سوريا - اقتصاد
المازوت على رأس القائمة.. غياب الدعم الزراعي يهدد السلة الغذائية والمستهلك الحلقة الأضعف
ارتفاع تكاليف الإنتاج وغياب المحروقات المخصصة للزراعة يضعان المنتج المحلي أمام تحديات متزايدة، وسط مخاوف من انتقال الأعباء إلى أسعار الغذاء.
ن
نورا حربا
نشر في: ٣ نوفمبر ٢٠٢٦، ٢١:٢٢
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

لم تعد التحديات التي تواجه القطاع الزراعي في سوريا تقتصر على ارتفاع تكاليف الإنتاج، بل باتت تمتد إلى غياب الدعم الفاعل وتأخر تأمين مستلزمات العمل الزراعي، وفي مقدمتها المازوت، ما يضع الفلاح أمام أعباء إضافية في وقت تتراجع فيه قدرته على تحمل نفقات الزراعة.
ولا تقف تداعيات هذا الواقع عند حدود المنتج، بل تصل إلى المستهلك الذي يواجه ارتفاعاً متزايداً في أسعار المنتجات الزراعية، ولا سيما الخضروات التي تشكل جزءاً أساسياً من السلة الغذائية اليومية.
رهان على تعافٍ هش
في ظل هذه المعطيات، يبرز دعم القطاع الزراعي بوصفه أحد الشروط الأساسية للتعافي الاقتصادي، نظراً إلى دوره في الإنتاج والتشغيل وتعزيز الأمن الغذائي. ويرى الخبير الاقتصادي الدكتور عمر أسعد أنه لا يمكن للاقتصاد السوري أن ينهض من دون إعادة الاعتبار للقطاع الإنتاجي، ولا سيما الزراعي، باعتباره رافعة هيكلية قادرة على توليد القيمة المضافة والمساهمة في كسر حلقة الركود التضخمي.
ويحذر أسعد من أن المراهنة على التعافي عبر قطاعات ريعية أو خدمية منفصلة عن الإنتاج لن تعالج الاختلالات الهيكلية، بل قد تعمّق التبعية للخارج، مشيراً إلى أن الزراعة تواجه تحديات متشابكة، في مقدمتها تضرر شبكات الطاقة وارتفاع تكاليف الكهرباء والوقود، واضطراب سلاسل التوريد واللوجستيات، وارتفاع أسعار المواد الأولية والمبيدات، فضلاً عن ضعف القوة الشرائية المحلية وهجرة العمالة وغياب السياسات التحفيزية المستقرة.
دعم الإنتاج لا معالجة الأزمات
ولا تقتصر أهمية الزراعة، وفق أسعد، على مساهمتها في توفير الغذاء، بل تمتد إلى قدرتها على تحريك قطاعات اقتصادية أخرى، وتقليص العجز التجاري عبر تنمية الصادرات، فضلاً عن استيعاب أعداد كبيرة من العمالة وتوفير مصادر دخل للأسر، بما يحد من الفقر ويعز
ز الاستقرار الاجتماعي.
لكن تحقيق هذه الأدوار يتطلب، بحسب رأيه، رؤية حكومية واضحة تتجاوز المعالجات الإسعافية للمشكلات اليومية إلى التخطيط بعيد المدى.
رهان على تعافٍ هش
في ظل هذه المعطيات، يبرز دعم القطاع الزراعي بوصفه أحد الشروط الأساسية للتعافي الاقتصادي، نظراً إلى دوره في الإنتاج والتشغيل وتعزيز الأمن الغذائي. ويرى الخبير الاقتصادي الدكتور عمر أسعد أنه لا يمكن للاقتصاد السوري أن ينهض من دون إعادة الاعتبار للقطاع الإنتاجي، ولا سيما الزراعي، باعتباره رافعة هيكلية قادرة على توليد القيمة المضافة والمساهمة في كسر حلقة الركود التضخمي.
ويحذر أسعد من أن المراهنة على التعافي عبر قطاعات ريعية أو خدمية منفصلة عن الإنتاج لن تعالج الاختلالات الهيكلية، بل قد تعمّق التبعية للخارج، مشيراً إلى أن الزراعة تواجه تحديات متشابكة، في مقدمتها تضرر شبكات الطاقة وارتفاع تكاليف الكهرباء والوقود، واضطراب سلاسل التوريد واللوجستيات، وارتفاع أسعار المواد الأولية والمبيدات، فضلاً عن ضعف القوة الشرائية المحلية وهجرة العمالة وغياب السياسات التحفيزية المستقرة.
دعم الإنتاج لا معالجة الأزمات
ولا تقتصر أهمية الزراعة، وفق أسعد، على مساهمتها في توفير الغذاء، بل تمتد إلى قدرتها على تحريك قطاعات اقتصادية أخرى، وتقليص العجز التجاري عبر تنمية الصادرات، فضلاً عن استيعاب أعداد كبيرة من العمالة وتوفير مصادر دخل للأسر، بما يحد من الفقر ويعز
ز الاستقرار الاجتماعي.لكن تحقيق هذه الأدوار يتطلب، بحسب رأيه، رؤية حكومية واضحة تتجاوز المعالجات الإسعافية للمشكلات اليومية إلى التخطيط بعيد المدى.
ويقترح في هذا السياق اعتماد دعم مشروط ومحدد زمنياً، وربطه بمستهدفات إنتاجية، مع التوجه نحو دعم المنتج النهائي والصادرات، وتوسيع الزراعات التعاقدية التي تربط الفلاح بالمصانع الغذائية، إلى جانب توفير التمويل الميسر للمشروعات الصغيرة والمتوسطة وتبسيط إجراءات عملها.
المازوت.. الحلقة الأكثر إلحاحاً
وتبرز أزمة المحروقات بوصفها أحد أكثر التحديات إلحاحاً أمام المزارعين، إذ لم تبدأ عملية توزيع المازوت الزراعي وفق المعلومات الواردة إلى الاتحاد العام للفلاحين، رغم ارتباطه المباشر بأعمال الري والحراثة وتجهيز الأراضي.
وبحسب المهندس بسام الحسين، مدير العلاقات العامة في الاتحاد العام للفلاحين، لم ترد إلى الاتحاد حتى الآن بيانات محددة عن الكميات المخصصة للقطاع الزراعي أو حجم الاحتياجات الفعلية للموسم الحالي، علماً أن تحديد احتياجات المزارعين من المحروقات يستند إلى خطة زراعية تعتمدها وزارة الزراعة، وفق المساحات المخططة والمحاصيل المزروعة ومصدر المياه المعتمد.
وفيما أكدت وزارة الطاقة توافر المازوت في محطات الوقود بسعر 150 ليرة سورية جديدة، يرى الحسين أن هذا السعر مرتفع بالنسبة للاستخدامات الزراعية، في ظل حاجة المزارعين إلى كميات منتظمة لتشغيل مضخات الري والآليات وتنفيذ العمليات الزراعية.
ويعني استمرار غياب التوزيع، من دون إعلان موعد واضح أو كميات محددة، أن الفلاحين يواجهون صعوبة في التخطيط لموسمهم وتأمين احتياجاتهم، خصوصاً في ظل محدودية قدرتهم على تحمل أسعار المحروقات المتاحة في السوق.
مستلزمات الإنتاج تزيد الأعباء
ولا تنفصل أزمة المازوت عن بقية مستلزمات الإنتاج، إذ يؤكد الحسين ضرورة توفير البذار والأسمدة والأدوية الزراعية بأسعار تتناسب مع قدرة الفلاحين، وضمان وصولها في المواعيد المناسبة، حتى لا تتحول تكاليف تأمينها إلى عائق إضافي أمام استمرار الإنتاج.
ويطالب الاتحاد بتوضيح أسباب تأخر توزيع المحروقات، والإعلان عن الكميات المخصصة وآلية التوزيع ومواعيده في كل محافظة، مع اعتماد معايير واضحة تضمن وصول الحصص إلى مستحقيها وفق الاحتياج الفعلي، وتعزيز الرقابة لمنع الاحتكار أو التلاعب.
ومن هنا، فإن المسألة لا تتعلق بتأمين مادة المازوت وحدها، بل بمنظومة متكاملة من مستلزمات الإنتاج التي تحدد قدرة الفلاح على الاستمرار، وتؤثر في حجم الإنتاج وتكاليفه، وبالتالي في الأسعار التي تصل إلى الأسواق.
المستهلك يدفع الثمن
وهذا ما ينعكس مباشرة على المستهلك، إذ يرى أمين سر جمعية حماية المستهلك، عبد الرزاق حبزة، أن ارتفاع أسعار المنتجات الزراعية في الأسواق يرتبط بغياب الدعم المفترض توجيهه إلى القطاع الزراعي، ولا سيما دعم المازوت المستخدم في العمليات الإنتاجية.
ويوضح حبزة أن ارتفاع الأسعار لم يعد يقتصر على المنتجات الكمالية، بل طال السلة الغذائية الأساسية، بالتزامن مع غياب الرقابة التموينية الفاعلة على الأسعار. ويحذر من احتمال تسجيل ارتفاعات إضافية خلال الفترة المقبلة إذا لم يتم تأمين المازوت المدعوم ومستلزمات الإنتاج، بما فيها المواد الأولية والأدوية الزراعية.
ويشدد على ضرورة رفع مستوى التنسيق بين الجهات المعنية بالقطاعين الزراعي والغذائي، لتجنب تكرار أزمات ارتفاع الأسعار التي شهدتها بعض المنتجات، ومنها اللحوم والدواجن خلال الفترة الماضية، ولا سيما مع دخول فصل الشتاء وما يرافقه عادة من تغيرات في تكاليف الإنتاج والأسعار.
وبين كلفة إنتاج تتزايد ودعم لم يصل إلى مستحقيه، تبدو السلة الغذائية أمام تحديات متصاعدة؛ فالفلاح يتحمل أعباء تأمين مستلزمات الزراعة، فيما يجد المستهلك نفسه أمام أسعار أعلى وقدرة شرائية محدودة. وفي هذه المعادلة، لا يبقى غياب الدعم مشكلة تخص القطاع الزراعي وحده، بل يتحول إلى قضية تمس الأمن الغذائي ومستوى معيشة المواطنين.
المازوت.. الحلقة الأكثر إلحاحاً
وتبرز أزمة المحروقات بوصفها أحد أكثر التحديات إلحاحاً أمام المزارعين، إذ لم تبدأ عملية توزيع المازوت الزراعي وفق المعلومات الواردة إلى الاتحاد العام للفلاحين، رغم ارتباطه المباشر بأعمال الري والحراثة وتجهيز الأراضي.
وبحسب المهندس بسام الحسين، مدير العلاقات العامة في الاتحاد العام للفلاحين، لم ترد إلى الاتحاد حتى الآن بيانات محددة عن الكميات المخصصة للقطاع الزراعي أو حجم الاحتياجات الفعلية للموسم الحالي، علماً أن تحديد احتياجات المزارعين من المحروقات يستند إلى خطة زراعية تعتمدها وزارة الزراعة، وفق المساحات المخططة والمحاصيل المزروعة ومصدر المياه المعتمد.
وفيما أكدت وزارة الطاقة توافر المازوت في محطات الوقود بسعر 150 ليرة سورية جديدة، يرى الحسين أن هذا السعر مرتفع بالنسبة للاستخدامات الزراعية، في ظل حاجة المزارعين إلى كميات منتظمة لتشغيل مضخات الري والآليات وتنفيذ العمليات الزراعية.
ويعني استمرار غياب التوزيع، من دون إعلان موعد واضح أو كميات محددة، أن الفلاحين يواجهون صعوبة في التخطيط لموسمهم وتأمين احتياجاتهم، خصوصاً في ظل محدودية قدرتهم على تحمل أسعار المحروقات المتاحة في السوق.
مستلزمات الإنتاج تزيد الأعباء
ولا تنفصل أزمة المازوت عن بقية مستلزمات الإنتاج، إذ يؤكد الحسين ضرورة توفير البذار والأسمدة والأدوية الزراعية بأسعار تتناسب مع قدرة الفلاحين، وضمان وصولها في المواعيد المناسبة، حتى لا تتحول تكاليف تأمينها إلى عائق إضافي أمام استمرار الإنتاج.
ويطالب الاتحاد بتوضيح أسباب تأخر توزيع المحروقات، والإعلان عن الكميات المخصصة وآلية التوزيع ومواعيده في كل محافظة، مع اعتماد معايير واضحة تضمن وصول الحصص إلى مستحقيها وفق الاحتياج الفعلي، وتعزيز الرقابة لمنع الاحتكار أو التلاعب.

ومن هنا، فإن المسألة لا تتعلق بتأمين مادة المازوت وحدها، بل بمنظومة متكاملة من مستلزمات الإنتاج التي تحدد قدرة الفلاح على الاستمرار، وتؤثر في حجم الإنتاج وتكاليفه، وبالتالي في الأسعار التي تصل إلى الأسواق.
المستهلك يدفع الثمن
وهذا ما ينعكس مباشرة على المستهلك، إذ يرى أمين سر جمعية حماية المستهلك، عبد الرزاق حبزة، أن ارتفاع أسعار المنتجات الزراعية في الأسواق يرتبط بغياب الدعم المفترض توجيهه إلى القطاع الزراعي، ولا سيما دعم المازوت المستخدم في العمليات الإنتاجية.
ويوضح حبزة أن ارتفاع الأسعار لم يعد يقتصر على المنتجات الكمالية، بل طال السلة الغذائية الأساسية، بالتزامن مع غياب الرقابة التموينية الفاعلة على الأسعار. ويحذر من احتمال تسجيل ارتفاعات إضافية خلال الفترة المقبلة إذا لم يتم تأمين المازوت المدعوم ومستلزمات الإنتاج، بما فيها المواد الأولية والأدوية الزراعية.
ويشدد على ضرورة رفع مستوى التنسيق بين الجهات المعنية بالقطاعين الزراعي والغذائي، لتجنب تكرار أزمات ارتفاع الأسعار التي شهدتها بعض المنتجات، ومنها اللحوم والدواجن خلال الفترة الماضية، ولا سيما مع دخول فصل الشتاء وما يرافقه عادة من تغيرات في تكاليف الإنتاج والأسعار.
وبين كلفة إنتاج تتزايد ودعم لم يصل إلى مستحقيه، تبدو السلة الغذائية أمام تحديات متصاعدة؛ فالفلاح يتحمل أعباء تأمين مستلزمات الزراعة، فيما يجد المستهلك نفسه أمام أسعار أعلى وقدرة شرائية محدودة. وفي هذه المعادلة، لا يبقى غياب الدعم مشكلة تخص القطاع الزراعي وحده، بل يتحول إلى قضية تمس الأمن الغذائي ومستوى معيشة المواطنين.


