سوريا - اقتصاد
تطمينات وتبديد هواجس.. مدير نقل البضائع يكشف تفاصيل خطة تجديد الأسطول السوري البري
كسحة لـ " العين السورية": برنامج متكامل لاستبدال الشاحنات التي يزيد وزنها القائم عن 11 طناً
ر
رهام علي
نشر في: ٢٥ يونيو ٢٠٢٦، ١٥:٠٤
3 دقيقة

كشف مدير مديرية نقل البضائع في وزارة النقل خالد كسحة، في تصريح خاص وموسّع لـ "العين السورية"، عن الملامح الكاملة والآليات التنفيذية التي تنتهجها الوزارة لتحديث أسطول الشحن البري السوري. وجاء هذا الحديث الحصري ليوضح الشكوك ويزيل الغموض المحيط بمستقبل القطاع، تفاعلاً مع المخاوف والهواجس التي نقلتها "العين السورية" في تقريرها المنشور بتاريخ 8 يونيو الجاري تحت عنوان "تجديد أسطول الشحن السوري.. العبرة في إنقاذ القطاع أولاً".
يؤكد كسحة أن وزارة النقل تقوم حالياً بالتنسيق المستمر والمكثف مع كافة الوزارات والجهات المعنية، بهدف إعداد برنامج متكامل لاستبدال الشاحنات المبردة وباقي الشاحنات التي يزيد وزنها القائم عن 11 طناً، مشدداً على أن البرنامج يضع في مقدمة أولوياته منح التسهيلات الممكنة للسائقين، ومراعاة العمر التشغيلي للشاحنات، بالإضافة إلى مواءمة المعايير الفنية والعمر المسموح به في دول الجوار، بما يضمن تعزيز قدرة الشاحنة السورية على المنافسة ودعم حركة التجارة الإقليمية بشكل ملموس.
معايير الصلاحية
ويوضح مدير مديرية نقل البضائع أن عملية تقييم الشاحنات واعتبارها منتهية الصلاحية لن تكون عشوائية، بل ستعتمد على مزيج مدروس يجمع بين العمر التشغيلي للمركبة ونتائج الفحص الفني الدقيق. كما يشير في هذا السياق إلى نقطة جوهرية تتمثل في أن الشاحنات التي تجاوزت عمرها التشغيلي المقبول، حتى وإن كانت تبدو بحالة جيدة ظاهرياً، فإنها تفتقر تماماً لشروط السلامة والأمان الحديثة، الأمر الذي يفرض قصر عملها داخل الحدود السورية فقط، وعدم أهليتها للعبور أو العمل في دول الإقليم.
ومن أجل تبديد المخاوف المتعلقة بحدوث نقص في عدد الآليات، يشدد كسحة على أن الوزارة وضعت إستراتيجية صارمة لضمان عدم حدوث أي فجوة في عدد الشاحنات العاملة. وبناءً على ذلك، سيتم تنفيذ خطة الاستبدال بشكل تدريجي ومرحلي بحيث لا تتجاوز نسبة الشاحنات المستبدلة 10 بالمئة سنوياً، وهو ما يضمن استمرار تدفق حركة نقل البضائع بكفاءة، ويوفر في الوقت نفسه فترات انتقالية كافية تسمح للسائقين والشركات الصغيرة بترتيب أوضاعهم القانونية والمالية دون ضغوط.
حزمة تمويلية وتسهيلات جمركية
وفيما يخص العبء المالي الذي يشغل بال العاملين في هذا القطاع، يعلن كسحة عن وجود تنسيق رفيع المستوى يجري حالياً مع وزارة المالية والمصارف الوطنية لوضع صيغ تمويلية ميسرة ومحددة. وتشمل هذه الصيغ تقديم قروض بفوائد مخفضة، ومنح مدد سداد طويلة الأجل، والقبول بدفعات أولى منخفضة لتخفيف الضغط المالي عند الشراء، فضلاً عن دراسة إقرار ضمانات بديلة ومرنة تحمي السائق الصغير وتمنع خطر فقدانه لمصدر رزقه الأساسي.
بالتوازي مع الدعم المصرفي، يكشف المسؤول عن توجه حكومي لبحث تخفيض الرسوم الجمركية والضرائب المفروضة على الشاحنات التي سيتم استيرادها ضمن هذا البرنامج. وتهدف هذه الخطوة بشكل مباشر إلى خفض السعر النهائي للشاحنة ليكون في متناول السائق السوري، مع ربط الاستفادة من هذه التسهيلات والإعفاءات بمدى الالتزام بالمواصفات الفنية المعتمدة والعمر التشغيلي المطلوب.
أبعاد إقليمية لتعزيز الترانزيت
يختتم مدير مديرية نقل البضائع حديثه بالإشارة إلى الأبعاد الإستراتيجية للمشروع، مؤكداً أن برنامج تجديد الأسطول ليس خطوة معزولة، بل يشكل جزءاً حيوياً من خطة حكومية أوسع تسعى لمعالجة كافة العوائق التي تواجه قطاع الترانزيت السوري. وتتضمن هذه الخطة تحسين شروط العبور البري، وتسهيل الإجراءات والمعاملات عند المنافذ الحدودية، ومواءمة مواصفات القياس والأمان للشاحنات السورية مع المتطلبات والشروط الصارمة التي تفرضها دول الجوار.
خلفية المشهد
ويأتي هذا الرد الرسمي المفصل من وزارة النقل بعد وضع "العين السورية" إصبعها على الجرح في تقريرها السابق، إذ نقلت حينها القلق البالغ الذي أبدته جمعية النقل للشحن المبرد بدمشق على لسان رئيسها عبد الإله جمعة. وكانت الجمعية قد حذرت من أن الإعلان الأولي عن خطة استبدال نحو 75 بالمئة من الشاحنات القديمة خلال السنوات القادمة قد يتسبب في أزمة حقيقية إذا لم يقترن بضوابط واضحة وآليات عملية واضحة المعالم.
وكان التقرير قد فصّل المخاطر المباشرة المحيطة بالصيغة القديمة للخطة، مبيناً أن غياب المعايير الواضحة للاستبدال كان سيهدد حركة البضائع محلياً وإقليمياً، خاصة وأن القدرة المالية لأصحاب الشاحنات والشركات الصغيرة لا تسعفهم للتماشي مع شروط التمويل التقليدية. كما تطرق التقرير إلى القيود الصارمة المطبقة في دول مثل السعودية وتركيا والأردن التي تمنع دخول الشاحنات القديمة، موضحاً أن فتح الأسواق الخارجية يحتاج إلى ما هو أكثر من مجرد سيارات جديدة، بل يتطلب تراخيص دقيقة ومواءمة شاملة، وهو ما تبنته الوزارة بالفعل في توضيحها الأخير لضمان حماية مصالح القطاع الوطني وإنقاذه.


