سوريا - اقتصاد
سوريا تشد الحزام الحكومي..هل تتحول وفورات الإنفاق إلى خدمات ومشاريع؟
إجراءات لضبط النفقات الحكومية ومراجعة المشاريع تفتح سؤالاً حول قدرة الدولة على تحويل الوفورات إلى خدمات ومشاريع أكثر أولوية
ا
العين السورية
نشر في: ٢٩ سبتمبر ٢٠٢٦، ١٤:٥٤
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

لم يعد ضبط الإنفاق العام في سوريا مرتبطاً فقط بمحاولة خفض المصروفات، بل بات جزءاً من معادلة أوسع تتعلق بكيفية استخدام الموارد المحدودة وتوجيهها إلى القطاعات الأكثر حاجة.
وفي هذا السياق، جاء بلاغ ترشيد الإنفاق الصادر عن الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية في 28 أيلول 2026، بناءً على مقترح وزارة المالية، ليضع قيوداً واسعة على مجموعة من النفقات الحكومية، مع استثناء الرواتب والأجور والخدمات الأساسية.
ويرى الخبير الاقتصادي الدكتور رازي محي الدين في تصريح لــ"لعين السورية" أن البلاغ يمثل خطوة باتجاه تعزيز الاستقرار المالي والحفاظ على التوازن البنيوي للاقتصاد، خصوصاً في ظل الضغوط الإقليمية وارتفاع تكاليف النقل والطاقة.
الإنفاق الأقل أم الإنفاق الأفضل؟
الرسالة الأساسية التي يحملها البلاغ، بحسب محي الدين، لا تتمثل في تقليص إنفاق الدولة لمجرد خفض الإنفاق، وإنما في رفع كفاءته وتوجيه الموارد نحو الأولويات.
ويشير الخبير إلى أن تأكيد وزير المالية محمد يسر برنية بأن الهدف هو أن «تنفق الدولة بشكل أفضل» يعكس تحولاً من مفهوم التقشف المالي المباشر إلى مفهوم أكثر ارتباطاً بكفاءة الإنفاق، بحيث تستمر الدولة في تمويل الخدمات الأساسية، فيما يجري الحد من النفقات التي يمكن تأجيلها أو الاستغناء عنها.
ويكتسب هذا التوجه أهمية أكبر في ظل الضغوط التي تواجه المالية العامة، إذ يشير محي الدين إلى أن عجز الموازنة اقترب من مليار دولار خلال النصف الأول من عام 2026، ما يجعل ضبط النفقات أحد المسارات المتاحة للحد من اتساع الفجوة المالية.
أين سيظهر الوفر؟
تركز الإجراءات الجديدة على مجموعة من النفقات التشغيلية التي يمكن تخفيضها دون التأثير، وفق نص البلاغ، في الوظائف الأساسية للجهات العامة.
وفي مقدمة هذه الإجراءات خفض مخصصات البنزين والمازوت للسيارات والآليات الحكومية بنسبة 30%، باستثناء الآليات التي لا تتجاوز مخصصاتها 70 ليتراً شهرياً ووسائل النقل الجماعي.
كما تشمل الإجراءات وقف شراء أو استبدال السيارات الإدارية، وترشيد الإنفاق على المؤتمرات والفعاليات والضيافة والسفر والمهمات، إلى جانب الحد من شراء الأثاث والتجهيزات المكتبية غير الضرورية.
ويمتد الترشيد إلى الاستئجارات، إذ يمنع البلاغ إبرام عقود جديدة أو تجديد العقود القائمة عندما يتوافر بديل مملوك للدولة وصالح للاستخدام، إضافة إلى تأجيل أعمال التأهيل والديكور والصيانة غير العاجلة التي لا يؤثر تأجيلها في استمرار العمل أو سلامة الأصول.
وبذلك، يرى محي الدين أن الوفر المتوقع لا يعتمد على بند واحد، وإنما على مجموعة من الإجراءات التشغيلية التي يمكن أن تخفف الإنفاق الجاري بصورة تراكمية.
المشاريع الاستثمارية أمام اختبار الأولوية
الجانب الأكثر تأثيراً في البلاغ لا يتعلق بالنفقات الإدارية وحدها، بل يمتد إلى المشاريع الاستثمارية الحكومية.
فقد طلب البلاغ من الجهات العامة مراجعة مشاريعها وإعادة ترتيبها وفق درجة الضرورة ونسبة الإنجاز والالتزامات التعاقدية والأثر المالي والاقتصادي والخدمي.
وبموجب ذلك، تستمر المشاريع المرتبطة بالخدمات الأساسية والبنى التحتية الحيوية أو التي تحقق إيرادات أو وفورات أو زيادة في الإنتاج، بينما يمكن تأجيل المشاريع التي لا يترتب على تأجيلها أثر جوهري.
أما المشاريع التي لا تمثل أولوية في المرحلة الحالية أو لا تتناسب جدواها الاقتصادية والمالية مع تكلفتها، فيمكن وقف عقد النفقات الجديدة عليها.
ويعتبر محي الدين أن هذه الآلية يمكن أن تحقق وفراً فعلياً إذا جرى توجيه الموارد المجمدة من المشاريع ذات الأولوية المنخفضة إلى الاحتياجات الأكثر إلحاحاً، ولا سيما في ظل الضغوط التي يفرضها ملف الطاقة.
هل يتحول الترشيد إلى وفر فعلي؟
يبقى السؤال الأساسي مرتبطاً بقدرة الحكومة على قياس النتائج، وليس فقط إصدار التعليمات.
ولهذا منح البلاغ الجهات العامة مهلة 15 يوماً لتقديم بيانات تفصيلية إلى وزارة المالية حول النفقات والمشاريع التي جرى إيقافها أو تخفيضها، والمبالغ المرصدة والمتعاقد عليها والمنفقة والمتبقية، إضافة إلى الوفر المتوقع حتى نهاية السنة المالية.
ويرى محي الدين أن هذه الخطوة مهمة لقياس الأثر المالي بصورة دقيقة، لأنها تنقل الترشيد من قرار إداري عام إلى أرقام يمكن متابعتها ومقارنتها وتقييم نتائجها.
لكن نجاح هذه الإجراءات، بحسب الخبير، يحتاج إلى ما هو أبعد من خفض بعض البنود، إذ يجب أن يترافق مع رفع مستويات الحوكمة والشفافية، وقياس أداء المشاريع، وتقييم الفرص والتكاليف قبل اتخاذ قرارات الاستمرار أو التأجيل.
في المحصلة، يضع بلاغ ترشيد الإنفاق المالية العامة أمام اختبار مزدوج: تخفيض المصروفات القابلة للضغط من جهة، والحفاظ على قدرة الدولة على تقديم خدماتها الأساسية وتمويل المشاريع الأكثر جدوى من جهة أخرى.
وبينما يبدأ التنفيذ بإجراءات واضحة مثل خفض مخصصات المحروقات وضبط النفقات الإدارية ومراجعة المشاريع، فإن الأثر الحقيقي سيظهر في قدرة وزارة المالية والجهات العامة على تحويل هذه الإجراءات إلى وفر مالي قابل للقياس، وإعادة توجيه الموارد نحو القطاعات والمشاريع التي تحقق أكبر أثر اقتصادي وخدمي.
ويرى الخبير الاقتصادي الدكتور رازي محي الدين في تصريح لــ"لعين السورية" أن البلاغ يمثل خطوة باتجاه تعزيز الاستقرار المالي والحفاظ على التوازن البنيوي للاقتصاد، خصوصاً في ظل الضغوط الإقليمية وارتفاع تكاليف النقل والطاقة.
الإنفاق الأقل أم الإنفاق الأفضل؟
الرسالة الأساسية التي يحملها البلاغ، بحسب محي الدين، لا تتمثل في تقليص إنفاق الدولة لمجرد خفض الإنفاق، وإنما في رفع كفاءته وتوجيه الموارد نحو الأولويات.
ويشير الخبير إلى أن تأكيد وزير المالية محمد يسر برنية بأن الهدف هو أن «تنفق الدولة بشكل أفضل» يعكس تحولاً من مفهوم التقشف المالي المباشر إلى مفهوم أكثر ارتباطاً بكفاءة الإنفاق، بحيث تستمر الدولة في تمويل الخدمات الأساسية، فيما يجري الحد من النفقات التي يمكن تأجيلها أو الاستغناء عنها.
ويكتسب هذا التوجه أهمية أكبر في ظل الضغوط التي تواجه المالية العامة، إذ يشير محي الدين إلى أن عجز الموازنة اقترب من مليار دولار خلال النصف الأول من عام 2026، ما يجعل ضبط النفقات أحد المسارات المتاحة للحد من اتساع الفجوة المالية.
أين سيظهر الوفر؟
تركز الإجراءات الجديدة على مجموعة من النفقات التشغيلية التي يمكن تخفيضها دون التأثير، وفق نص البلاغ، في الوظائف الأساسية للجهات العامة.
وفي مقدمة هذه الإجراءات خفض مخصصات البنزين والمازوت للسيارات والآليات الحكومية بنسبة 30%، باستثناء الآليات التي لا تتجاوز مخصصاتها 70 ليتراً شهرياً ووسائل النقل الجماعي.
كما تشمل الإجراءات وقف شراء أو استبدال السيارات الإدارية، وترشيد الإنفاق على المؤتمرات والفعاليات والضيافة والسفر والمهمات، إلى جانب الحد من شراء الأثاث والتجهيزات المكتبية غير الضرورية.
ويمتد الترشيد إلى الاستئجارات، إذ يمنع البلاغ إبرام عقود جديدة أو تجديد العقود القائمة عندما يتوافر بديل مملوك للدولة وصالح للاستخدام، إضافة إلى تأجيل أعمال التأهيل والديكور والصيانة غير العاجلة التي لا يؤثر تأجيلها في استمرار العمل أو سلامة الأصول.
وبذلك، يرى محي الدين أن الوفر المتوقع لا يعتمد على بند واحد، وإنما على مجموعة من الإجراءات التشغيلية التي يمكن أن تخفف الإنفاق الجاري بصورة تراكمية.
المشاريع الاستثمارية أمام اختبار الأولوية
الجانب الأكثر تأثيراً في البلاغ لا يتعلق بالنفقات الإدارية وحدها، بل يمتد إلى المشاريع الاستثمارية الحكومية.
فقد طلب البلاغ من الجهات العامة مراجعة مشاريعها وإعادة ترتيبها وفق درجة الضرورة ونسبة الإنجاز والالتزامات التعاقدية والأثر المالي والاقتصادي والخدمي.
وبموجب ذلك، تستمر المشاريع المرتبطة بالخدمات الأساسية والبنى التحتية الحيوية أو التي تحقق إيرادات أو وفورات أو زيادة في الإنتاج، بينما يمكن تأجيل المشاريع التي لا يترتب على تأجيلها أثر جوهري.
أما المشاريع التي لا تمثل أولوية في المرحلة الحالية أو لا تتناسب جدواها الاقتصادية والمالية مع تكلفتها، فيمكن وقف عقد النفقات الجديدة عليها.
ويعتبر محي الدين أن هذه الآلية يمكن أن تحقق وفراً فعلياً إذا جرى توجيه الموارد المجمدة من المشاريع ذات الأولوية المنخفضة إلى الاحتياجات الأكثر إلحاحاً، ولا سيما في ظل الضغوط التي يفرضها ملف الطاقة.
هل يتحول الترشيد إلى وفر فعلي؟
يبقى السؤال الأساسي مرتبطاً بقدرة الحكومة على قياس النتائج، وليس فقط إصدار التعليمات.
ولهذا منح البلاغ الجهات العامة مهلة 15 يوماً لتقديم بيانات تفصيلية إلى وزارة المالية حول النفقات والمشاريع التي جرى إيقافها أو تخفيضها، والمبالغ المرصدة والمتعاقد عليها والمنفقة والمتبقية، إضافة إلى الوفر المتوقع حتى نهاية السنة المالية.
ويرى محي الدين أن هذه الخطوة مهمة لقياس الأثر المالي بصورة دقيقة، لأنها تنقل الترشيد من قرار إداري عام إلى أرقام يمكن متابعتها ومقارنتها وتقييم نتائجها.
لكن نجاح هذه الإجراءات، بحسب الخبير، يحتاج إلى ما هو أبعد من خفض بعض البنود، إذ يجب أن يترافق مع رفع مستويات الحوكمة والشفافية، وقياس أداء المشاريع، وتقييم الفرص والتكاليف قبل اتخاذ قرارات الاستمرار أو التأجيل.
في المحصلة، يضع بلاغ ترشيد الإنفاق المالية العامة أمام اختبار مزدوج: تخفيض المصروفات القابلة للضغط من جهة، والحفاظ على قدرة الدولة على تقديم خدماتها الأساسية وتمويل المشاريع الأكثر جدوى من جهة أخرى.
وبينما يبدأ التنفيذ بإجراءات واضحة مثل خفض مخصصات المحروقات وضبط النفقات الإدارية ومراجعة المشاريع، فإن الأثر الحقيقي سيظهر في قدرة وزارة المالية والجهات العامة على تحويل هذه الإجراءات إلى وفر مالي قابل للقياس، وإعادة توجيه الموارد نحو القطاعات والمشاريع التي تحقق أكبر أثر اقتصادي وخدمي.


