سوريا - اقتصاد
المياه أولاً.. سوريا تعيد ترتيب أولويات الاستثمار والتعافي!!
شحُّ المياه والجفاف يضغطان على الزراعة والأمن الغذائي.. والتمويل وحده لا يكفي ما لم تتحول الأولويات إلى مشاريع قابلة للتنفيذ..
ا
العين السورية - خاص
نشر في: ١ سبتمبر ٢٠٢٦، ١٥:١٨
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

لم تعد أزمة المناخ في سوريا قضية مؤجلة يمكن تركها لسنوات مقبلة. شح المياه، تراجع الهطولات، تكرار موجات الجفاف، والظواهر المناخية المتطرفة، أصبحت عوامل تضغط مباشرة على الاقتصاد وعلى قدرة البلاد على التعافي وإعادة الإعمار.
الأخطر أن هذه التحديات لا تعمل منفردة، نقص المياه يضغط على الزراعة، وتراجع الإنتاج الزراعي ينعكس على الأمن الغذائي والدخل وفرص العمل، فيما تزيد الضغوط على المجتمعات المحلية وتصبح كلفة تأمين الخدمات والموارد أعلى. لذلك فإن ملف المياه لم يعد ملفاً بيئياً فقط، بل أصبح جزءاً من معادلة التعافي الاقتصادي نفسها.
وانطلاقاً من هنا قامت وزارة الإدارة المحلية والبيئة، بالشراكة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وبدعم من حكومة اليابان، بإطلاق البرنامج الوطني للمشاريع ذات الاولوية في ظل المتغيرات المناخية وفرص تمويله.
وتزداد أهمية ذلك في مرحلة إعادة الإعمار. فإذا أعيد بناء البنية التحتية بالطريقة القديمة نفسها، من دون أخذ شح المياه وارتفاع المخاطر المناخية في الاعتبار، فقد تتحول بعض الاستثمارات الجديدة إلى أصول معرضة للخطر أو إلى كلفة إضافية على الدولة والمجتمع.
العقبة الثانية.. التمويل
توجد اليوم قنوات دولية لتمويل مشاريع المناخ، بينها الصندوق الأخضر للمناخ ومرفق البيئة العالمية وصندوق التكيف، لكن الوصول إليها ليس تلقائياً.
ويشير أفغاني إلى أن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي يعمل على دعم السياسات التنظيمية وبناء القدرات المؤسسية، ومساعدة سوريا في تحويل الأولويات إلى تدخلات ومذكرات مفاهيم ومشاريع قابلة للتمويل.
وهذا يعني أن الفجوة ليست مالية فقط؛ هناك فجوة في إعداد المشاريع والقدرات المؤسسية والبيانات والتخطيط والتنسيق بين القطاعات.
اليابان.. الشراكة قبل التمويل
من جهته، يؤكد السفير الياباني في دمشق أكيرو تسوجي استعداد بلاده لدعم تحديد الأولويات السورية وتحويلها إلى مشاريع ملموسة وقابلة للتنفيذ، مشيراً إلى أهمية بناء فهم مشترك بين الحكومة وشركاء التنمية والأمم المتحدة والمجتمع المدني.
وتكشف هذه المقاربة أن التمويل الدولي لن يكون كافياً وحده. المطلوب شراكة تنقل الخبرة والمعرفة وتساعد على بناء قدرة محلية مستدامة على إعداد المشاريع وإدارتها.
من «كم سنموّل؟» إلى «ماذا سيتغير؟»
الاختبار الحقيقي للبرنامج لن يكون بحجم الأموال التي يتم الإعلان عنها، بل بما يتحقق على الأرض.
وهذا ما يؤكده شرف عندما يضع معيار النجاح في توفير المياه، وحماية الأراضي والنظم البيئية، وتقليص التلوث، وتعزيز قدرة المجتمعات على الصمود، والأهم: ما الذي سيتغير فعلياً في حياة المواطن السوري؟
وهنا تحديداً يمكن أن يتحول ملف المناخ من عبء جديد على اقتصاد يعاني أصلاً من ضغوط كبيرة إلى فرصة لإعادة توجيه الاستثمار.
فمشروع يرفع كفاءة استخدام المياه لا يحمي البيئة فقط، بل يحمي الإنتاج الزراعي. ومشروع للطاقة المتجددة لا يخفض الانبعاثات فقط، بل يمكن أن يخفض كلفة الإنتاج ويعزز أمن الطاقة. وإدارة أفضل للنفايات لا تحسن البيئة فقط، بل تخلق فرصاً اقتصادية وتقلل كلفة التلوث والصحة.
العقبة الأكبر.. القدرة على التنفيذ
المطلوب اليوم ليس إضافة قائمة جديدة من المشاريع، بل بناء منظومة قادرة على اختيار الأولويات، إعداد المشاريع، تمويلها، تنفيذها، ثم قياس أثرها.
فإذا نجحت سوريا في سد هذه الفجوة، يمكن للتمويل المناخي أن يصبح جزءاً من تمويل التعافي وإعادة الإعمار والتحول الاقتصادي.
أما إذا بقيت الأولويات في حدود الدراسات ومذكرات المفاهيم، فستبقى أزمة المياه والمناخ تتقدم أسرع من قدرة الاقتصاد على مواجهتها.
الاختبار الحقيقي ليس الحصول على التمويل فقط، بل القدرة على تحويل كل دولار إلى مياه أكثر، وإنتاج أفضل، وطاقة أكثر كفاءة، وبيئة أكثر أمناً، وحياة أفضل للمواطن السوري.
الأخطر أن هذه التحديات لا تعمل منفردة، نقص المياه يضغط على الزراعة، وتراجع الإنتاج الزراعي ينعكس على الأمن الغذائي والدخل وفرص العمل، فيما تزيد الضغوط على المجتمعات المحلية وتصبح كلفة تأمين الخدمات والموارد أعلى. لذلك فإن ملف المياه لم يعد ملفاً بيئياً فقط، بل أصبح جزءاً من معادلة التعافي الاقتصادي نفسها.
وانطلاقاً من هنا قامت وزارة الإدارة المحلية والبيئة، بالشراكة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وبدعم من حكومة اليابان، بإطلاق البرنامج الوطني للمشاريع ذات الاولوية في ظل المتغيرات المناخية وفرص تمويله.
فالمسألة المطروحة هي كيفية تحويل الاحتياجات المناخية السورية إلى مشاريع حقيقية تستطيع الوصول إلى التمويل والتنفيذ وقياس نتائجها.
المشكلة ليست في غياب الاحتياجات
وأكد معاون وزير الإدارة المحلية والبيئة لشؤون البيئة، د. يوسف شرف، أن المرحلة الحالية تنطلق من تحديد الاحتياجات الوطنية قبل البحث عن مصادر التمويل والشركاء، مشيراً إلى أن سوريا باتت تمتلك مجموعة من الأولويات والمشاريع التي تحتاج إلى تطويرها ونقلها من مستوى الأفكار ومذكرات المفاهيم إلى حافظة وطنية لمشاريع جاهزة للتمويل والتنفيذ.
وتبرز هنا إحدى أهم تحديات التعافي، إذ لا تكمن المشكلة في غياب الاحتياجات أو الأفكار، وإنما في القدرة على تحويلها إلى مشاريع تستوفي المتطلبات الفنية والمالية للجهات التمويلية، وتملك أهدافاً واضحة وكلفة محددة ومؤشرات قابلة للقياس، إلى جانب وجود مؤسسات قادرة على تنفيذها ومتابعتها وضمان استدامتها.
وفي تصريح لـ«العين السورية»، قال د. شرف: "إنّ إطلاق البرنامج يأتي في مرحلة تواجه فيها سوريا تحديات كبيرة في إعادة تأهيل الخدمات والبنية التحتية، الأمر الذي يجعل إدماج الاعتبارات المناخية في مشاريع التعافي أكثر من مجرد خيار بيئي".
وأوضح أن إعادة بناء شبكات المياه والطاقة والنقل والمدن والقطاع الزراعي تفرض التفكير في كيفية جعل هذه الاستثمارات أكثر قدرة على مواجهة الجفاف وشح المياه والحرائق والفيضانات والظواهر المناخية المتطرفة.
وأضاف أن الاستثمار في كفاءة استخدام المياه والطاقة المتجددة وإدارة النفايات والصرف الصحي وحماية الأراضي والنظم البيئية يمكن أن يتحول إلى جزء من الاستثمار الاقتصادي وإعادة الإعمار، وليس كلفة إضافية عليها، بما يتيح بناء بنية تحتية أكثر قدرة على الصمود وتقليل كلفة المخاطر المستقبلية.
المياه هي الحلقة الأكثر حساسية
يشير ممثل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، الدكتور روحي أفغاني، إلى أن تراجع الهطولات وتكرار الجفاف يؤثران في الزراعة والأمن الغذائي وسبل عودة النازحين واللاجئين، فيما ترتبط المياه بقطاعات أخرى مثل الصحة والطاقة والصناعة والبيئة.
وأكد معاون وزير الإدارة المحلية والبيئة لشؤون البيئة، د. يوسف شرف، أن المرحلة الحالية تنطلق من تحديد الاحتياجات الوطنية قبل البحث عن مصادر التمويل والشركاء، مشيراً إلى أن سوريا باتت تمتلك مجموعة من الأولويات والمشاريع التي تحتاج إلى تطويرها ونقلها من مستوى الأفكار ومذكرات المفاهيم إلى حافظة وطنية لمشاريع جاهزة للتمويل والتنفيذ.
وتبرز هنا إحدى أهم تحديات التعافي، إذ لا تكمن المشكلة في غياب الاحتياجات أو الأفكار، وإنما في القدرة على تحويلها إلى مشاريع تستوفي المتطلبات الفنية والمالية للجهات التمويلية، وتملك أهدافاً واضحة وكلفة محددة ومؤشرات قابلة للقياس، إلى جانب وجود مؤسسات قادرة على تنفيذها ومتابعتها وضمان استدامتها.
وفي تصريح لـ«العين السورية»، قال د. شرف: "إنّ إطلاق البرنامج يأتي في مرحلة تواجه فيها سوريا تحديات كبيرة في إعادة تأهيل الخدمات والبنية التحتية، الأمر الذي يجعل إدماج الاعتبارات المناخية في مشاريع التعافي أكثر من مجرد خيار بيئي".

وأوضح أن إعادة بناء شبكات المياه والطاقة والنقل والمدن والقطاع الزراعي تفرض التفكير في كيفية جعل هذه الاستثمارات أكثر قدرة على مواجهة الجفاف وشح المياه والحرائق والفيضانات والظواهر المناخية المتطرفة.
وأضاف أن الاستثمار في كفاءة استخدام المياه والطاقة المتجددة وإدارة النفايات والصرف الصحي وحماية الأراضي والنظم البيئية يمكن أن يتحول إلى جزء من الاستثمار الاقتصادي وإعادة الإعمار، وليس كلفة إضافية عليها، بما يتيح بناء بنية تحتية أكثر قدرة على الصمود وتقليل كلفة المخاطر المستقبلية.
المياه هي الحلقة الأكثر حساسية
يشير ممثل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، الدكتور روحي أفغاني، إلى أن تراجع الهطولات وتكرار الجفاف يؤثران في الزراعة والأمن الغذائي وسبل عودة النازحين واللاجئين، فيما ترتبط المياه بقطاعات أخرى مثل الصحة والطاقة والصناعة والبيئة.
❝د. شرف: سوريا تحديات كبيرة في إعادة تأهيل الخدمات والبنية التحتيةهذه الصورة تكشف أن أي معالجة منفصلة للمياه لن تكون كافية. فالمطلوب هو إدارة المياه باعتبارها مورداً اقتصادياً واستراتيجياً، وربطها بالزراعة والطاقة والتخطيط العمراني والصحة.
❞
وتزداد أهمية ذلك في مرحلة إعادة الإعمار. فإذا أعيد بناء البنية التحتية بالطريقة القديمة نفسها، من دون أخذ شح المياه وارتفاع المخاطر المناخية في الاعتبار، فقد تتحول بعض الاستثمارات الجديدة إلى أصول معرضة للخطر أو إلى كلفة إضافية على الدولة والمجتمع.
العقبة الثانية.. التمويل
توجد اليوم قنوات دولية لتمويل مشاريع المناخ، بينها الصندوق الأخضر للمناخ ومرفق البيئة العالمية وصندوق التكيف، لكن الوصول إليها ليس تلقائياً.
ويشير أفغاني إلى أن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي يعمل على دعم السياسات التنظيمية وبناء القدرات المؤسسية، ومساعدة سوريا في تحويل الأولويات إلى تدخلات ومذكرات مفاهيم ومشاريع قابلة للتمويل.
وهذا يعني أن الفجوة ليست مالية فقط؛ هناك فجوة في إعداد المشاريع والقدرات المؤسسية والبيانات والتخطيط والتنسيق بين القطاعات.
اليابان.. الشراكة قبل التمويل
من جهته، يؤكد السفير الياباني في دمشق أكيرو تسوجي استعداد بلاده لدعم تحديد الأولويات السورية وتحويلها إلى مشاريع ملموسة وقابلة للتنفيذ، مشيراً إلى أهمية بناء فهم مشترك بين الحكومة وشركاء التنمية والأمم المتحدة والمجتمع المدني.
وتكشف هذه المقاربة أن التمويل الدولي لن يكون كافياً وحده. المطلوب شراكة تنقل الخبرة والمعرفة وتساعد على بناء قدرة محلية مستدامة على إعداد المشاريع وإدارتها.
من «كم سنموّل؟» إلى «ماذا سيتغير؟»
الاختبار الحقيقي للبرنامج لن يكون بحجم الأموال التي يتم الإعلان عنها، بل بما يتحقق على الأرض.
وهذا ما يؤكده شرف عندما يضع معيار النجاح في توفير المياه، وحماية الأراضي والنظم البيئية، وتقليص التلوث، وتعزيز قدرة المجتمعات على الصمود، والأهم: ما الذي سيتغير فعلياً في حياة المواطن السوري؟
وهنا تحديداً يمكن أن يتحول ملف المناخ من عبء جديد على اقتصاد يعاني أصلاً من ضغوط كبيرة إلى فرصة لإعادة توجيه الاستثمار.
فمشروع يرفع كفاءة استخدام المياه لا يحمي البيئة فقط، بل يحمي الإنتاج الزراعي. ومشروع للطاقة المتجددة لا يخفض الانبعاثات فقط، بل يمكن أن يخفض كلفة الإنتاج ويعزز أمن الطاقة. وإدارة أفضل للنفايات لا تحسن البيئة فقط، بل تخلق فرصاً اقتصادية وتقلل كلفة التلوث والصحة.
العقبة الأكبر.. القدرة على التنفيذ
المطلوب اليوم ليس إضافة قائمة جديدة من المشاريع، بل بناء منظومة قادرة على اختيار الأولويات، إعداد المشاريع، تمويلها، تنفيذها، ثم قياس أثرها.
فإذا نجحت سوريا في سد هذه الفجوة، يمكن للتمويل المناخي أن يصبح جزءاً من تمويل التعافي وإعادة الإعمار والتحول الاقتصادي.
أما إذا بقيت الأولويات في حدود الدراسات ومذكرات المفاهيم، فستبقى أزمة المياه والمناخ تتقدم أسرع من قدرة الاقتصاد على مواجهتها.
الاختبار الحقيقي ليس الحصول على التمويل فقط، بل القدرة على تحويل كل دولار إلى مياه أكثر، وإنتاج أفضل، وطاقة أكثر كفاءة، وبيئة أكثر أمناً، وحياة أفضل للمواطن السوري.


