سوريا - محليات
أقساط المدارس الخاصة.. بعد ضبط رسوم الجامعات، هل تتحرك وزارة التربية؟
زيادات تجاوزت 50% في بعض المدارس الخاصة تعيد المطالب بتحديد ضوابط للأسعار، ونشر جداول الأقساط المعتمدة إلكترونياً، وربط الزيادات بالتكاليف الفعلية وجودة التعليم.
ا
العين السورية
نشر في: ١٩ أكتوبر ٢٠٢٦، ١٢:٢٢
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

العين السورية – خاص
بعد إعلان وزارة التعليم العالي والبحث العلمي تحديد حدود قصوى لأجور الساعات المعتمدة في الجامعات الخاصة، تتجدد التساؤلات بشأن دور وزارة التربية في ضبط أقساط المدارس الخاصة في سوريا، وسط زيادات أثقلت كاهل الأسر، وتفاوت في الأسعار، وغموض بشأن الأسس التي تستند إليها المؤسسات التعليمية في تحديد رسومها السنوية.
وكانت «العين السورية» قد سلطت الضوء على هذه القضية في تقرير نشرته في 10 تشرين الأول 2026 بعنوان «أقساط المدارس الخاصة تقفز أكثر من 50%.. ووزارة التربية لا ترد!»، تناول ارتفاع الرسوم ومبرراتها، وفاعلية الرقابة، والحاجة إلى مرجعية رسمية تتيح للأهالي معرفة الأقساط المعتمدة والتحقق من الالتزام بها.
سقوف للجامعات الخاصة.. وماذا عن المدارس؟
أعلن وزير التعليم العالي والبحث العلمي، الدكتور مروان الحلبي، أن مجلس التعليم العالي أقرّ حدوداً قصوى لأجور الساعات المعتمدة للطلبة السوريين ومن في حكمهم في الجامعات الخاصة، وبحسب تصريح الوزارة، تمثل هذه المبالغ سقوفاً لا يجوز تجاوزها، مع إمكانية اعتماد رسوم أقل، ولا تشمل الطلبة المقبولين وفق نظام الطلاب العرب والأجانب.
وتقول الوزارة إن هذه الخطوة تهدف إلى تحقيق التوازن بين استقرار المؤسسات الجامعية ومراعاة الظروف المعيشية للأسر، مع الحفاظ على جودة التعليم واستمرار فرص الالتحاق بالجامعات.
ويفتح القرار الباب أمام التساؤل عن إمكانية اعتماد مقاربة تنظيمية مماثلة في المدارس الخاصة، تراعي اختلاف تكاليف التشغيل والخدمات والمراحل الدراسية، وتضع ضوابط معلنة للزيادات، من دون فرض قسط موحد على جميع المؤسسات.
ولا بد أن تترافق هذه الإجراءات مع رقابة ميدانية تضمن تطابق الأسعار المعلنة مع المبالغ المحصلة فعلياً، وقنوات واضحة لتلقي شكاوى الأهالي والتحقق منها، وعقوبات بحق المؤسسات التي تتجاوز الرسوم المعتمدة أو تفرض مبالغ إضافية غير مصرح بها.
تنظيم لا توحيد للأسعار
لا تعني المطالبة بضبط أقساط المدارس الخاصة فرض سعر موحد على جميع المؤسسات، بصرف النظر عن اختلاف تكاليف التشغيل والتجهيزات ومستوى الخدمات. المطلوب إطار تنظيمي واضح يضبط الزيادات، ويلزم المدارس بالإفصاح عن مكونات الرسوم ومبرراتها، مع مراعاة الفوارق الحقيقية بينها.
كما ينبغي ألا يُتخذ ارتفاع القسط مؤشراً تلقائياً على جودة التعليم، بل يجب أن تتضح العلاقة بين ما تدفعه الأسرة وما يحصل عليه أبناؤها من خدمات، سواء في تأهيل المعلمين أو التجهيزات أو البيئة المدرسية والبرامج التعليمية.
إن تحديد سقوف لأجور الساعات الجامعية يبرز أهمية التدخل التنظيمي لحماية الطلاب والأسر، مع مراعاة استمرارية المؤسسات التعليمية. ويبقى على وزارة التربية توضيح إجراءاتها لضبط أقساط المدارس الخاصة، ونشر الأسعار المعتمدة، ومحاسبة المخالفين.
فالمطلوب ليس تعميماً جديداً فحسب، بل شفافية تتيح لكل أسرة معرفة القسط المعتمد وأسباب زيادته والرسوم الإضافية المسموح بها. وبينما أصبحت سقوف أجور الساعات الجامعية معلنة، يبقى السؤال: متى تتمكن الأسر السورية من الاطلاع على جداول رسمية لأقساط المدارس الخاصة تضمن حقها في معرفة الأسعار وتحد من الزيادات غير المبررة؟
بعد إعلان وزارة التعليم العالي والبحث العلمي تحديد حدود قصوى لأجور الساعات المعتمدة في الجامعات الخاصة، تتجدد التساؤلات بشأن دور وزارة التربية في ضبط أقساط المدارس الخاصة في سوريا، وسط زيادات أثقلت كاهل الأسر، وتفاوت في الأسعار، وغموض بشأن الأسس التي تستند إليها المؤسسات التعليمية في تحديد رسومها السنوية.
وكانت «العين السورية» قد سلطت الضوء على هذه القضية في تقرير نشرته في 10 تشرين الأول 2026 بعنوان «أقساط المدارس الخاصة تقفز أكثر من 50%.. ووزارة التربية لا ترد!»، تناول ارتفاع الرسوم ومبرراتها، وفاعلية الرقابة، والحاجة إلى مرجعية رسمية تتيح للأهالي معرفة الأقساط المعتمدة والتحقق من الالتزام بها.
سقوف للجامعات الخاصة.. وماذا عن المدارس؟
أعلن وزير التعليم العالي والبحث العلمي، الدكتور مروان الحلبي، أن مجلس التعليم العالي أقرّ حدوداً قصوى لأجور الساعات المعتمدة للطلبة السوريين ومن في حكمهم في الجامعات الخاصة، وبحسب تصريح الوزارة، تمثل هذه المبالغ سقوفاً لا يجوز تجاوزها، مع إمكانية اعتماد رسوم أقل، ولا تشمل الطلبة المقبولين وفق نظام الطلاب العرب والأجانب.
وتقول الوزارة إن هذه الخطوة تهدف إلى تحقيق التوازن بين استقرار المؤسسات الجامعية ومراعاة الظروف المعيشية للأسر، مع الحفاظ على جودة التعليم واستمرار فرص الالتحاق بالجامعات.
ويفتح القرار الباب أمام التساؤل عن إمكانية اعتماد مقاربة تنظيمية مماثلة في المدارس الخاصة، تراعي اختلاف تكاليف التشغيل والخدمات والمراحل الدراسية، وتضع ضوابط معلنة للزيادات، من دون فرض قسط موحد على جميع المؤسسات.
إقرأ أيضاً: أقساط المدارس الخاصة تقفز أكثر من 50%.. ووزارة التربية لا ترد!
زيادات تثقل كاهل الأسر السورية
رصد تقرير «العين السورية» السابق شهادات لأهالٍ تحدثوا عن زيادات تراوحت بين 20% و50% في بعض المدارس الخاصة، فيما تجاوزت أقساط مؤسسات أخرى 3 آلاف دولار سنوياً، ووصلت الزيادة التي تحملتها بعض الأسر إلى نحو 10 ملايين ليرة خلال عام واحد.
في المقابل، تبرر إدارات مدارس خاصة رفع الرسوم بارتفاع تكاليف التشغيل، بما يشمل المحروقات والكتب والقرطاسية والتجهيزات وأجور الكوادر التعليمية، مشيرة إلى أن جانباً من الزيادات يذهب إلى تحسين رواتب المعلمين والخدمات.
لكن ارتفاع التكاليف لا يكفي وحده لتبرير الزيادات، ما لم تكن متناسبة مع النفقات الفعلية، وخاضعة للموافقات المطلوبة، وتنعكس على مستوى التعليم والخدمات المقدمة للطلاب.
كما لا تتوقف الأعباء عند القسط الأساسي، إذ تضاف إليه أحياناً رسوم النقل واللباس والأنشطة والخدمات الأخرى، ما يرفع الكلفة الإجمالية ويجعل المقارنة بين المدارس أكثر صعوبة في غياب إعلان واضح لجميع الرسوم.
وكان التقرير السابق قد أشار إلى محاولة التواصل مع وزارة التربية للحصول على توضيحات بشأن الزيادات وآليات ضبطها، من دون تلقي رد حتى موعد نشره.
جداول رسمية ورقابة على الأسعار
تتمثل الخطوة الأكثر إلحاحاً في نشر وزارة التربية قوائم محدثة على موقعها الإلكتروني، تشمل المدارس الخاصة ورياض الأطفال الخاصة المرخصة والخاضعة لإشرافها في مختلف المحافظات السورية، مع تحديد القسط المعتمد لكل مدرسة بحسب المرحلة والصف الدراسي.
وينبغي أن توضح الجداول القسط الأساسي والرسوم الإضافية المعتمدة، بما فيها النقل واللباس والأنشطة، حتى تتمكن الأسر من معرفة الكلفة الإجمالية قبل التسجيل، ومقارنة الخيارات المتاحة على أساس معلومات موثوقة.
كذلك، تبرز الحاجة إلى وضع آلية معلنة لرفع الأقساط، تربط الزيادات بالتغير الفعلي في عناصر الكلفة، وتلزم المدارس بتقديم مبررات موثقة والحصول على الموافقات اللازمة قبل تطبيق أي تعديل، وفق القوانين والتعليمات النافذة.
زيادات تثقل كاهل الأسر السورية
رصد تقرير «العين السورية» السابق شهادات لأهالٍ تحدثوا عن زيادات تراوحت بين 20% و50% في بعض المدارس الخاصة، فيما تجاوزت أقساط مؤسسات أخرى 3 آلاف دولار سنوياً، ووصلت الزيادة التي تحملتها بعض الأسر إلى نحو 10 ملايين ليرة خلال عام واحد.
في المقابل، تبرر إدارات مدارس خاصة رفع الرسوم بارتفاع تكاليف التشغيل، بما يشمل المحروقات والكتب والقرطاسية والتجهيزات وأجور الكوادر التعليمية، مشيرة إلى أن جانباً من الزيادات يذهب إلى تحسين رواتب المعلمين والخدمات.
لكن ارتفاع التكاليف لا يكفي وحده لتبرير الزيادات، ما لم تكن متناسبة مع النفقات الفعلية، وخاضعة للموافقات المطلوبة، وتنعكس على مستوى التعليم والخدمات المقدمة للطلاب.
كما لا تتوقف الأعباء عند القسط الأساسي، إذ تضاف إليه أحياناً رسوم النقل واللباس والأنشطة والخدمات الأخرى، ما يرفع الكلفة الإجمالية ويجعل المقارنة بين المدارس أكثر صعوبة في غياب إعلان واضح لجميع الرسوم.
وكان التقرير السابق قد أشار إلى محاولة التواصل مع وزارة التربية للحصول على توضيحات بشأن الزيادات وآليات ضبطها، من دون تلقي رد حتى موعد نشره.
جداول رسمية ورقابة على الأسعار
تتمثل الخطوة الأكثر إلحاحاً في نشر وزارة التربية قوائم محدثة على موقعها الإلكتروني، تشمل المدارس الخاصة ورياض الأطفال الخاصة المرخصة والخاضعة لإشرافها في مختلف المحافظات السورية، مع تحديد القسط المعتمد لكل مدرسة بحسب المرحلة والصف الدراسي.
وينبغي أن توضح الجداول القسط الأساسي والرسوم الإضافية المعتمدة، بما فيها النقل واللباس والأنشطة، حتى تتمكن الأسر من معرفة الكلفة الإجمالية قبل التسجيل، ومقارنة الخيارات المتاحة على أساس معلومات موثوقة.
كذلك، تبرز الحاجة إلى وضع آلية معلنة لرفع الأقساط، تربط الزيادات بالتغير الفعلي في عناصر الكلفة، وتلزم المدارس بتقديم مبررات موثقة والحصول على الموافقات اللازمة قبل تطبيق أي تعديل، وفق القوانين والتعليمات النافذة.
ولا بد أن تترافق هذه الإجراءات مع رقابة ميدانية تضمن تطابق الأسعار المعلنة مع المبالغ المحصلة فعلياً، وقنوات واضحة لتلقي شكاوى الأهالي والتحقق منها، وعقوبات بحق المؤسسات التي تتجاوز الرسوم المعتمدة أو تفرض مبالغ إضافية غير مصرح بها.
تنظيم لا توحيد للأسعار
لا تعني المطالبة بضبط أقساط المدارس الخاصة فرض سعر موحد على جميع المؤسسات، بصرف النظر عن اختلاف تكاليف التشغيل والتجهيزات ومستوى الخدمات. المطلوب إطار تنظيمي واضح يضبط الزيادات، ويلزم المدارس بالإفصاح عن مكونات الرسوم ومبرراتها، مع مراعاة الفوارق الحقيقية بينها.
كما ينبغي ألا يُتخذ ارتفاع القسط مؤشراً تلقائياً على جودة التعليم، بل يجب أن تتضح العلاقة بين ما تدفعه الأسرة وما يحصل عليه أبناؤها من خدمات، سواء في تأهيل المعلمين أو التجهيزات أو البيئة المدرسية والبرامج التعليمية.
إن تحديد سقوف لأجور الساعات الجامعية يبرز أهمية التدخل التنظيمي لحماية الطلاب والأسر، مع مراعاة استمرارية المؤسسات التعليمية. ويبقى على وزارة التربية توضيح إجراءاتها لضبط أقساط المدارس الخاصة، ونشر الأسعار المعتمدة، ومحاسبة المخالفين.
فالمطلوب ليس تعميماً جديداً فحسب، بل شفافية تتيح لكل أسرة معرفة القسط المعتمد وأسباب زيادته والرسوم الإضافية المسموح بها. وبينما أصبحت سقوف أجور الساعات الجامعية معلنة، يبقى السؤال: متى تتمكن الأسر السورية من الاطلاع على جداول رسمية لأقساط المدارس الخاصة تضمن حقها في معرفة الأسعار وتحد من الزيادات غير المبررة؟


