سوريا - اقتصاد
بورصة دمشق في أيلول.. المؤشرات ترتفع والسيولة تتركز في صفقات ضخمة
سوق دمشق ينهي أيلول بمكاسب في المؤشرات، فيما استحوذت الصفقات الضخمة على نحو 97% من قيمة التداول، وسط تركّز لافت للسيولة في أسهم محددة.
ا
العين السورية - منير الرفاعي
نشر في: ١ أكتوبر ٢٠٢٦، ١٠:١٥
الوقت المتوقع للقراءة: 4 دقيقة

لم يكن أيلول 2026 شهراً عادياً في سوق دمشق للأوراق المالية؛ فالسوق أنهى الشهر على ارتفاع في مؤشراته الرئيسية، بالتزامن مع قفزة كبيرة في قيمة التداول، لكن الجزء الأكبر من هذه السيولة لم يأتِ من التداولات اليومية المعتادة، بل من صفقات ضخمة محدودة العدد، ما يجعل قراءة أداء السوق بحاجة إلى النظر خلف الأرقام الإجمالية.
وبحسب النشرة الشهرية لسوق دمشق للأوراق المالية، بلغت قيمة التداولات الإجمالية خلال أيلول نحو 4.62 مليار ليرة سورية، مقابل حجم تداول بلغ 46.7 مليون سهم وتنفيذ 4,237 صفقة، فيما بلغت القيمة السوقية الإجمالية نحو 259.57 مليار ليرة سورية.
الصفقات الضخمة كلمة السر
تكشف تفاصيل التداول أن الرقم الإجمالي الكبير لا يعكس بالكامل نشاط التداول الاعتيادي في السوق.
فالتداولات العادية بلغت قيمتها نحو 152 مليون ليرة فقط، عبر 4,227 صفقة وحجم تداول بلغ 4.75 مليون سهم، بينما سجلت الصفقات الضخمة العشر وحدها قيمة بلغت 4.47 مليار ليرة من خلال 41.95 مليون سهم. وبذلك استحوذت الصفقات الضخمة على نحو 96.7% من قيمة التداول الشهرية، مقابل نحو 3.3% للتداولات العادية.
وهذا يعني أن ارتفاع قيمة التداول في أيلول لا يمكن قراءته باعتباره ارتفاعاً مماثلاً في نشاط المستثمرين الأفراد أو في السيولة اليومية المتداولة على الأسهم، إذ تركزت الكتلة الأكبر من الأموال في عدد محدود جداً من العمليات.
وتظهر هذه الصورة بوضوح عند مقارنة عدد الصفقات؛ إذ نفذت السوق 10 صفقات ضخمة فقط مقابل أكثر من أربعة آلاف صفقة عادية.
الصناعة والبنوك تستحوذان على معظم التداول
على مستوى القطاعات، تصدر قطاع الصناعة التداولات بقيمة بلغت نحو 2.70 مليار ليرة، مستحوذاً على قرابة 58.5% من إجمالي قيمة التداول، بينما جاء قطاع البنوك ثانياً بنحو 1.91 مليار ليرة، وبحصة تقارب 41.3%.
في المقابل، بقي نشاط التأمين محدوداً عند نحو 6.16 ملايين ليرة، والخدمات عند نحو 2.38 مليون ليرة، في حين لم تسجل شركات الاتصالات أي تداولات خلال الشهر.
ويكشف هذا التوزيع عن تركّز شديد للسيولة بين سهمين رئيسيين؛ إذ بلغت قيمة التداول على أسمنت البادية نحو 2.70 مليار ليرة، بينما بلغت على شهبا بنك نحو 1.69 مليار ليرة.
وبالتالي، فإن أكثر من 95% من قيمة التداول الشهرية تركزت عملياً في هذين السهمين، ما يجعل تركيبة السيولة في السوق خلال أيلول مختلفة عن صورة سوق تشهد اتساعاً متوازناً في التداول بين الشركات المدرجة.
مؤشرات السوق تنهي الشهر على ارتفاع
رغم التركّز الكبير في السيولة، تحركت مؤشرات سوق دمشق في الاتجاه الصاعد خلال أيلول.
فقد ارتفع مؤشر DWX من 144,5 نقطة إلى 147,79 نقطة، بزيادة بلغت %2.27، بينما صعد مؤشر DLX من 20,555 إلى 20,9 نقطة، بارتفاع نسبته 1.88% كما تسجل النشرة تغيراً بنسبة 1.55% لمؤشر DIX.
وتشير هذه الحركة إلى أن السوق حققت مكاسب على مستوى المؤشرات، لكن طبيعة التداولات خلال الشهر تجعل من الضروري عدم مساواة ارتفاع المؤشر تلقائياً باتساع قاعدة الطلب على الأسهم.
أيلول يرفع المؤشرات.. لكنه يكشف مشكلة تركّز السيولة
تكشف أرقام أيلول مفارقة مهمة في أداء بورصة دمشق: السوق سجلت ارتفاعاً في مؤشراتها وقفزة كبيرة في قيمة التداول، لكن النشاط ظل شديد التركّز.
فمن جهة، ارتفعت مؤشرات السوق والقيمة السوقية وصلت إلى نحو 259.6 مليار ليرة. ومن جهة أخرى، جاءت الغالبية الساحقة من قيمة التداول عبر عشر صفقات ضخمة، بينما توزعت التداولات العادية على أكثر من أربعة آلاف صفقة.
وهنا يصبح السؤال الأهم بالنسبة إلى السوق خلال المرحلة المقبلة ليس فقط: كم بلغت قيمة التداول؟ بل أيضاً: إلى أي مدى تتحول هذه السيولة إلى تداول يومي أوسع وأكثر توزيعاً بين الأسهم والمستثمرين؟
فاستدامة النشاط في سوق الأسهم لا تقاس بحجم الأموال المتداولة وحده، وإنما كذلك بعمق السوق، واتساع قاعدة المستثمرين، وانتشار السيولة بين الشركات المدرجة، وقدرة التداولات الاعتيادية على الحفاظ على نشاط مستمر بعيداً عن تأثير الصفقات الكبيرة.
وبهذه الزاوية، يقدم أيلول صورة مزدوجة: تحسن في مؤشرات السوق وحجم السيولة المسجلة، مقابل استمرار التركّز العالي للتداولات، وهي معادلة ستكون بحاجة إلى المتابعة في الأشهر المقبلة لمعرفة ما إذا كان الارتفاع يمثل توسعاً فعلياً في نشاط السوق أم أن الجزء الأكبر منه مرتبط بعمليات استثنائية محدودة العدد.


