سوريا - اقتصاد
هل نحن أمام خدعة تاريخية.. ماحكاية المعدن الذي لا يعترف بالخوف ولاينهار؟
ا
العين السورية
نشر في: ١٣ يونيو ٢٠٢٦، ١٤:٤١
3 دقيقة
2

في كل مرة تهتز فيها الأسواق، ويعم القلق بين المستثمرين، يعود اسم واحد ليتصدر المشهد: الذهب....في الأسواق المالية هناك قاعدة غير مكتوبة: عندما يهبط أي أصل، يهرب المستثمرون منه. لكن في الأسواق المالية هناك قاعدة غير مكتوبة: عندما يهبط أي أصل، يهرب المستثمرون منه، لكن الذهب يبدو وكأنه لا يعترف بهذه القاعدة.
فبينما خسر المعدن الأصفر جزءاً كبيراً من قيمته خلال الأشهر الماضية، وامتلأت الشاشات باللون الأحمر، حدث أمر غريب؛ كلما انخفضت الأسعار ارتفعت أصوات المتفائلين.
محنة الثروة
المفارقة أن أكثر المتفائلين ليسوا صغار المستثمرين أو هواة المضاربة، بل مؤسسات مالية كبرى وبنوك مركزية تدير مئات المليارات من الدولارات. ففي الوقت الذي يبيع فيه البعض بدافع القلق أو الحاجة إلى السيولة، تواصل جهات أخرى تعزيز حيازاتها من الذهب بهدوء لافت.
وهنا تبدأ القصة الحقيقية.
مرآة العالم المعنوية
ويرى الخبير الاقتصادي والمصرفي د. إبراهيم قوشجي في حديثه لـ "العين السورية " أن ما يجري اليوم يتجاوز مجرد حركة أسعار عابرة، ويدخل ضمن ما يصفه بـ"الهندسة المالية الجديدة" التي تعيد رسم خريطة الاحتياطيات العالمية.

فمن جهة، يتعرض الذهب لضغوط قوية نتيجة استمرار معركة الفائدة والدولار. فارتفاع التضخم الأمريكي يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى الإبقاء على أسعار فائدة مرتفعة، ما يمنح الدولار زخماً إضافياً ويزيد الضغوط على الذهب باعتباره أصلاً لا يحقق عائداً دورياً.
سباق صامت
الصين تواصل شراء الذهب واستبدال جزء من أصولها الورقية بالمعدن النفيس، في حين تتجه دول أخرى إلى زيادة احتياطياتها الذهبية تحسباً لمتغيرات اقتصادية وجيوسياسية قد تعيد تشكيل النظام المالي العالمي. وحتى الدول التي اضطرت إلى بيع جزء من احتياطياتها الذهبية، مثل تركيا وروسيا، فعلت ذلك لتلبية احتياجات مالية طارئة، لا بسبب تراجع ثقتها بالمعدن الأصفر.
ولا يتوقف الأمر عند آسيا. فدول شرق أوروبا، وعلى رأسها بولندا، تسابق الزمن لتعزيز احتياطياتها الذهبية، في خطوة يراها مراقبون مؤشراً على تنامي الرغبة العالمية في تقليص الاعتماد على الأصول الورقية.
نظرة متفائلة
لكن الرسالة الأهم، بحسب قوشجي، لا تتعلق بالأرقام وحدها، بل بالتحول العميق الذي يشهده العالم. فلأول مرة في التاريخ الحديث، أصبحت قيمة الذهب المحتفظ به لدى البنوك المركزية تقارب قيمة السندات الورقية الدولية، وهو ما يعكس تراجع الثقة بالأدوات المالية التقليدية والعودة إلى الأصول الملموسة.
تحذير
فهل يثبت المتفائلون صحة رهانهم هذه المرة؟ أم أن الذهب ما زال يخبئ جولة جديدة من التراجع؟
الأسواق وحدها تملك الإجابة، لكن المؤكد أن المعدن الأصفر ما زال قادراً على إثارة الجدل نفسه الذي رافقه عبر التاريخ: كلما اعتقد البعض أن بريقه انطفأ، عاد ليتصدر المشهد من جديد.


