سوريا - اقتصاد
السوق المصرفية نحو الاستقرار... تغيير يبشّر بعودة الثقة المفقودة
ه
هناء غانم
نشر في: ١٦ مايو ٢٠٢٦، ١٦:٠٢
3 دقيقة
14

"قوة جديدة تعيد الثقة إلى النظام المصرفي".. بهذه العبارة اختصر اخصائي التخطيط الإستراتيجي وخبير إدارة المخاطر مهند الزنبركجي، تعليقه على قرار تعين حاكم مصرف سوريا في ظل التحديات النقدية التي تواجهها البلاد.
وفي تصريح خاص، لـ " العين السورية" يلفت الزنبركجي إلى أنه بعد تولي محمد صفوت رسلان منصب حاكم مصرف سوريا المركزي، باتت المهمة الحالية للمصرف المركزي تتجاوز مجرد ضبط سعر الصرف، لتشمل إعادة بناء الثقة بالنظام النقدي والمالي بأكمله، وتحقيق استقرار مالي مستدام يتناغم مع اقتصاد حقيقي قادر على النمو والإنتاج.
تحديات
هنا، يستعرض الزنبركجي أبرز العقبات التي تواجه السياسة النقدية في سوريا، ويقترح خطوات عملية قد تشكل أساساً لإعادة الاستقرار النقدي، وتقديم إطار واضح لإعادة ربط العملة بالاقتصاد المحلي وتحفيز الاستثمارات.
وأضاف: تبدو مهمة الإدارة الجديدة أكثر تعقيداً من مجرد السعي لاستقرار سعر الصرف، فاستقرار العملة لا يتحقق بمجرد التدخل المباشر في السوق أو إصدار القرارات، بل يحتاج إلى بيئة اقتصادية متوازنة ورؤية طويلة المدى تعيد ربط السياسة النقدية بالإنتاج المحلي والاستثمار والنمو الحقيقي.
فخلال الأشهر المقبلة، يُتوقع أن تشهد السوق النقدية السورية استقراراً نسبياً مقارنة بالفترات السابقة، شرط نجاح المصرف المركزي في:
تقليص الفجوة بين السعر الرسمي وسعر السوق.
ضبط المضاربات، وتحسين إدارة السيولة النقدية.
أزمة الثقة أكبر التحديات

التحدي الأكبر برأي الخبير الزنبركجي، يكمن في أزمة الثقة، فالمواطن السوري لم يعد يرى الليرة كأداة ادخار مستقرة، مما يدفعه للتحويل إلى الدولار أو الذهب أو العقارات.
والقطاع التجاري يعتمد على التسعير بالدولار أو ربط الأسعار بسوق النقد الموازي، ما يقلل من فعالية أي سعر رسمي.
والاقتصاد غير الرسمي يشكل جزءا واسعا من النشاط الاقتصادي، سواء عبر الحوالات غير النظامية أو التداول النقدي خارج البنوك، ما يقيد قدرة المركزي على إدارة السيولة والسياسة النقدية بفعالية.
خطوات عملية لاستعادة
الاستقرار النقدي
يبرز الزنبركجي مجموعة من الخطوات العملية التي يمكن أن تشكل أساساً لاستعادة الاستقرار النقدي والاقتصادي في سوريا..
أبرزها: توحيد أسعار الصرف تدريجياً..
ثم تقليص الفجوة بين السعر الرسمي وسعر السوق تدريجياً، مع توفير احتياطيات لدعم الاستقرار.
إلى جانب الحد من المضاربات والفساد، وزيادة ثقة المستثمرين.
وتعزيز استقلالية المصرف المركزي.
ومنح البنك مساحة لاتخاذ القرارات بعيداً عن الضغوط قصيرة الأجل، لتعزيز المصداقية والاستمرارية في السياسات النقدية.
إعادة هيكلة
وجذب السيولة إلى داخل البنوك وتقليل الاعتماد على الاقتصاد النقدي غير الرسمي.
وتشجيع السوريين في الخارج على استخدام القنوات الرسمية.
التحويلات المالية
كما يؤكد خبير المخاطر على ضرورة تبني سياسات تشجع الاستثمار والإنتاج المحلي.
وتحسين بيئة الأعمال وتقديم تسهيلات للقطاع الصناعي والزراعي.
كذلك العمل على زيادة الصادرات وتقليل الاعتماد على الواردات لتعزيز القدرة على تأمين العملات الأجنبية.
والاهم تعزيز الشفافية الاقتصادية ونشر البيانات المالية وتوفير معلومات دقيقة حول السياسات النقدية، الاحتياطيات، التضخم، وسعر الصرف.
وصولاً إلى تقليل الشائعات والمضاربات، ورفع مستوى الثقة بين الأسواق والمواطنين.
تفاؤل


