سوريا - اقتصاد
الحسكة ترفع رهان القمح.. خطة لزيادة المساحات ومعالجة عقبات التسويق
م
مجد السالم
نشر في: ٥ سبتمبر ٢٠٢٦، ١١:٥٦
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

تتجه محافظة الحسكة إلى زيادة المساحات المزروعة بالقمح خلال الموسم الزراعي 2026–2027، في خطوة تعكس الرهان على المحافظة بوصفها واحدة من أهم مناطق الإنتاج الزراعي في سوريا، وعلى القمح باعتباره محصولاً استراتيجياً يرتبط بصورة مباشرة بالأمن الغذائي.
زيادة زراعة القمح في الموسم المقبل
في هذا السياق تحدثت "العين السورية" مع الاستاذ هايل كلش مدير زراعة الحسكة، يقول كلش إن زراعة القمح للموسم القادم ستتم وفق الخطة الزراعية التي أعدتها مديرية الزراعة ووافقت عليها الوزارة، مشيراً إلى أن الخطة تتضمن زيادة المساحات المزروعة مقارنة بالموسم الحالي، سواء في الأراضي البعلية أو المروية.
ويؤكد كلش أن زيادة المساحات ليست مجرد توجه لرفع الإنتاج الزراعي، وإنما تأتي انطلاقاً من المكانة التي يحتلها القمح في منظومة الأمن الغذائي، باعتباره محصولاً استراتيجياً يرتبط بشكل مباشر بتوفير الغذاء للسكان وتقليل الحاجة إلى الاعتماد على مصادر خارجية.
وتضع هذه الخطة الحسكة أمام موسم جديد يحمل سقفاً أعلى من التوقعات، خصوصاً أن أي زيادة في المساحات المزروعة بالقمح، إذا ترافقت مع ظروف مناخية وإنتاجية مناسبة، يمكن أن تنعكس على حجم الإنتاج النهائي للمحافظة وعلى قدرتها على المساهمة في تأمين احتياجات البلاد.
ارتباك في التعامل مع منصة الحجز الإلكترونية
يقول المزارع ثامر المحمد من ريف القحطانية لـ"العين السورية" إن حجز الدور عبر المنصة الإلكترونية "كان مربكاً"و لم ينهِ الانتظار أمام الصوامع، إذ اضطر بعض المزارعين للبقاء عدة أيام، ما رفع كلفة النقل التي تتراوح بين 600 و800 دولار بحسب بعد المنطقة التي تورد إلى الصوامع، ودفع نحو 50 إلى 100 دولار عن كل يوم انتظار وهي ما تعرف محلياً ب "اللكعة".
التدريب مستقبلاً بدل ترك المزارع أمام التقنية
المزارع علوان الطياوي من ريف القامشلي الجنوبي يقول إنه لا يعرف كيفية حجز الدور عبر المنصة ولا كيفية التعامل مع المواقع الإلكترونية، و أن حاله تشبه حال مئات المزارعين، ومن بينهم من لا يعرف القراءة والكتابة حتى.
في حين ترى مديرية الزراعة أن جزءاً من مشكلة تعامل المزارع مع المنصة الإلكترونية يمكن معالجته من خلال تدريب المزارعين قبل بدء الموسم، بدلاً من انتظار مواجهتهم للمشكلة أثناء فترة التسويق.
لذلك سيكون هناك تدريبات عملية مستقبلاً على استخدام المنصة من خلال "مدارس حقلية" تنظمها مديرية الزراعة عبر وحداتها الإرشادية المنتشرة في مختلف مناطق المحافظة.
ولا يقتصر هذا الحل على تعليم المزارع كيفية استخدام المنصة، بل يفتح الباب أمام توظيف الإرشاد الزراعي في مواكبة التحول الرقمي الذي بدأ يدخل بصورة متزايدة في الإجراءات المرتبطة بالإنتاج والتسويق.
الفواتير.. مشكلة تتجاوز الإجراءات الإدارية
لم تتوقف شكاوى المزارعين عند المنصة الإلكترونية، إذ شكل تأخر تسليم الفواتير جانباً آخر من معاناة الموسم الحالي.
ويشير كلش إلى أن التأخير انعكس سلباً على المزارعين، خصوصاً أن نسبة كبيرة منهم اعتمدت على القروض لتأمين مستلزمات الإنتاج، ما يعني أن تأخر تحصيل مستحقاتهم لم يكن مجرد تأخير إداري، بل أدى إلى تأخير قدرتهم على الوفاء بالتزامات مالية مترتبة عليهم.
سيولة مالية قبل الحصاد
يقول المزارع باسم العلي من منطقة تل حميس لـ"العين السورية" إن هناك مشكلة أخرى تؤرق المزارعين، تتمثل في الفواتير التي تزيد قيمتها عن مليون ليرة سورية جديدة حيث تسليم مليون ليرة سورية جديدة فقط من قيمة الفاتورة، فيما يودع 25 بالمئة من المبلغ الذي يزيد على المليون ليرة في حساب "شام كاش"، ويُقسط الباقي على دفعات بحسب توفر السيولة.
وبحسب العلي، فإن الجزء المسلم من الفاتورة لا يكفي لتسديد الديون المترتبة على الفلاح خلال الموسم الزراعي، سواء أجور الفلاحة أو ثمن الأسمدة أو القروض، الأمر الذي أدخل المزارعين في مشكلات مع أصحاب هذه المستحقات المالية.
ويضيف أن مشكلة الحجز على المنصة وتأخر الأدوار دفعت الكثير من المزارعين إلى البحث عن طرق أخرى لتوريد محاصيلهم.
حيث عمد العديد منهم إلى توريد محصول القمح باسم أحد التجار، أو أن تقوم مجموعة من المزارعين بالتوريد باسم مزارع واحد منهم، وذلك بهدف تجاوز مشكلة الانتظار الطويل أمام الصوامع.
لكن هذا الأسلوب أدى إلى مشكلة أخرى، إذ أصبحت قيمة الفواتير تتجاوز المليون ليرة سورية، ما حال دون استلام كامل قيمتها في الوقت نفسه.
وبحسب العلي، كان من الممكن أن يستلم المزارع كامل قيمة فاتورته لو قام بالتوريد باسمه بصورة منفردة، إلا أن الخشية من الانتظار لأيام طويلة وعدم القدرة على حجز الدور عبر المنصة دفعتهم إلى التوريد الجماعي باسم مزارع واحد.
مما أدى إلى نشوء بعض النزاعات بين المزارعين حول كيفية اقتسام قيمة الفاتورة الناقصة، لتتحول مشكلة الانتظار والتسويق إلى خلافات مرتبطة بالمستحقات المالية نفسها.
ولحل هذه المشكلة يقول مدير زراعة الحسكة بأنه سيكون هناك مقترح لرصد كتلة مالية قبل بدء موسم الحصاد وإيداعها في المصرف المركزي بالحسكة، بما يسمح بتسديد مستحقات المزارعين بصورة مباشرة عند تسويق محاصيلهم.
ويعتبر كلش أن توفير السيولة مسبقاً يمكن أن يخفف من فترة الانتظار، ويمنح المزارع قدرة أكبر على الوفاء بالتزاماته المالية.
وبذلك تتحول قضية الدفع من إجراء يأتي بعد التسويق إلى عنصر ينبغي التحضير له قبل بدء الموسم.
خطة لتلافي أخطاء الموسم الحالي
ومع اقتراب الموسم الزراعي الجديد، تؤكد مديرية زراعة الحسكة أنها تعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية على معالجة الثغرات التي ظهرت خلال الموسم الحالي.
ويقول كلش إن الخطة تتضمن، في مقدمة أولوياتها، تنظيم العملية الزراعية، وإيجاد حلول لمشكلة المنصة الإلكترونية، إضافة إلى تسريع إجراءات تسليم الفواتير ومستحقات المزارعين.
ويعني ذلك أن الاستعداد للموسم الجديد لا يقتصر على تحديد المساحات المزروعة وتوفير مستلزمات الإنتاج، وإنما يمتد إلى الحلقة التي تلي الحصاد، وهي التسويق والتحصيل المالي. فزيادة إنتاج القمح لن تحقق كامل أهدافها إذا واجه المزارع صعوبات في تسويق محصوله أو تأخراً في الحصول على مستحقاته.
موسم جديد.. والاختبار يبدأ قبل الحصاد
تضع خطة زيادة زراعة القمح في الحسكة مديرية الزراعة والجهات المعنية أمام اختبار جديد، ليس فقط على مستوى رفع الإنتاج، وإنما على مستوى تحسين تجربة المزارع منذ لحظة التخطيط للزراعة وحتى حصوله على قيمة محصوله.
وبينما تستعد المحافظة لزيادة المساحات المزروعة بالقمح في الموسم 2026–2027، تبدو معالجة مشكلات المنصة الإلكترونية وتسريع إصدار الفواتير وتأمين السيولة المالية في مقدمة الشروط اللازمة لإنجاح الموسم القادم.
فالرهان على القمح لا يتعلق بعدد الهكتارات المزروعة وحده، وإنما بمنظومة متكاملة تبدأ من الحقل وتنتهي بتسويق المحصول ودفع مستحقات المزارع، وفي محافظة تعتمد بدرجة كبيرة على الزراعة، فإن جعل هذه المنظومة أكثر سرعة ووضوحاً قد يكون بنفس أهمية زيادة المساحات المزروعة، خصوصاً عندما يكون المحصول المعني هو القمح، أحد أهم المحاصيل الاستراتيجية في تدعيم ركائز الأمن الغذائي في سوريا.
وبينما تستعد مديرية الزراعة للموسم الجديد، تتجه الأنظار إلى معالجة العقبات التي رافقت تسويق محصول الموسم الحالي، ولا سيما استخدام المنصة الإلكترونية وتأخر تسليم الفواتير ومستحقات المزارعين.
زيادة زراعة القمح في الموسم المقبل
في هذا السياق تحدثت "العين السورية" مع الاستاذ هايل كلش مدير زراعة الحسكة، يقول كلش إن زراعة القمح للموسم القادم ستتم وفق الخطة الزراعية التي أعدتها مديرية الزراعة ووافقت عليها الوزارة، مشيراً إلى أن الخطة تتضمن زيادة المساحات المزروعة مقارنة بالموسم الحالي، سواء في الأراضي البعلية أو المروية.
ويؤكد كلش أن زيادة المساحات ليست مجرد توجه لرفع الإنتاج الزراعي، وإنما تأتي انطلاقاً من المكانة التي يحتلها القمح في منظومة الأمن الغذائي، باعتباره محصولاً استراتيجياً يرتبط بشكل مباشر بتوفير الغذاء للسكان وتقليل الحاجة إلى الاعتماد على مصادر خارجية.
وتضع هذه الخطة الحسكة أمام موسم جديد يحمل سقفاً أعلى من التوقعات، خصوصاً أن أي زيادة في المساحات المزروعة بالقمح، إذا ترافقت مع ظروف مناخية وإنتاجية مناسبة، يمكن أن تنعكس على حجم الإنتاج النهائي للمحافظة وعلى قدرتها على المساهمة في تأمين احتياجات البلاد.
ارتباك في التعامل مع منصة الحجز الإلكترونية
يقول المزارع ثامر المحمد من ريف القحطانية لـ"العين السورية" إن حجز الدور عبر المنصة الإلكترونية "كان مربكاً"و لم ينهِ الانتظار أمام الصوامع، إذ اضطر بعض المزارعين للبقاء عدة أيام، ما رفع كلفة النقل التي تتراوح بين 600 و800 دولار بحسب بعد المنطقة التي تورد إلى الصوامع، ودفع نحو 50 إلى 100 دولار عن كل يوم انتظار وهي ما تعرف محلياً ب "اللكعة".
ويشير إلى أن استمرار الانتظار رغم الحجز، مع ارتفاع درجات الحرارة وبقاء الشاحنات محملة، فاقم خسائر المزارعين وأخر حصولهم على مستحقاتهم.
من جانبه يرى مدير زراعة الحسكة إن الموسم الحالي لم يشهد مشكلات معقدة مرتبطة مباشرة بعمل مديرية الزراعة، وأن المديرية قدمت التسهيلات اللازمة للمزارعين من أجل تسويق محاصيلهم.
لكن ذلك لا يعني أن عملية التسويق مرت من دون صعوبات، فقد برزت شكاوى من المزارعين تتعلق بآلية استخدام المنصة الإلكترونية المعتمدة في عملية التسويق، وهو ما كشف عن فجوة بين النظام الإلكتروني الجديد وقدرة بعض المزارعين على التعامل معه بسهولة.
ويشرح كلش أن "المزارع أو الفلاح غير معتاد على التقنية الحديثة"، مضيفاً أن ضعف شبكة الإنترنت زاد من صعوبة استخدام المنصة، وبالتالي حمّل المزارعين أعباء إضافية خلال عملية تسويق محاصيلهم.
وتكتسب هذه المشكلة أهمية خاصة في المناطق الزراعية الواسعة، حيث قد تتحول مشكلة تقنية بسيطة إلى عبء فعلي على المزارع عندما تتزامن مع موسم حصاد وتسويق يحتاج فيه المنتج إلى إنجاز معاملاته بسرعة.
من جانبه يرى مدير زراعة الحسكة إن الموسم الحالي لم يشهد مشكلات معقدة مرتبطة مباشرة بعمل مديرية الزراعة، وأن المديرية قدمت التسهيلات اللازمة للمزارعين من أجل تسويق محاصيلهم.
لكن ذلك لا يعني أن عملية التسويق مرت من دون صعوبات، فقد برزت شكاوى من المزارعين تتعلق بآلية استخدام المنصة الإلكترونية المعتمدة في عملية التسويق، وهو ما كشف عن فجوة بين النظام الإلكتروني الجديد وقدرة بعض المزارعين على التعامل معه بسهولة.
ويشرح كلش أن "المزارع أو الفلاح غير معتاد على التقنية الحديثة"، مضيفاً أن ضعف شبكة الإنترنت زاد من صعوبة استخدام المنصة، وبالتالي حمّل المزارعين أعباء إضافية خلال عملية تسويق محاصيلهم.
وتكتسب هذه المشكلة أهمية خاصة في المناطق الزراعية الواسعة، حيث قد تتحول مشكلة تقنية بسيطة إلى عبء فعلي على المزارع عندما تتزامن مع موسم حصاد وتسويق يحتاج فيه المنتج إلى إنجاز معاملاته بسرعة.
التدريب مستقبلاً بدل ترك المزارع أمام التقنية
المزارع علوان الطياوي من ريف القامشلي الجنوبي يقول إنه لا يعرف كيفية حجز الدور عبر المنصة ولا كيفية التعامل مع المواقع الإلكترونية، و أن حاله تشبه حال مئات المزارعين، ومن بينهم من لا يعرف القراءة والكتابة حتى.
في حين ترى مديرية الزراعة أن جزءاً من مشكلة تعامل المزارع مع المنصة الإلكترونية يمكن معالجته من خلال تدريب المزارعين قبل بدء الموسم، بدلاً من انتظار مواجهتهم للمشكلة أثناء فترة التسويق.
لذلك سيكون هناك تدريبات عملية مستقبلاً على استخدام المنصة من خلال "مدارس حقلية" تنظمها مديرية الزراعة عبر وحداتها الإرشادية المنتشرة في مختلف مناطق المحافظة.
ولا يقتصر هذا الحل على تعليم المزارع كيفية استخدام المنصة، بل يفتح الباب أمام توظيف الإرشاد الزراعي في مواكبة التحول الرقمي الذي بدأ يدخل بصورة متزايدة في الإجراءات المرتبطة بالإنتاج والتسويق.

الفواتير.. مشكلة تتجاوز الإجراءات الإدارية
لم تتوقف شكاوى المزارعين عند المنصة الإلكترونية، إذ شكل تأخر تسليم الفواتير جانباً آخر من معاناة الموسم الحالي.
ويشير كلش إلى أن التأخير انعكس سلباً على المزارعين، خصوصاً أن نسبة كبيرة منهم اعتمدت على القروض لتأمين مستلزمات الإنتاج، ما يعني أن تأخر تحصيل مستحقاتهم لم يكن مجرد تأخير إداري، بل أدى إلى تأخير قدرتهم على الوفاء بالتزامات مالية مترتبة عليهم.
سيولة مالية قبل الحصاد
يقول المزارع باسم العلي من منطقة تل حميس لـ"العين السورية" إن هناك مشكلة أخرى تؤرق المزارعين، تتمثل في الفواتير التي تزيد قيمتها عن مليون ليرة سورية جديدة حيث تسليم مليون ليرة سورية جديدة فقط من قيمة الفاتورة، فيما يودع 25 بالمئة من المبلغ الذي يزيد على المليون ليرة في حساب "شام كاش"، ويُقسط الباقي على دفعات بحسب توفر السيولة.
وبحسب العلي، فإن الجزء المسلم من الفاتورة لا يكفي لتسديد الديون المترتبة على الفلاح خلال الموسم الزراعي، سواء أجور الفلاحة أو ثمن الأسمدة أو القروض، الأمر الذي أدخل المزارعين في مشكلات مع أصحاب هذه المستحقات المالية.
ويضيف أن مشكلة الحجز على المنصة وتأخر الأدوار دفعت الكثير من المزارعين إلى البحث عن طرق أخرى لتوريد محاصيلهم.
حيث عمد العديد منهم إلى توريد محصول القمح باسم أحد التجار، أو أن تقوم مجموعة من المزارعين بالتوريد باسم مزارع واحد منهم، وذلك بهدف تجاوز مشكلة الانتظار الطويل أمام الصوامع.
لكن هذا الأسلوب أدى إلى مشكلة أخرى، إذ أصبحت قيمة الفواتير تتجاوز المليون ليرة سورية، ما حال دون استلام كامل قيمتها في الوقت نفسه.
وبحسب العلي، كان من الممكن أن يستلم المزارع كامل قيمة فاتورته لو قام بالتوريد باسمه بصورة منفردة، إلا أن الخشية من الانتظار لأيام طويلة وعدم القدرة على حجز الدور عبر المنصة دفعتهم إلى التوريد الجماعي باسم مزارع واحد.
مما أدى إلى نشوء بعض النزاعات بين المزارعين حول كيفية اقتسام قيمة الفاتورة الناقصة، لتتحول مشكلة الانتظار والتسويق إلى خلافات مرتبطة بالمستحقات المالية نفسها.
ولحل هذه المشكلة يقول مدير زراعة الحسكة بأنه سيكون هناك مقترح لرصد كتلة مالية قبل بدء موسم الحصاد وإيداعها في المصرف المركزي بالحسكة، بما يسمح بتسديد مستحقات المزارعين بصورة مباشرة عند تسويق محاصيلهم.
ويعتبر كلش أن توفير السيولة مسبقاً يمكن أن يخفف من فترة الانتظار، ويمنح المزارع قدرة أكبر على الوفاء بالتزاماته المالية.
وبذلك تتحول قضية الدفع من إجراء يأتي بعد التسويق إلى عنصر ينبغي التحضير له قبل بدء الموسم.
خطة لتلافي أخطاء الموسم الحالي
ومع اقتراب الموسم الزراعي الجديد، تؤكد مديرية زراعة الحسكة أنها تعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية على معالجة الثغرات التي ظهرت خلال الموسم الحالي.
ويقول كلش إن الخطة تتضمن، في مقدمة أولوياتها، تنظيم العملية الزراعية، وإيجاد حلول لمشكلة المنصة الإلكترونية، إضافة إلى تسريع إجراءات تسليم الفواتير ومستحقات المزارعين.
ويعني ذلك أن الاستعداد للموسم الجديد لا يقتصر على تحديد المساحات المزروعة وتوفير مستلزمات الإنتاج، وإنما يمتد إلى الحلقة التي تلي الحصاد، وهي التسويق والتحصيل المالي. فزيادة إنتاج القمح لن تحقق كامل أهدافها إذا واجه المزارع صعوبات في تسويق محصوله أو تأخراً في الحصول على مستحقاته.
موسم جديد.. والاختبار يبدأ قبل الحصاد
تضع خطة زيادة زراعة القمح في الحسكة مديرية الزراعة والجهات المعنية أمام اختبار جديد، ليس فقط على مستوى رفع الإنتاج، وإنما على مستوى تحسين تجربة المزارع منذ لحظة التخطيط للزراعة وحتى حصوله على قيمة محصوله.
وبينما تستعد المحافظة لزيادة المساحات المزروعة بالقمح في الموسم 2026–2027، تبدو معالجة مشكلات المنصة الإلكترونية وتسريع إصدار الفواتير وتأمين السيولة المالية في مقدمة الشروط اللازمة لإنجاح الموسم القادم.
فالرهان على القمح لا يتعلق بعدد الهكتارات المزروعة وحده، وإنما بمنظومة متكاملة تبدأ من الحقل وتنتهي بتسويق المحصول ودفع مستحقات المزارع، وفي محافظة تعتمد بدرجة كبيرة على الزراعة، فإن جعل هذه المنظومة أكثر سرعة ووضوحاً قد يكون بنفس أهمية زيادة المساحات المزروعة، خصوصاً عندما يكون المحصول المعني هو القمح، أحد أهم المحاصيل الاستراتيجية في تدعيم ركائز الأمن الغذائي في سوريا.


