سوريا - اقتصاد
هل تنجح الشركات السعودية في إحياء استثمارات الطاقة السورية ؟
ا
العين السورية - خاص
نشر في: ٩ أغسطس ٢٠٢٦، ١٢:٥٤
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

دخلت الشركات السعودية بقوة على خط استثمارات الطاقة في سوريا، ما يشي بانتعاش قادم لقطاع كان قد دفع ثمناً باهظاً من الاهتلاك خلال سنوات الحرب.
وبرزت مشاريع الطاقة الشمسية كأحد أبرز أوجه التعاون بين سوريا والمملكة العربية السعودية، حيث وقّعت الشركة السورية للكهرباء اتفاقيات مع شركة "محمد أحمد الحارثي" السعودية بقيمة تقارب مليار دولار .
وتشمل هذه الاتفاقيات بناء محطات شمسية في منطقة وديان الربيع بريف دمشق بطاقة إنتاجية تصل إلى 760 ميغاواط، مع أنظمة لتخزين الطاقة بالبطاريات تبلغ سعتها 1,077 ميغاواط/ساعة ، مما يساعد في تحسين استقرار الشبكة الكهربائية .
ومن المتوقع أن تمتد فترة تنفيذ هذه المشاريع من 4 إلى 5 سنوات، مع السعي لإنجازها في غضون 3 سنوات .
إلى جانب التمويل والتنفيذ، تشمل الاتفاقيات نقل الخبرات الفنية، حيث تم توقيع اتفاقيات مع شركة "PDC" السعودية لتقديم الخدمات الهندسية، ومع شركة "سيمنز" للتعاون في مجالات المحطات الفرعية وأنظمة التوليد والتخزين .
تطوير قطاع النفط والغاز
ومن خلال التقارير المتداولة، يبدو أن التعاون في مجال النفط والغاز يركز على إعادة تأهيل الحقول القائمة وزيادة الإنتاج، خاصة في محافظة حمص.
فقد وقّعت الشركة السورية للنفط اتفاقية مع شركة "أديس" (ADES) السعودية لتطوير حقول غاز في حمص، بهدف زيادة الإنتاج بنسبة 25% خلال الأشهر الستة الأولى، وبنسبة 50% بحلول منتصف عام 2027، ليصل الإنتاج إلى حوالي 4 ملايين متر مكعب يومياً .
كما وقّعت أربع شركات سعودية (منها "أديس" و"تاكا" و"أرابيان دريلينغ") اتفاقيات مع الجانب السوري لتقديم خدمات تطوير الحقول، والدعم الفني، والمسح الزلزالي، وخدمات الحفر . كما تم توقيع اتفاقيات أخرى في كانون الأول 2025 تشمل خدمات الدعم الفني وتطوير حقول النفط والغاز .
وقدّمت السعودية منحة نفطية بلغت شحنتها الأولى 650 ألف برميل من النفط الخام، كجزء من منحة إجمالية قدرها 1.65 مليون برميل .
انفتاح استثماري أوسع وربط إقليمي
في سياق إستراتيجي أوسع، تتجاوز التوقعات المشاريع الفردية، لتشمل رؤية أشمل للتعاون الاقتصادي وإعادة دمج سوريا في المنطقة.
وتشير التقديرات إلى أن قيمة حزمة الاستثمارات السعودية في سوريا، قد تصل إلى عدة مليارات من الدولارات، وتشمل قطاعات البنية التحتية، والنقل، والخدمات اللوجستية، والعقارات، والاتصالات .
كما تم توقيع مذكرة تفاهم في تموز 2025 تشمل التعاون في مجال ربط شبكات الكهرباء الإقليمية، مما قد يعزز استقرار الشبكة السورية على المدى الطويل .
متابعة مكثّفة
بالأمس، بحثت وزارة الطاقة السورية، خلال اجتماع مع وفد سعودي، فرص تعزيز التعاون في قطاعي النفط والغاز، وآفاق الاستثمار وتطوير المشروعات المشتركة بين البلدين.
واستعرض الجانبان واقع قطاع النفط والغاز في سوريا وأولويات تطويره، إلى جانب مناقشة فرص الاستثمار المتاحة وآليات تنفيذ المشروعات المشتركة، بما يسهم في دعم القطاع ورفع كفاءة الاستفادة من موارده.
كما تناول الاجتماع توجهات العمل خلال المرحلة المقبلة، ولا سيما تطوير البنية التحتية، وتحسين كفاءة استخدام الموارد، وتعزيز التعاون الفني في مجالات الطاقة التقليدية والمتجددة.
ورشة عمل مشتركة
واتفق الجانبان في ختام الاجتماع على عقد ورشة عمل مشتركة خلال الأسبوع المقبل، إضافة إلى تحديد اجتماع دوري على مستوى أعلى يبدأ في أيلول المقبل، بهدف متابعة الملفات المشتركة وتعزيز مسار التعاون بين وزارتي الطاقة في البلدين.
ويأتي هذا الاجتماع في إطار سلسلة من المباحثات السورية–السعودية في قطاع الطاقة، إذ عقدت وزارة الطاقة السورية في الخامس من آب الجاري اجتماعاً مع وفد سعودي لبحث فرص الاستثمار في قطاع الكهرباء، وسبل دعم المشروعات المشتركة، وإعداد دراسة شاملة لمشروعات تطوير القطاع، إلى جانب بحث آليات توسيع مشاركة الشركات السعودية في مشروعات الطاقة المتجددة والبنية التحتية الكهربائية.


