سوريا - اقتصاد
موسم يفيض بالخير فهل تعود تنكة زيت الزيتون إلى مطابخ السوريين؟
موسم زيت الزيتون السوري يفتح باب التساؤل حول انخفاض سعره
ن
نورا حربا
نشر في: ١٧ أكتوبر ٢٠٢٦، ١٧:٠٩
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

العين السورية - خاص
يفتح الموسم الحالي آفاقاً أمام منتجي الزيتون والمستهلكين، مع تقديرات أولية تشير إلى إنتاج نحو 191 ألف طن من زيت الزيتون خلال عام 2026، وسط توقعات بإمكانية تراجع الأسعار المحلية إذا انعكست وفرة المحصول على الكميات المطروحة في الأسواق. وفي المقابل، تبرز فرص لتعزيز الصادرات السورية، ترتبط بمدى استيفاء متطلبات الجودة والتعبئة والتسويق والاعتماد المخبري، بما يتيح تحويل وفرة الإنتاج إلى عائد اقتصادي أفضل للقطاع.
إنتاج متوقع يقترب من 191 ألف طن
تشير التقديرات الأولية لمديرية الإنتاج النباتي في وزارة الزراعة، وفقاً للمهندس "ماهر الدج"، إلى أن إنتاج الزيتون في سوريا خلال عام 2026 يُقدّر بنحو 954.7 ألف طن، يُخصص نحو 80% منه للعصر، أي ما يقارب 763.8 ألف طن، فيما تذهب النسبة المتبقية، البالغة نحو 20%، إلى استهلاك زيتون المائدة.
وبحسب هذه التقديرات، ومع احتساب نسبة استخلاص تقارب 25%، يُتوقع أن يصل إنتاج زيت الزيتون إلى نحو 190.9 ألف طن، في موسم قد يوفر كميات كبيرة للسوق المحلية ويفتح المجال أمام تصدير فائض محتمل، تبعاً لحجم الاستهلاك الداخلي والكميات القابلة للتسويق واستيفائها متطلبات الجودة.
وتبلغ المساحة المزروعة بالزيتون نحو 677.7 ألف هكتار، وتتوزع الكميات المقدّرة للإنتاج بين عدد من المحافظات، في مقدمتها حلب بنحو 226.3 ألف طن، تليها إدلب بنحو 156.8 ألف طن، ثم طرطوس بنحو 127.8 ألف طن، واللاذقية بنحو 121.1 ألف طن، وحماة بنحو 100.8 ألف طن.
وفرة المحصول وتوقعات الأسعار
على مستوى السوق المحلية، يتوقع الخبير الزراعي والاقتصادي الدكتور محمد الكوري انخفاض أسعار زيت الزيتون خلال الموسم الحالي مقارنة بالعام الماضي، في حال تحققت وفرة الإنتاج المتوقعة ووصلت كميات أكبر إلى الأسواق.
ويشير الكوري إلى أن سعر تنكة زيت الزيتون عالي الجودة يبلغ حالياً نحو 70 دولاراً، مرجحاً أن يؤدي ارتفاع المعروض إلى تراجع الأسعار خلال الفترة المقبلة. كما تشير توقعات الخبير الزراعي المتخصص بشؤون الزيتون أحمد عميري إلى احتمال انخفاض الأسعار مع زيادة الكميات المطروحة في الأسواق.
لكن هذه التوقعات لا تعني بالضرورة انخفاضاً فورياً أو محدداً في الأسعار؛ إذ لم تُعلن نسبة نهائية للتراجع أو قيمة متوقعة تستقر عندها التنكة. وسيبقى ذلك مرتبطاً بحجم الإنتاج الفعلي، وتوقيت وصول الكميات إلى الأسواق، وتكاليف القطاف والعصر والنقل والتعبئة، إلى جانب مستوى الطلب المحلي وحركة التصدير.
وبالنسبة إلى المستهلك، فإن انعكاس وفرة المحصول على الأسعار يتوقف على انتقال أثر زيادة الإنتاج إلى أسعار البيع النهائية، لا على حجم الإنتاج وحده، في وقت تتداخل فيه تكاليف الإنتاج والتسويق مع قدرة الأسر على شراء الزيت بالكميات التي تحتاج إليها.
فرص تصديرية وتحديات فنية
بالتوازي مع توقعات وفرة الإنتاج، يتحدث الكوري عن استعداد شركات تصدير جديدة للعمل في عدد من المحافظات المنتجة، بما قد يدعم تسويق الزيت السوري خارجياً، إذا توافرت الشروط الفنية والتجارية اللازمة.
ويشير إلى أن سوريا صدّرت في سنوات سابقة نحو 50 ألف طن من زيت الزيتون، فيما تشمل أبرز الدول المصدّرة في السوق العالمية إسبانيا وإيطاليا واليونان وتركيا وتونس. ويصف الزيت السوري بأنه يتميز برائحة عطرية ولون جاذب، وهي خصائص يمكن أن تدعم حضوره التنافسي، من دون أن تغني عن الالتزام بمعايير الجودة ومتطلبات الأسواق المستهدفة.
غير أن توسيع الصادرات لا يرتبط بوفرة الكميات فقط، بل يتطلب أيضاً تحسين عمليات القطاف والنقل والتخزين، وتقليص الفترة الفاصلة بين جني الثمار وعصرها، وتطوير المعاصر وضبط النظافة ودرجات الحرارة، فضلاً عن استخدام عبوات مناسبة تحمي الزيت من الضوء والحرارة والأكسدة.
كما تبرز أهمية التتبع وتوثيق مراحل الإنتاج، وبناء قاعدة بيانات وطنية تساعد في تحديد خصائص المنتج ومناطق إنتاجه، إلى جانب تطوير العلامة التجارية والتسويق الخارجي.
الاعتماد المخبري بوابة للأسواق الخارجية
ومن التحديات التي يلفت إليها المهندس ماهر الدج عدم وجود مختبر متخصص لزيت الزيتون في سوريا حاصل على اعتماد دولي يتيح إصدار شهادات معترف بها في الأسواق الخارجية، رغم وجود قدرات مخبرية محلية يمكن البناء عليها.
وفي هذا السياق، يجري العمل على تطوير مختبر متخصص بدعم من مشروع للتعاون الزراعي الإيطالي مع مركز الدراسات المتقدمة في الزراعة المتوسطية «CIHEAM Bari»، إلى جانب الاستعانة أحياناً بمختبرات معتمدة خارج البلاد لإجراء الفحوص اللازمة.
وتشمل الجهود جمع العينات وبناء قاعدة بيانات، ودعم تحديث المواصفة السورية لزيت الزيتون بما يتوافق مع المعايير الدولية ذات الصلة، ومنها معايير هيئة الدستور الغذائي «كودكس».
ويمثل تطوير منظومة الفحص والاعتماد خطوة مهمة لتعزيز فرص النفاذ إلى الأسواق الخارجية، لكنه يحتاج إلى استكمال المتطلبات الفنية والإجرائية، وضمان موثوقية النتائج والاعتراف بالشهادات في الدول المستهدفة.
كلفة الإنتاج واستدامة القطاع
ولا تقتصر تحديات القطاع على التسويق والجودة، إذ تشكل تكاليف الطاقة، ولا سيما الاعتماد على المازوت في عمليات الإنتاج والعصر، عاملاً مؤثراً في الكلفة النهائية. ويطرح الكوري التوسع في استخدام الطاقة الشمسية والرياح بوصفه أحد الخيارات الممكنة لتخفيف الاعتماد على الوقود التقليدي، حيث تسمح الظروف الفنية والاقتصادية بذلك.
وتبقى الاستفادة الاقتصادية من الموسم مرهونة بقدرة القطاع على إدارة وفرة الإنتاج، وتحسين الجودة، وخفض الهدر والتكاليف، وتوسيع قنوات التسويق. أما بالنسبة إلى المستهلكين، فسيكون المؤشر الأهم هو ما إذا كانت زيادة المعروض ستنعكس فعلياً على أسعار زيت الزيتون في الأسواق المحلية، وبأي مقدار، خلال الموسم الحالي.
يفتح الموسم الحالي آفاقاً أمام منتجي الزيتون والمستهلكين، مع تقديرات أولية تشير إلى إنتاج نحو 191 ألف طن من زيت الزيتون خلال عام 2026، وسط توقعات بإمكانية تراجع الأسعار المحلية إذا انعكست وفرة المحصول على الكميات المطروحة في الأسواق. وفي المقابل، تبرز فرص لتعزيز الصادرات السورية، ترتبط بمدى استيفاء متطلبات الجودة والتعبئة والتسويق والاعتماد المخبري، بما يتيح تحويل وفرة الإنتاج إلى عائد اقتصادي أفضل للقطاع.
إنتاج متوقع يقترب من 191 ألف طن
تشير التقديرات الأولية لمديرية الإنتاج النباتي في وزارة الزراعة، وفقاً للمهندس "ماهر الدج"، إلى أن إنتاج الزيتون في سوريا خلال عام 2026 يُقدّر بنحو 954.7 ألف طن، يُخصص نحو 80% منه للعصر، أي ما يقارب 763.8 ألف طن، فيما تذهب النسبة المتبقية، البالغة نحو 20%، إلى استهلاك زيتون المائدة.
وبحسب هذه التقديرات، ومع احتساب نسبة استخلاص تقارب 25%، يُتوقع أن يصل إنتاج زيت الزيتون إلى نحو 190.9 ألف طن، في موسم قد يوفر كميات كبيرة للسوق المحلية ويفتح المجال أمام تصدير فائض محتمل، تبعاً لحجم الاستهلاك الداخلي والكميات القابلة للتسويق واستيفائها متطلبات الجودة.
وتبلغ المساحة المزروعة بالزيتون نحو 677.7 ألف هكتار، وتتوزع الكميات المقدّرة للإنتاج بين عدد من المحافظات، في مقدمتها حلب بنحو 226.3 ألف طن، تليها إدلب بنحو 156.8 ألف طن، ثم طرطوس بنحو 127.8 ألف طن، واللاذقية بنحو 121.1 ألف طن، وحماة بنحو 100.8 ألف طن.
وفرة المحصول وتوقعات الأسعار
على مستوى السوق المحلية، يتوقع الخبير الزراعي والاقتصادي الدكتور محمد الكوري انخفاض أسعار زيت الزيتون خلال الموسم الحالي مقارنة بالعام الماضي، في حال تحققت وفرة الإنتاج المتوقعة ووصلت كميات أكبر إلى الأسواق.
ويشير الكوري إلى أن سعر تنكة زيت الزيتون عالي الجودة يبلغ حالياً نحو 70 دولاراً، مرجحاً أن يؤدي ارتفاع المعروض إلى تراجع الأسعار خلال الفترة المقبلة. كما تشير توقعات الخبير الزراعي المتخصص بشؤون الزيتون أحمد عميري إلى احتمال انخفاض الأسعار مع زيادة الكميات المطروحة في الأسواق.
لكن هذه التوقعات لا تعني بالضرورة انخفاضاً فورياً أو محدداً في الأسعار؛ إذ لم تُعلن نسبة نهائية للتراجع أو قيمة متوقعة تستقر عندها التنكة. وسيبقى ذلك مرتبطاً بحجم الإنتاج الفعلي، وتوقيت وصول الكميات إلى الأسواق، وتكاليف القطاف والعصر والنقل والتعبئة، إلى جانب مستوى الطلب المحلي وحركة التصدير.
وبالنسبة إلى المستهلك، فإن انعكاس وفرة المحصول على الأسعار يتوقف على انتقال أثر زيادة الإنتاج إلى أسعار البيع النهائية، لا على حجم الإنتاج وحده، في وقت تتداخل فيه تكاليف الإنتاج والتسويق مع قدرة الأسر على شراء الزيت بالكميات التي تحتاج إليها.
فرص تصديرية وتحديات فنية
بالتوازي مع توقعات وفرة الإنتاج، يتحدث الكوري عن استعداد شركات تصدير جديدة للعمل في عدد من المحافظات المنتجة، بما قد يدعم تسويق الزيت السوري خارجياً، إذا توافرت الشروط الفنية والتجارية اللازمة.
ويشير إلى أن سوريا صدّرت في سنوات سابقة نحو 50 ألف طن من زيت الزيتون، فيما تشمل أبرز الدول المصدّرة في السوق العالمية إسبانيا وإيطاليا واليونان وتركيا وتونس. ويصف الزيت السوري بأنه يتميز برائحة عطرية ولون جاذب، وهي خصائص يمكن أن تدعم حضوره التنافسي، من دون أن تغني عن الالتزام بمعايير الجودة ومتطلبات الأسواق المستهدفة.
غير أن توسيع الصادرات لا يرتبط بوفرة الكميات فقط، بل يتطلب أيضاً تحسين عمليات القطاف والنقل والتخزين، وتقليص الفترة الفاصلة بين جني الثمار وعصرها، وتطوير المعاصر وضبط النظافة ودرجات الحرارة، فضلاً عن استخدام عبوات مناسبة تحمي الزيت من الضوء والحرارة والأكسدة.
كما تبرز أهمية التتبع وتوثيق مراحل الإنتاج، وبناء قاعدة بيانات وطنية تساعد في تحديد خصائص المنتج ومناطق إنتاجه، إلى جانب تطوير العلامة التجارية والتسويق الخارجي.
الاعتماد المخبري بوابة للأسواق الخارجية
ومن التحديات التي يلفت إليها المهندس ماهر الدج عدم وجود مختبر متخصص لزيت الزيتون في سوريا حاصل على اعتماد دولي يتيح إصدار شهادات معترف بها في الأسواق الخارجية، رغم وجود قدرات مخبرية محلية يمكن البناء عليها.
وفي هذا السياق، يجري العمل على تطوير مختبر متخصص بدعم من مشروع للتعاون الزراعي الإيطالي مع مركز الدراسات المتقدمة في الزراعة المتوسطية «CIHEAM Bari»، إلى جانب الاستعانة أحياناً بمختبرات معتمدة خارج البلاد لإجراء الفحوص اللازمة.
وتشمل الجهود جمع العينات وبناء قاعدة بيانات، ودعم تحديث المواصفة السورية لزيت الزيتون بما يتوافق مع المعايير الدولية ذات الصلة، ومنها معايير هيئة الدستور الغذائي «كودكس».
ويمثل تطوير منظومة الفحص والاعتماد خطوة مهمة لتعزيز فرص النفاذ إلى الأسواق الخارجية، لكنه يحتاج إلى استكمال المتطلبات الفنية والإجرائية، وضمان موثوقية النتائج والاعتراف بالشهادات في الدول المستهدفة.
كلفة الإنتاج واستدامة القطاع
ولا تقتصر تحديات القطاع على التسويق والجودة، إذ تشكل تكاليف الطاقة، ولا سيما الاعتماد على المازوت في عمليات الإنتاج والعصر، عاملاً مؤثراً في الكلفة النهائية. ويطرح الكوري التوسع في استخدام الطاقة الشمسية والرياح بوصفه أحد الخيارات الممكنة لتخفيف الاعتماد على الوقود التقليدي، حيث تسمح الظروف الفنية والاقتصادية بذلك.
وتبقى الاستفادة الاقتصادية من الموسم مرهونة بقدرة القطاع على إدارة وفرة الإنتاج، وتحسين الجودة، وخفض الهدر والتكاليف، وتوسيع قنوات التسويق. أما بالنسبة إلى المستهلكين، فسيكون المؤشر الأهم هو ما إذا كانت زيادة المعروض ستنعكس فعلياً على أسعار زيت الزيتون في الأسواق المحلية، وبأي مقدار، خلال الموسم الحالي.


