سوريا - اقتصاد
التحول إلى اقتصاد السوق يفقد «المونة السورية» جدواها الاقتصادية
استمرار بعض الأسر في إعدادها بات مرتبطاً بالجودة والعادات أكثر من التوفير
ن
نورا حربا
نشر في: ٥ سبتمبر ٢٠٢٦، ١٠:٥٦
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

يحمل شهر أيلول الجاري أعباء مادية كبيرة على الأسرة السورية، لا سيما أنه يتزامن مع بدء العام الدراسي وموسم تحضير «المونة»، وفق ما جرت عليه العادة سنوياً.
وبين ارتفاع أسعار المواد الأولية وتكاليف التخزين والطاقة، تبدو «المونة السورية» اليوم أمام واقع مختلف عن السابق؛ فبعد أن كانت وسيلة لتحقيق التوفير، أصبح إعدادها بالنسبة إلى كثير من الأسر قراراً يرتبط أولاً بالقدرة المالية، ثم بالرغبة في الحفاظ على جودة الغذاء والعادات المتوارثة.
إلا أن العام الحالي يطرح تساؤلات حول مدى استمرار العائلات في هذا التقليد الذي شكل لسنوات وسيلة لتوفير النفقات، في ظل ارتفاع تكاليف إعداد «المونة»، وربما انتفاء الهدف الأساسي من العملية، والمتمثل في تحقيق وفر اقتصادي.
تباين الأسعار
بين تفاوت الأسعار في الأسواق وارتفاع تكاليف الإنتاج والتخزين، تواجه الأسر السورية تحديات متزايدة في الحفاظ على هذا النمط الاستهلاكي، في ظل واقع معيشي ضاغط يحد من جدواه الاقتصادية، ويعيد طرح التساؤلات حول إمكانية استمراره بالشكل الذي كان عليه سابقاً.
وفي جولة على عدد من أسواق دمشق، بدا واضحاً تباين الأسعار بين منطقة وأخرى، إلا أن القاسم المشترك بينها كان ارتفاعها مقارنة بالموسم الماضي.
وتقول رولا كوسا إنها اعتادت تحضير «المونة» الصيفية كل عام، إلا أنها خفّضت خلال السنوات القليلة الماضية الكميات التي كانت تعدّها، نتيجة انقطاع التيار الكهربائي لفترات طويلة وارتفاع الأسعار.
وتشير إلى أنّ الواقع تغيّر اليوم مع تحسن ساعات التغذية الكهربائية، ما ساعد على حفظ «المونة» بصورة أفضل، إلا أن ارتفاع الأسعار وضعف القدرة الشرائية دفعا كثيراً من الأسر إلى تقليل الكميات المحضّرة، أو العزوف عن إعدادها بالكامل.
تراجع الجدوى الاقتصادية
يرى الخبير الاقتصادي عبد القادر الصالح، في حديث لـ«العين السورية»، أن «المونة» كانت في الماضي وسيلة فعالة لتوفير المال على المدى الطويل، إذ كانت تتيح للأسر الاستفادة من وفرة المنتجات خلال موسمها، عندما تكون أسعارها منخفضة نسبياً.
ويشير إلى أن هذا التوازن اختل اليوم، بعدما لم تعد الأسعار خلال الموسم منخفضة بالقدر الكافي لتحقيق وفورات حقيقية، ما أفقد «المونة» جزءاً مهماً من جدواها الاقتصادية.
جهود وتضحيات
وعلى الرغم من هذه التحديات، لا تزال بعض الأسر تحافظ على هذا التقليد، إما بدافع التمسك بالعادات المتوارثة، أو لضمان توفر مواد غذائية منزلية ذات جودة أفضل.
إلا أن الاستمرار في إعداد «المونة» بات يتطلب، في كثير من الحالات، جهوداً مضاعفة وتضحيات أكبر، سواء عبر تقليص الإنفاق على احتياجات أخرى، أو اللجوء إلى أعمال إضافية لتأمين تكاليفها.
مؤشر على الضغوط الاقتصادية
ويعتبر الصالح أن «المونة» تحولت إلى مؤشر واضح على حجم الضغوط الاقتصادية التي تواجهها الأسر السورية. ففي ظل التحديات المعيشية المتزايدة، باتت العائلات في حالة تكيّف مستمر، تحاول الموازنة بين الحفاظ على العادات المتوارثة وتأمين احتياجاتها الأساسية بأقل الخسائر الممكنة.
ارتفاع التكلفة
من جانبه، يشير رئيس مجلس إدارة جمعية حماية المستهلك عبد العزيز معقالي إلى أن كلفة تحضير «المونة» هذا العام ارتفعت مقارنة بالعام الماضي.
ويضيف أن تكلفة إعداد «المونة» لأسرة مؤلفة من خمسة أشخاص، وبكميات محدودة، تصل إلى نحو 6,000 ليرة، أي ما يعادل 600 ألف ليرة قديمة، كحد أدنى، متوقعاً ارتفاع هذه التكلفة مع زيادة تعرفة الكهرباء، وهو ما لا يتناسب مع مستوى دخل المواطن.
تعدد حلقات الوساطة
ويرى معقالي أن ارتفاع التكلفة، الناتج عن زيادة تعرفة الكهرباء والاعتماد على التخزين في البرادات، قد يؤدي إلى زيادة كلفة إعداد «المونة» بنحو 30 بالمئة مقارنة بالعام الماضي.
ويشير إلى أن الأسر كانت تعتمد سابقاً بدرجة أكبر على أساليب تقليدية في التخزين والتجفيف تحت أشعة الشمس، وبكميات أقل، ما كان يخفف من تكاليف العملية.
ويلفت إلى أن الانتقال إلى سياسة السوق الحر جعل كل تاجر يحدد أسعاره وفقاً لهامش الربح الذي يراه مناسباً، في ظل غياب ضوابط واضحة، الأمر الذي انعكس سلباً على المزارع الذي يتحمل جانباً كبيراً من الخسائر نتيجة ارتفاع تكاليف الأسمدة والسقاية والمبيدات.
ويضيف أن تعدد حلقات الوساطة يسهم بدوره في رفع سعر الكيلوغرام من سوق الهال إلى أسواق المفرق بأكثر من 50 بالمئة.
تباين الأسعار
بين تفاوت الأسعار في الأسواق وارتفاع تكاليف الإنتاج والتخزين، تواجه الأسر السورية تحديات متزايدة في الحفاظ على هذا النمط الاستهلاكي، في ظل واقع معيشي ضاغط يحد من جدواه الاقتصادية، ويعيد طرح التساؤلات حول إمكانية استمراره بالشكل الذي كان عليه سابقاً.
وفي جولة على عدد من أسواق دمشق، بدا واضحاً تباين الأسعار بين منطقة وأخرى، إلا أن القاسم المشترك بينها كان ارتفاعها مقارنة بالموسم الماضي.
وتقول رولا كوسا إنها اعتادت تحضير «المونة» الصيفية كل عام، إلا أنها خفّضت خلال السنوات القليلة الماضية الكميات التي كانت تعدّها، نتيجة انقطاع التيار الكهربائي لفترات طويلة وارتفاع الأسعار.

وتشير إلى أنّ الواقع تغيّر اليوم مع تحسن ساعات التغذية الكهربائية، ما ساعد على حفظ «المونة» بصورة أفضل، إلا أن ارتفاع الأسعار وضعف القدرة الشرائية دفعا كثيراً من الأسر إلى تقليل الكميات المحضّرة، أو العزوف عن إعدادها بالكامل.
تراجع الجدوى الاقتصادية
يرى الخبير الاقتصادي عبد القادر الصالح، في حديث لـ«العين السورية»، أن «المونة» كانت في الماضي وسيلة فعالة لتوفير المال على المدى الطويل، إذ كانت تتيح للأسر الاستفادة من وفرة المنتجات خلال موسمها، عندما تكون أسعارها منخفضة نسبياً.
ويشير إلى أن هذا التوازن اختل اليوم، بعدما لم تعد الأسعار خلال الموسم منخفضة بالقدر الكافي لتحقيق وفورات حقيقية، ما أفقد «المونة» جزءاً مهماً من جدواها الاقتصادية.
جهود وتضحيات
وعلى الرغم من هذه التحديات، لا تزال بعض الأسر تحافظ على هذا التقليد، إما بدافع التمسك بالعادات المتوارثة، أو لضمان توفر مواد غذائية منزلية ذات جودة أفضل.
إلا أن الاستمرار في إعداد «المونة» بات يتطلب، في كثير من الحالات، جهوداً مضاعفة وتضحيات أكبر، سواء عبر تقليص الإنفاق على احتياجات أخرى، أو اللجوء إلى أعمال إضافية لتأمين تكاليفها.
مؤشر على الضغوط الاقتصادية
ويعتبر الصالح أن «المونة» تحولت إلى مؤشر واضح على حجم الضغوط الاقتصادية التي تواجهها الأسر السورية. ففي ظل التحديات المعيشية المتزايدة، باتت العائلات في حالة تكيّف مستمر، تحاول الموازنة بين الحفاظ على العادات المتوارثة وتأمين احتياجاتها الأساسية بأقل الخسائر الممكنة.
ارتفاع التكلفة
من جانبه، يشير رئيس مجلس إدارة جمعية حماية المستهلك عبد العزيز معقالي إلى أن كلفة تحضير «المونة» هذا العام ارتفعت مقارنة بالعام الماضي.
ويضيف أن تكلفة إعداد «المونة» لأسرة مؤلفة من خمسة أشخاص، وبكميات محدودة، تصل إلى نحو 6,000 ليرة، أي ما يعادل 600 ألف ليرة قديمة، كحد أدنى، متوقعاً ارتفاع هذه التكلفة مع زيادة تعرفة الكهرباء، وهو ما لا يتناسب مع مستوى دخل المواطن.
تعدد حلقات الوساطة
ويرى معقالي أن ارتفاع التكلفة، الناتج عن زيادة تعرفة الكهرباء والاعتماد على التخزين في البرادات، قد يؤدي إلى زيادة كلفة إعداد «المونة» بنحو 30 بالمئة مقارنة بالعام الماضي.

ويشير إلى أن الأسر كانت تعتمد سابقاً بدرجة أكبر على أساليب تقليدية في التخزين والتجفيف تحت أشعة الشمس، وبكميات أقل، ما كان يخفف من تكاليف العملية.
ويلفت إلى أن الانتقال إلى سياسة السوق الحر جعل كل تاجر يحدد أسعاره وفقاً لهامش الربح الذي يراه مناسباً، في ظل غياب ضوابط واضحة، الأمر الذي انعكس سلباً على المزارع الذي يتحمل جانباً كبيراً من الخسائر نتيجة ارتفاع تكاليف الأسمدة والسقاية والمبيدات.
ويضيف أن تعدد حلقات الوساطة يسهم بدوره في رفع سعر الكيلوغرام من سوق الهال إلى أسواق المفرق بأكثر من 50 بالمئة.
وبين ارتفاع أسعار المواد الأولية وتكاليف التخزين والطاقة، تبدو «المونة السورية» اليوم أمام واقع مختلف عن السابق؛ فبعد أن كانت وسيلة لتحقيق التوفير، أصبح إعدادها بالنسبة إلى كثير من الأسر قراراً يرتبط أولاً بالقدرة المالية، ثم بالرغبة في الحفاظ على جودة الغذاء والعادات المتوارثة.


