سوريا - محليات
هجرة واسعة للتعليم الحكومي و" الخاص" يبرع في الاستقطاب.. إدلب تتصدّر
مديرية التربية في إدلب ترفض الإجابة على استفسارات "العين السورية"
إ
إدلب - محمد كساح
نشر في: ١٣ أغسطس ٢٠٢٦، ١١:١٧
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

ليست ظاهرة خاصة بمحافظة إدلب، بل لعلّها قابلة للتعميم على كل محافظات سوريا، فحالة هجرة الطلاب للمدارس الحكومية لا تبدو بدون مبررات مقنعة في ظل تقهقر منظومة التعليم العام في قطاع التربية " التعليم ماقبل الجامعي".
فربما ستكون معذورة، هدى التي تنظر إلى استمرار دراسة طفلتها في إحدى مدارس التعليم الخاص بمحافظة إدلب، كضرورة ملحة لا يمكن الاستغناء عنها، رغم الأكلاف المالية الكبيرة التي تدفعها كل عام كقسط سنوي للمدرسة.
وتوضح خلال حديث لـ"العين السورية" أن التعليم الخاص منتشر بكثرة في محافظة إدلب منذ سنوات طويلة وحتى الآن، عازية هذا الانتشار إلى جودة الخدمات التعليمية والعملية التربوية التي يقدمها هذا القطاع المتقدم نسبياً عن التعليم في المدارس العامة.
تعرفة أقل من باقي المحافظات
ومن جانب آخر، تشير إلى أن رغبتها في استمرار تعليم طفلتها التي وصلت إلى الصف الخامس الابتدائي في مدرسة خاصة، لا تصطدم بعائق الكلفة الباهظة التي يمكن لمسها في محافظات أخرى مثل دمشق وحلب، مؤكدة أنها تدفع مبلغ 280 دولار كقسط سنوي، بالتوازي مع بعض الأكلاف البسيطة مثل ثمن اللباس المدرسي والكتب المدرسية وهي مبالغ متواضعة لا تتجاوز 20 دولاراً.
وتعد حالة هدى نموذجاً لمئات الحالات الأخرى، التي تفضل التعليم الخاص على المدارس العامة، وهي ظاهرة انتشرت في ظل المناطق المحررة التي كانت لم تكن تخضع لسلطة النظام المخلوع، وعززها استقطاب المدارس الخاصة التي كانت ناشئة في ذلك الوقت، لمئات الكوادر التعليمية التي هجرت القطاع العام المتدهور، وتجمعت في مؤسسات تعليمية جديدة.
وتتراوح الأقساط السنوية للمدارس الخاصة في المحافظة، وفقاً لما رصدته "العين السورية" بين ٢٠٠ وحتى ٥٥٠ دولار، كما يبلغ وسطي القسط الشهري في حال كانت المدرسة تتقاضى القسط كل شهر قرابة ٢٥ دولار.
منذ تحرير إدلب
بدءاً من عمر سنتين، ووصولاً إلى المرحلة الابتدائية وانتهاء بالثانوية العامة، كانت تجربة القطاع الخاص التربوية مثيرة للاهتمام في معظم مناطق المحافظة، وخاصة في كل من مدن إدلب ومعرة مصرين وسرمدا والدانا وحزانو.
يوضح المعلم نور الدين أحد مدرسي المرحلة الابتدائية في المدارس الخاصة أن تشكُّل هذه المدارس وتوسعها كانت نتيجة طبيعية للهجرة الموسعة التي قام بها معلمو ومعلمات المدارس العامة نحو القطاع الخاص لأسباب مادية وتربوية في نفس الوقت.
ويضيف خلال حديث لـ"العين السورية" أن راتب المعلم الحكومي في تلك الفترة كان لا يتجاوز الـ100 دولار فضلاً عن كونه غير منتظم، بالتوازي مع حالة الفوضى التي سادت المدارس الحكومية فلم يعد هناك لباس موحد أو التزام تام من التلامذة بالدوام، بينما كان القطاع التعليمي الخاص أكثر انتظاماً، والراتب الشهري للمعلم يبدأ من 200 دولار فما فوق.
أكثر جودة
على مدار السنوات الماضية، توسعت المدارس الخاصة في محافظة إدلب لتشمل كافة الصفوف، فلم تعد تقتصر على روضات الأطفال والمرحلة الابتدائية، بل باتت تضم كافة المراحل المدرسية وصولاً إلى شهادة البكالوريا.
يؤكد محمد أحد سكان مدينة معرة مصرين خلال حديث لـ"العين السورية" أن طفله البالغ من العمر 12 سنة، لم يدخل أي مدرسة عامة طوال رحلته المدرسية، فالمؤسسة التعليمية الخاصة التي ينتسب إليها الطفل تقدم خدمات ذات جودة أعلى مقارنة بالتعليم في المدارس العامة، وفقاً لما يسمعه من معارفه الذين يتعلم أطفالهم في هذه المدارس.
ويوضح بأن المدرسة الخاصة التي يدرس فيها طفله، تستعمل وسائل تربوية حديثة فهي تمنع الضرب بشكل جدي، وتسعى لمنح الطفل مساحة نقاش أكبر، وهذا الأمر يسمح به العدد المنخفض للتلامذة في كل صف والذي لا يتحاوز الـ 20 تلميذاً وتلميذة، بينما يختلف الواقع في المدرسة العام التي يكتظ التلامذة في صفوفها بشكل يحرمهم هذه المساحة ويجعل المدرس غير قادر على التواصل المباشر مع كل طالب.
رعاية مباشرة للطفل
لا يقتصر سبب الإقبال الواسع من الأهالي على المدارس الخاصة على انخفاض الأقساط السنوية وتدريجية دفعها، بل يشمل أيضاً الخدمات الأخرى التي توفرها هذه المدارس مثل نقل التلميذ من منزله إلى باب المدرسة والعكس.
وهي خدمة اختيارية في هذه المدارس، بحسب أبو زياد وهو سائق حافلة مدرسية في مدينة إدلب خلال حديثه لـ"العين السورية".
يضيف أبو زياد أن أغلبية المدارس تتلقى قيمة خدمة التوصيل كل شهر حيث لا تشترط الدفع المسبق، ويتراوح المبلغ الشهري لكل تلميذ بين 6 وحتى 10 دولار.
ومن جانب آخر، يؤكد عدد من الأهالي الذين تحدثوا لـ"العين السورية" حالة الاهتمام الكبير التي يوليها المعلمون والمعلمات للطفل، وذلك من خلال التواصل الشخص مع ذوي التلميذ وعقد اجتماعات دورية مع الآباء أو الأمهات، وزيارة التلامذة المرضى وتقديم الهدايا لهم، والرحلات التي تقوم بها هذه المدارس للتلامذة.
آراء ناقدة للتعليم الخاص
رغم هذه الحزمة الكبيرة من الخدمات، يرفض قسم من السكان فكرة المدارس الخاصة، إما لعدم استطاعتهم المادية، أو لأسباب تربوية تتعلق بفكرة أن المدرسة الخاصة قد "تدلل" الطفل أو تتسامح في درجاته التعليمية، وهو مأخذ غير مؤكد، لكنه بات منتشراً بين هذا القسم من السكان.
دعاء، إحدى السيدات الرافضات للمدارس الخاصة، توضح خلال حديث لـ"العين السورية" أنها تفضل المدرسة العامة لأنها أثبتت جدارتها خصوصاً في مرحلة ما قبل الثورة في تعليم الطفل بسبب حالة الحزم والجدية التي تتسم بها.
وتضيف بأن المدرسة الخاصة هي في النهاية مشروع ربحي، فقد يتنازل المدرس عن حالة الحزم المطلوبة حتى لا يغضب أهل التلميذ وبالتالي تفقد المدرسة هذا التلميذ، كما تنتقد دعاء جنوح المدرسة الخاصة نحو تكثيف الإصدارات المرئية والحفلات والرحلات والألعاب، التي تخفض الوقت الممنوح للعملية التعليمة، وفقاً لتعبيرها.
التربية ترفض الردّ على تساؤلات " العين السورية
ولا يوجد رقم رسمي محدّث حول عدد منشآت التعليم الخاص في محافظة إدلب، ولم ترد مديرية التربية في المحافظة على أسئلة "العين السورية" حول عدد المدارس، والتحديات التي تواجه التعليم العام التي كانت أحد أسباب عزوف قسم من الأهالي عنه، رغم المحاولات المتكررة للحصول على تصريح بهذا الصدد.


