سوريا - اقتصاد
سوريا في عيون تجار عراقيين.. ماذا تريد بغداد من السوق السورية؟
ا
العين السورية - خاص
نشر في: ٩ أغسطس ٢٠٢٦، ١٢:٢٤
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

مذكرة تفاهم تفتح مساراً جديداً للتعاون التجاري والاستثماري.. وملتقى اقتصادي ومعارض سورية في بغداد والبصرة على الطريق، كانت هذه مخرجات الاجتماع الذي عقد بين غرفة تجارة بغداد والمكتب الإقليمي لاتحاد المصدرين والمستوردين العرب في سوريا، بحثاً عن صيغة بروتوكولية جديدة للعلاقات الاقتصادية بين البلدين ..
مع التركيز على كيف يمكن تحويل العلاقة التجارية القائمة بين السوقين إلى أعمال وشراكات، مع التأكيد على تنشيط التجارة، واستقطاب الاستثمارات إلى سوريا، وتشجيع الشراكات بين رجال الأعمال، إلى جانب تنظيم معارض مشتركة تتيح للمنتجات السورية مساحة أكبر في السوق العراقية.
بداية سلسلة مكثفة
المذكرة وقعها رئيس مجلس إدارة المكتب الإقليمي طلال قلعه جي، ورئيس وفد غرفة تجارة بغداد دريد عثمان الغريري، بحضور القائم بأعمال السفارة العراقية في دمشق جبير شلال عكاب.
لكن القيمة الأهم في الاتفاق قد لا تكون في الوثيقة نفسها، وإنما في ما رافقها من خطوات يجري التحضير لها، وفي مقدمتها ملتقى اقتصادي استثماري يجمع رجال أعمال سوريين وعراقيين، ومعارض للمنتجات السورية في عدد من المحافظات العراقية.

الاستثمار على الطاولة
خلال اللقاء، بحث الجانبان إعادة تنشيط النشاط الاقتصادي والاستثماري، مع التركيز على فرص يمكن أن تجمع رأس المال العراقي والفرص المتاحة في السوق السورية.
ووضع رئيس المكتب الإقليمي طلال قلعجي الاستثمار في صلب التطلعات نحو المرحلة المقبلة، مؤكداً أن سوريا أصبحت في وضع جيد للاستثمار في مختلف القطاعات، وأن أبوابها مفتوحة أمام المستثمرين، داعياً رجال الأعمال في البلدين إلى الانتقال نحو شراكات مباشرة تسهم في توسيع النشاط التجاري والاقتصادي.
هذه الرسالة لا تتوقف عند استقطاب رأس المال، فالمكتب يضع أيضاً الوصول إلى المستهلك العراقي ضمن أولوياته، عبر سلسلة معارض للمنتجات السورية يجري التحضير لها في محافظات عراقية، بينها بغداد والبصرة، وفق روزنامة المعارض لعام 2026.
وبالنسبة للمنتج السوري، فإن المعرض لا يمثل مجرد مساحة لعرض السلع، بل فرصة لاختبار السوق العراقية عن قرب، والوصول إلى المستوردين والتجار، وبناء علاقات تجارية قد تتحول لاحقاً إلى عقود تصدير وشراكات توزيع.
بغداد ودمشق.. أقدم من الاتفاقيات!
القائم بأعمال السفارة العراقية في دمشق جبير شلال عكاب، أعاد خلال اللقاء التذكير بالعمق التاريخي للعلاقات التجارية بين البلدين، مؤكداً أن التجارة بين بغداد ودمشق مستمرة منذ مئات السنين، ولم تتوقف ولن تتوقف.
إلا أن استمرار حركة التجارة لا يعني بالضرورة أنها وصلت إلى مستوى الإمكانات المتاحة بين سوقين متجاورين يمتلكان روابط تاريخية وجغرافية واقتصادية واسعة.
بحث عن فرص مقبلة
وهنا تبرز أهمية الخطوة الحالية: وضع المؤسسات التجارية في البلدين أمام مهمة البحث عن فرص محددة، بدلاً من الاكتفاء بتأكيد الرغبة في تطوير العلاقات.
فالملتقى الاستثماري المرتقب سيكون اختباراً أولياً لقدرة رجال الأعمال على تحويل الحديث عن الفرص إلى مشاريع، بينما ستشكل المعارض المخطط لها اختباراً آخر لقدرة المصدرين السوريين على توسيع حضورهم في السوق العراقية.
من الورق إلى فضاء التطبيق
الاتفاق الذي جمع غرفة تجارة بغداد والمكتب الإقليمي، لا يقدم بحد ذاته ضمانة لارتفاع حجم التجارة أو تدفق الاستثمارات، لكنه يوفر إطاراً لتنسيق الجهود وفتح قنوات أكثر مباشرة بين القطاع الخاص في البلدين.
وتبقى النتيجة مرتبطة بما سيأتي بعد التوقيع: عدد الشراكات التي ستولد، وحجم الصفقات، والمنتجات التي ستدخل السوق العراقية، والاستثمارات التي ستجد طريقها إلى سوريا.
من هنا، تبدو الخطوة المقبلة أكثر أهمية من المذكرة ذاتها، فإذا نجح الملتقى الاستثماري في جمع أصحاب رؤوس الأموال مع أصحاب المشاريع، وإذا تحولت المعارض إلى عقود وأسواق دائمة للمنتجات السورية، فإن التعاون التجاري بين بغداد ودمشق سيكون قد بدأ يأخذ شكلاً أكثر عملية.
أما إذا بقيت المذكرات في إطارها البروتوكولي، فلن يتغير الكثير في حركة التجارة القائمة.
الرهان الحقيقي أصبح الآن على ما سيحمله السوق من نتائج.


