سوريا - اقتصاد
مجلس الدولة يقبل "دعوى الكهرباء" ضد وزارة الطاقة.. الجلسة غداً الأربعاء
ا
العين السورية - هناء غانم
نشر في: ١٢ مايو ٢٠٢٦، ١٣:٣٠
3 دقيقة
7

يوم غدٍ الأربعاء يوم الثالث عشر من أيار 2026، وفي قاعة مجلس الدولة بدمشق، سيشهد القضاء السوري حدثاً يصنّفه السوريون استثنائياً، إذ تُعقد أولى جلسات الدعوى القضائية للنظر في قرار وزارة الطاقة رقم 687/2026، الذي رفع أسعار التعرفة الكهربائية إلى مستويات وصفها المواطنون بـ"الفلكية". هذا اليوم لا يحمل فقط رقماً على التقويم، بل ينطوي على استجابة لصرخة قانونية واجتماعية للمواطن السوري، إذ لطالما واجه صعوبة دفع فواتير الكهرباء وسط رواتب محدودة، وعقود من التعسف الإداري.
تُعقد أولى جلسات الدعوى القضائية للنظر في قرار وزارة الطاقة رقم 687/2026، الذي رفع أسعار التعرفة الكهربائية إلى مستويات وصفها المواطنون بـ"الفلكية". هذا اليوم لا يحمل فقط رقماً على التقويم، بل ينطوي على استجابة لصرخة قانونية واجتماعية للمواطن السوري، إذ لطالما واجه صعوبة دفع فواتير الكهرباء وسط رواتب محدودة، وعقود من التعسف الإداري.
فرصة لإظهار الوجه الجديد لسوريا
الدعوى قُبلت رسمياً في مجلس الدولة (القضاء الإداري)، وهي ليست مجرد نزاع قانوني تقليدي، بل تمثل استحقاقاً حقوقياً واجتماعياً، ومحاولة لإعادة العدالة للمواطن السوري الذي يعاني من أسعار الكهرباء كعبء يومي على ميزانيته المحدودة.
ويرى المحامي السوري هادي بازغلان، الذي بادر بتولي القضية على حسابه الشخصي دون أي أتعاب، في هذه الدعوى فرصة لإظهار "سوريا الجديدة": سوريا القانون، سوريا العدالة. مؤكداً في حديثه لـ"العين السورية" أن الهدف ليس شخصياً بل خدمة عامة: حماية حقوق المواطنين، وتحويل معاناتهم اليومية إلى قضية رأي عام تبرز قوة القانون السوري في مواجهة التعسف الإداري.
إذعان
في الأشهر الأخيرة، تحولت فواتير الكهرباء من مجرد أوراق مالية يدفعها المواطن إلى قضية رأي عام تشغل المجتمع السوري. ارتفاع الأسعار لم يكن مجرد رقم في فاتورة، بل أصبح هماً يومياً يضغط على ميزانيات الأسر، ويجعل المواطنين يبحثون عن حلول قانونية لمواجهة التعسف الإداري.
وبلغة القانون، يشير المحامي بازغلان إلى أن الدعوى قائمة على عقد الإذعان، حيث يفرض الطرف القوي (وزارة الطاقة) شروطه مسبقاً، تاركاً للمواطن خياراً واحداً: إما قبول الأسعار أو فقدان الخدمة.
حماية الأضعف من الأقوى
ورغم مبدأ "العقد شريعة المتعاقدين"، يوفر القانون المدني السوري حماية للطرف الضعيف، إذ يمكن للقاضي تعديل الشروط التعسفية أو إعفاء المواطن منها، وفق المواد 150–152، مما يمنح المواطن الحق القانوني في الاعتراض على الأسعار غير المبررة للكهرباء.
لحظة فارقة
تم اليوم قبول الدعوى رسمياً في القضاء الإداري، وفق ما أكده المحامي لمنصتنا، حيث التقى المحامي بازغلان برئيس مجلس الدولة، وتمت مناقشة دور المحامين في المرحلة الراهنة، مع التأكيد على ضرورة ضبط الخطاب الإعلامي وعدم تحويل هموم المواطنين إلى "ترند" إعلامي فقط. والأهم — وفق رئيس المجلس — هو نزاهة القضاء وضرورة اللجوء إلى القانون لحماية حقوق المواطنين في حالات فشل الحلول الإدارية، مؤكداً أهمية التوازن بين الدولة والشعب، وتعزيز ثقافة القانون بعد عقود من الفساد وانعدام الضوابط.
ويوضح بازغلان أنه خلال الجلسة لاحظ حرصاً حقيقياً على حقوق المواطنين وقطع دابر الفساد، وفهماً لطبيعة الشعب الذي عاش عقوداً تحت غياب القانون.
قوة القانون في يد المواطن
القضية ليست مجرد نزاع مالي، بل حق دستوري وقانوني. القانون المدني السوري يحمي الطرف الضعيف في العقود التعسفية، ويمنح المواطنين القدرة على الاعتراض على التعرفة الكهربائية، وتحويل قضية فردية إلى نموذج للقضاء العادل والشفاف.
بازغلان يؤكد أن هذه المبادرة الجماعية تهدف إلى إظهار قوة القانون في حماية حقوق المواطنين، وتحويل قضية الكهرباء إلى رمز للعدالة الاجتماعية.
استمرارية الخدمة
يؤكد الدكتور عبد الحكيم المصري، وزير المالية والاقتصاد السابق، أن تعديل الشرائح الكهربائية وربط الأسعار بالدخل الفعلي هو الحل الأمثل لتخفيف العبء على الأسر، بحيث لا تتجاوز فاتورة الكهرباء نسبة 5–6% من الحد الأدنى للدخل.
ويشدد الخبير الاقتصادي د. باسم المصطفى على ضرورة توسيع الشريحة الأولى، ورفع الأسعار تدريجياً على الشرائح الأعلى استهلاكاً لتحقيق عدالة اجتماعية وضمان استمرارية الخدمة.
تحديات واقعية
من المهم أن يعرف المواطنون أن رفع الدعوى لا يعفي من الغرامات السابقة أو إجراءات فك العدادات. يُنصح بسداد الفواتير المستحقة لتجنب العقوبات، بينما تستمر المحكمة في النظر بالدعوى لإمكانية وقف تنفيذ القرار 687 مؤقتاً.
سوريا الجديدة تبدأ من العدالة
قبول الدعوى وتحديد أول جلسة يمثلان لحظة فارقة في مسار حماية حقوق السوريين. هذه القضية ليست مجرد نزاع مالي أو إداري، بل رمز لصمود المواطن السوري، وقدرته على استخدام القانون للدفاع عن حقوقه.
سوريا الجديدة تبدأ من هنا: من قانون يحمي المواطن، ومن محامٍ يؤمن بالعدالة قبل أي أجر. يختم بازغلان حديثه، بينما يستعد ليوم يسجَّل في تاريخ القضاء والخدمة العامة.


