سوريا - اقتصاد
المالية في النصف الأول من 2026.. الإيرادات تتقدم 111% والإنفاق يقفز 331%
بين 2.695 مليار دولار من الإيرادات و3.700 مليارات من النفقات وعجز قدره 1.005 مليار دولار، في النصف الأول من 2026.. هل تستطيع المالية زيادة مواردها المستدامة، وتحويل التعافي الاقتصادي إلى استقرار مالي طويل الأجل؟
ا
العين السورية - خاص
نشر في: ٣١ أغسطس ٢٠٢٦، ١٤:٤٥
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

كشف تقرير الأداء المالي للنصف الأول من عام 2026 الصادر عن وزارة المالية عن ارتفاع الإيرادات العامة إلى 2.695 مليار دولار، مقابل نفقات فعلية بلغت 3.700 مليارات دولار، لينتج عن ذلك عجز مالي قدره 1.005 مليار دولار خلال الأشهر الستة الأولى من العام.
وبحسب التقرير، الذي حصلت "العين السورية" على نسخة منه حققت الإيرادات نحو 31% من الإيرادات المقدرة في موازنة 2026 والبالغة 8.716 مليارات دولار، فيما بلغ تنفيذ النفقات نحو 35% من إجمالي النفقات المعتمدة والبالغة 10.516 مليارات دولار.
لكن المؤشر الأكثر دلالة يظهر في المقارنة مع النصف الأول من عام 2025؛ إذ ارتفعت الإيرادات بنسبة 111%، بينما قفز الإنفاق بنسبة 331%، ما يعكس توسعاً كبيراً في حجم النشاط المالي للدولة، لكنه يكشف في الوقت نفسه عن فجوة واضحة بين سرعة نمو الموارد وسرعة نمو الإنفاق.
الجمارك والنفط في صدارة الموارد
تصدرت إيرادات الرسوم الجمركية مصادر الإيرادات بقيمة 1.079 مليار دولار، تلتها عوائد استثمارات الدولة بـ763 مليون دولار، ثم إيرادات النفط والغاز بـ601 مليون دولار، والضرائب والرسوم بـ252 مليون دولار. وتشكل هذه البنود مجتمعة الجزء الأكبر من الإيرادات المحققة خلال الفترة.
ويشير التقرير إلى أن توريد إيرادات النفط والغاز إلى وزارة المالية بدأ اعتباراً من أيار 2026، فيما لم تدخل متحصلات رخصة المشغل الخليوي الثاني ضمن نتائج النصف الأول، ومن المتوقع تحصيلها خلال النصف الثاني، إلى جانب استمرار توريد الإيرادات النفطية والغازية ورسوم عبور الوقود وتحسن التحصيل الضريبي والجمركي.
وتقدر وزارة المالية أن تقترب الإيرادات الإجمالية بنهاية العام من 8 مليارات دولار، ما يعني أن النصف الثاني سيكون حاسماً في اختبار قدرة الإيرادات على الاقتراب من الهدف السنوي.
النفقات.. الرواتب والأجور في المقدمة
بلغ إجمالي الإنفاق العام خلال النصف الأول 3.7 مليارات دولار، بمتوسط شهري يقارب 617 مليون دولار، وارتفع بنسبة 331% مقارنة بالفترة نفسها من 2025.
وتوزع الإنفاق بصورة رئيسية بين الرواتب والأجور بنحو 1.34 مليار دولار، والنفقات الإدارية بنحو 1.03 مليار دولار، والنفقات الاستثمارية بنحو 1.02 مليار دولار، إضافة إلى 315 مليون دولار للدعم والضمان الاجتماعي. أما الجدول التفصيلي في التقرير فيثبت بند الرواتب والأجور والتعويضات والمكافآت والمزايا عند 1.339 مليار دولار.
وتعكس هذه التركيبة ضغطاً مزدوجاً على المالية العامة؛ فمن جهة، هناك حاجة إلى تمويل الرواتب وتحسين دخول العاملين وتغطية الخدمات والحماية الاجتماعية، ومن جهة أخرى، تحتاج الدولة إلى الحفاظ على الإنفاق الاستثماري لتمويل المشاريع التي يمكن أن تدعم الإنتاج والنمو وتولد موارد مستقبلية.
وبالتالي، فإن التحدي لا يتعلق فقط بحجم الإنفاق، بل بتركيبته وكفاءته وقدرته على تحويل الإنفاق العام إلى نمو اقتصادي وإيرادات مستدامة.
1.005 مليار دولار عجز
بلغ العجز المالي خلال النصف الأول 1.005 مليار دولار، مقارنة بعجز مخطط في موازنة 2026 قدره 1.8 مليار دولار، أي أن العجز المحقق وصل إلى نحو 56% من العجز السنوي المستهدف.
وتوضح وزارة المالية أن تمويل العجز تم عبر تمويل استثماري من خلال سندات قصيرة الأجل تُسدد خلال العام، بما يحد، وفق التقرير، من أثره المتوقع على الاقتصاد.
وهنا تبرز المسألة الأهم اقتصادياً: استمرار العجز لا يمثل مشكلة بحد ذاته إذا كان قابلاً للتمويل ضمن إطار مالي مستدام، لكن ارتفاع الإنفاق بوتيرة أسرع بكثير من الإيرادات يفرض على السياسة المالية تحسين التحصيل وضبط الأولويات ورفع كفاءة الإنفاق.
لماذا ارتفع الإنفاق بهذه السرعة؟
يربط التقرير الزيادة الكبيرة في الإنفاق بصورة رئيسية بالنفقات الجارية، ومتطلبات توحيد الدولة، إلى جانب تحسين الأجور اعتباراً من أيار 2026، مع بعض التوسع في الإنفاق الاستثماري.
كما ساهمت التوترات الإقليمية وارتفاع أسعار الواردات، ولا سيما الوقود ومواد البناء والمواد الغذائية، في زيادة تكلفة السلع والخدمات والمدخلات المستخدمة من الجهات الحكومية. وتتوقع الوزارة استمرار ارتفاع الإنفاق خلال النصف الثاني مع ظهور الأثر الكامل لزيادة الرواتب وتقدم تنفيذ المشاريع الاستثمارية.
وهذا يعني أن ارتفاع الإنفاق لا يمكن قراءته بالكامل باعتباره توسعاً اختيارياً؛ إذ يتضمن جزءاً منه أعباء مرتبطة بزيادة الأجور وارتفاع كلفة التشغيل والأسعار. لكن النتيجة المالية تبقى أن الإنفاق يتوسع بوتيرة أعلى بكثير من الإيرادات
111% للإيرادات مقابل 331% للإنفاق
تكشف المقارنة مع النصف الأول من 2025 عن التحول الأبرز في الحسابات العامة. فقد ارتفعت الإيرادات من 1.280 مليار دولار إلى 2.695 مليار دولار، بينما ارتفع الإنفاق من 858 مليون دولار إلى 3.700 مليارات دولار. ويثبت التقرير نسبتي النمو عند 111% للإيرادات و331% للنفقات.
وهذه الفجوة هي النقطة الأكثر أهمية في قراءة الأداء المالي؛ فارتفاع الإيرادات بنسبة 111% يمثل تحسناً كبيراً في قدرة الدولة على توليد الموارد، لكنه لم يواكب الزيادة الأكبر في الإنفاق.
وفي المقابل، فإن قراءة هذه النسب تحتاج إلى مراعاة خصوصية عام 2026، إذ بدأت إيرادات النفط والغاز بالتدفق في أيار، بينما لم تدخل متحصلات رخصة المشغل الخليوي الثاني في حسابات النصف الأول، ما يعني أن صورة الإيرادات السنوية لم تكتمل بعد.
من زيادة الإيرادات إلى استدامتها
تظهر بيانات النصف الأول من 2026 أن المالية العامة السورية دخلت مرحلة جديدة من حيث حجم الإيرادات والإنفاق معاً. فهناك تحسن واضح في الموارد، مدفوعاً بالجمارك وعوائد استثمارات الدولة وبدء ظهور إيرادات النفط والغاز، لكن في المقابل توسعت النفقات بصورة أسرع نتيجة زيادة الأجور وارتفاع كلفة التشغيل ومتطلبات الاستثمار.
ومن هنا، فإن نجاح السياسة المالية خلال النصف الثاني لن يقاس فقط بقدرتها على رفع الإيرادات، وإنما بقدرتها على تحويل هذه الزيادة إلى موارد متكررة ومستدامة، وضبط نمو الإنفاق وتحسين كفاءته، مع حماية الإنفاق الاستثماري والاجتماعي.
فالرقم الأكثر أهمية في التقرير ليس ارتفاع الإيرادات بنسبة 111% وحده، ولا تسجيل نفقات بقيمة 3.7 مليارات دولار منفردة، وإنما الفارق بين المسارين: إيرادات تنمو بقوة، وإنفاق ينمو بوتيرة أسرع بكثير.
وبين 2.695 مليار دولار من الإيرادات و3.700 مليارات من النفقات وعجز قدره 1.005 مليار دولار، يضع النصف الأول من 2026 المالية السورية أمام اختبار حقيقي: هل تستطيع زيادة مواردها المستدامة بما يكفي لمواكبة توسع الإنفاق، وتحويل التعافي الاقتصادي إلى استقرار مالي طويل الأجل؟
وبحسب التقرير، الذي حصلت "العين السورية" على نسخة منه حققت الإيرادات نحو 31% من الإيرادات المقدرة في موازنة 2026 والبالغة 8.716 مليارات دولار، فيما بلغ تنفيذ النفقات نحو 35% من إجمالي النفقات المعتمدة والبالغة 10.516 مليارات دولار.
لكن المؤشر الأكثر دلالة يظهر في المقارنة مع النصف الأول من عام 2025؛ إذ ارتفعت الإيرادات بنسبة 111%، بينما قفز الإنفاق بنسبة 331%، ما يعكس توسعاً كبيراً في حجم النشاط المالي للدولة، لكنه يكشف في الوقت نفسه عن فجوة واضحة بين سرعة نمو الموارد وسرعة نمو الإنفاق.
الجمارك والنفط في صدارة الموارد
تصدرت إيرادات الرسوم الجمركية مصادر الإيرادات بقيمة 1.079 مليار دولار، تلتها عوائد استثمارات الدولة بـ763 مليون دولار، ثم إيرادات النفط والغاز بـ601 مليون دولار، والضرائب والرسوم بـ252 مليون دولار. وتشكل هذه البنود مجتمعة الجزء الأكبر من الإيرادات المحققة خلال الفترة.
ويشير التقرير إلى أن توريد إيرادات النفط والغاز إلى وزارة المالية بدأ اعتباراً من أيار 2026، فيما لم تدخل متحصلات رخصة المشغل الخليوي الثاني ضمن نتائج النصف الأول، ومن المتوقع تحصيلها خلال النصف الثاني، إلى جانب استمرار توريد الإيرادات النفطية والغازية ورسوم عبور الوقود وتحسن التحصيل الضريبي والجمركي.
وتقدر وزارة المالية أن تقترب الإيرادات الإجمالية بنهاية العام من 8 مليارات دولار، ما يعني أن النصف الثاني سيكون حاسماً في اختبار قدرة الإيرادات على الاقتراب من الهدف السنوي.
النفقات.. الرواتب والأجور في المقدمة
بلغ إجمالي الإنفاق العام خلال النصف الأول 3.7 مليارات دولار، بمتوسط شهري يقارب 617 مليون دولار، وارتفع بنسبة 331% مقارنة بالفترة نفسها من 2025.
وتوزع الإنفاق بصورة رئيسية بين الرواتب والأجور بنحو 1.34 مليار دولار، والنفقات الإدارية بنحو 1.03 مليار دولار، والنفقات الاستثمارية بنحو 1.02 مليار دولار، إضافة إلى 315 مليون دولار للدعم والضمان الاجتماعي. أما الجدول التفصيلي في التقرير فيثبت بند الرواتب والأجور والتعويضات والمكافآت والمزايا عند 1.339 مليار دولار.
وتعكس هذه التركيبة ضغطاً مزدوجاً على المالية العامة؛ فمن جهة، هناك حاجة إلى تمويل الرواتب وتحسين دخول العاملين وتغطية الخدمات والحماية الاجتماعية، ومن جهة أخرى، تحتاج الدولة إلى الحفاظ على الإنفاق الاستثماري لتمويل المشاريع التي يمكن أن تدعم الإنتاج والنمو وتولد موارد مستقبلية.
وبالتالي، فإن التحدي لا يتعلق فقط بحجم الإنفاق، بل بتركيبته وكفاءته وقدرته على تحويل الإنفاق العام إلى نمو اقتصادي وإيرادات مستدامة.
1.005 مليار دولار عجز
بلغ العجز المالي خلال النصف الأول 1.005 مليار دولار، مقارنة بعجز مخطط في موازنة 2026 قدره 1.8 مليار دولار، أي أن العجز المحقق وصل إلى نحو 56% من العجز السنوي المستهدف.
وتوضح وزارة المالية أن تمويل العجز تم عبر تمويل استثماري من خلال سندات قصيرة الأجل تُسدد خلال العام، بما يحد، وفق التقرير، من أثره المتوقع على الاقتصاد.
وهنا تبرز المسألة الأهم اقتصادياً: استمرار العجز لا يمثل مشكلة بحد ذاته إذا كان قابلاً للتمويل ضمن إطار مالي مستدام، لكن ارتفاع الإنفاق بوتيرة أسرع بكثير من الإيرادات يفرض على السياسة المالية تحسين التحصيل وضبط الأولويات ورفع كفاءة الإنفاق.
لماذا ارتفع الإنفاق بهذه السرعة؟
يربط التقرير الزيادة الكبيرة في الإنفاق بصورة رئيسية بالنفقات الجارية، ومتطلبات توحيد الدولة، إلى جانب تحسين الأجور اعتباراً من أيار 2026، مع بعض التوسع في الإنفاق الاستثماري.
كما ساهمت التوترات الإقليمية وارتفاع أسعار الواردات، ولا سيما الوقود ومواد البناء والمواد الغذائية، في زيادة تكلفة السلع والخدمات والمدخلات المستخدمة من الجهات الحكومية. وتتوقع الوزارة استمرار ارتفاع الإنفاق خلال النصف الثاني مع ظهور الأثر الكامل لزيادة الرواتب وتقدم تنفيذ المشاريع الاستثمارية.
وهذا يعني أن ارتفاع الإنفاق لا يمكن قراءته بالكامل باعتباره توسعاً اختيارياً؛ إذ يتضمن جزءاً منه أعباء مرتبطة بزيادة الأجور وارتفاع كلفة التشغيل والأسعار. لكن النتيجة المالية تبقى أن الإنفاق يتوسع بوتيرة أعلى بكثير من الإيرادات
111% للإيرادات مقابل 331% للإنفاق
تكشف المقارنة مع النصف الأول من 2025 عن التحول الأبرز في الحسابات العامة. فقد ارتفعت الإيرادات من 1.280 مليار دولار إلى 2.695 مليار دولار، بينما ارتفع الإنفاق من 858 مليون دولار إلى 3.700 مليارات دولار. ويثبت التقرير نسبتي النمو عند 111% للإيرادات و331% للنفقات.
وهذه الفجوة هي النقطة الأكثر أهمية في قراءة الأداء المالي؛ فارتفاع الإيرادات بنسبة 111% يمثل تحسناً كبيراً في قدرة الدولة على توليد الموارد، لكنه لم يواكب الزيادة الأكبر في الإنفاق.
وفي المقابل، فإن قراءة هذه النسب تحتاج إلى مراعاة خصوصية عام 2026، إذ بدأت إيرادات النفط والغاز بالتدفق في أيار، بينما لم تدخل متحصلات رخصة المشغل الخليوي الثاني في حسابات النصف الأول، ما يعني أن صورة الإيرادات السنوية لم تكتمل بعد.
من زيادة الإيرادات إلى استدامتها
تظهر بيانات النصف الأول من 2026 أن المالية العامة السورية دخلت مرحلة جديدة من حيث حجم الإيرادات والإنفاق معاً. فهناك تحسن واضح في الموارد، مدفوعاً بالجمارك وعوائد استثمارات الدولة وبدء ظهور إيرادات النفط والغاز، لكن في المقابل توسعت النفقات بصورة أسرع نتيجة زيادة الأجور وارتفاع كلفة التشغيل ومتطلبات الاستثمار.
ومن هنا، فإن نجاح السياسة المالية خلال النصف الثاني لن يقاس فقط بقدرتها على رفع الإيرادات، وإنما بقدرتها على تحويل هذه الزيادة إلى موارد متكررة ومستدامة، وضبط نمو الإنفاق وتحسين كفاءته، مع حماية الإنفاق الاستثماري والاجتماعي.
فالرقم الأكثر أهمية في التقرير ليس ارتفاع الإيرادات بنسبة 111% وحده، ولا تسجيل نفقات بقيمة 3.7 مليارات دولار منفردة، وإنما الفارق بين المسارين: إيرادات تنمو بقوة، وإنفاق ينمو بوتيرة أسرع بكثير.
وبين 2.695 مليار دولار من الإيرادات و3.700 مليارات من النفقات وعجز قدره 1.005 مليار دولار، يضع النصف الأول من 2026 المالية السورية أمام اختبار حقيقي: هل تستطيع زيادة مواردها المستدامة بما يكفي لمواكبة توسع الإنفاق، وتحويل التعافي الاقتصادي إلى استقرار مالي طويل الأجل؟


