سوريا - محليات
أقساط المدارس الخاصة تقفز أكثر من 50%.. ووزارة التربية لا ترد!
ارتفاع يثقل كاهل الأسر السورية ويثير تساؤلات عن مبررات الزيادة وفاعلية الرقابة، وسط مطالب بقانون يضبط الأقساط ويربطها بالتكاليف الفعلية وجودة التعليم.
ا
العين السورية - خاص
نشر في: ١٠ أكتوبر ٢٠٢٦، ٢١:٣٥
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

أكثر من 3000 دولار سنوياً للمقعد الدراسي في بعض المدارس الخاصة، وزيادات بملايين الليرات مقارنة بالعام الماضي، في بلد لا تزال فيه دخول شريحة واسعة من الأسر عاجزة عن مواكبة تكاليف المعيشة.
هكذا يتحول التعليم الخاص في سوريا من خيار تسعى إليه العائلات لتحسين فرص أبنائها إلى عبء مالي يفرض عليها إعادة حساباتها، وربما التضحية بنفقات أساسية لتأمين استمرارهم في المدرسة.
ولا تتوقف المشكلة عند ارتفاع الأقساط، بل تمتد إلى تفاوتها الكبير بين المؤسسات التعليمية، وغياب الوضوح الكافي بشأن الأسس التي تُحدد على أساسها الزيادة السنوية، ومدى تناسب المبالغ المطلوبة مع الخدمات المقدمة فعلياً.
فحين ترتفع الرسوم بملايين الليرات من دون إضافات تعليمية واضحة، يصبح السؤال عن مبررات التسعير ومرجعيته الرقابية أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى.
أسعار لا تشبه دخول الأسر
تتحدث تقديرات وشهادات من الأهالي "تم التواصل معهم" عن زيادات تراوحت بين 20% و50% في بعض المدارس، فيما تجاوزت أقساط مؤسسات أخرى 3000 دولار سنوياً، ووصلت الزيادة التي تحملتها بعض الأسر إلى نحو 10 ملايين ليرة خلال عام واحد.
وفي المقابل ، تبرر إدارات المدارس الخاصة رفع رسومها مقارنة بارتفاع تكاليف التشغيل، من المحروقات والقرطاسية إلى الكتب والتجهيزات وأجور الكوادر التعليمية.
أسعار لا تشبه دخول الأسر
تتحدث تقديرات وشهادات من الأهالي "تم التواصل معهم" عن زيادات تراوحت بين 20% و50% في بعض المدارس، فيما تجاوزت أقساط مؤسسات أخرى 3000 دولار سنوياً، ووصلت الزيادة التي تحملتها بعض الأسر إلى نحو 10 ملايين ليرة خلال عام واحد.
وفي المقابل ، تبرر إدارات المدارس الخاصة رفع رسومها مقارنة بارتفاع تكاليف التشغيل، من المحروقات والقرطاسية إلى الكتب والتجهيزات وأجور الكوادر التعليمية.
كما تشير إدارات مدرسية إلى أن جانباً مهماً من الزيادة يذهب إلى تحسين أجور المعلمين، وأن كلفة الكتب المدرسية قد تزيد بنحو 100% مقارنة بالمدارس العامة.
لكن ارتفاع النفقات، على أهميته، لا يكفي وحده لتبرير الزيادات في الأقساط، ما لم تكن متناسبة مع حجم الارتفاع الفعلي في التكاليف، وتنعكس على مستوى الخدمات المقدمة للطلاب.
ولا تتوقف الأعباء عند القسط الأساسي، إذ تضاف إليه أجور النقل واللباس والأنشطة والخدمات الأخرى، التي قد تُحتسب بصورة منفصلة، لترتفع بذلك الكلفة الإجمالية للتعليم وتصبح المقارنة بين المدارس أكثر صعوبة، فيما تجد الأسر نفسها أمام التزامات مالية قد لا تتضح صورتها كاملة عند التسجيل.
ومن هنا، تبرز الحاجة إلى شفافية أكبر في تحديد الأقساط، توضح مكونات الرسوم وأسباب الزيادة، وتتيح للأهالي التحقق من مدى تناسب ما يدفعونه مع التكاليف الفعلية ومستوى التعليم والخدمات التي يحصل عليها أبناؤهم..
إجراءات وزارية
يخضع التعليم الخاص في سوريا للمرسوم التشريعي رقم 55 لعام 2004 وتعديلاته وتعليماته التنفيذية.

لكن ارتفاع النفقات، على أهميته، لا يكفي وحده لتبرير الزيادات في الأقساط، ما لم تكن متناسبة مع حجم الارتفاع الفعلي في التكاليف، وتنعكس على مستوى الخدمات المقدمة للطلاب.
ولا تتوقف الأعباء عند القسط الأساسي، إذ تضاف إليه أجور النقل واللباس والأنشطة والخدمات الأخرى، التي قد تُحتسب بصورة منفصلة، لترتفع بذلك الكلفة الإجمالية للتعليم وتصبح المقارنة بين المدارس أكثر صعوبة، فيما تجد الأسر نفسها أمام التزامات مالية قد لا تتضح صورتها كاملة عند التسجيل.
ومن هنا، تبرز الحاجة إلى شفافية أكبر في تحديد الأقساط، توضح مكونات الرسوم وأسباب الزيادة، وتتيح للأهالي التحقق من مدى تناسب ما يدفعونه مع التكاليف الفعلية ومستوى التعليم والخدمات التي يحصل عليها أبناؤهم..
إجراءات وزارية
يخضع التعليم الخاص في سوريا للمرسوم التشريعي رقم 55 لعام 2004 وتعديلاته وتعليماته التنفيذية.
وفي نيسان 2025، أصدرت وزارة التربية والتعليم تعميماً يلزم المؤسسات التعليمية الخاصة بالالتزام بالأقساط وأجور الخدمات والميزات الإضافية المعتمدة للعام الدراسي 2024–2025، واستمرار العمل بها لتاريخه، الأمر الذي يطرح العديد من التساؤلات عن الأسس التي استندت إليها المدارس في تحديد رسومها الجديدة، ومدى التزامها بالموافقات المطلوبة، وآليات مراقبة الرسوم الإضافية.
أسئلة بلا إجابات.. التربية لا ترد!
وفي إطار إعداد هذه المادة، جرت محاولة للتواصل مع وزارة التربية للحصول على ت
وضيحات بشأن ارتفاع أقساط المدارس الخاصة وآليات ضبطها، لكن المحاولة لم تسفر عن اي رد حتى إعداد المقال.
ويترك غياب التوضيحات الرسمية يترك تساؤلات معلقة مفادها:
وفي إطار إعداد هذه المادة، جرت محاولة للتواصل مع وزارة التربية للحصول على ت
وضيحات بشأن ارتفاع أقساط المدارس الخاصة وآليات ضبطها، لكن المحاولة لم تسفر عن اي رد حتى إعداد المقال.ويترك غياب التوضيحات الرسمية يترك تساؤلات معلقة مفادها:
ما هي السقوف المعتمدة للأقساط المدارس؟ وكيف يجري التحقق من التزام المدارس بها؟ وما الإجراءات التي يمكن أن يتخذها الأهالي عند فرض رسوم لا تتطابق مع الأسعار المعتمدة أو لا تقابلها خدمات واضحة؟
إن وجود تعليمات تنظيمية خطوة ضرورية، لكنه لا يكفي وحده إذا لم تقترن بها رقابة فعلية وشفافية في إعلان الأقساط المعتمدة، وآلية واضحة لمحاسبة المخالفين.
قانون يضبط الأقساط
الخبير الاقتصادي الدكتور باسم المصطفى يرى في حديثه مع 'العين السورية "أن الحل لا يكمن في فرض قسط موحد على جميع المدارس، نظراً إلى اختلاف تكاليف التشغيل والتجهيزات والخدمات ومستوى البنية التحتية، بل في وضع إطار تشريعي واضح وملزم ينظم آلية رفع الرسوم ويربط الزيادة بالتغير الفعلي في عناصر الكلفة.
وتتمثل أهمية هذا التوجه في الانتقال من معالجة الزيادات بصورة إدارية متفرقة إلى نظام يحدد حقوق المدرسة وواجباتها، ويمنح الأسرة القدرة على معرفة مكونات القسط والخدمات المشمولة به، ويلزم المؤسسة بتقديم مبررات موثقة لأي تعديل في الرسوم والحصول على الموافقات اللازمة قبل تطبيقه.
كما يتطلب الأمر رقابة تشمل القسط الأساسي والرسوم الإضافية، وقنوات فعالة لتلقي شكاوى الأهالي والتحقق منها، وإجراءات رادعة بحق المؤسسات التي تخالف الضوابط. ولا يقل أهمية عن ذلك إعلان الأسعار المعتمدة بوضوح، بما يمنع الالتباس بين الرسوم الرسمية والمبالغ التي قد تُطلب تحت مسميات مختلفة.
والأهم -حسب د. المصطفى- أن يكون هناك ارتباط بين ما يدفعه الطالب وما يحصل عليه فعلياً. فارتفاع القسط يفترض أن يقابله مستوى واضح من الخدمات التعليمية، سواء في تأهيل الكوادر أو التجهيزات أو البيئة المدرسية أو البرامج الإضافية، لا أن يصبح السعر وحده مؤشراً على جودة التعليم.
التعليم ليس فاتورة مفتوحة
لم تعد أقساط المدارس الخاصة مجرد بند في ميزانية الأسرة، بل باتت تحدد قدرة كثير من العائلات على اختيار نوع التعليم الذي تريده لأبنائها. ومع وصول بعض الأقساط إلى آلاف الدولارات سنوياً، لا يكفي أن تبرر الزيادات بارتفاع الأجور والتشغيل، بل ينبغي أن تخضع لمعايير واضحة تكشف كلفتها الفعلية ومدى تناسبها مع جودة التعليم والخدمات المقدمة.
المطلوب فعلا ليس فرض قسط موحّد على جميع المدارس، بل تشريع ملزم يضع سقفاً منضبطاً للزيادات، ويفرض إعلان مكونات الرسوم ومبرراتها، ويمنح الجهات الرقابية صلاحية محاسبة المخالفين.
إن وجود تعليمات تنظيمية خطوة ضرورية، لكنه لا يكفي وحده إذا لم تقترن بها رقابة فعلية وشفافية في إعلان الأقساط المعتمدة، وآلية واضحة لمحاسبة المخالفين.
قانون يضبط الأقساط
الخبير الاقتصادي الدكتور باسم المصطفى يرى في حديثه مع 'العين السورية "أن الحل لا يكمن في فرض قسط موحد على جميع المدارس، نظراً إلى اختلاف تكاليف التشغيل والتجهيزات والخدمات ومستوى البنية التحتية، بل في وضع إطار تشريعي واضح وملزم ينظم آلية رفع الرسوم ويربط الزيادة بالتغير الفعلي في عناصر الكلفة.
وتتمثل أهمية هذا التوجه في الانتقال من معالجة الزيادات بصورة إدارية متفرقة إلى نظام يحدد حقوق المدرسة وواجباتها، ويمنح الأسرة القدرة على معرفة مكونات القسط والخدمات المشمولة به، ويلزم المؤسسة بتقديم مبررات موثقة لأي تعديل في الرسوم والحصول على الموافقات اللازمة قبل تطبيقه.

كما يتطلب الأمر رقابة تشمل القسط الأساسي والرسوم الإضافية، وقنوات فعالة لتلقي شكاوى الأهالي والتحقق منها، وإجراءات رادعة بحق المؤسسات التي تخالف الضوابط. ولا يقل أهمية عن ذلك إعلان الأسعار المعتمدة بوضوح، بما يمنع الالتباس بين الرسوم الرسمية والمبالغ التي قد تُطلب تحت مسميات مختلفة.
والأهم -حسب د. المصطفى- أن يكون هناك ارتباط بين ما يدفعه الطالب وما يحصل عليه فعلياً. فارتفاع القسط يفترض أن يقابله مستوى واضح من الخدمات التعليمية، سواء في تأهيل الكوادر أو التجهيزات أو البيئة المدرسية أو البرامج الإضافية، لا أن يصبح السعر وحده مؤشراً على جودة التعليم.
التعليم ليس فاتورة مفتوحة
لم تعد أقساط المدارس الخاصة مجرد بند في ميزانية الأسرة، بل باتت تحدد قدرة كثير من العائلات على اختيار نوع التعليم الذي تريده لأبنائها. ومع وصول بعض الأقساط إلى آلاف الدولارات سنوياً، لا يكفي أن تبرر الزيادات بارتفاع الأجور والتشغيل، بل ينبغي أن تخضع لمعايير واضحة تكشف كلفتها الفعلية ومدى تناسبها مع جودة التعليم والخدمات المقدمة.
المطلوب فعلا ليس فرض قسط موحّد على جميع المدارس، بل تشريع ملزم يضع سقفاً منضبطاً للزيادات، ويفرض إعلان مكونات الرسوم ومبرراتها، ويمنح الجهات الرقابية صلاحية محاسبة المخالفين.
فالتعليم الخاص ليس سوقاً مفتوحة بلا ضوابط، والأسرة التي تقليص نفقاتها الأساسية أو الاستدانة لتأمين تعليم أفضل لأبنائها لا ينبغي أن تُترك وحدها في مواجهة أقساط تتصاعد بلا معايير معلنة.
فالاختبار الحقيقي للرقابة ليس إصدار التعاميم، بل قدرة الأسرة على معرفة ما تدفعه، ولماذا تدفعه، وضمان ألا يتحول التعليم الجيد إلى امتياز لا يقدر عليه إلا الميسورون.
لا تعني المطالبة بضبط الأقساط تجاهل الأعباء التي تتحملها المدارس الخاصة أو حرمانها من تغطية تكاليفها وتحقيق عائد عادل، بل تعني تنظيم العلاقة المالية بين المدرسة والأسرة على أسس واضحة ومتوازنة.
فحين تضطر الأسرة إلى تقليص نفقاتها الأساسية أو الاستدانة لتأمين أقساط أبنائها، أو تفكر في نقلهم إلى مدرسة أخرى بسبب العجز عن الدفع، تصبح المسألة أبعد من خلاف حول الأسعار؛ إنها تتعلق بقدرة المواطن على تأمين حق أبنائه في التعليم واختيار البيئة المناسبة لهم.
ومن هنا، لا تبدو الحاجة محصورة في تعميم جديد أو دعوة إلى الالتزام بالتعليمات القائمة، بل في منظومة قانونية ورقابية تحدد آلية التسعير، وتضبط الزيادات، وتضمن الشفافية والمحاسبة، وتربط كلفة التعليم بمستواه الفعلي.
فالتعليم في المدارس الخاصة لا يمكن أن يعمل خارج تعليمات وزارة التربية، كما لا يجوز أيضاً أن تتحول أقساطه إلى فاتورة مفتوحة تفوق قدرة الأسر ، أو أن يُطلب من الأهالي دفع المزيد من دون أن تكون هناك معايير واضحة تشرح لهم لماذا يدفعون، وماذا يُحصّل أبناؤهم في المقابل.
لا تعني المطالبة بضبط الأقساط تجاهل الأعباء التي تتحملها المدارس الخاصة أو حرمانها من تغطية تكاليفها وتحقيق عائد عادل، بل تعني تنظيم العلاقة المالية بين المدرسة والأسرة على أسس واضحة ومتوازنة.
فحين تضطر الأسرة إلى تقليص نفقاتها الأساسية أو الاستدانة لتأمين أقساط أبنائها، أو تفكر في نقلهم إلى مدرسة أخرى بسبب العجز عن الدفع، تصبح المسألة أبعد من خلاف حول الأسعار؛ إنها تتعلق بقدرة المواطن على تأمين حق أبنائه في التعليم واختيار البيئة المناسبة لهم.
ومن هنا، لا تبدو الحاجة محصورة في تعميم جديد أو دعوة إلى الالتزام بالتعليمات القائمة، بل في منظومة قانونية ورقابية تحدد آلية التسعير، وتضبط الزيادات، وتضمن الشفافية والمحاسبة، وتربط كلفة التعليم بمستواه الفعلي.
فالتعليم في المدارس الخاصة لا يمكن أن يعمل خارج تعليمات وزارة التربية، كما لا يجوز أيضاً أن تتحول أقساطه إلى فاتورة مفتوحة تفوق قدرة الأسر ، أو أن يُطلب من الأهالي دفع المزيد من دون أن تكون هناك معايير واضحة تشرح لهم لماذا يدفعون، وماذا يُحصّل أبناؤهم في المقابل.


