سوريا - اقتصاد
بوابة المتوسط الجديدة .. 15 مليار دولار لإحياء شريان نفطي عراقي عبر سوريا
ا
العين السورية – منير الرفاعي
نشر في: ١٨ أغسطس ٢٠٢٦، ١٢:٢٣
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

يحتاج مشروع خط أنابيب النفط بين العراق وسوريا إلى أربع سنوات على الأقل وكلفة لا تقل عن 15 مليار دولار، وفقاً لتصريحات مسؤولين عراقيين نقلتها وكالة «رويترز».
التقديرات تتجاوز بكثير ما ذكره مسؤولون أميركيون سابقاً حول إمكانية إنجاز المشروع خلال عامين فقط.
يستهدف المشروع قدرة تصل إلى مليوني برميل يومياً، في وقت لم يعد فيه خط كركوك – بانياس القديم قابلاً للإصلاح.
ويجري حالياً بحث إنشاء بنية تحتية جديدة بالكامل، بمشاركة ائتلاف يضم «شيفرون» و«TI Capital» و«UCC Holding» في دراسات الجدوى.
وخط كركوك–بانياس من أقدم خطوط تصدير النفط العراقي إلى البحر المتوسط، إذ أُنشئ في خمسينيات القرن الماضي وبلغت طاقته التاريخية نحو 300 ألف برميل يومياً. شكّل الخط لعقود أحد أهم المنافذ الاستراتيجية للعراق بعيداً عن الخليج ومضيق هرمز.
غير أن الخط تعرض لأضرار متكررة وتوقف طويل الأمد نتيجة الحروب والعقوبات والحرب في سوريا، حتى بات إصلاحه غير مجدٍ فنياً واقتصادياً وفق التقديرات الحالية. ولهذا يتجه التفكير اليوم نحو إنشاء منظومة جديدة بالكامل بطاقة أكبر بكثير، قد تصل إلى مليوني برميل يومياً، في محاولة لإعادة فتح مسار تصديري مباشر نحو المتوسط.
لماذا تستغرق 4 سنوات؟
تعكس المدة الزمنية الطويلة حجم التحديات الحقيقية. فبناء منظومة جديدة بالكامل يتطلب تحديد مسار مؤمّن، وإنشاء محطات ضخ حديثة ومستودعات استراتيجية، وربط الخط بميناء بانياس، إلى جانب استكمال إجراءات حقوق استخدام الأراضي وإزالة ما تبقى من البنية التحتية القديمة.
يؤكد الخبير الاقتصادي الدكتور خالد الحمدي، في حديثه لـ«العين السورية»، أن التحديات الهندسية تمثل أحد أبرز أسباب تمدد الجدول الزمني، مشيراً إلى أن المشروع لن يكون مجرد إصلاح، بل إنشاء منظومة حديثة بطاقة أكبر بكثير.
من جانبه، يرى الخبير الاقتصادي الدكتور حسن الحاري في تصريح لـ"العين السورية" أن التقديرات منطقية. ويقول إن طول الخط من كركوك إلى بانياس يبلغ نحو 800 كيلومتر، وكل 100 كيلومتر من خطوط النفط تحتاج تقريباً إلى ملياري دولار، خاصة مع الحديث عن محطات ضخ وبنية تحتية كاملة للمشروع. ويضيف أن إعادة التأهيل الكاملة تحتاج إلى أربع سنوات على الأقل، لأن محطات الضخ والطاقة يجب أن تُبنى من جديد لتناسب الطاقة المستهدفة التي تتراوح بين 1.5 و2 مليون برميل يومياً.
قيمة استراتيجية
لا يرى الحمدي في المشروع مجرد خط أنابيب. بل «يمكن أن يعيد رسم خريطة أمن الطاقة في المنطقة»، إذ يمنح العراق منفذاً مباشراً إلى المتوسط ويقلل من مخاطر الاعتماد المفرط على مضيق هرمز.
ويتفق الحاري مع هذا البعد الاستراتيجي، مشيراً إلى أنه في ظل الإشكاليات المحيطة بمضيق هرمز، يصبح الخط طريقاً بديلاً مهماً للعالم، وليس للعراق وسوريا فقط.
ماذا تربح سوريا والعراق؟
بالنسبة للعراق، المكسب الأكبر هو امتلاك منفذ تصديري إضافي يعزز مرونته أمام الأزمات الجيوسياسية.
أما سوريا، فيمكن أن تتجاوز مكاسبها رسوم العبور التقليدية. ويرى الحمدي أن دمشق قادرة على التحول من مجرد دولة عبور إلى مركز تخزين وخدمات نفطية ولوجستية.
ويقدم الحاري تقديرات أكثر تفصيلاً للعائدات المباشرة. موضحاً أن رسوم عبور النفط عالمياً تُحسب على أساس البرميل، وإذا تم الاتفاق على متوسط دولارين للبرميل، فإن مرور مليوني برميل يومياً يمكن أن يحقق نحو 4 ملايين دولار يومياً، أي حوالي 120 مليون دولار شهرياً، وهو رقم قادر على إحداث أثر ملموس في الناتج المحلي الإجمالي.
ويضيف الحاري، أن الفوائد لا تقتصر على الرسوم اليومية، بل تشمل تشغيل الميناء والأسطول البحري، وتنشيط الخزانات والخدمات اللوجستية في بانياس وطرطوس، وعقود الصيانة والتشغيل، وتوفير النفط للسوق المحلية بكلفة أقل، وتحفيز قطاع المقاولات على طول مسار الخط، وتقليل الاعتماد على النقل بالصهاريج وما يرافقه من مخاطر.
رافعة اقتصادية خلال سنوات التنفيذ
يتفق الخبيران على أن مشروعاً بهذا الحجم يمكن أن يشكل رافعة اقتصادية حقيقية لسوريا خلال سنوات التنفيذ وبعدها. ويؤكد الدكتور خالد الحمدي أن المشروع يتجاوز كونه خط أنابيب ليصبح فرصة استراتيجية لإعادة ربط سوريا بممرات الطاقة الإقليمية، وتعزيز دورها كمنفذ حيوي على المتوسط. وفي حال نُفذ، فإنه يُعدّ من أبرز الفرص الاقتصادية المتاحة لسوريا في المرحلة المقبلة.


