سوريا - ثقافة
"رئيس المحكمة" يحكي أسرار العدالة ومرايا ويدخل مطولاً في باب الحارة
" العين السورية" في وقفة ذاكرة عميقة مع الفنان هاني شاهين
ا
العين السورية - باسل حاجولي
نشر في: ٦ أغسطس ٢٠٢٦، ١٤:٥٠
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

في حديثٍ يفيض بالحنين، يستعيد الفنان هاني شاهين محطات من مسيرته الفنية والإذاعية، متوقفاً عند تجربته الطويلة مع البرنامج الإذاعي الأشهر «حكم العدالة»، وكواليس مشاركته في أعمال صنعت ذاكرة الدراما السورية، مثل «مرايا» و«باب الحارة». كما يتحدث لـ " العين السورية" عن علاقته بإذاعة دمشق، التي يعتبرها بيته الأول، ويكشف أسراراً ومواقف تؤكد أن هذه الأعمال تجاوزت حدود الشاشة والإذاعة لتصبح جزءًا من وجدان الجمهور العربي.
إذاعة دمشق... ذاكرة عمرها عقود
يستعيد الفنان هاني شاهين بداياته مع إذاعة دمشق، مؤكداً أن هذا الصرح الإعلامي لم يكن مجرد مكان للعمل، بل مدرسة فنية وإنسانية شكّلت جزءاً كبيراً من حياته وذكرياته الممتدة منذ عام 1957.
وقال: إن الإذاعة مرت بمراحل كثيرة وتحديات عديدة، لكنها بقيت محافظة على مكانتها بفضل الكفاءات التي عملت فيها، والإخلاص الذي اتسم به العاملون على اختلاف اختصاصاتهم.
وأضاف، أن إذاعة دمشق كانت بالنسبة للسوريين أكثر من مجرد وسيلة إعلام، إذ رافقت تفاصيل حياتهم اليومية، وكانت الصوت الذي يبدأ معه الصباح، والنافذة التي يطل منها الناس على الأخبار والثقافة والدراما، قبل انتشار الفضائيات ووسائل التواصل الحديثة.
وقال: "إذاعة دمشق مرت بظروف كثيرة، لكنها بقيت جميلة، والحمد لله ما زالت جميلة بفضل العاملين فيها وإخلاصهم لعملهم."
وأشار إلى أن روح الأسرة الواحدة التي سادت داخل الإذاعة كانت السبب في خروج أعمال إذاعية ما زالت راسخة في ذاكرة الجمهور حتى اليوم.
37 عاماً من صوت العدالة
أكد هاني شاهين أن شخصية رئيس المحكمة في برنامج «حكم العدالة» تعد من أبرز المحطات في مسيرته الفنية، إذ يقدمها منذ أكثر من 37 عاماً، وأصبحت الشخصية التي يعرفه بها الجمهور في سوريا ومختلف أنحاء الوطن العربي.
وأوضح أن البرنامج تعاقب على إخراجه عدد من الأسماء المهمة، منهم الراحل فهمي البكار، وعادل عبد الوهاب، وزياد مولوي، ومظهر الحكيم، ومروان قنوع، فيما تولى المخرج محمد عنقا إخراجه لأطول فترة، مؤكداً أن روح المحبة والعمل الجماعي كانت سر استمرار البرنامج لعقود.
برنامج تجاوز حدود سوريا
استذكر شاهين موقفاً لا ينساه أثناء وجوده في المملكة العربية السعودية لأداء مناسك الحج، عندما دخل أحد متاجر الكاميرات، وما إن طلب من البائع أن يناوله إحدى الكاميرات حتى التفت إليه قائلاً: "أنت رئيس المحكمة في حكم العدالة"؟
وقال: إن هذه اللحظة أكدت له أن البرنامج وصل إلى مختلف أنحاء الوطن العربي، وأصبح جزءاً من ذاكرة المستمعين خارج سوريا أيضاً.
يرى " رئيس المحكمة"، أن «حكم العدالة» كان حاضراً في تفاصيل الحياة اليومية للسوريين، ففي زمن لم تكن فيه الفضائيات منتشرة، كانت الإذاعة الرفيق الدائم للعائلات، وكانت حلقاته تُبث في البيوت والأسواق والمحلات التجارية، حتى إنه كان يسمعه في أكثر من مكان أثناء سيره في سوق الحميدية.
رسالة تربوية قبل أن تكون عملاً درامياً
يرفض شاهين الانتقادات التي كانت ترى أن البرنامج يركز على الجرائم، مؤكداً أن رسالته الأساسية كانت تربوية وأخلاقية.
وقال: من يتابع الحلقة حتى نهايتها سيدرك أن المجرم ينال عقابه، وبالتالي فالبرنامج يقدم رسالة أخلاقية وتربوية وإرشادية، وليس مجرد عمل للتشويق.
كما أشاد بالكاتب الراحل هائل اليوسفي الذي كتب البرنامج لسنوات طويلة، مشيراً إلى أن ابنه منيب اليوسفي يواصل كتابة حلقاته حتى اليوم، محافظاً على النهج ذاته.
وكشف شاهين أنه كان يؤدي شخصيات متنوعة في إذاعة دمشق منذ عام 1977، قبل أن يختاره المخرج الراحل فهمي البكار عام 1988 لتجسيد شخصية رئيس المحكمة.
وأوضح أنه لم يكن يتوقع أن تتحول هذه الشخصية إلى أشهر أدواره، وأن تبقى مرتبطة باسمه طوال هذه السنوات.
«مرايا».. استشراف وترفيه
فيما يخص مسلسل «مرايا»، أكد شاهين أن العمل لم يكن مجرد مسلسل كوميدي، بل تجربة فنية واجتماعية وثقت تفاصيل الحياة السورية والعربية بذكاء وسخرية راقية، وهو ما جعله يحتفظ بقيمته حتى اليوم.
وقال: إن الجمهور لا يزال يسأله في الشارع عن موعد عودة «مرايا»، مؤكداً أن هذا السؤال يتكرر باستمرار، وهو دليل على المكانة التي يحتلها العمل في ذاكرة المشاهدين.
وكشف أنه التقى بالفنان ياسر العظمة قبل سنوات، وتحدثا عن إمكانية إنتاج جزء جديد من المسلسل، معرباً عن أمله في أن يرى المشروع النور.
يوجّه شاهين رسالة إلى العظمة قائلاً: أتمنى له كل التوفيق، وأتمنى أن يعود «مرايا»، لأن الناس ما زالت تنتظره بشوق.
وأضاف أن الكثير من المشاهدين، وخاصة في دول الخليج، كانوا يعتقدون أن البيوت التي ظهرت في المسلسل مجرد ديكورات، بينما هي في الحقيقة بيوت دمشقية أصيلة، وهو ما منح العمل واقعية كبيرة وجعل المشاهد يشعر بأنه يعيش داخل الحارة الدمشقية الحقيقية.
ويرى شاهين أن سر خلود «مرايا» يعود إلى النصوص الذكية التي كتبها ياسر العظمة، وقدرتها على مناقشة قضايا المجتمع بلغة بسيطة وقريبة من الناس، بعيداً عن المبالغة، لذلك بقي العمل صالحاً للمشاهدة حتى اليوم، وما زالت مشاهده تتداول على مختلف المنصات الرقمية.
كواليس «باب الحارة»
للفنان هاني شاهين بصمة في مسلسل «باب الحارة»، إذ يوضح أنه لم يشارك ممثلاً فقط، بل عمل أيضاً مديراً للإنتاج في الجزأين الأول والثاني.
وكشف أن بناء ديكور الحارة استغرق نحو ستة أشهر، وشارك فيه عشرات الحرفيين من نجارين وحدادين وفنيين، بهدف تقديم صورة واقعية لدمشق القديمة.
وروى موقفاً مؤثراً مع عائلة سوريا جاءت من الدنمارك خصيصاً لزيارة موقع تصوير المسلسل بعد أن شاهدت اسمه على شارة العمل، مؤكداً أن مثل هذه المواقف كانت من أجمل ثمار النجاح، لأنها تعكس ارتباط المغتربين بوطنهم من خلال الدراما السورية.
رسالة إلى الجمهور
في ختام اللقاء، وجّه الفنان هاني شاهين رسالة شكر إلى الجمهور السوري والعربي، مؤكداً أن محبة الناس هي أعظم تكريم يناله الفنان بعد سنوات طويلة من العمل.
وقال: إن الأعمال الصادقة هي التي تبقى، ولذلك لا يزال الجمهور يتذكر «حكم العدالة» و*«مرايا»* و*«باب الحارة»* رغم مرور السنوات، لأنها قدمت قصصاً قريبة من الناس وحملت رسائل إنسانية واجتماعية صادقة.
واختتم حديثه قائلاً:
"أشكر كل من تابعنا وأحب أعمالنا، وأتمنى أن يبقى الفن السوري حاضراً ومستمراً، وأن نقدم دائماً ما يليق بجمهورنا الذي منحنا كل هذا الحب."


