سوريا - اقتصاد
"اسمه رأس ماله".. حين تتحول العلامة التجارية إلى معركة لاستعادة الثقة والحقوق
ا
العين السورية
نشر في: ٢٩ يوليو ٢٠٢٦، ١٩:٣٢
الوقت المتوقع للقراءة: 8 دقيقة

لطالما اختصر التجار قيمة ما يملكونه بعبارة بسيطة: "اسم التاجر هو رأس ماله"، فقبل أن تكون هناك منشآت وأصول ومعدات، هناك سمعة تُبنى عبر سنوات، واسم تجاري يتحول مع الوقت إلى قيمة يعرفها السوق ويثق بها المستهلك.
لكن هذا الرأس المال غير المرئي أصبح اليوم أمام تحديات لا تقل خطورة عن أي خسارة مادية، فسرقة الاسم أو تقليد العلامة لا تعني فقط استخدام شعار مشابه، بل تعني الاستيلاء على سنوات من العمل والسمعة والثقة التي بناها أصحاب الأعمال.
هذا الملف كان محور ورشة "حماية الملكية التجارية والصناعية" التي نظمتها غرفة تجارة دمشق بالتعاون مع وزارة الاقتصاد والصناعة – مديرية حماية الملكية التجارية والصناعية، حيث لم تقتصر النقاشات على آليات التسجيل والإجراءات القانونية، بل انتقلت إلى واقع يواجهه التجار والصناعيون يومياً: كيف تحمي الشركة اسمها؟ وكيف تستعيد حقها عندما تجد من يستخدم علامتها أو يستفيد من سمعتها؟
وشهدت الورشة مشاركة عدد من التجار والصناعيين وأصحاب المنشآت والمستثمرين، إضافة إلى ممثلين عن وزارة الاقتصاد والصناعة وغرفة تجارة دمشق، حيث شكلت منصة للنقاش حول أهمية العلامات التجارية والرسوم والنماذج الصناعية ودورها في تعزيز تنافسية المنتجات وحماية الاستثمار.
لم تعد العلامة التجارية مجرد أداة لتعريف المنتج، بل أصبحت أحد أهم الأصول غير الملموسة للشركات. فقيمة العلامة لا تأتي من الاسم وحده، بل من الثقة التي يبنيها صاحبها مع العملاء، ومن الجهد الذي يبذله في تحسين المنتج والحفاظ على جودته.
وخلال الورشة، أكد المشاركون أن بناء العلامة التجارية يحتاج سنوات من العمل، بينما يمكن أن يؤدي التقليد أو استخدام اسم مشابه إلى الإضرار بهذه القيمة خلال فترة قصيرة، خصوصاً عندما يجد المستهلك نفسه أمام منتجات تحمل أسماء متقاربة يصعب التمييز بينها.
تشابه العلامات والتقليد.. مخاوف أصحاب الأعمال
ركزت مداخلات التجار والصناعيين على عدد من التحديات التي تواجه أصحاب العلامات التجارية، وفي مقدمتها انتشار أسماء مشابهة لعلامات قائمة، وما يسببه ذلك من التباس لدى المستهلك وتأثير مباشر على سمعة الشركات.
وأشار المشاركون إلى أن بعض أصحاب الأعمال استثمروا سنوات طويلة في بناء أسماء تجارية معروفة، إلا أنهم وجدوا أنفسهم أمام منافسين يستخدمون أسماء أو علامات قريبة من علاماتهم، ما دفعهم للمطالبة بآليات أكثر سرعة وفعالية لحماية حقوقهم.
كما تناولت النقاشات صعوبة بعض إجراءات التسجيل والاعتراض، وضرورة تطوير آليات العمل بما يحقق التوازن بين حماية الحقوق وتسهيل وصول التجار والمستثمرين إلى خدمات تسجيل العلامات.
وطالب المشاركون بتعزيز الربط بين الجهات المعنية بحماية الملكية والجهات القضائية، بما يساهم في تسريع معالجة قضايا التعدي على العلامات التجارية، لأن أي تأخير قد ينعكس على قيمة المشروع وسمعته في السوق.
حماية العلامة.. حماية للاستثمار
من جهته، أوضح مدير حماية الملكية التجارية والصناعية أن الوزارة تعمل على رفع وعي قطاع الأعمال بأهمية تسجيل العلامات التجارية من خلال سلسلة من الندوات وورش العمل بالتعاون مع غرف الصناعة والتجارة في المحافظات، بدأت من غرفة صناعة دمشق وانتقلت إلى غرفة تجارة دمشق.
وأشار إلى أن هذه الورش تهدف إلى تعريف أصحاب الأعمال بآليات تسجيل العلامات التجارية والنماذج الصناعية، والإجراءات اللازمة لحمايتها محلياً ودولياً، إضافة إلى التعريف بمنظومة الحماية المعتمدة لدى المنظمة العالمية للملكية الفكرية.
وبيّن للعين "السورية "أن العلامة التجارية أصبحت أحد أهم الأصول غير الملموسة للشركات، حيث تتشكل قيمتها من السمعة والثقة التي يتم بناؤها عبر الزمن، لافتاً إلى أن بعض العلامات العالمية باتت قيمتها تتجاوز قيمة الأصول الثابتة للشركات نفسها.
وأكد أن سورية تطبق قانون حماية الملكية الصادر عام 2007 والاتفاقيات الدولية ذات الصلة، وأن تسجيل العلامات يخضع لدراسة فنية دقيقة والتدقيق ضمن قواعد البيانات المعتمدة، بما يساهم في حماية الحقوق والحد من حالات التعدي.
رأس المال غير المرئي
وفي تصريح للعين السورية قال مدير غرفة تجارة دمشق الدكتور عامر خربوطلي أن الورشة تأتي ضمن جهود الغرفة لرفع الوعي لدى قطاع الأعمال بأهمية حماية الملكية التجارية والصناعية، مشيراً إلى أن تسجيل العلامات التجارية أصبح قضية أساسية مع انفتاح الاقتصاد السوري وتوسع الأسواق.
وأوضح أن العلامة التجارية باتت جزءاً من استمرارية المنتج أو الخدمة وقيمتها، سواء محلياً أو خارجياً، مؤكداً أهمية تسجيلها والحفاظ عليها باعتبارها جزءاً من شهرة النشاط التجاري وسمعته.
من حماية الاسم إلى حماية الاقتصاد
تكشف النقاشات التي شهدتها الورشة أن ملف العلامات التجارية يتجاوز حدود التسجيل القانوني، ليصبح جزءاً من حماية الاستثمار وبناء اقتصاد قائم على الثقة والابتكار.
فالعلامة التجارية ليست مجرد اسم على واجهة متجر أو منتج، بل هي تاريخ من العمل والسمعة وقيمة اقتصادية تحتاج إلى حماية. وفي سوق تتزايد فيه المنافسة، فإن حماية الاسم أصبحت حماية لرأس المال الحقيقي الذي يمتلكه التاجر.
فكما يقول التجار منذ عقود: "الاسم هو رأس المال".. واليوم بات هذا الاسم بحاجة إلى حماية توازي قيمته.
لكن هذا الرأس المال غير المرئي أصبح اليوم أمام تحديات لا تقل خطورة عن أي خسارة مادية، فسرقة الاسم أو تقليد العلامة لا تعني فقط استخدام شعار مشابه، بل تعني الاستيلاء على سنوات من العمل والسمعة والثقة التي بناها أصحاب الأعمال.
هذا الملف كان محور ورشة "حماية الملكية التجارية والصناعية" التي نظمتها غرفة تجارة دمشق بالتعاون مع وزارة الاقتصاد والصناعة – مديرية حماية الملكية التجارية والصناعية، حيث لم تقتصر النقاشات على آليات التسجيل والإجراءات القانونية، بل انتقلت إلى واقع يواجهه التجار والصناعيون يومياً: كيف تحمي الشركة اسمها؟ وكيف تستعيد حقها عندما تجد من يستخدم علامتها أو يستفيد من سمعتها؟
وشهدت الورشة مشاركة عدد من التجار والصناعيين وأصحاب المنشآت والمستثمرين، إضافة إلى ممثلين عن وزارة الاقتصاد والصناعة وغرفة تجارة دمشق، حيث شكلت منصة للنقاش حول أهمية العلامات التجارية والرسوم والنماذج الصناعية ودورها في تعزيز تنافسية المنتجات وحماية الاستثمار.
عندما يصبح الاسم قيمة اقتصادية
لم تعد العلامة التجارية مجرد أداة لتعريف المنتج، بل أصبحت أحد أهم الأصول غير الملموسة للشركات. فقيمة العلامة لا تأتي من الاسم وحده، بل من الثقة التي يبنيها صاحبها مع العملاء، ومن الجهد الذي يبذله في تحسين المنتج والحفاظ على جودته.
وخلال الورشة، أكد المشاركون أن بناء العلامة التجارية يحتاج سنوات من العمل، بينما يمكن أن يؤدي التقليد أو استخدام اسم مشابه إلى الإضرار بهذه القيمة خلال فترة قصيرة، خصوصاً عندما يجد المستهلك نفسه أمام منتجات تحمل أسماء متقاربة يصعب التمييز بينها.
تشابه العلامات والتقليد.. مخاوف أصحاب الأعمال
ركزت مداخلات التجار والصناعيين على عدد من التحديات التي تواجه أصحاب العلامات التجارية، وفي مقدمتها انتشار أسماء مشابهة لعلامات قائمة، وما يسببه ذلك من التباس لدى المستهلك وتأثير مباشر على سمعة الشركات.
وأشار المشاركون إلى أن بعض أصحاب الأعمال استثمروا سنوات طويلة في بناء أسماء تجارية معروفة، إلا أنهم وجدوا أنفسهم أمام منافسين يستخدمون أسماء أو علامات قريبة من علاماتهم، ما دفعهم للمطالبة بآليات أكثر سرعة وفعالية لحماية حقوقهم.
كما تناولت النقاشات صعوبة بعض إجراءات التسجيل والاعتراض، وضرورة تطوير آليات العمل بما يحقق التوازن بين حماية الحقوق وتسهيل وصول التجار والمستثمرين إلى خدمات تسجيل العلامات.
وطالب المشاركون بتعزيز الربط بين الجهات المعنية بحماية الملكية والجهات القضائية، بما يساهم في تسريع معالجة قضايا التعدي على العلامات التجارية، لأن أي تأخير قد ينعكس على قيمة المشروع وسمعته في السوق.
مخالفات قائمة وعودة أصحاب العلامات للمطالبة بحقوقهم
معاون وزير الاقتصاد والصناعة رشا كركوكي أكدت أن حماية الملكية التجارية والصناعية أصبحت ملفاً يمس مختلف القطاعات الاقتصادية، ولم تعد مجرد إجراء قانوني، خصوصاً مع توسع النشاط التجاري وزيادة المنافسة.
وأوضحت أن العلامة التجارية تمثل هوية للمنتج، وأن العديد من العلامات العالمية استطاعت بناء قيمة اقتصادية كبيرة نتيجة ما راكمته من ثقة وسمعة لدى المستهلكين، مشيرة إلى أن تثبيت تسجيل العلامة التجارية يمثل فرصة أمام أصحاب الأعمال لحماية جهودهم والانطلاق نحو الأسواق الخارجية.
وكشفت كركوكي في تصريح خاص" للعين السورية " عن وجود مخالفات تتعلق باستغلال أسماء وعلامات تجارية تعود لأصحابها الأصليين، مؤكدة أن هذه الحالات يتم التعامل معها وفق الإجراءات القانونية، وأن من يثبت استخدامه لعلامة أو اسم تجاري لا يملكه تتم محاسبته وفق الأنظمة المعتمدة.
وأشارت إلى أن جزءاً من هذه الحالات يعود إلى السنوات الماضية، حيث أدت ظروف الحرب إلى صعوبة متابعة بعض أصحاب العلامات لحقوقهم، ما أدى إلى ظهور حالات استخدام غير مشروع لبعض الأسماء والعلامات.
وأضافت أن الفترة الحالية تشهد عودة عدد من أصحاب العلامات التجارية للمطالبة بحقوقهم واستعادة علاماتهم، مؤكدة أن الوزارة تعمل على دراسة هذه الملفات وحمايتها ضمن الأطر القانونية.
وأوضحت أن العلامة التجارية تمثل هوية للمنتج، وأن العديد من العلامات العالمية استطاعت بناء قيمة اقتصادية كبيرة نتيجة ما راكمته من ثقة وسمعة لدى المستهلكين، مشيرة إلى أن تثبيت تسجيل العلامة التجارية يمثل فرصة أمام أصحاب الأعمال لحماية جهودهم والانطلاق نحو الأسواق الخارجية.
وكشفت كركوكي في تصريح خاص" للعين السورية " عن وجود مخالفات تتعلق باستغلال أسماء وعلامات تجارية تعود لأصحابها الأصليين، مؤكدة أن هذه الحالات يتم التعامل معها وفق الإجراءات القانونية، وأن من يثبت استخدامه لعلامة أو اسم تجاري لا يملكه تتم محاسبته وفق الأنظمة المعتمدة.
وأشارت إلى أن جزءاً من هذه الحالات يعود إلى السنوات الماضية، حيث أدت ظروف الحرب إلى صعوبة متابعة بعض أصحاب العلامات لحقوقهم، ما أدى إلى ظهور حالات استخدام غير مشروع لبعض الأسماء والعلامات.
وأضافت أن الفترة الحالية تشهد عودة عدد من أصحاب العلامات التجارية للمطالبة بحقوقهم واستعادة علاماتهم، مؤكدة أن الوزارة تعمل على دراسة هذه الملفات وحمايتها ضمن الأطر القانونية.
حماية العلامة.. حماية للاستثمار
من جهته، أوضح مدير حماية الملكية التجارية والصناعية أن الوزارة تعمل على رفع وعي قطاع الأعمال بأهمية تسجيل العلامات التجارية من خلال سلسلة من الندوات وورش العمل بالتعاون مع غرف الصناعة والتجارة في المحافظات، بدأت من غرفة صناعة دمشق وانتقلت إلى غرفة تجارة دمشق.
وأشار إلى أن هذه الورش تهدف إلى تعريف أصحاب الأعمال بآليات تسجيل العلامات التجارية والنماذج الصناعية، والإجراءات اللازمة لحمايتها محلياً ودولياً، إضافة إلى التعريف بمنظومة الحماية المعتمدة لدى المنظمة العالمية للملكية الفكرية.
وبيّن للعين "السورية "أن العلامة التجارية أصبحت أحد أهم الأصول غير الملموسة للشركات، حيث تتشكل قيمتها من السمعة والثقة التي يتم بناؤها عبر الزمن، لافتاً إلى أن بعض العلامات العالمية باتت قيمتها تتجاوز قيمة الأصول الثابتة للشركات نفسها.
وأكد أن سورية تطبق قانون حماية الملكية الصادر عام 2007 والاتفاقيات الدولية ذات الصلة، وأن تسجيل العلامات يخضع لدراسة فنية دقيقة والتدقيق ضمن قواعد البيانات المعتمدة، بما يساهم في حماية الحقوق والحد من حالات التعدي.
رأس المال غير المرئي
وفي تصريح للعين السورية قال مدير غرفة تجارة دمشق الدكتور عامر خربوطلي أن الورشة تأتي ضمن جهود الغرفة لرفع الوعي لدى قطاع الأعمال بأهمية حماية الملكية التجارية والصناعية، مشيراً إلى أن تسجيل العلامات التجارية أصبح قضية أساسية مع انفتاح الاقتصاد السوري وتوسع الأسواق.
وأوضح أن العلامة التجارية باتت جزءاً من استمرارية المنتج أو الخدمة وقيمتها، سواء محلياً أو خارجياً، مؤكداً أهمية تسجيلها والحفاظ عليها باعتبارها جزءاً من شهرة النشاط التجاري وسمعته.
من حماية الاسم إلى حماية الاقتصاد
تكشف النقاشات التي شهدتها الورشة أن ملف العلامات التجارية يتجاوز حدود التسجيل القانوني، ليصبح جزءاً من حماية الاستثمار وبناء اقتصاد قائم على الثقة والابتكار.
فالعلامة التجارية ليست مجرد اسم على واجهة متجر أو منتج، بل هي تاريخ من العمل والسمعة وقيمة اقتصادية تحتاج إلى حماية. وفي سوق تتزايد فيه المنافسة، فإن حماية الاسم أصبحت حماية لرأس المال الحقيقي الذي يمتلكه التاجر.
فكما يقول التجار منذ عقود: "الاسم هو رأس المال".. واليوم بات هذا الاسم بحاجة إلى حماية توازي قيمته.


