سوريا - محليات
من هم ورثة " إمبراطورية الكبتاغون" الأسدية ؟
ا
العين السورية
نشر في: ٩ يونيو ٢٠٢٦، ١١:٢٩
3 دقيقة
3

تتجه أنظار العالم، وبدرجة أكبر دول الجوار، نحو محافظة السويداء، التي ورثت "إمبراطورية الكبتاغون"بعد سقوط النظام البائد.
ويكشف تقرير نشره موقع "ميدل إيست آي" أن دور السويداء لم يعد يقتصر على كونها ممراً لتهريب المخدرات نحو الأردن ودول الخليج، بل تحولت إلى أحد أبرز مراكز الاتجار والإنتاج بعد سقوط النظام في كانون الأول 2024.
وخلال العامين الماضيين، نجحت الشبكات التي أدارت تجارة الكبتاغون في السنوات الماضية في إعادة تنظيم نفسها في السويداء، وتكيفت مع المتغيرات السياسية والأمنية الجديدة، مستفيدة من ضعف سلطة الدولة ومن التحولات العسكرية التي شهدتها المحافظة.
غير أن تفكيك البنية التي أسسها النظام الساقط لم ينهِ تجارة الكبتاغون بقدر ما دفعها إلى إعادة التموضع في جغرافيا جديدة، من شبكات تحاول إدارة الإرث القديم في السويداء، ودور يتصاعد لميليشيا "الحرس الوطني" بدعم من إسرائيلي وإشراف حكمت الهجري، إلى استمرار تدفق الشحنات من لبنان واتهامات تطول شبكات مرتبطة بـ"حزب الله".
الإمبراطورية أعادت تشكيل نفسها بهدوء
على مدى سنوات الحرب، لعبت السويداء دوراً محورياً في عمليات تهريب المخدرات عبر الحدود الأردنية، حيث اعتمدت شبكات النظام المخلوع على شبكات محلية لتسهيل مرور الشحنات نحو الأسواق الخليجية.
وفي مقابل ذلك، أكد تحقيق نشره موقع "السويداء 24" المحلي، أن المحافظة شهدت تحولاً نوعياً بعد سقوط النظام، إذ لم تعد مجرد محطة عبور، بل أصبحت مركزاً لتخزين المواد الأولية والمخزونات التي خلفتها شبكات النظام السابق.
ومنذ سقوط النظام، أعادت "إمبراطورية الكبتاغون" في الجنوب السوري تشكيل نفسها بهدوء في السويداء، في وقت كانت فيه السلطات الجديدة تفكك معامل الإنتاج ومستودعات التخزين في مناطق أخرى من البلاد.
وتشير البيانات الرسمية إلى أن عمليات تهريب المخدرات من السويداء باتجاه الأردن ارتفعت بأكثر من 325 % بعد سيطرة ميليشيا "الحرس الوطني" على المحافظة في تموز 2025.
وفيما أحبطت السلطات الأردنية 21 محاولة تهريب مخدرات بين كانون الثاني وتموز 2025، ارتفع الرقم إلى 128 محاولة تهريب تم إحباطها خلال الأشهر التسعة اللاحقة.
الشبكات تعيد التموضع
ويذكر تقرير "ميدل إيست أي" أن الحكومة السورية الجديدة حققت تقدماً ملحوظاً في مكافحة تجارة الكبتاغون في مناطق سيطرتها.
ونقل التقرير عن بيانات مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة أن السلطات السورية دمرت منذ كانون الأول 2024 وحتى تشرين الثاني 2025 ما لا يقل عن 15 مختبراً صناعياً لإنتاج الكبتاغون و13 منشأة تخزين أصغر حجماً، كما صادرت أكثر من 500 مليون حبة كبتاغون.
وتأتي هذه الحملة بعد سنوات اتهمت خلالها دول غربية وإقليمية نظام الأسد المخلوع، بما في ذلك "الفرقة الرابعة" بقيادة ماهر الأسد وإدارة المخابرات العسكرية بالسيطرة على شبكات إنتاج وتهريب واسعة للكبتاغون.
وفي عام 2023، كانت سوريا تنتج ما يقارب 80 بالمئة من إمدادات الكبتاغون العالمية في ذروة نشاط هذه التجارة، وفق بيانات الحكومة البريطانية.
ويلفت تقرير "ميدل إيست أي" إلى أن الضربات التي تلقتها البنية القديمة للتجارة لم تؤد إلى القضاء عليها بالكامل، بل دفعت الشبكات إلى إعادة التموضع في مناطق أقل خضوعاً لسيطرة الدولة، وبشكل خاص في السويداء.
برعاية حكمت الهجري
ينقل التقرير عن مصادر ميدانية تقديرات تفيد بوجود ما بين 12 و15 منشأة مرتبطة بإنتاج الكبتاغون داخل السويداء، تتراوح بين مصانع ثابتة وأخرى متنقلة مخفية داخل مركبات.
كما يذكر معلومات عن مصنع جديد أقيم داخل منطقة سكنية مكتظة بالمدنيين في مدينة السويداء، يتم تشغيله تحت إشراف ميليشيا "الحرس الوطني"، مع اعتماد بعض العاملين فيه على خبرات تقنية اكتسبوها سابقاً من مختصين مرتبطين بـ "حزب الله" اللبناني في مجال تصنيع الكبتاغون.
أيضاً ينقل التقرير عن تقييمات استخبارية أردنية اتهامات للشيخ حكمت الهجري، المرجع الديني الدرزي في السويداء، بتوفير بيئة متساهلة مع شبكات الإنتاج التهريب مقابل عائدات مالية.
وفي أعقاب أحداث تموز 2025، اندمج أكثر من أربعين فصيلاً درزياً تحت مظلة "الحرس الوطني"، الذي بات القوة الرئيسية المسيطرة على الأرض، بزعامة حكمت الهجري.
وبالتزامن مع ذلك، عززت إسرائيل دعمها السياسي والعسكري للميليشيات في السويداء بعد تلك التطورات، انطلاقاً من رؤيتها لجنوب سوريا كمنطقة عازلة تمنع قيام سلطة مركزية قوية ومتماسكة في دمشق.
الأردن يواجه
وعلى الجانب الآخر، وبسبب موقع السويداء الحدودي، تنظر الأردن إلى التطورات الجارية على حدودها باعتبارها تهديداً مباشراً لأمنها القومي.
وفي أيار 2026 نفذت القوات الجوية الأردنية عملية حملت اسم "الردع الأردني"، استهدفت ستة مواقع داخل المحافظة قالت إنها تستخدم كمصانع ومستودعات ومنصات انطلاق لعمليات التهريب.
وكانت هذه الضربة الخامسة التي ينفذها الجيش الأردن داخل الأراضي السورية منذ سقوط نظام الأسد، والثالثة منذ سيطرة ميليشيا "الحرس الوطني" على السويداء.
وأفاد مسؤولون وخبراء أردنيون نقلت عنهم وسائل إعلام إقليمية أن المهربين باتوا يعتمدون وسائل أكثر تطوراً لنقل المخدرات عبر الحدود، بما في ذلك الطائرات المسيّرة وتقنيات الملاحة الحديثة.
وفي هذا السياق، وبرز استخدام "بالونات الهيليوم" المزودة بأجهزة تحديد مواقع وآليات إسقاط مؤقتة، ما يسمح بإرسال الشحنات إلى نقاط محددة داخل الأراضي الأردنية دون الحاجة إلى مرافقة بشرية.
ووفق بيانات نشرتها مجلة "نيو لاين"، اعترض الجيش الأردني منذ تموز 2025 ما لا يقل عن 46 مليون حبة كبتاغون، كان معظمها محمولاً بواسطة هذه البالونات.
مصدر مستمر
يكشف تقرير "ميدل إيست أي" أن جزءاً مهماً من الكبتاغون الذي يمر عبر السويداء يصل أساساً من لبنان، حيث ما تزال بعض شبكات النظام المخلوع تحتفظ بوجودها إلى جانب جهات يتهمها التقرير بالارتباط بـ "حزب الله".
وتؤكد الحكومة السورية أنها تتبنى سياسة صارمة تجاه شبكات تهريب السلاح والمخدرات المرتبطة بـ "حزب الله"، في حين ينفي الحزب أي علاقة له بتجارة الكبتاغون.
الجهات المختصة في سوريا، ضبط شحنة كبيرة في منطقة يبرود قرب الحدود اللبنانية، تضمنت 226 بالون تهريب و650 ألف حبة كبتاغون و106 كيلوغرامات من الحشيش وكميات من المخدرات الأخرى وأموالاً مزورة.
وخلال الأشهر الستة الماضية، صادرت السلطات السورية نحو 33 مليون حبة كبتاغون قادمة من لبنان، وهو ما يمثل 77 % من إجمالي الكميات المضبوطة خلال الفترة نفسها.
ضبط إقليمي
وفي سياق ذلك، تشهد الأشهر الأخيرة تصاعداً في مستوى التنسيق الأمني بين سوريا ولبنان والأردن والعراق وتركيا، حيث أنشأت سوريا والأردن لجنة أمنية مشتركة لمكافحة تهريب السلاح والمخدرات، كما استضاف الأردن دورات تدريبية لعناصر من قوى الأمن السورية بهدف تعزيز قدراتها في المناطق الحدودية.


