سوريا - اقتصاد
هل بدأت ورشة إنعاش الاقتصاد.. رسلان يعلن برنامجاً طموحاً
ا
العين السورية
نشر في: ١٦ مايو ٢٠٢٦، ١٧:٣٥
3 دقيقة
2

أطلّ الحاكم الجديد للمصرف المركزي بشعار يبدو وكأنه إعلان شارة بداية لتغيير نوعي.. "سنبني استقراراً نقدياً مستداماً".
ربما تصريحات الحاكم الجديد لا تقتصر على الكلمات الرنانة، بل تحمل رسائل عميقة عن رؤية مختلفة للتعامل مع الأزمة الاقتصادية، من الواقعية الصريحة إلى التركيز على المواطن كهدف نهائي للسياسة النقدية.
كلمات، في ظاهرها بسيطة، لكنها في عمقها تعكس محاولة لإعادة صياغة علاقة المصرف المركزي بالمجتمع والقطاع الخاص والمغتربين، وتحمل في طياتها مؤشرات مهمة على التحولات المنتظرة في المشهد المالي السوري.. فكيف تلقى المتابعون في الأوساط السياسية "بيان الحاكم"؟
مصارحة وواقعية
تعين حاكم جديد للمصرف المركزي وفحوى تصريحه "سنبني استقراراً نقدياً مستداماً"، بما ينطوي عليه من أبعاد ودلالات هامة، بالنظر إلى التوقيت والسياق الاقتصادي الحالي في سوريا.

أبرزها المصارحة والواقعية،
إذ جاء وصف الحاكم للمرحلة الراهنة بأنها "من أكثر المراحل حساسية في تاريخ الاقتصاد السوري الحديث"، وهو اعتراف صريح يبتعد عن الخطاب التجميلي التقليدي، ويبرز إدراكاً عميقاً للأزمة الهيكلية والضغوط التضخمية التي تعيشها البلاد.
كما أن تشديده على أن الاستقرار مسؤولية وطنية مشتركة يشمل القطاع الخاص والكفاءات المغتربة، يعكس الرغبة في التحول من جهة فرض قيود أحادية إلى جهة تشاركية تسعى لاستقطاب الخبرات ورؤوس الأموال المهاجرة.
ربط السياسة النقدية بحياة المواطن
يلفت كويفي إلى أن ماجاء به الحاكم .. يعني أن أي سياسة نقدية لا تكتسب قيمتها إلا عندما تنعكس بشكل حقيقي على حياة الناس واستقرارهم، وهو اعتراف ضمني بأن المؤشرات الرقمية أو استقرار سعر الصرف الظاهري بلا انعكاس على القوة الشرائية للمواطن لا قيمة له.
المنصات الرقمية للتواصل
كما أن اختيار وسائل التواصل الاجتماعي لنقل الرسالة الأولى يعكس تبني نهج اتصالي أكثر قرباً من الشارع والفعاليات الاقتصادية، ونوعاً من "المرونة الرقمية" في بروتوكولات العمل الحكومي.
انعكاسات محتملة
بحسب كويفي، التصريحات الإيجابية قد تشكل صدمة تفاؤل أولية، لكن التنفيذ الفعلي هو المعيار الحقيقي. لتحقيق الاستقرار النقدي المستدام، فهناك حاجة فعلية للتخلي عن الحلول الإسعافية والاتجاه نحو أدوات نقدية حقيقية، مثل تحفيز الإنتاج المحلي، وتسهيل الحوالات الخارجية عبر القنوات الرسمية بأسعار واقعية.
إلى جانب إعادة الثقة بالليرة السورية من خلال مرونة أكبر في عمليات السحب والإيداع وحركة رأس المال للشركات، مما قد يؤدي إلى تحسين تدريجي في ثقة الجمهور بالمنظومة المصرفية الرسمية.
القطاع الخاص
بالنسبة للقطاع الخاص، يرى الخبير كويفي أن القطاع الخاص يعاني من صعوبات تمويل المستوردات وتحويل الأموال عبر القنوات الرسمية، مما يجعل إعادة تفعيل البنوك العامة أو الشراكة مع البنوك الأجنبية ضرورة استراتيجية. كذلك، تطبيق الإعفاءات على القروض والتسهيلات المتعثرة وفق المرسوم رقم 70 لعام 2026، مع الأخذ بعين الاعتبار الظروف الاستثنائية التي مرت بها المنشآت السورية خلال فترة الحرب، يساهم في توفير بيئة تمويلية أكثر مرونة.
المصارف الخاصة
يجب على المصرف المركزي -حسب كويفي - التركيز على تعديل أنظمة المصارف الخاصة لدعم القطاع الخاص والمشروعات التنموية خلال فترة إعادة الإعمار، وتوفير التمويل اللازم بطريقة أكثر فاعلية واستدامة.
المواطن معيار النجاح
في المحصلة، يوضح كويفي أن الاختبار الأهم لأي سياسة نقدية هو انعكاسها المباشر على حياة المواطن، سواء من خلال كبح التضخم، ثبات الأسعار، أو توفير السلع الأساسية. والنجاح في هذا المجال سيكون أول مؤشر ملموس على فاعلية السياسة الجديدة.
رؤية عميقة
يختم كويفي بأن رؤية الحاكم تلمس جوهر الأزمة الاقتصادية، وتركز على معيشة الناس وثقة المغتربين والقطاع الخاص. ومع ذلك، السياسة النقدية لن تعمل بمعزل عن الظروف السياسية، العقوبات الخارجية، النقص في الطاقة، وضعف الإنتاج المحلي.
تناغم
فالنجاح الحقيقي يتطلب تحقيق "معجزة تناغم" بين السياسة النقدية للمصرف المركزي والسياسات المالية والاقتصادية لبقية الوزارات، لترجمة السياسات إلى واقع ملموس يشعر به السوريون في حياتهم اليومية.


