبطاً بمقدار السيولة المتاحة لدى الأسر.
السعر العالمي يحكم:
السوق السورية بالتاكيد لا تستطيع الانفصال عن حركة الذهب العالمية. _بحسب النمر _ وبالتالي فإن أي انخفاض في الأسواق الخارجية ينعكس على السوق السورية، مع وجود فروقات محدودة تفرضها ظروف السوق المحلية.
لكن انتقال السعر العالمي إلى السوق السورية لا يجري بمعزل عن عوامل أخرى، مثل القدرة الشرائية وحجم الطلب وأجور التصنيع وحركة المستوردات.
لذلك يمكن أن ينخفض السعر، بينما تبقى حركة التداول نشطة، لأن سلوك المدخر لا يتحدد بالسعر وحده، وإنما أيضاً بتوقعاته بشأن قيمة الذهب مستقبلاً.
المنافسة تخفض «أجرة الذهب»
واشار الى ان أحد أبرز التغيرات التي شهدتها السوق خلال المرحلة الأخيرة يتعلق بأجور تصنيع المشغولات.
فمع الانفتاح على السوق العالمية ودخول مستوردات جديدة، ازدادت المنافسة بين العاملين في القطاع، ما انعكس على أجور الصياغة التي تراجعت مقارنة بالفترة السابقة، وفق جمعية الصاغة.
وترى الجمعية أن هذه المنافسة تصب في مصلحة المواطن، لأنها تخفض الكلفة التي يدفعها فوق قيمة الذهب نفسه، وتجعل شراء المشغولات أكثر قابلية في ظل الظروف الحالية.
وبذلك، فإن الانفتاح لا يغير مصادر الذهب المتداول فقط، بل يعيد تشكيل سوق الصياغة نفسها، من أجور التصنيع إلى خيارات المستهلك.
ذهب سوري بمواصفات عالمية.. والغش «صفر»
ويشير إلى أن الجمعية شددت إجراءات الفحص والرقابة على المهنة، مؤكداً أن «الغش صفر» في السوق حالياً، وأنه لم يعد هناك مجال للتلاعب بالعيار أو تمرير ذهب بمواصفات مخالفة.
وبحسب النمر، تتابع الضابطة المختصة الأسواق وتتعامل مع الشكاوى والمخالفات، ويمكن أن تصل الإجراءات بحق المخالف إلى منعه من مزاولة المهنة.
وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة مع اتساع المنافسة ودخول كميات مستوردة إلى السوق، إذ ترى الجمعية أن انفتاح سوق الذهب ترافق مع ضبط أكبر للمواصفات وحماية المستهلك.
وبذلك، لا يقتصر التغير في السوق على دخول منافسين ومستوردات جديدة وانخفاض أجور الصياغة، بل يشمل أيضاً، وفق الجمعية، رفع مستوى الالتزام بعيار الذهب ومطابقته للمواصفات العالمية.
الهبوط لا يخيف المدخرين
وهذا يضع السوق أمام سلوك متباين؛ فهناك من قد يؤجل الشراء خوفاً من انخفاض إضافي، بينما قد يرى مدخر آخر في التراجع فرصة لشراء الذهب بسعر أقل.
وتبقى حركة الذهب العالمية العامل الأساسي في تحديد المسار السعري محلياً، لكن قدرة السوق السورية على استيعاب هذه التحركات ستتأثر أيضاً بمستوى السيولة والطلب وأجور التصنيع والمستوردات.
وفي المحصلة، تكشف حركة السوق الحالية أن الذهب في سوريا لم يعد يُقرأ كسلعة زينة فقط. فارتفاع التداول إلى مستويات تصل إلى 50 كيلوغراماً يومياً، بالتزامن مع ضعف القدرة الشرائية وتراجع الأسعار العالمية، يعكس استمرار دوره كأداة للادخار وحماية القيمة.
وفي الوقت نفسه، فإن الانفتاح والمنافسة يعيدان تشكيل سوق الصاغة، بينما تؤكد الجمعية أن الذهب السوري اليوم بمواصفات عالمية، وأن الغش والتلاعب بالعيار أصبحا، وفق تقييمها، عند «صفر».
السعر قد ينخفض، لكن الذهب ما زال يحتفظ بمكانته كاولوية في جيب المدخر السوري.
السعر ينخفض، والقدرة الشرائية ضعيفة، لكن الذهب يتحرك في السوق السورية بوتيرة أعلى من العام الماضي. فالكميات المتداولة، التي كانت تصل في بعض أيام العام الماضي إلى نحو 10 كيلوغراماً، باتت اليوم تتراوح بين 30 و40 كيلوغراماً، وقد تصل احيانا إلى 50 كيلوغراماً في اليوم. وفق ما اكده"للعين السورية" رئيس جمعية الصاغة بدمشق محمود النمر.
هذا الرقم لا يعني أن السوريين يشترون عشرات الكيلوغرامات يومياً للزينة، إذ تشمل هذه الحركة الذهب المتداول بين التجار وورش التصنيع، إضافة إلى كميات مستوردة تدخل السوق بصورة منفصلة عن الإنتاج المحلي.
ومع ذلك، فإن ارتفاع التداول في وقت تتراجع فيه القدرة الشرائية يفتح زاوية مختلفة لقراءة سوق الذهب السورية: الذهب لا يزال يؤدي وظيفة تتجاوز الزينة، بوصفه وسيلة لحماية المدخرات وحفظ القيمة.
50 كيلوغراماً.. والسوق تتحرك:
يقول محمود النمر، رئيس جمعية الصاغة بدمشق، إن حركة الذهب في السوق السورية تشهد تحسناً مقارنة بالعام الماضي، موضحاً أن الكميات المتداولة ازدات مقارنة بالفترة السابقة لتصل في بعض الاحيان الى 50 كيلوغرام يوميا.
ولا تشمل هذه الكميات الذهب المنتج محلياً فقط، إذ تدخل إلى السوق كميات مستوردة تصل أحياناً إلى 4 أو 5 كيلوغرامات يومياً، وقد تصل بعض الدفعات إلى 20 أو 30 كيلوغراماً دفعة واحدة، قبل توزيعها على ورش الصياغة وأصحاب المحال.
وهنا يجب التفريق بين حجم التداول وحجم الطلب الاستهلاكي؛ فجزء من الذهب يتحرك داخل دورة التصنيع وإعادة البيع، وبالتالي لا يمكن اعتبار كامل الكمية مشتريات جديدة من المواطنين.
الذهب لحفظ المدخرات:
ورغم إقرار رئيس الجمعية بوجود ضعف في القدرة الشرائية نتيجة الظروف الاقتصادية، فإن الذهب لا يزال يحتفظ بوظيفة تتجاوز الزينة.
فالذهب، بحسب النمر، كان ولا يزال بالنسبة إلى السوريين وسيلة لحماية المدخرات وحفظ القيمة، وهو ما يفسر استمرار الإقبال عليه حتى مع تراجع القدرة الشرائية.
ولا يقتصر الطلب على الليرات والأونصات، إذ لا تزال المشغولات الذهبية حاضرة في السوق، خصوصاً مع تغير تكاليف تصنيعها واتساع المنافسة.
وهنا يصبح الذهب بالنسبة إلى من يملك فائضاً مالياً وسيلة للادخار أكثر من كونه مجرد سلعة استهلاكية، فيما يبقى حجم الإقبال مرتبطاً بمقدار السيولة المتاحة لدى الأسر.
السعر العالمي يحكم:
السوق السورية بالتاكيد لا تستطيع الانفصال عن حركة الذهب العالمية. _بحسب النمر _ وبالتالي فإن أي انخفاض في الأسواق الخارجية ينعكس على السوق السورية، مع وجود فروقات محدودة تفرضها ظروف السوق المحلية.
لكن انتقال السعر العالمي إلى السوق السورية لا يجري بمعزل عن عوامل أخرى، مثل القدرة الشرائية وحجم الطلب وأجور التصنيع وحركة المستوردات.
لذلك يمكن أن ينخفض السعر، بينما تبقى حركة التداول نشطة، لأن سلوك المدخر لا يتحدد بالسعر وحده، وإنما أيضاً بتوقعاته بشأن قيمة الذهب مستقبلاً.
المنافسة تخفض «أجرة الذهب»
واشار الى ان أحد أبرز التغيرات التي شهدتها السوق خلال المرحلة الأخيرة يتعلق بأجور تصنيع المشغولات.
فمع الانفتاح على السوق العالمية ودخول مستوردات جديدة، ازدادت المنافسة بين العاملين في القطاع، ما انعكس على أجور الصياغة التي تراجعت مقارنة بالفترة السابقة، وفق جمعية الصاغة.
وترى الجمعية أن هذه المنافسة تصب في مصلحة المواطن، لأنها تخفض الكلفة التي يدفعها فوق قيمة الذهب نفسه، وتجعل شراء المشغولات أكثر قابلية في ظل الظروف الحالية.
وبذلك، فإن الانفتاح لا يغير مصادر الذهب المتداول فقط، بل يعيد تشكيل سوق الصياغة نفسها، من أجور التصنيع إلى خيارات المستهلك.
ذهب سوري بمواصفات عالمية.. والغش «صفر»
ولا تتوقف التحولات في سوق الذهب عند الأسعار وحجم التداول، إذ يؤكد النمر أن الذهب المتداول في السوق السورية أصبح اليوم مطابقاً للمواصفات العالمية من حيث العيار.
ويشير إلى أن الجمعية شددت إجراءات الفحص والرقابة على المهنة، مؤكداً أن «الغش صفر» في السوق حالياً، وأنه لم يعد هناك مجال للتلاعب بالعيار أو تمرير ذهب بمواصفات مخالفة.
وبحسب النمر، تتابع الضابطة المختصة الأسواق وتتعامل مع الشكاوى والمخالفات، ويمكن أن تصل الإجراءات بحق المخالف إلى منعه من مزاولة المهنة.
وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة مع اتساع المنافسة ودخول كميات مستوردة إلى السوق، إذ ترى الجمعية أن انفتاح سوق الذهب ترافق مع ضبط أكبر للمواصفات وحماية المستهلك.
وبذلك، لا يقتصر التغير في السوق على دخول منافسين ومستوردات جديدة وانخفاض أجور الصياغة، بل يشمل أيضاً، وفق الجمعية، رفع مستوى الالتزام بعيار الذهب ومطابقته للمواصفات العالمية.
الهبوط لا يخيف المدخرين
أما بالنسبة إلى الفترة المقبلة، فيتوقع النمر احتمال تعرض أسعار الذهب لمزيد من الانخفاض أو التصحيح، لكنه يرى في الوقت نفسه أن الاتجاه العام للذهب لا يزال صاعداً.
وهذا يضع السوق أمام سلوك متباين؛ فهناك من قد يؤجل الشراء خوفاً من انخفاض إضافي، بينما قد يرى مدخر آخر في التراجع فرصة لشراء الذهب بسعر أقل.
وتبقى حركة الذهب العالمية العامل الأساسي في تحديد المسار السعري محلياً، لكن قدرة السوق السورية على استيعاب هذه التحركات ستتأثر أيضاً بمستوى السيولة والطلب وأجور التصنيع والمستوردات.
وفي المحصلة، تكشف حركة السوق الحالية أن الذهب في سوريا لم يعد يُقرأ كسلعة زينة فقط. فارتفاع التداول إلى مستويات تصل إلى 50 كيلوغراماً يومياً، بالتزامن مع ضعف القدرة الشرائية وتراجع الأسعار العالمية، يعكس استمرار دوره كأداة للادخار وحماية القيمة.
وفي الوقت نفسه، فإن الانفتاح والمنافسة يعيدان تشكيل سوق الصاغة، بينما تؤكد الجمعية أن الذهب السوري اليوم بمواصفات عالمية، وأن الغش والتلاعب بالعيار أصبحا، وفق تقييمها، عند «صفر».
السعر قد ينخفض، لكن الذهب ما زال يحتفظ بمكانته كاولوية في جيب المدخر السوري.


