سوريا - محليات
هل هي أخطاء عابرة... موسم " حامل الأمن الغذائي" في مواجهة النيران !
د
درعا ـ العين السورية ـ ليلى حسين
نشر في: ٢٧ يونيو ٢٠٢٦، ٠٨:٤٥
3 دقيقة

حين تهطل الأمطار بغزارة يعتقد المزارع أن الجزء الأصعب من الرحلة قد انتهى. فالمطر بالنسبة له ليس مجرد ماء يسقط على الأرض بل وعدٌ بموسم أفضل وتعويض مؤجل عن سنوات من التعب والانتظار.
لهذا كان الموسم الزراعي الحالي في درعا مختلفاً منذ بدايته فالحقول امتلأت بصورة أفضل من الأعوام السابقة والسنابل بدت أكثر امتلاءً والحديث بين المزارعين حمل شيئاً من التفاؤل الذي غاب طويلاً. لكن الحقول التي منحت هذا الأمل أعادت في الوقت ذاته فتح باب القلق حين امتدت الحرائق إلى مساحات زراعية متفرقة لتعيد إلى الواجهة سؤالاً يتكرر مع كل موسم: هل تكفي وفرة الإنتاج إذا لم تتم حمايته حتى النهاية؟
في محافظة درعا لا ينفصل الحديث عن الموسم الحالي عن صورتين متجاورتين الأولى لحقول قمح وشعير بدت أكثر عطاءً هذا العام والثانية لألسنة نار امتدت في أكثر من موقع لتلتهم أجزاء من محصول انتظرته عائلات كاملة باعتباره مصدر دخلها الأساسي.

أكثر من العادة
ويضيف أن الحرائق موجودة كل عام تقريباً لكن هذا الموسم شهد زيادة نسبية. ورجح عبيدات أن معظم الأسباب ترتبط بتصرفات بشرية غير مقصودة مثل أعقاب السجائر التي تُرمى من السيارات أو قيام بعض الرعاة بإشعال النار لإعداد الشاي أو الطعام قرب الأراضي الزراعية، إضافة إلى بعض حالات التماس الكهربائي.
ظنون
ورغم الخسائر يشيد عبيدات بسرعة الاستجابة الميدانية موضحاً أن الأهالي والجهات المختصة لعبوا دوراً مهماً في احتواء النيران والحد من توسعها.
ويقول:كانت هناك استجابة ممتازة وسريعة والأهالي كانوا جزءاً أساسياً من عمليات الإطفاء. كثير من الفلاحين جهزوا صهاريج المياه والجرارات الزراعية مسبقاً وكان هناك استنفار دائم في الجمعيات الفلاحية وفي كثير من الحالات كنا نؤمن المياه للصهاريج الموجودة في موقع الحريق مباشرة حتى لا تضطر للعودة وإضاعة الوقت.
ولا يتوقف الجدل في الأوساط الزراعية عند حدود الأسباب التقليدية للحرائق ، إذ يربط بعض المزارعين بين تكرار الحوادث واتساعها وبين أبعاد تتجاوز الخطأ الفردي أو الإهمال العابر.
خطير لوكان صحيحاً
عبر استخدام فتائل أو أقمشة مشبعة بمواد قابلة للاشتعال وربطها بأخشاب وتمريرها بين المحاصيل الجافة، الأمر الذي أدى إلى انتقال النيران بسرعة.
ويرى عدد منهم أن أي استهداف للمحاصيل الزراعية لا ينعكس فقط على خسارة دونمات مزروعة، بل يمتد أثره إلى الفلاح نفسه، وإلى الأمن الغذائي، وإلى اقتصاد يعتمد بصورة كبيرة على ما تنتجه الأرض.
استنفار الدفاع المدني
ويقول الهاجر:منذ وقت مبكر عملنا على تنفيذ حملات توعية للمزارعين حول أهمية الالتزام بإجراءات الوقاية من الحرائق لأن المزارع يشكل خط الدفاع الأول عن محصوله ورغم ذلك شهد الموسم زيادة ملحوظة في عدد الحرائق.
إهمال
ويوضح أن أبرز الأسباب تعود إلى عدم الالتزام بالإجراءات الوقائية مثل حراثة أطراف الحقول، وخاصة المحاذية للطرق الرئيسية، وعدم تقسيم المساحات الزراعية الكبيرة إلى قطاعات تفصل بينها خطوط نار تحد من انتشار النيران.

ويضيف أن بعض السلوكيات الفردية مثل رمي أعقاب السجائر أو إشعال مكبات النفايات بالقرب من الأراضي الزراعية، إضافة إلى بعض الأعطال الكهربائية كانت من الأسباب المباشرة لعدد من الحرائق.
أما ميدانياً فقد واجهت فرق الإطفاء تحديات متعددة تمثلت بسرعة الرياح التي ساعدت على تمدد النيران بصورة أكبر، إضافة إلى وعورة بعض المناطق وصعوبة الوصول إليها فضلاً عن محدودية مصادر المياه في عدد من المواقع.
احتراف الآمال
ويقول لـ "لعين السورية " منذ بداية الموسم كنا نشعر أن هذا العام سيكون مختلفاً. الأمطار كانت جيدة والأرض أعطت مؤشرات مريحة وكنا ننتظر الحصاد حتى نستطيع تعويض جزء من خسائر السنوات الماضية. الفلاح لا يرى الأرض مجرد تراب ومحصول بل يرى فيها تعبه وتكاليفه وأيامه الطويلة.
ويتابع : عندما شاهدنا النار تمتد داخل الحقل شعرنا أن تعب أشهر طويلة يضيع خلال دقائق. الخسارة لا تتوقف عند قيمة المحصول فقط لأن الفلاح يكون قد صرف على الأرض منذ بداية الموسم من البذار والحراثة والتجهيز والوقود والعمل والمتابعة اليومية. وفي النهاية ينتظر هذه الأيام تحديداً ليحصد نتيجة تعبه .
إحصاء الخسائر
وبحسب بيانات اتحاد الفلاحين تتوزع المحافظة إلى ثلاث روابط زراعية رئيسية رابطة درعا التي تضم درعا وبصرى ورابطة إزرع التي تضم إزرع ونوى، إضافة إلى رابطة الصنمين.
وسجلت رابطة درعا المساحة الأكبر من الأضرار إذ تراوحت المساحات المتضررة فيها بين 600 و800 دونم فيما بلغت في رابطة إزرع بين 350 و400 دونم وفي رابطة الصنمين بين 350 و400 دونم ليصل إجمالي المساحات المتضررة من الحرائق في المحافظة إلى ما بين 1300 و1600 دونم زراعي.
موسم خير رغم الحرائق
وبين سنابل امتلأت أكثر من الأعوام السابقة، ومساحات تحولت إلى رماد خلال دقائق يقف المزارع أمام حقيقة يعرفها جيداً فنجاح الموسم لا يُقاس فقط بما تمنحه السماء من مطر بل بما تستطيع الأرض الاحتفاظ به حتى اللحظة الأخيرة.


