سوريا - اقتصاد
مطارح تنمية حقيقية في سوريا على طاولة المعاينة والإنعاش الحكومي..
ا
العين السورية - خاص
نشر في: ٢٩ يوليو ٢٠٢٦، ١١:٤٧
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

لن تنتعش المشروعات الصغيرة والمتوسطة في سوريا، دون إرساء حالة تنظيمية عبر المناطق الصناعية والحرفية، ورفدها بكافة مستلزمات العمل والإنتاج.
هذه حقيقة يؤكدها كل خبراء التنمية الذي يحرصون على إنتاج بيئة مواتية لانطلاقة تنموية حقيقية.
لكن الوقائع تؤكد أن المناطق الصناعية والحرفية في سوريا، تواجه أزمة وجودية بعد أكثر من عقد من الحرب، حيث تحولت معاقل الصناعة من مراكز إنتاجية إلى حقول خراب ودمار. إذ لم يقتصر الدمار على البنية التحتية، بل يشمل فقدان رأس المال البشري، وهجرة الآلاف من أصحاب المهارات والخبرات إلى تركيا ومصر ودول الخليج، حاملين معهم الخبرات التي كانت تشكل أساس النهضة الصناعية.
وصفة إنعاش مستعجلة
يرى خبراء تحدثوا إلى " العين السورية"، أن إنعاش المناطق الصناعية والحرفية، ضرورة اقتصادية واجتماعية ملحة، فهي العمود الفقري لتوفير فرص العمل وامتصاص البطالة التي تطبق على 90% من السكان تحت خط الفقر. كما أن النهوض بهذا القطاع يمكن أن يقلل الاعتماد على الاستيراد ويعيد التوازن إلى الميزان التجاري الذي يعاني من عجز يتجاوز الصادرات بعشرة أضعاف. وباعتبار الصناعة قطاعاً إنتاجياً حقيقياً، فهي قادرة على خلق قيمة مضافة مستدامة، بعكس القطاعات التجارية التي تهيمن على المشهد الاقتصادي حالياً.
تنظيم وإعادة بناء
ويرى الخبراء أن تنظيم المناطق الصناعية بشكل احترافي يحمل وعوداً كبيرة بإعادة إحياء الاقتصاد السوري.
تبدأ بإعادة تأهيل البنية التحتية.. إذ يتطلب الأمر إنشاء مناطق صناعية متكاملة مزودة بالكهرباء والمياه بشكل مستمر، وهما الشرطان الأساسيان لعودة أي مستثمر، كما أظهرت الاستبيانات أن أكثر من 93% من رواد الأعمال يعتبرون الكهرباء والمياه عائقاً رئيسياً.
وتأمين بيئة استثمارية جاذبة عبر تعديل القوانين لتوفير حوافز ضريبية وجمركية، كإعفاء آلات الإنتاج والمعدات من الرسوم، وتسهيل إجراءات تحويل الأموال وإعادة الأرباح إلى الخارج، بما يشجع المستثمرين المحليين والأجانب على ضخ رؤوس أموالهم.
وبعد ذلك يؤكد الخبراء ضرورة حماية المنتج المحلي.. ومراجعة سياسات التعريفة الجمركية لضمان حماية الصناعة الوطنية من الإغراق، خاصة مع تدفق البضائع التركية التي ساهمت في إغلاق العديد من المصانع، مع الحفاظ على انفتاح السوق بما يتناسب مع القدرات الإنتاجية المحلية.
ويُشدد هؤلاء على إنشاء مراكز تدريب مهني لتأهيل الكوادر الشابة، وتشجيع عودة الخبراء والمهندسين المهاجرين، والاستفادة من الميزة التنافسية التي تمنحها الأيدي العاملة السورية الماهرة ومنخفضة التكلفة مقارنة بتركيا والصين.
كنتيجة، يمكن للمناطق الصناعية أن تكون جسراً للاندماج في سلاسل التوريد الإقليمية، خصوصاً مع تركيا ودول الخليج، والاستفادة من قربها من الأسواق الأوروبية لتقليل تكاليف الشحن، مما يجعل المنتج السوري أكثر قدرة على المنافسة.
استجابة حكومية
بدأت الاستجابة الحكومية لاستحقاق إنعاش المناطق الصناعية والحرفية، وباشرت لجنة تعديل القرار رقم 66 لعام 2018، الناظم لإحداث وتنفيذ واستثمار المناطق الصناعية والحرفية، أولى اجتماعاتها في وزارة الإدارة المحلية والبيئة، ضمن مشروع يهدف إلى تحديث الإطار التنظيمي لهذا القطاع.
ويركز المشروع على تبسيط الإجراءات، وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، وتوظيف التحول الرقمي، إلى جانب إدخال تعديلات قانونية وإدارية تهدف إلى رفع كفاءة إدارة المناطق الصناعية والحرفية.
وأوضح مدير المناطق الصناعية في الوزارة محمد شرف، في تصريح إعلامي، أن المشروع يوسع خيارات تنفيذ وتمويل المناطق الصناعية، بحيث لا يقتصر على نموذج واحد، بل يتيح اعتماد صيغ متعددة للشراكة مع القطاع الخاص، مع منح الوحدات الإدارية المحلية مرونة أكبر في الإدارة، ضمن صلاحيات محددة، وتوحيد المرجعية الإدارية المشرفة على مراحل إحداث المناطق الصناعية، من اختيار المواقع حتى تنفيذ المشاريع، بما يسهم في تسريع الإنجاز وتحسين الكفاءة.
شراكات استثمارية وتحول رقمي
وأشار شرف إلى أن المشروع يفتح المجال أمام نماذج استثمار وتمويل متنوعة، تشمل تنفيذ المناطق الصناعية عبر المطور الخاص، والشراكة بين القطاعين العام والخاص، إلى جانب صيغ مثل البناء والتشغيل ونقل الملكية (BOT)، والبناء والتملك والتشغيل (BOO)، والتصميم والتمويل والبناء والتشغيل (DBFO)، وغيرها من النماذج التي تجيزها التشريعات النافذة.
جاذبية
ويهدف ذلك إلى جذب الاستثمارات والخبرات المحلية والأجنبية وتسريع تنفيذ المشاريع دون تحميل الموازنة العامة كامل الأعباء المالية. كما يتبنى المشروع التحول الرقمي محوراً أساسياً لتطوير إدارة المناطق الصناعية، عبر إنشاء منصة إلكترونية متكاملة لأتمتة إجراءات الإحداث والتخصيص والترخيص والمتابعة، وربط قواعد البيانات بين الجهات المعنية، واستخدام نظم المعلومات الجغرافية (GIS) في التخطيط وإدارة الأراضي والبنية التحتية، بما يعزز سرعة الإنجاز والشفافية ويحسن الخدمات المقدمة للمستثمرين.


