سوريا - اقتصاد
مفارقات تستفز المستهلك السوري..الموز المستورد أقل سعراً من الكوسا والباذنجان المحلّي
ا
العين السورية:
نشر في: ٢ فبراير ٢٠٢٦، ١١:٣٢عدل في: ٢ فبراير ٢٠٢٦، ١١:٣٢
3 دقيقة
1

مفارقة لافتة تحصل في الأسواق السورية... الموز المستورد من وراء البحار يصل إلى سوريا، بعد تكاليف القطاف والتخمير والتوضيب والنقل والشحن البحري، ويُباع بأسعار أقل بنسبة 20 و30 % من أسعار الفواكه والخضار السورية المنتجة محلياً.
بالفعل مثير للتساؤلات أن يكون سعر مبيع الموز الاكوادوري المنشأ بالمفرّق في الأسواق السورية 10 آلاف ليرة سورية، بينما سعر البرتقال المنتج محلياً يصل إلى 15 ألف ليرة، والتفاح بين 15 و20 ألفاً، كما أن سعر الكوسا المحلية أعلى سعراً من الموز المستورد، ومثلها الباذنجان.. وسلسلة مفارقات تترك المستهلك السوري في حيرة.
يُعيد المهندس عبد الرزاق حبزة أمين سر جمعية حماية المستهلك، هذا الخلل في الأسواق المحلية إلى إشكالية الاستيراد والتصدير، التي باتت تشكل هاجسًا حقيقيًا للمستهلك السوري. فموضوع الاستيراد والتصدير، وخصوصًا في ضوء الأوضاع الاقتصادية الراهنة، يحتاج إلى دراسة دقيقة وواقعية تتسم بالشفافية بعيدًا عن القرارات المكتبية التي لا تتماشى مع الواقع الميداني.
تصدير غير مدروس
ويلفت حبزة في تصريح لـ " العين السورية" إلى أنه في الآونة الأخيرة، تم السماح بتصدير التفاح والحمضيات بكميات كبيرة، وكان لهذا القرار تأثير مباشر على الأسعار المحلية. فالتصدير الكبير دون دراسة حاجة السوق المحلية يساهم في زيادة الأسعار بشكل ملحوظ، وهو أمر لا يمكن تجاهله. فعلى سبيل المثال، كان من المفترض أن نعمل على تحقيق الاكتفاء الذاتي في موسم التفاح الفائت، وأن يتم تخزين كميات من المحاصيل في البرادات الحكومية لتكون جاهزة للاستخدام وقت الحاجة، بدلاً من السماح بالتصدير المباشر للمحاصيل من مناطق الإنتاج.
توازن
ويضيف حبزة: يجب أن نتذكر أن أي قرار يتعلق بالاستيراد والتصدير، خصوصًا في ما يخص المنتجات مثل الكوسا والباذنجان، يحتاج إلى دراسة معمقة للظروف المناخية وأسواق التصدير، بحيث لا يتم اتخاذ القرارات تحت ضغط اللحظة. ففي فترات مثل صقيع الشتاء، يجب على وزارة الاقتصاد أن تتدخل بشكل استباقي لمنع فقدان المنتج المحلي من السوق، وتوجيه قرارات الاستيراد بما يتناسب مع احتياجات السوق الداخلية.
دعم
إلى جانب هذا، يرى حبزة بضرورة دعم الزراعة بشكل حقيقي من خلال توفير المبيدات والأسمدة، وتقليل تكاليف الإنتاج مثل أسعار الطاقة، التي تؤثر بشكل مباشر على سعر المنتج النهائي. عندما تنخفض التكلفة الأولية للمنتج، سينعكس ذلك بشكل إيجابي على الأسعار في السوق المحلي، مما يحقق فوائد لكل من التاجر والمستهلك.
دولار
أما فيما يتعلق بالدولار، فالتعامل بالدولار في التصدير يشكل تحديًا آخر، حيث يفضل الكثير من المزارعين تصدير منتجاتهم إلى الخارج بسبب فارق السعر الكبير بين الدولار في الأسواق العالمية والليرة السورية المحلية. هذا الواقع يساهم في عدم توافر بعض المنتجات في السوق المحلي ويؤدي إلى تذبذب الأسعار.
تشوهات بانتظار الإصلاح
ورأى أمين سر " حماية المستهلك" أن الاقتصاد السوري يعاني من تشوهات كبيرة بسبب غياب التطبيق الفعلي لقوانين العرض والطلب، ما يجعل السوق يخضع لسياسات غير مدروسة ومبنية على قرارات لا تعكس الواقع.
ويؤكّد أن هذه القضايا تخطيطًا اقتصاديًا محكمًا وقرارات مدروسة تشرك كافة الأطراف المعنية، بحيث نتمكن من تحقيق التوازن بين التصدير وحاجة السوق المحلية.


