سوريا - محليات
ملف القمح في درعا.. من عثرات موسم الاكتفاء إلى استعادة التصدير
بين حبة توضع في التراب وحبة تصل إلى مخازن الدولة تمر عشرات القرارات والإجراءات والظروف التي يمكن أن تصنع موسماً وفيراً من القمح في درعا أو تدفع الفلاح إلى تقليص المساحة أو التخلي عن المحصول.
ل
ليلى حسين
نشر في: ٣ سبتمبر ٢٠٢٦، ١٩:٤٢
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

في درعا حيث يشكّل القمح أحد أهم المحاصيل الاستراتيجية انتهى موسم هذا العام تاركاً وراءه إنتاجاً يمكن البناء عليه.
لكنه ترك أيضاً قائمة طويلة من الأسئلة التي لا يجوز تأجيلها إلى أن يبدأ الموسم المقبل.
كيف نحول ما حدث هذا العام إلى درس لا إلى نسخة جديدة من المشكلة؟.
وكيف ننتقل من إدارة موسم إلى بناء منظومة قمح قادرة على الاستمرار.. وكيف نعيد للفلاح ثقته بأن زراعة القمح تستحق أن يخاطر من أجلها بماله وأرضه ووقته؟
والأهم: هل يمكن أن يكون الطريق من درعا إلى اكتفاء سوريا من القمح ثم إلى استعادة موقعها كمصدّر يبدأ من معالجة هذه التفاصيل التي تبدو صغيرة لكنها في الحقيقة تحدد مصير محصول كامل؟
القمح لا يعتمد على الأمطار فقط
الموسم الحالي أظهر أنّ الإنتاج لا يتوقف على الأمطار وحدها حتى وإن كانت الأمطار المناسبة وفي توقيتها عاملاً حاسماً بل يحتاج إلى سلسلة متكاملة.
تبدأ من توفير البذار في الوقت المناسب وتأمين الأسمدة والمحروقات واختيار الأصناف الملائمة ومتابعة الأمراض والآفات وتنظيم الحصاد ثم استلام المحصول وفرزه وتخزينه وتسويقه وصرف ثمنه للفلاح.
وهنا تبدأ الحكاية من الفلاح نفسه لأن قرار زراعة القمح لا يُتخذ في يوم الحصاد وإنما قبل أشهر عندما يجلس المزارع أمام أرضه ويحسبها:
كم سيكلفني الدونم؟ هل أستطيع تأمين البذار؟ من أين سأحصل على السماد؟ ماذا سأفعل إذا ارتفع سعر المازوت؟ وإذا زرعت وحصدت وسلمت المحصول؟ ومتى سأحصل على ثمنه؟ وما هو السعر الذي سيُعتمد؟.
اقرأ أيضاً في ملف القمح: موسم القمح.. تعافٍ مرحليّ أم خطوةٌ نحو الاكتفاء الذاتي؟
لكنه ترك أيضاً قائمة طويلة من الأسئلة التي لا يجوز تأجيلها إلى أن يبدأ الموسم المقبل.
كيف نحول ما حدث هذا العام إلى درس لا إلى نسخة جديدة من المشكلة؟.
وكيف ننتقل من إدارة موسم إلى بناء منظومة قمح قادرة على الاستمرار.. وكيف نعيد للفلاح ثقته بأن زراعة القمح تستحق أن يخاطر من أجلها بماله وأرضه ووقته؟
والأهم: هل يمكن أن يكون الطريق من درعا إلى اكتفاء سوريا من القمح ثم إلى استعادة موقعها كمصدّر يبدأ من معالجة هذه التفاصيل التي تبدو صغيرة لكنها في الحقيقة تحدد مصير محصول كامل؟
القمح لا يعتمد على الأمطار فقط
الموسم الحالي أظهر أنّ الإنتاج لا يتوقف على الأمطار وحدها حتى وإن كانت الأمطار المناسبة وفي توقيتها عاملاً حاسماً بل يحتاج إلى سلسلة متكاملة.
تبدأ من توفير البذار في الوقت المناسب وتأمين الأسمدة والمحروقات واختيار الأصناف الملائمة ومتابعة الأمراض والآفات وتنظيم الحصاد ثم استلام المحصول وفرزه وتخزينه وتسويقه وصرف ثمنه للفلاح.
وهنا تبدأ الحكاية من الفلاح نفسه لأن قرار زراعة القمح لا يُتخذ في يوم الحصاد وإنما قبل أشهر عندما يجلس المزارع أمام أرضه ويحسبها:
كم سيكلفني الدونم؟ هل أستطيع تأمين البذار؟ من أين سأحصل على السماد؟ ماذا سأفعل إذا ارتفع سعر المازوت؟ وإذا زرعت وحصدت وسلمت المحصول؟ ومتى سأحصل على ثمنه؟ وما هو السعر الذي سيُعتمد؟.
اقرأ أيضاً في ملف القمح: موسم القمح.. تعافٍ مرحليّ أم خطوةٌ نحو الاكتفاء الذاتي؟
ما قبل الزراعة
رئيس اتحاد الفلاحين المهندس فؤاد الحريري يضع جانباً من هذه المشكلة في بداية الموسم.
رئيس اتحاد الفلاحين المهندس فؤاد الحريري يضع جانباً من هذه المشكلة في بداية الموسم.
يشير الحريري في تصريح لـ"العين السورية" إلى أنّ تأخر تسليم البذار إلى بداية شهر كانون الأول رغم أن بعض أساليب الزراعة ومنها «العفير» تحتاج إلى الزراعة خلال شهر تشرين الثاني، كما يشير إلى التأخر في إعلان الأسعار.
وهذا يقود إلى واحدة من أهم الأفكار التي يجب أن تكون في صلب التخطيط للموسم المقبل.. الفلاح يجب أن يعرف قبل أن يزرع لا بعد أن يحصد.
يجب أن يعرف سعر البذار وتوفر السماد، وكلفة المحروقات، والسعر المتوقع للقمح، وآلية استلامه، وموعد حصوله على مستحقاته.
لذلك يطالب اتحاد الفلاحين بعقد اجتماع في شهر أيلول من كل عام لتحديد أسعار القمح والبذار ونوعياته وآليات التسويق.
بحيث يدخل المزارع الموسم وهو يمتلك صورة واضحة عن حساباته بدلاً من أن يزرع أولاً ثم يكتشف في نهاية الطريق كيف ستسير الأمور.
ولأن الزراعة في النهاية قرار اقتصادي فإن الحديث عن زيادة إنتاج القمح من دون الحديث عن ربحية الفلاح يبقى ناقصاً.
فالفلاح لن يزيد المساحات المزروعة لأنه طُلب منه ذلك وإنما لأنه وجد أن زراعة القمح تحقق له عائداً يستحق المخاطرة.
وهنا تظهر شهادات المزارعين لتكشف الفارق بين الأرقام وبين تجربة من يعمل في الأرض.
نقص المواد وارتفاع تكاليفها
فالفلاح فؤاد الناطور من خربة غزالة الذي زرع نحو 300 دونم من القمح تحدث عن نقص الأسمدة والمحروقات وارتفاع تكاليف الإنتاج إلى جانب ملاحظات على جودة بعض البذار الذي استلمه.
وأكد الناطور أنّ المزارعين كانوا يحصلون في سنوات سابقة على مخصصات من المحروقات للحراثة والحصاد بينما لم يحصلوا هذا العام على المخصصات نفسها ما جعلهم يتحملون تكاليف إضافية في ظل ارتفاع أسعار المازوت، ولم تتوقف الأعباء عند هذا الحد.
الناطور تحدث أيضاً عن انتشار حشرة السونة واضطراره إلى رش المحصول بالمبيدات ثلاث مرات، إضافة إلى ظهور اصفرار على الأوراق احتاج إلى تدخل المهندسين الزراعيين لمعرفة أسبابه.
وهذه التفاصيل تكشف أن رفع الإنتاجية لا يحتاج فقط إلى زيادة المساحات وإنما إلى حماية المحصول الموجود أصلاً.
غلاء السماد
المزارع إبراهيم المصري “يضع إصبعه” على واحدة من أكثر المشكلات التي أثقلت كاهل المزارعين هذا الموسم.. (السماد).
يقول إن المزارعين لم يحصلوا على الأسمدة من المصارف الزراعية ما اضطرهم إلى الشراء من السوق بأسعار مرتفعة.
موضحاً أن احتياجات الدونم تصل إلى نحو 6 إلى 8 كيلوغرامات وأن سعر طن السماد في السوق وصل بحسب إفادته إلى نحو 13 مليون ليرة.
ومع غياب الدعم في هذا الجانب يصبح السؤال أكثر إلحاحاً: كيف يمكن أن نطلب من الفلاح زيادة إنتاجه بينما أحد أهم عناصر الإنتاج غير متوفر بالسعر والوقت المناسبين؟
المشكلة إذن ليست فقط في كمية الدعم وإنما في توقيته، فالسماد الذي يصل بعد انتهاء موعد استخدامه لا يؤدي الغرض نفسه والمازوت الذي يصل بعد انتهاء الحراثة أو الحصاد لا يحل المشكلة التي كان يفترض أن يحلها.
لذلك فإن أي خطة للموسم المقبل تريد فعلاً زيادة الإنتاج يجب أن تبدأ قبل الموسم وأن تتحول عملية تأمين مستلزمات الإنتاج إلى جدول زمني واضح لا إلى استجابة متأخرة للطلب.
اقرأ أيضاً في ملف القمح: صوامع القمح ممتلئة ومستحقات متأخرة.. أي سياسة تنصف الفلاحين في سوريا؟
تسليم المحصول
لكن حتى لو تجاوز الفلاح مرحلة البذار والإنتاج والحصاد تبقى أمامه مشكلة أخرى:
يجب أن يعرف سعر البذار وتوفر السماد، وكلفة المحروقات، والسعر المتوقع للقمح، وآلية استلامه، وموعد حصوله على مستحقاته.
لذلك يطالب اتحاد الفلاحين بعقد اجتماع في شهر أيلول من كل عام لتحديد أسعار القمح والبذار ونوعياته وآليات التسويق.
بحيث يدخل المزارع الموسم وهو يمتلك صورة واضحة عن حساباته بدلاً من أن يزرع أولاً ثم يكتشف في نهاية الطريق كيف ستسير الأمور.
ولأن الزراعة في النهاية قرار اقتصادي فإن الحديث عن زيادة إنتاج القمح من دون الحديث عن ربحية الفلاح يبقى ناقصاً.
فالفلاح لن يزيد المساحات المزروعة لأنه طُلب منه ذلك وإنما لأنه وجد أن زراعة القمح تحقق له عائداً يستحق المخاطرة.
وهنا تظهر شهادات المزارعين لتكشف الفارق بين الأرقام وبين تجربة من يعمل في الأرض.
نقص المواد وارتفاع تكاليفها
فالفلاح فؤاد الناطور من خربة غزالة الذي زرع نحو 300 دونم من القمح تحدث عن نقص الأسمدة والمحروقات وارتفاع تكاليف الإنتاج إلى جانب ملاحظات على جودة بعض البذار الذي استلمه.

وأكد الناطور أنّ المزارعين كانوا يحصلون في سنوات سابقة على مخصصات من المحروقات للحراثة والحصاد بينما لم يحصلوا هذا العام على المخصصات نفسها ما جعلهم يتحملون تكاليف إضافية في ظل ارتفاع أسعار المازوت، ولم تتوقف الأعباء عند هذا الحد.
الناطور تحدث أيضاً عن انتشار حشرة السونة واضطراره إلى رش المحصول بالمبيدات ثلاث مرات، إضافة إلى ظهور اصفرار على الأوراق احتاج إلى تدخل المهندسين الزراعيين لمعرفة أسبابه.
وهذه التفاصيل تكشف أن رفع الإنتاجية لا يحتاج فقط إلى زيادة المساحات وإنما إلى حماية المحصول الموجود أصلاً.
غلاء السماد
المزارع إبراهيم المصري “يضع إصبعه” على واحدة من أكثر المشكلات التي أثقلت كاهل المزارعين هذا الموسم.. (السماد).
يقول إن المزارعين لم يحصلوا على الأسمدة من المصارف الزراعية ما اضطرهم إلى الشراء من السوق بأسعار مرتفعة.
موضحاً أن احتياجات الدونم تصل إلى نحو 6 إلى 8 كيلوغرامات وأن سعر طن السماد في السوق وصل بحسب إفادته إلى نحو 13 مليون ليرة.
ومع غياب الدعم في هذا الجانب يصبح السؤال أكثر إلحاحاً: كيف يمكن أن نطلب من الفلاح زيادة إنتاجه بينما أحد أهم عناصر الإنتاج غير متوفر بالسعر والوقت المناسبين؟
المشكلة إذن ليست فقط في كمية الدعم وإنما في توقيته، فالسماد الذي يصل بعد انتهاء موعد استخدامه لا يؤدي الغرض نفسه والمازوت الذي يصل بعد انتهاء الحراثة أو الحصاد لا يحل المشكلة التي كان يفترض أن يحلها.
لذلك فإن أي خطة للموسم المقبل تريد فعلاً زيادة الإنتاج يجب أن تبدأ قبل الموسم وأن تتحول عملية تأمين مستلزمات الإنتاج إلى جدول زمني واضح لا إلى استجابة متأخرة للطلب.
اقرأ أيضاً في ملف القمح: صوامع القمح ممتلئة ومستحقات متأخرة.. أي سياسة تنصف الفلاحين في سوريا؟
تسليم المحصول
لكن حتى لو تجاوز الفلاح مرحلة البذار والإنتاج والحصاد تبقى أمامه مشكلة أخرى:
كيف سيسلم محصوله؟ هذا الموسم كشف عن إشكالات في تنظيم أدوار الحصاد من خلال المنصة الإلكترونية. يشير الحريري إلى أن ضعف الإنترنت وعدم قدرة بعض المزارعين على التعامل مع الوسائل الإلكترونية شكلا تحدياً.
إضافة إلى أن دور الحصادة كان يُحدد أحياناً قبل وصولها أو جاهزيتها ما يضع الفلاح أمام احتمال أن يخسر دوره إذا تعطلت الحصادة أو تأخرت أو واجهت مشكلة في الطريق.
المنصة يمكن أن تكون أداة فعالة إذا رافقها نظام يسمح بتعديل الدور عند حدوث عطل ويوفر نقاط مساعدة للمزارعين الذين لا يستطيعون التعامل معها ويمنح مساحة للاستثناءات في الحالات الطارئة.
فالغاية من النظام يجب أن تكون تنظيم عملية الحصاد وتسريعها لا أن يتحول النظام نفسه إلى مشكلة جديدة للفلاح.
قبض المبالغ المستحقة
ثم تأتي اللحظة الأكثر حساسية.. تسليم القمح وانتظار ثمنه.
هنا يتقاطع كلام اتحاد الفلاحين مع تجربة المزارعين بشكل واضح. فالحريري يرى أن الإعلان عن السعر وآلية الدفع يجب أن يسبقا الموسم لأن الفلاح يحتاج إلى ثمن محصوله لتسديد ديونه وتمويل موسم جديد وتأمين احتياجات أسرته.
والمصري يقول إنه حتى وقت حديثه لم يحصل على كامل قيمة محصوله وإن ما تسلمه لم يتجاوز ربع المستحقات.
وفي الحالتين فإن المشكلة لا تختصر بكلمة (تأخير) لأن ثمن القمح بالنسبة إلى الفلاح هو رأس مال الدورة الزراعية التالية.
إذا أراد الفلاح أن يزرع في الموسم المقبل فعليه أن يسدد ديونه ويشتري البذار والسماد ويمول الحراثة والحصاد.
وإذا بقيت مستحقاته معلقة فإن تأخر الدفع قد يتحول من مشكلة مالية في نهاية الموسم إلى مشكلة إنتاجية في الموسم الذي يليه.
ولهذا فإن إعادة الثقة لا يمكن أن تعتمد على السعر وحده بل تحتاج إلى معادلة واضحة:
سعر عادل ومعلن مبكراً، واستلام منظم، ودفع سريع وفي موعد معروف.
معالجة الملفات
من جهته مدير فرع المؤسسة السورية للحبوب في درعا يحيى البرماوي يوضح أن المؤسسة تعمل على معالجة هذه الملفات.
إضافة إلى أن دور الحصادة كان يُحدد أحياناً قبل وصولها أو جاهزيتها ما يضع الفلاح أمام احتمال أن يخسر دوره إذا تعطلت الحصادة أو تأخرت أو واجهت مشكلة في الطريق.
المنصة يمكن أن تكون أداة فعالة إذا رافقها نظام يسمح بتعديل الدور عند حدوث عطل ويوفر نقاط مساعدة للمزارعين الذين لا يستطيعون التعامل معها ويمنح مساحة للاستثناءات في الحالات الطارئة.
فالغاية من النظام يجب أن تكون تنظيم عملية الحصاد وتسريعها لا أن يتحول النظام نفسه إلى مشكلة جديدة للفلاح.
قبض المبالغ المستحقة
ثم تأتي اللحظة الأكثر حساسية.. تسليم القمح وانتظار ثمنه.
هنا يتقاطع كلام اتحاد الفلاحين مع تجربة المزارعين بشكل واضح. فالحريري يرى أن الإعلان عن السعر وآلية الدفع يجب أن يسبقا الموسم لأن الفلاح يحتاج إلى ثمن محصوله لتسديد ديونه وتمويل موسم جديد وتأمين احتياجات أسرته.
والمصري يقول إنه حتى وقت حديثه لم يحصل على كامل قيمة محصوله وإن ما تسلمه لم يتجاوز ربع المستحقات.
وفي الحالتين فإن المشكلة لا تختصر بكلمة (تأخير) لأن ثمن القمح بالنسبة إلى الفلاح هو رأس مال الدورة الزراعية التالية.
إذا أراد الفلاح أن يزرع في الموسم المقبل فعليه أن يسدد ديونه ويشتري البذار والسماد ويمول الحراثة والحصاد.
وإذا بقيت مستحقاته معلقة فإن تأخر الدفع قد يتحول من مشكلة مالية في نهاية الموسم إلى مشكلة إنتاجية في الموسم الذي يليه.
ولهذا فإن إعادة الثقة لا يمكن أن تعتمد على السعر وحده بل تحتاج إلى معادلة واضحة:
سعر عادل ومعلن مبكراً، واستلام منظم، ودفع سريع وفي موعد معروف.
معالجة الملفات
من جهته مدير فرع المؤسسة السورية للحبوب في درعا يحيى البرماوي يوضح أن المؤسسة تعمل على معالجة هذه الملفات.
فقد أعلنت السعر المقرر لاستلام القمح مع مراعاة تكاليف الإنتاج، مشيراً إلى زيادة بنحو 150 ألف ليرة سورية عن السعر السابق ويرى أن ذلك يمكن أن يشكل حافزاً للفلاحين.
كما يشير إلى اعتماد نظام جديد لتنظيم استلام الأقماح وتصنيفها بحسب الجودة وتنظيم العمل في المراكز والمخابر وتحديد الكميات المتوقعة لكل مركز، إلى جانب العمل على تسريع تحويل المستحقات المالية للمزارعين.
هذه الإجراءات إذا نُفذت بشكل كامل قبل الموسم المقبل، يمكن أن تشكل أساساً مهماً لتجاوز جزء من مشكلات هذا العام، لكن نجاحها الحقيقي لن يقاس بما تقوله الخطة على الورق وإنما بما يراه الفلاح أمامه عندما يبدأ الموسم.
هل سيجد البذار في الموعد؟ هل سيكون السماد متوفراً؟ هل ستعمل آلية الحصاد بسلاسة؟ هل ستكون مراكز الاستلام جاهزة؟ وهل سيعرف منذ البداية متى سيحصل على ثمن محصوله؟
تخزين المحصول
وهنا نصل إلى ملف قد يكون أكثر أهمية مما يبدو.. (التخزين) لأن النجاح في إنتاج القمح لا يكتمل بمجرد خروج الحصادة من الحقل. القمح الذي تم إنتاجه هو ثروة يجب الحفاظ عليها وإذا كانت الخطة تتجه إلى موسم أكثر وفرة فإن السؤال يجب أن يسبق الموسم:
هل مراكز الاستلام والمخابر والسعات التخزينية قادرة على استقبال هذه الزيادة؟ وهل هناك خطة للتعامل مع الكميات المتوقعة قبل وصولها؟.
الاستعداد مسبقاً
إذا كنا نريد موسماً أكثر وفرة فعلينا أن نستعد مسبقاً لنجاحه وهذه نقطة جوهرية لأن أسوأ ما يمكن أن يحدث هو أن ننجح في زيادة الإنتاج ثم نفشل في استيعاب الإنتاج.
لذلك يجب أن تبدأ عملية تقدير المساحات والكميات المتوقعة قبل الحصاد بوقت كافٍ وأن تقابلها قدرة تخزينية مناسبة، ومراكز مجهزة وآلية فرز وتصنيف واضحة بحيث يصبح التخزين جزءاً من خطة الإنتاج وليس مرحلة لاحقة يتم التعامل معها عند وقوع الأزمة.
أما زيادة الإنتاج نفسها فلا ينبغي أن تُفهم على أنها زيادة المساحات فقط، وهذا يحتاج إلى أصناف عالية الإنتاجية ومقاومة للأمراض واختيار الصنف المناسب لكل منطقة، وتأمين البذار الجيدة وتوفير السماد في الوقت المناسب وتعزيز دور الإرشاد الزراعي ومكافحة الآفات.
وهو ما يشدد عليه البرماوي بينما يطالب اتحاد الفلاحين بدورات إرشادية متتابعة في القرى والبلدات لتعريف الفلاحين بالأصناف الجديدة المناسبة لمناطق الاستقرار الزراعي المختلفة.
الخبرة أمام الجفاف
وهنا تصبح الخبرة المحلية عاملاً مهماً. ففي المناطق البعلية لا يستطيع الفلاح التحكم بالمطر لكنه يستطيع أن يغير جزءاً من قراره الزراعي بناءً على مؤشرات الموسم.
ويشير الحريري إلى أن الفلاح في حال وضوح مؤشرات الجفاف قد يلجأ إلى توزيع أرضه بين القمح والشعير والبقوليات لتقليل الخسارة لأن الشعير أكثر تحملاً لبعض الظروف الجافة بينما يبقى القمح أكثر حساسية.
هذه المعرفة يجب ألا تبقى قراراً فردياً، بل يمكن تحويلها إلى جزء من منظومة إنذار وإرشاد مبكر تساعد الفلاح على اختيار ما يناسب أرضه وموسمه.
وإذا كان الجفاف أحد المخاطر التي لا يمكن منعها، فإنه من الممكن على الأقل تخفيف أثرها.
لذلك يطالب اتحاد الفلاحين بإنشاء صناديق دعم للمزارعين في حالات الجفاف والصقيع والحرائق والفيضانات وغيرها من الكوارث.
الفكرة هنا ليست إعفاء الفلاح من المخاطر وإنما عدم تركه وحيداً أمام خسارة قد تمحو كامل موسم زراعي في أيام قليلة.
تغيير التفكير.. مقدمةٌ للتصدير
وهنا تحديداً يجب أن يتغير التفكير.. لا ينبغي أن يكون الهدف مجرد إنجاح موسم واحد وإنما بناء نموذج يتكرر ويتحسن عاماً بعد عام.
كما يشير إلى اعتماد نظام جديد لتنظيم استلام الأقماح وتصنيفها بحسب الجودة وتنظيم العمل في المراكز والمخابر وتحديد الكميات المتوقعة لكل مركز، إلى جانب العمل على تسريع تحويل المستحقات المالية للمزارعين.
هذه الإجراءات إذا نُفذت بشكل كامل قبل الموسم المقبل، يمكن أن تشكل أساساً مهماً لتجاوز جزء من مشكلات هذا العام، لكن نجاحها الحقيقي لن يقاس بما تقوله الخطة على الورق وإنما بما يراه الفلاح أمامه عندما يبدأ الموسم.
هل سيجد البذار في الموعد؟ هل سيكون السماد متوفراً؟ هل ستعمل آلية الحصاد بسلاسة؟ هل ستكون مراكز الاستلام جاهزة؟ وهل سيعرف منذ البداية متى سيحصل على ثمن محصوله؟
تخزين المحصول
وهنا نصل إلى ملف قد يكون أكثر أهمية مما يبدو.. (التخزين) لأن النجاح في إنتاج القمح لا يكتمل بمجرد خروج الحصادة من الحقل. القمح الذي تم إنتاجه هو ثروة يجب الحفاظ عليها وإذا كانت الخطة تتجه إلى موسم أكثر وفرة فإن السؤال يجب أن يسبق الموسم:
هل مراكز الاستلام والمخابر والسعات التخزينية قادرة على استقبال هذه الزيادة؟ وهل هناك خطة للتعامل مع الكميات المتوقعة قبل وصولها؟.
الاستعداد مسبقاً
إذا كنا نريد موسماً أكثر وفرة فعلينا أن نستعد مسبقاً لنجاحه وهذه نقطة جوهرية لأن أسوأ ما يمكن أن يحدث هو أن ننجح في زيادة الإنتاج ثم نفشل في استيعاب الإنتاج.
لذلك يجب أن تبدأ عملية تقدير المساحات والكميات المتوقعة قبل الحصاد بوقت كافٍ وأن تقابلها قدرة تخزينية مناسبة، ومراكز مجهزة وآلية فرز وتصنيف واضحة بحيث يصبح التخزين جزءاً من خطة الإنتاج وليس مرحلة لاحقة يتم التعامل معها عند وقوع الأزمة.
أما زيادة الإنتاج نفسها فلا ينبغي أن تُفهم على أنها زيادة المساحات فقط، وهذا يحتاج إلى أصناف عالية الإنتاجية ومقاومة للأمراض واختيار الصنف المناسب لكل منطقة، وتأمين البذار الجيدة وتوفير السماد في الوقت المناسب وتعزيز دور الإرشاد الزراعي ومكافحة الآفات.
وهو ما يشدد عليه البرماوي بينما يطالب اتحاد الفلاحين بدورات إرشادية متتابعة في القرى والبلدات لتعريف الفلاحين بالأصناف الجديدة المناسبة لمناطق الاستقرار الزراعي المختلفة.
الخبرة أمام الجفاف
وهنا تصبح الخبرة المحلية عاملاً مهماً. ففي المناطق البعلية لا يستطيع الفلاح التحكم بالمطر لكنه يستطيع أن يغير جزءاً من قراره الزراعي بناءً على مؤشرات الموسم.
ويشير الحريري إلى أن الفلاح في حال وضوح مؤشرات الجفاف قد يلجأ إلى توزيع أرضه بين القمح والشعير والبقوليات لتقليل الخسارة لأن الشعير أكثر تحملاً لبعض الظروف الجافة بينما يبقى القمح أكثر حساسية.
هذه المعرفة يجب ألا تبقى قراراً فردياً، بل يمكن تحويلها إلى جزء من منظومة إنذار وإرشاد مبكر تساعد الفلاح على اختيار ما يناسب أرضه وموسمه.
وإذا كان الجفاف أحد المخاطر التي لا يمكن منعها، فإنه من الممكن على الأقل تخفيف أثرها.
لذلك يطالب اتحاد الفلاحين بإنشاء صناديق دعم للمزارعين في حالات الجفاف والصقيع والحرائق والفيضانات وغيرها من الكوارث.
الفكرة هنا ليست إعفاء الفلاح من المخاطر وإنما عدم تركه وحيداً أمام خسارة قد تمحو كامل موسم زراعي في أيام قليلة.
تغيير التفكير.. مقدمةٌ للتصدير
وهنا تحديداً يجب أن يتغير التفكير.. لا ينبغي أن يكون الهدف مجرد إنجاح موسم واحد وإنما بناء نموذج يتكرر ويتحسن عاماً بعد عام.
نحتاج إلى خطة تبدأ في أيلول بتحديد الأسعار والاحتياجات ثم تأمين البذار والأسمدة والمحروقات قبل موعد الزراعة ثم متابعة المحصول بالإرشاد والمكافحة ثم تجهيز الحصادات ومراكز الاستلام والمخابر والسعات التخزينية قبل الحصاد ثم ضمان التسويق والدفع ضمن جدول واضح.
لكن الوصول إلى مرحلة نصبح فيها مصدرين للقمح كما كانت سوريا في مراحل سابقة يحتاج إلى أكثر من موسم جيد.
يحتاج إلى فائض مستدام والفائض المستدام يحتاج إلى إنتاج مستقر، والإنتاج المستقر يحتاج إلى فلاح مستقر، وهذا هو جوهر القضية كلها.
لكن الوصول إلى مرحلة نصبح فيها مصدرين للقمح كما كانت سوريا في مراحل سابقة يحتاج إلى أكثر من موسم جيد.
يحتاج إلى فائض مستدام والفائض المستدام يحتاج إلى إنتاج مستقر، والإنتاج المستقر يحتاج إلى فلاح مستقر، وهذا هو جوهر القضية كلها.


