سوريا - اقتصاد
الكساد يُغلّف سوق العقارات السورية والتعقيدات الإدارية فاقمت الجمود
ن
نورا حربا
نشر في: ١٤ يونيو ٢٠٢٦، ١٠:٣٠
3 دقيقة

يشهد سوق العقارات في سوريا تجاذبات مختلفة في توصيف الواقع ومجريات عمل السوق. فالبعض يرى أنها تشهد ازدهاراً وحركة في البيع والشراء لدرجة المضاربة، والبعض الآخر وجدها تعاني من ركود وجمود، لا سيما وأن الواقع المعيشي للسوريين ليس بخير، وبالتالي من يعرض عقاره للبيع فهو مضطر لأسباب شتّى يتقدمها البحث عن فرصة للكسب ربما عبر التجارة. إلا أن العامل المشترك بين الرأيين يتمثل في أن العقار مازال ملاذاً آمنا لرأس المال فماذا عن التفاصيل...؟
ارتفاع ولكن
يؤكد حسام سلوم وهو صاحب مكتب عقاري أن المقارنة مع السنوات الماضية تُظهر ارتفاعاً في عدد عمليات العرض والشراء في بعض المناطق منها ما يجري في المناطق مرتفعة الثمن بين الشرائح التي تملك السيولة بالدولار في الداخل والخارج، ومنها في المناطق الفقيرة والشعبية والمتوسطة بين المواطنين أصحاب الدخل المحلي.
تأثير مشوه
أما محمد رجب، وهو أيضاً صاحب مكتب عقاري، فأشار إلى أن عودة عدد من السوريين، ورغبة بعض المغتربين في ضخ أموالهم في القطاع العقاري، ساهمتا فعلاً في تحريك السوق، لكن التأثير كان انتقائياً ومشوهاً، إذ أدى إلى رفع الأسعار أكثر مما أدى إلى زيادة الإنتاج السكني.
فالأموال، برأيه، اتجهت غالباً إلى شراء العقارات الجاهزة كملاذ آمن، وبالتالي تحرك السوق لمصلحة المضاربين والمالكين الكبار، لا لمصلحة الباحثين عن سكن.
لا مانع
أما الخبير الاقتصادي والعقاري الدكتور عمار يوسف، فيرى في حديث لـ " العين السورية"، أن واقع سوق العقارات السوري اليوم مزرٍ بكل المقاييس. والجمود هو الصفة الغالبة خاصة من ازدياد العقبات التي تؤثر على حركة التداول مثل الموافقات الإدارية الجديدة تحت عنوان... لا مانع ...من فراغ العقار سواء من قبل وزارة المالية أو جهات أخرى، والتي غالباً ما تقابل بالرفض لحين المراجعة التي تتطلب وقتاً كبير اً مما يؤثر بشكل سلبي على حركة التداول العقاري .
تأثير سعر الصرف
يبيّن الدكتور يوسف أن هناك عاملاً آخر يؤثر سلباً على حركة التداول في المجال العقاري، يتمثل في عدم ثبات سعر الصرف الذي مازال يشهد انخفاضاً لسعر صرف الليرة السورية مقابل الدولار، وأيضاً أثره على أسعار الإيجارات التي باتت تشكل عبئاً كبيراً على المستأجرين .
ليس بهدف الاستثمار
وفيما يتعلق بعودة المغتربين وأثرها على أسعار العقارات، أكد الدكتور يوسف أن غالبية المغتربين يسعون لامتلاك عقارات بهدف تأمين مسكن في وطنهم الأم وليس بهدف الاستثمار والادخار، إلا أن ارتفاع الأسعار بشكل مبالغ فيه والتعقيدات الإدارية، تجعلهم يحجمون سيما وأن الاستثمار خارجياً متاح أمامهم بيسر وظروف أفضل، لاسيما مع تذبذب أسعار الصرف، لكن المغتربين ساهموا في رفع بدلات الإيجارات.
ملاذ آمن
وعما إذا كان العقار يعتبر ملاذاً آمنا للادخار وحتى الاستثمار، يوضح الدكتور يوسف أنه مازال يعتبر كذلك إلى حد ما، مع الأخذ بعين الاعتبار الجمود الذي يعيشه سوق العقارات والوضع الاقتصادي وتراجع القدرة الشرائية للسوريين ليصبح امتلاك العقار رفاهية بعد أن كان ضرورة.
دلالة على الكساد
وبالنسبة للعروض التي نشهدها على وسائل التواصل الاجتماعي المتعلقة بالعقارات، اعتبرها الدكتور يوسف لا تتعدى إطار الفقاعات والمبادرات الوهمية ،والحقيقة أن الواقع مختلف ومغاير وهي بشكل أو بآخر دلالة على الكساد الذي يعاني منه سوق العقارات، وأن ما يُعرض فهو بهدف تأمين متطلبات المعيشة وشراء عقار ارخص بهدف تحقيق وفر يعين صاحب العقار على تأمين متطلبات المعيشة.
حلول شاملة
بعد ماتقدم يمكن القول: إن سوق العقارات السوري لا يعتبر دليلاً على التعافي الاقتصادي، لا بل على العكس فالمسألة بحاجة إلى حلول اقتصادية شاملة تتيح المجال لاستعادة الثقة بالعملة وتوفير بدائل ادخارية آمنة، إلى جانب تحفيز التشييد السكني الحقيقي الذي من شأنه أن يخفض التكاليف ويزيد المعروض.


