سوريا - اقتصاد
هل يمهّد فتح مضيق هرمز لانخفاض أسعار المحروقات في سوريا؟
خبير اقتصادي يقدّر انتقال الأثر إلى أسعار المشتقات خلال شهر إلى شهر ونصف، بشرط استمرار تراجع الأسعار وانتظام الإمدادات، ويؤكد أهمية تنويع التوريد وبناء احتياطي استراتيجي.
ن
نورا حربا
نشر في: ٧ نوفمبر ٢٠٢٦، ١٥:٢٢
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

العين السورية - خاص
تترقب أسواق الطاقة العالمية انعكاسات إعادة فتح مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لتجارة النفط والغاز، وسط توقعات بتراجع الضغوط على الإمدادات وأسعار الشحن والتأمين. ولا تقتصر أهمية هذه التطورات على الاقتصادات الكبرى، بل تمتد إلى الدول المستوردة للطاقة، ومنها سوريا التي تعتمد على الاستيراد لتأمين جزء كبير من احتياجاتها النفطية.
وبين احتمال انخفاض أسعار النفط عالمياً وتراجع تكاليف النقل، تبرز تساؤلات حول حجم استفادة الاقتصاد السوري من هذه التطورات، ومدى انعكاسها على فاتورة الاستيراد وأسعار المشتقات النفطية، والأهم: متى يمكن أن يشعر المستهلك بهذا التراجع؟
يرى الخبير الاقتصادي الدكتور علي محمد أن إعادة فتح المضيق تمثل تطوراً إيجابياً لأسواق الطاقة، لكنها لا تعني عودة الإمدادات إلى مستوياتها الطبيعية بصورة فورية، إذ تحتاج حركة التوريد والشحن إلى وقت لاستعادة انتظامها.
تراجع الضغوط على أسعار الطاقة عالمياً
يمثل مضيق هرمز ممراً استراتيجياً لتجارة الطاقة، إذ تعبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، إلى جانب نسبة مهمة من تجارة الغاز، ما يجعل أي اضطراب في حركة الملاحة فيه عاملاً مؤثراً في الأسواق العالمية.
ويوضح محمد أن إعادة فتح المضيق وعودة تدفق الإمدادات تدريجياً يمكن أن تخففا المخاوف من نقص المعروض، بما يساهم في الحد من الضغوط على أسعار النفط. كما قد يؤدي تراجع المخاطر المرتبطة بالملاحة إلى انخفاض تكاليف الشحن والتأمين البحري، التي ارتفعت خلال فترة الاضطرابات.
ولا يقتصر أثر ذلك على أسواق الطاقة، إذ إن انخفاض تكاليف النفط والنقل ينعكس على كلفة الإنتاج والتوريد في قطاعات متعددة، وقد يسهم بالتالي في تخفيف الضغوط التضخمية عالمياً.
سوريا.. فرصة لخفض فاتورة الاستيراد
تكتسب هذه التطورات أهمية خاصة بالنسبة إلى سوريا، في ظل الفجوة بين الإنتاج المحلي والاحتياجات النفطية، والاعتماد على استيراد كميات من النفط والمشتقات لتأمين الطلب المحلي.
وبحسب الأرقام التي أوردها محمد، يبلغ إنتاج سوريا نحو 100 ألف برميل، مقابل استيراد قرابة 200 ألف برميل، فضلاً عن اعتمادها على استيراد جزء كبير من المشتقات النفطية.
ويشير إلى أن انخفاض أسعار النفط عالمياً، بالتزامن مع تراجع تكاليف الشحن والتأمين، يمكن أن يخفف كلفة المستوردات النفطية، ولا سيما في ظل الحاجة إلى تأمين الإمدادات واستمرار أعمال صيانة مصفاة بانياس، وما يرتبط بذلك من متطلبات لتوفير المشتقات في السوق المحلية.
ومن شأن انخفاض كلفة الاستيراد أن يشكل عاملاً مساعداً للاقتصاد السوري، نظراً إلى ارتباط الطاقة بتكاليف النقل والإنتاج ومختلف الأنشطة الاقتصادية، إلا أن حجم الاستفادة يبقى مرتبطاً بانتظام الإمدادات والأسعار التي يتم التعاقد عليها.
هل ينعكس انخفاض فاتورة الاستيراد على سعر الصرف؟
ورغم الأثر الإيجابي المحتمل لانخفاض كلفة الطاقة على فاتورة الاستيراد، لا يرى محمد أن ذلك يعني بالضرورة تحسناً تلقائياً في سعر صرف الليرة السورية، موضحاً أن سعر الصرف يتأثر بمجموعة من العوامل الاقتصادية والنقدية المتداخلة.
ومن أبرز هذه العوامل واقع الميزان التجاري وحجم العجز فيه، والسياسة النقدية، وحجم المعروض من القطع الأجنبي، واحتياطيات المصرف المركزي، إضافة إلى تدفقات الأموال والاستثمارات من الخارج.
وبالتالي، فإن تراجع فاتورة الاستيراد قد يخفف أحد الضغوط على الاقتصاد، لكنه لا يكفي وحده لتحديد اتجاه سعر الصرف، في ظل تعدد العوامل المؤثرة فيه.
متى يصل الأثر إلى المستهلك السوري؟
لا ينتقل انخفاض أسعار النفط العالمية مباشرة إلى أسعار المشتقات في السوق المحلية، إذ تمر العملية بمراحل ترتبط بالتوريد والشحن والتكرير والتكاليف الأخرى.
ويقدر محمد أن بعض الانعكاسات على كلفة المستوردات قد تظهر خلال الأسابيع الأولى، وربما في أقل من شهر، في حال استمر تراجع الأسعار وانتظمت الإمدادات.
أما وصول الأثر إلى أسعار المشتقات النفطية فيحتاج إلى وقت أطول، وقد يستغرق نحو شهر إلى شهر ونصف، وفق تقديره، تبعاً لتكاليف الشحن والتأمين وأسعار التوريد وآليات التسعير المحلية.
ويلفت إلى أن سعر المشتقات لا يتحدد بسعر النفط الخام وحده، فتكاليف التكرير وتضرر بعض المصافي في روسيا ودول أوروبية، وما نتج عنه من صعوبات في عمليات التكرير، عوامل تؤثر أيضاً في أسعار المنتجات النفطية النهائية.
وعليه، فإن انخفاض سعر البرميل لا يعني بالضرورة انخفاض أسعار البنزين والمازوت بالنسبة ذاتها، كما أن توقيت انتقال الأثر إلى المستهلك يبقى مرتبطاً باستمرار التحسن في أسواق الطاقة وتكاليف الإمداد.
تنويع مصادر التوريد وبناء الاحتياطي
وبعيداً عن التأثيرات الآنية لإعادة فتح مضيق هرمز، يشدد محمد على ضرورة تعزيز قدرة الاقتصاد السوري على مواجهة أزمات الطاقة، من خلال تنويع مصادر التوريد وعدم الاعتماد على مصدر واحد، وتأمين الاحتياجات من مسارات ومصادر مختلفة.
ويشير في هذا السياق إلى الاتفاق مع شركة أرامكو لتوريد 60 ألف طن من المشتقات النفطية، معتبراً أن تعدد مصادر التوريد يسهم في ضمان استمرارية الإمدادات وتقليل مخاطر الاعتماد على مسار واحد.
كما يؤكد أهمية بناء احتياطيات استراتيجية من النفط والمشتقات النفطية، بما يضمن توافر المواد في السوق المحلية، ويحد من احتمالات انقطاعها عند حدوث أزمات أو اضطرابات في الإمدادات الخارجية.
ويضيف أن موقع سورية الجغرافي يتيح فرصاً يمكن الاستفادة منها عبر مشاريع خطوط نقل الطاقة، ومن بينها خط كركوك–بانياس، وما قد توفره هذه المشاريع من عوائد للبلاد، بما في ذلك الحصة التي يمكن أن تحصل عليها من مرور الطاقة عبر أراضيها.
وفي المحصلة، قد تمنح إعادة فتح مضيق هرمز الاقتصاد السوري فرصة لتخفيف جزء من أعباء استيراد الطاقة، في حال تراجعت أسعار النفط والشحن والتأمين واستقرت الإمدادات. لكن انعكاس هذه التطورات على السوق المحلية لن يكون فورياً أو تلقائياً، إذ يتوقف على عوامل التوريد والتكرير والتسعير، فيما يبقى التحدي الأهم في تحويل أي انخفاض في التكاليف إلى تحسن ملموس يشعر به المستهلك.
تترقب أسواق الطاقة العالمية انعكاسات إعادة فتح مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لتجارة النفط والغاز، وسط توقعات بتراجع الضغوط على الإمدادات وأسعار الشحن والتأمين. ولا تقتصر أهمية هذه التطورات على الاقتصادات الكبرى، بل تمتد إلى الدول المستوردة للطاقة، ومنها سوريا التي تعتمد على الاستيراد لتأمين جزء كبير من احتياجاتها النفطية.
وبين احتمال انخفاض أسعار النفط عالمياً وتراجع تكاليف النقل، تبرز تساؤلات حول حجم استفادة الاقتصاد السوري من هذه التطورات، ومدى انعكاسها على فاتورة الاستيراد وأسعار المشتقات النفطية، والأهم: متى يمكن أن يشعر المستهلك بهذا التراجع؟
يرى الخبير الاقتصادي الدكتور علي محمد أن إعادة فتح المضيق تمثل تطوراً إيجابياً لأسواق الطاقة، لكنها لا تعني عودة الإمدادات إلى مستوياتها الطبيعية بصورة فورية، إذ تحتاج حركة التوريد والشحن إلى وقت لاستعادة انتظامها.
تراجع الضغوط على أسعار الطاقة عالمياً
يمثل مضيق هرمز ممراً استراتيجياً لتجارة الطاقة، إذ تعبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، إلى جانب نسبة مهمة من تجارة الغاز، ما يجعل أي اضطراب في حركة الملاحة فيه عاملاً مؤثراً في الأسواق العالمية.
ويوضح محمد أن إعادة فتح المضيق وعودة تدفق الإمدادات تدريجياً يمكن أن تخففا المخاوف من نقص المعروض، بما يساهم في الحد من الضغوط على أسعار النفط. كما قد يؤدي تراجع المخاطر المرتبطة بالملاحة إلى انخفاض تكاليف الشحن والتأمين البحري، التي ارتفعت خلال فترة الاضطرابات.
ولا يقتصر أثر ذلك على أسواق الطاقة، إذ إن انخفاض تكاليف النفط والنقل ينعكس على كلفة الإنتاج والتوريد في قطاعات متعددة، وقد يسهم بالتالي في تخفيف الضغوط التضخمية عالمياً.
سوريا.. فرصة لخفض فاتورة الاستيراد
تكتسب هذه التطورات أهمية خاصة بالنسبة إلى سوريا، في ظل الفجوة بين الإنتاج المحلي والاحتياجات النفطية، والاعتماد على استيراد كميات من النفط والمشتقات لتأمين الطلب المحلي.
وبحسب الأرقام التي أوردها محمد، يبلغ إنتاج سوريا نحو 100 ألف برميل، مقابل استيراد قرابة 200 ألف برميل، فضلاً عن اعتمادها على استيراد جزء كبير من المشتقات النفطية.
ويشير إلى أن انخفاض أسعار النفط عالمياً، بالتزامن مع تراجع تكاليف الشحن والتأمين، يمكن أن يخفف كلفة المستوردات النفطية، ولا سيما في ظل الحاجة إلى تأمين الإمدادات واستمرار أعمال صيانة مصفاة بانياس، وما يرتبط بذلك من متطلبات لتوفير المشتقات في السوق المحلية.
ومن شأن انخفاض كلفة الاستيراد أن يشكل عاملاً مساعداً للاقتصاد السوري، نظراً إلى ارتباط الطاقة بتكاليف النقل والإنتاج ومختلف الأنشطة الاقتصادية، إلا أن حجم الاستفادة يبقى مرتبطاً بانتظام الإمدادات والأسعار التي يتم التعاقد عليها.
هل ينعكس انخفاض فاتورة الاستيراد على سعر الصرف؟
ورغم الأثر الإيجابي المحتمل لانخفاض كلفة الطاقة على فاتورة الاستيراد، لا يرى محمد أن ذلك يعني بالضرورة تحسناً تلقائياً في سعر صرف الليرة السورية، موضحاً أن سعر الصرف يتأثر بمجموعة من العوامل الاقتصادية والنقدية المتداخلة.
ومن أبرز هذه العوامل واقع الميزان التجاري وحجم العجز فيه، والسياسة النقدية، وحجم المعروض من القطع الأجنبي، واحتياطيات المصرف المركزي، إضافة إلى تدفقات الأموال والاستثمارات من الخارج.
وبالتالي، فإن تراجع فاتورة الاستيراد قد يخفف أحد الضغوط على الاقتصاد، لكنه لا يكفي وحده لتحديد اتجاه سعر الصرف، في ظل تعدد العوامل المؤثرة فيه.
متى يصل الأثر إلى المستهلك السوري؟
لا ينتقل انخفاض أسعار النفط العالمية مباشرة إلى أسعار المشتقات في السوق المحلية، إذ تمر العملية بمراحل ترتبط بالتوريد والشحن والتكرير والتكاليف الأخرى.
ويقدر محمد أن بعض الانعكاسات على كلفة المستوردات قد تظهر خلال الأسابيع الأولى، وربما في أقل من شهر، في حال استمر تراجع الأسعار وانتظمت الإمدادات.
أما وصول الأثر إلى أسعار المشتقات النفطية فيحتاج إلى وقت أطول، وقد يستغرق نحو شهر إلى شهر ونصف، وفق تقديره، تبعاً لتكاليف الشحن والتأمين وأسعار التوريد وآليات التسعير المحلية.
ويلفت إلى أن سعر المشتقات لا يتحدد بسعر النفط الخام وحده، فتكاليف التكرير وتضرر بعض المصافي في روسيا ودول أوروبية، وما نتج عنه من صعوبات في عمليات التكرير، عوامل تؤثر أيضاً في أسعار المنتجات النفطية النهائية.
وعليه، فإن انخفاض سعر البرميل لا يعني بالضرورة انخفاض أسعار البنزين والمازوت بالنسبة ذاتها، كما أن توقيت انتقال الأثر إلى المستهلك يبقى مرتبطاً باستمرار التحسن في أسواق الطاقة وتكاليف الإمداد.
تنويع مصادر التوريد وبناء الاحتياطي
وبعيداً عن التأثيرات الآنية لإعادة فتح مضيق هرمز، يشدد محمد على ضرورة تعزيز قدرة الاقتصاد السوري على مواجهة أزمات الطاقة، من خلال تنويع مصادر التوريد وعدم الاعتماد على مصدر واحد، وتأمين الاحتياجات من مسارات ومصادر مختلفة.
ويشير في هذا السياق إلى الاتفاق مع شركة أرامكو لتوريد 60 ألف طن من المشتقات النفطية، معتبراً أن تعدد مصادر التوريد يسهم في ضمان استمرارية الإمدادات وتقليل مخاطر الاعتماد على مسار واحد.
كما يؤكد أهمية بناء احتياطيات استراتيجية من النفط والمشتقات النفطية، بما يضمن توافر المواد في السوق المحلية، ويحد من احتمالات انقطاعها عند حدوث أزمات أو اضطرابات في الإمدادات الخارجية.
ويضيف أن موقع سورية الجغرافي يتيح فرصاً يمكن الاستفادة منها عبر مشاريع خطوط نقل الطاقة، ومن بينها خط كركوك–بانياس، وما قد توفره هذه المشاريع من عوائد للبلاد، بما في ذلك الحصة التي يمكن أن تحصل عليها من مرور الطاقة عبر أراضيها.
وفي المحصلة، قد تمنح إعادة فتح مضيق هرمز الاقتصاد السوري فرصة لتخفيف جزء من أعباء استيراد الطاقة، في حال تراجعت أسعار النفط والشحن والتأمين واستقرت الإمدادات. لكن انعكاس هذه التطورات على السوق المحلية لن يكون فورياً أو تلقائياً، إذ يتوقف على عوامل التوريد والتكرير والتسعير، فيما يبقى التحدي الأهم في تحويل أي انخفاض في التكاليف إلى تحسن ملموس يشعر به المستهلك.


