سوريا - محليات
استهداف قطاع الطاقة.. خوارزميات الخراب وتحديات التعافي والنهوض
ا
العين السورية – خاص
نشر في: ٣ أكتوبر ٢٠٢٦، ١٩:٠٩
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

شهدت سوريا خلال الفترة الماضية سلسلة من الاستهدافات المتكررة للبنية التحتية الحيوية، ولا سيما خطوط نقل الغاز والمنشآت المرتبطة بالطاقة.
وهذا ما يستدعي قراءة أوسع وأعمق لهذه الحوادث التي تتجاوز برسائلها وأهدافها البعد الآني والمحدود والمؤقت، خصوصاً لجهة التوقيت الذي يحمل دلالات ترتبط بالتأثير على الواقع السوري برمته.
من المؤكد أن سوريا تدخل اليوم مرحلة مختلفة من إعادة بناء مؤسسات الدولة، واستعادة السيطرة على مواردها ومرافقها الحيوية، وتحريك عجلة الاقتصاد، وتشجيع الاستثمار، وتهيئة الظروف لعودة السوريين، بالتوازي مع محاولة بناء سياسة خارجية أكثر توازناً واستقلالية، تقوم على الانفتاح على مختلف الأطراف الدولية والإقليمية من دون الارتهان لمحور واحد.
زعزعة الثقة بالدولة وإظهارها بمظهر الضعف
من هذه الزاوية، يرى الباحث في العلاقات الدولية الدكتور عبد الباسط أبو نبوت، أن استهداف قطاع الطاقة، يحمل دلالة تتجاوز الضرر الفني المباشر، ذلك أن تعطيل الغاز يعني تعطيل الكهرباء، وتعطيل الكهرباء ينعكس على الصناعة والمياه والمستشفيات والاستثمار والحياة اليومية للمواطن، وبالتالي فإن ضرب خطوط ومصادر الطاقة هدفه زعزعة الثقة بالدولة وإظهارها بمظهر الضعف وعدم القدرة على إدارة مرحلة التعافي.
وقال الدكتور أبو نبوت لـ "العين السورية": إنّ هذه العمليات تقف وراءها جهة غربية أو إسرائيلية بصورة مباشرة، بالرغم من أن إثبات ذلك يحتاج إلى أدلة أمنية واستخباراتية واضحة، إلا أنه من منظور العلاقات الدولية، لا يمكن تجاهل البيئة السياسية التي تجري فيها هذه الأحداث، ولاسيما أن سوريا أكدت في المحافل الدولية تمسكها بسيادتها ووحدة أراضيها، وحقها في الجولان المحتل.
من المؤكد أن سوريا تدخل اليوم مرحلة مختلفة من إعادة بناء مؤسسات الدولة، واستعادة السيطرة على مواردها ومرافقها الحيوية، وتحريك عجلة الاقتصاد، وتشجيع الاستثمار، وتهيئة الظروف لعودة السوريين، بالتوازي مع محاولة بناء سياسة خارجية أكثر توازناً واستقلالية، تقوم على الانفتاح على مختلف الأطراف الدولية والإقليمية من دون الارتهان لمحور واحد.
زعزعة الثقة بالدولة وإظهارها بمظهر الضعف
من هذه الزاوية، يرى الباحث في العلاقات الدولية الدكتور عبد الباسط أبو نبوت، أن استهداف قطاع الطاقة، يحمل دلالة تتجاوز الضرر الفني المباشر، ذلك أن تعطيل الغاز يعني تعطيل الكهرباء، وتعطيل الكهرباء ينعكس على الصناعة والمياه والمستشفيات والاستثمار والحياة اليومية للمواطن، وبالتالي فإن ضرب خطوط ومصادر الطاقة هدفه زعزعة الثقة بالدولة وإظهارها بمظهر الضعف وعدم القدرة على إدارة مرحلة التعافي.

وقال الدكتور أبو نبوت لـ "العين السورية": إنّ هذه العمليات تقف وراءها جهة غربية أو إسرائيلية بصورة مباشرة، بالرغم من أن إثبات ذلك يحتاج إلى أدلة أمنية واستخباراتية واضحة، إلا أنه من منظور العلاقات الدولية، لا يمكن تجاهل البيئة السياسية التي تجري فيها هذه الأحداث، ولاسيما أن سوريا أكدت في المحافل الدولية تمسكها بسيادتها ووحدة أراضيها، وحقها في الجولان المحتل.
وتسعى في الوقت نفسه إلى إعادة صياغة علاقاتها مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وتركيا وروسيا والدول العربية، مع رفضها تحويل أراضيها إلى ساحة نفوذ أو صراع بالوكالة.
إن أي ضغط أمني أو اقتصادي يستهدف إيصال رسالة بعدم قدرة الدولة على تثبيت الاستقرار وإرساء الأمن، يمكن أن يؤدي بصورة غير مباشرة إلى زيادة هامش التدخل الخارجي وتهيئة بيئة خصبة ومساعدة للفوضى والبلبلة، وبالتالي إضعاف قدرة دمشق على التفاوض من موقع الدولة المستقرة، وخلق فجوة بين الحكومة والمجتمع في لحظة اقتصادية واجتماعية شديدة الحساسية.
كما أن الحديث عن عودة نشاط خلايا تنظيم "داعش" الإرهابي والجماعات المسلحة في البادية والمناطق الشرقية يضيف بعداً أمنياً بالغ الخطورة، وهو ما يوجب عدم التعامل مع هذه الهجمات باعتبارها حوادث منفصلة، بل ضمن سياق وسؤال أوسع يتعلق باستهدف قدرة الدولة على حماية بنيتها التحتية ومواردها البشرية والاقتصادية.
سوريا الجديدة في قلب منظومة أمنية واقتصادية مترابطة
وهنا، يشدد الباحث السياسي على ضرورة الانتباه إلى عدم الخلط بين الملفات، فوجود ضغوط إسرائيلية، أو تنافس دولي على سوريا، أو نشاط لخلايا إرهابية، لا يعني بالضرورة وجود غرفة عمليات واحدة تجمع هذه الأطراف.
إن أي ضغط أمني أو اقتصادي يستهدف إيصال رسالة بعدم قدرة الدولة على تثبيت الاستقرار وإرساء الأمن، يمكن أن يؤدي بصورة غير مباشرة إلى زيادة هامش التدخل الخارجي وتهيئة بيئة خصبة ومساعدة للفوضى والبلبلة، وبالتالي إضعاف قدرة دمشق على التفاوض من موقع الدولة المستقرة، وخلق فجوة بين الحكومة والمجتمع في لحظة اقتصادية واجتماعية شديدة الحساسية.
كما أن الحديث عن عودة نشاط خلايا تنظيم "داعش" الإرهابي والجماعات المسلحة في البادية والمناطق الشرقية يضيف بعداً أمنياً بالغ الخطورة، وهو ما يوجب عدم التعامل مع هذه الهجمات باعتبارها حوادث منفصلة، بل ضمن سياق وسؤال أوسع يتعلق باستهدف قدرة الدولة على حماية بنيتها التحتية ومواردها البشرية والاقتصادية.
سوريا الجديدة في قلب منظومة أمنية واقتصادية مترابطة
وهنا، يشدد الباحث السياسي على ضرورة الانتباه إلى عدم الخلط بين الملفات، فوجود ضغوط إسرائيلية، أو تنافس دولي على سوريا، أو نشاط لخلايا إرهابية، لا يعني بالضرورة وجود غرفة عمليات واحدة تجمع هذه الأطراف.
ذلك أنّ التحليل السياسي المسؤول يميّز بين الوقائع المثبتة والفرضيات التي تحتاج إلى أدلة، خاصة وأن أمن سوريا، لم يعد شأناً سورياً داخلياً فقط، وإنما بات شأناً إقليمياً، انطلاقاً من أن سوريا الجديدة أضحت في قلب منظومة أمنية واقتصادية مترابطة تشمل تركيا والعراق والأردن ولبنان والبحر المتوسط، وأي اضطراب طويل الأمد فيها سينعكس على مكافحة الإرهاب، والحدود، والهجرة، والطاقة، والتجارة وإعادة الإعمار.
من هنا فإن حماية الاستقرار السوري ليست دفاعاً عن حكومة أو جهة سياسية بعينها، وإنما دفاع عن مسار بناء الدولة وعن الأمن الإقليمي ككل، ومن يريد لسوريا أن تتحول من ساحة للصراع إلى دولة فاعلة في محيطها، عليه أن يدرك أن تخريب أمنها واستقرارها وبنيتها التحتية لا يضر بسوريا وحدها، بل يهدد أيضاً الأمن والاستقرار في المنطقة بأكملها.
الدكتور أبو نبوت، فتح الباب أمام احتمال وجود خلايا مسلحة منظمة وفواعل أمنية غير منضبطة تعمل على استثمار هشاشة المرحلة الانتقالية، سواء كانت ذات دوافع إرهابية أو مرتبطة بشبكات مسلحة محلية خارجة عن سلطة الدولة، كما أن استمرار وجود مجموعات مسلحة في بعض المناطق، وفي مقدمتها الجنوب السوري، يمثل تحدياً مباشراً أمام مشروع حصر السلاح بيد الدولة وبناء منظومة أمن وطنية موحدة.
وفي هذا السياق، تبرز السويداء باعتبارها إحدى البيئات التي تتداخل فيها الاعتبارات المحلية مع التدخلات الإقليمية، وقد تحدثت دمشق عن تدخلات إسرائيلية في الجنوب وعن دعم إسرائيلي لبعض الفاعلين المحليين، بينما تنفي إسرائيل بعض الاتهامات وتقدم تدخلاتها باعتبارات أمنية وحماية للدروز.
استراتيجية متكاملة تقوم على حصر السلاح بيد الدولة
ضمن هذا السياق، بحسب الدكتور أبو نبوت، يمكن فهم استهداف حافلات العاملين والشركات والمنشآت الاقتصادية باعتباره أحد أشكال الضغط والاستهداف غير المباشر على الدولة ، فالفواعل المسلحة التي تعجز عن مواجهة مشروع بناء الدولة سياسياً قد تحاول، من خلال الاستفزاز الأمني، دفع الحكومة إلى ردود فعل متسرعة، ثم استخدام تلك الردود لإعادة إنتاج التوتر السياسي والاجتماعي.
وهذا هو الخطر الحقيقي، في أن تتحول بعض البؤر المسلحة إلى أدوات لتعطيل مسار الاستقرار، وأن يصبح كل تقدم تحققه الدولة في الأمن أو الاقتصاد أو إعادة بناء المؤسسات قابلاً للاستهداف من خلال عمليات صغيرة ذات كلفة محدودة على منفذيها، لكنها ذات أثر كبير على المجتمع والدولة.
لذلك فإن المعالجة السورية لا ينبغي أن تقوم على ردود الفعل الأمنية وحدها، بل على استراتيجية متكاملة تقوم على حصر السلاح بيد الدولة، حماية الطرق الدولية والمنشآت الحيوية، تأمين العاملين والكوادر الفنية، تفكيك الخلايا الإرهابية وشبكات الجريمة المنظمة، وفتح المجال أمام معالجة سياسية وقانونية للمطالب المحلية المشروعة، مع رفض تحويل أي منطقة سورية إلى منصة لتهديد بقية المناطق.
ومن هنا، فإن حماية الأمن السوري ليست مجرد مسألة عسكرية، إنها شرط أساسي لفتح أبواب الاستثمار والتنمية، وعودة اللاجئين والنازحين، وتشغيل المصانع، وإعادة تأهيل الطاقة، واستعادة الثقة بين المواطن والدولة.
وختم الباحث في العلاقات الدولية الدكتور عبد الباسط أبو نبوت حديثه لـ "العين السورية" بالقول: "إنّ استفزاز الدولة السورية أمنياً لن يؤدي إلى إيقاف مشروع بناء الدولة، بل على العكس من ذلك سوف يدفع إلى تعزيز المؤسسات الوطنية وتوحيد القرار الأمني والعسكري، لأن الدولة التي لا تستطيع حماية عمالها وطرقها ومنشآتها لا تستطيع حماية اقتصادها أو سيادتها".
من هنا فإن حماية الاستقرار السوري ليست دفاعاً عن حكومة أو جهة سياسية بعينها، وإنما دفاع عن مسار بناء الدولة وعن الأمن الإقليمي ككل، ومن يريد لسوريا أن تتحول من ساحة للصراع إلى دولة فاعلة في محيطها، عليه أن يدرك أن تخريب أمنها واستقرارها وبنيتها التحتية لا يضر بسوريا وحدها، بل يهدد أيضاً الأمن والاستقرار في المنطقة بأكملها.
الدكتور أبو نبوت، فتح الباب أمام احتمال وجود خلايا مسلحة منظمة وفواعل أمنية غير منضبطة تعمل على استثمار هشاشة المرحلة الانتقالية، سواء كانت ذات دوافع إرهابية أو مرتبطة بشبكات مسلحة محلية خارجة عن سلطة الدولة، كما أن استمرار وجود مجموعات مسلحة في بعض المناطق، وفي مقدمتها الجنوب السوري، يمثل تحدياً مباشراً أمام مشروع حصر السلاح بيد الدولة وبناء منظومة أمن وطنية موحدة.
وفي هذا السياق، تبرز السويداء باعتبارها إحدى البيئات التي تتداخل فيها الاعتبارات المحلية مع التدخلات الإقليمية، وقد تحدثت دمشق عن تدخلات إسرائيلية في الجنوب وعن دعم إسرائيلي لبعض الفاعلين المحليين، بينما تنفي إسرائيل بعض الاتهامات وتقدم تدخلاتها باعتبارات أمنية وحماية للدروز.
استراتيجية متكاملة تقوم على حصر السلاح بيد الدولة
ضمن هذا السياق، بحسب الدكتور أبو نبوت، يمكن فهم استهداف حافلات العاملين والشركات والمنشآت الاقتصادية باعتباره أحد أشكال الضغط والاستهداف غير المباشر على الدولة ، فالفواعل المسلحة التي تعجز عن مواجهة مشروع بناء الدولة سياسياً قد تحاول، من خلال الاستفزاز الأمني، دفع الحكومة إلى ردود فعل متسرعة، ثم استخدام تلك الردود لإعادة إنتاج التوتر السياسي والاجتماعي.
وهذا هو الخطر الحقيقي، في أن تتحول بعض البؤر المسلحة إلى أدوات لتعطيل مسار الاستقرار، وأن يصبح كل تقدم تحققه الدولة في الأمن أو الاقتصاد أو إعادة بناء المؤسسات قابلاً للاستهداف من خلال عمليات صغيرة ذات كلفة محدودة على منفذيها، لكنها ذات أثر كبير على المجتمع والدولة.
لذلك فإن المعالجة السورية لا ينبغي أن تقوم على ردود الفعل الأمنية وحدها، بل على استراتيجية متكاملة تقوم على حصر السلاح بيد الدولة، حماية الطرق الدولية والمنشآت الحيوية، تأمين العاملين والكوادر الفنية، تفكيك الخلايا الإرهابية وشبكات الجريمة المنظمة، وفتح المجال أمام معالجة سياسية وقانونية للمطالب المحلية المشروعة، مع رفض تحويل أي منطقة سورية إلى منصة لتهديد بقية المناطق.
ومن هنا، فإن حماية الأمن السوري ليست مجرد مسألة عسكرية، إنها شرط أساسي لفتح أبواب الاستثمار والتنمية، وعودة اللاجئين والنازحين، وتشغيل المصانع، وإعادة تأهيل الطاقة، واستعادة الثقة بين المواطن والدولة.
وختم الباحث في العلاقات الدولية الدكتور عبد الباسط أبو نبوت حديثه لـ "العين السورية" بالقول: "إنّ استفزاز الدولة السورية أمنياً لن يؤدي إلى إيقاف مشروع بناء الدولة، بل على العكس من ذلك سوف يدفع إلى تعزيز المؤسسات الوطنية وتوحيد القرار الأمني والعسكري، لأن الدولة التي لا تستطيع حماية عمالها وطرقها ومنشآتها لا تستطيع حماية اقتصادها أو سيادتها".


