سوريا - محليات
الإنترنت الهوائي ينتعش في بيئة خدمات ضعيفة.. باقٍ ولا قرار بإلغائه
ا
العين السورية
نشر في: ١١ أغسطس ٢٠٢٦، ١٤:٢٢
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

نفت الشركة السورية للاتصالات، صحة ما يتم تداوله حول إصدارها قرار يتعلق بإيقاف خدمات الإنترنت الهوائي، أو مطالبة الشركات العاملة في هذا المجال بإزالة تجهيزاتها قبل تاريخ 12 من آب الجاري.
وأوضحت الشركة في منشور تم تداواه من حسابها على "فيس بوك"، أن تنظيم خدمات الإنترنت اللاسلكية ومنح التراخيص ومتابعة الجهات المقدمة لهذه الخدمات، يندرج ضمن اختصاص الهيئة الناظمة للاتصالات والبريد.
وأشارت إلى أن الشركة تحرص على تقديم خدمات الاتصالات وفق الأطر التنظيمية المعتمدة، ودعم الجهود الرامية إلى تنظيم قطاع الاتصالات وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
كانت تداولت منصات وصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي معلومات نسبت إلى الشركة السورية للاتصالات قراراً يقضي بإيقاف خدمات الإنترنت الهوائي، ومطالبة الشركات العاملة في هذا المجال بإزالة تجهيزاتها قبل تاريخ 12 آب الجاري.
هذا هو الإنترنت الهوائي
والإنترنت الهوائي هو خدمة نفاذ إلى شبكة الإنترنت يتم تقديمها باستخدام تقنيات الاتصال اللاسلكي عبر الترددات المخصصة، حيث يحصل المشترك على الخدمة دون الحاجة إلى تمديد كوابل أرضية . وتعتمد هذه التقنية على إرسال إشارات راديوية من أبراج مزودة بالخدمة إلى هوائيات استقبال تُثبت على أسطح المباني، ثم تُوزع داخل المنزل عبر راوتر لتشكيل شبكة لاسلكية داخلية .
ووفقاً لخبراء اتصالات، فإن هذه الخدمة تؤدي دوراً مهماً في توسيع انتشار الإنترنت، خاصة في المناطق الريفية أو التجمعات السكانية البعيدة نسبياً عن مراكز المدن، حيث تسهم في تقليص الفجوة الرقمية من خلال تمكين السكان من الوصول إلى الخدمات الرقمية والتعليمية والاقتصادية .
ويشهد الإنترنت الهوائي إقبالاً متزايداً في سوريا، حيث ارتفع عدد التراخيص الممنوحة من الهيئة الناظمة للاتصالات والبريد لتقديم هذه الخدمة إلى نحو 167 ترخيصاً.
وتختلف سرعات الإنترنت الهوائي في سوريا بحسب التجهيزات التقنية والمسافة بين المشترك ومحطة البث. وتتراوح السرعات المقدمة عادة بين نحو 1 ميغابت في الثانية وحتى نحو 30 ميغابت في الثانية . غير أن بعض الشركات الخاصة تعلن عن تقديم سرعات أعلى تصل إلى 20 ميغابت في الثانية أو أكثر وفقاً للباقة المشترك بها .
الأسعار ونموذج التسعير
يتم تسعير خدمات الإنترنت الهوائي وفق مبدأ التسعير الحر التنافسي، حيث يحدد مزودو الخدمة أسعارهم ضمن بيئة تنافسية في السوق، بما يعكس تكلفة الخدمة ومستوى الجودة والسرعات المقدمة . وتختلف الأسعار وفقاً للسرعة المطلوبة، فعلى سبيل المثال، تقدم إحدى الشركات باقات شهرية تبدأ من 1500 ليرة سورية لسرعة 2 ميغابت في الثانية، وتصل إلى 8250 ليرة سوريا لسرعة 20 ميغابت في الثانية، مع إشارة إلى إمكانية توفير سرعات أعلى حسب الطلب .
وتختلف هذه الأسعار عن خدمات ADSL أو باقات الإنترنت عبر الهاتف الخليوي نتيجة اختلاف طبيعة البنية التحتية ونموذج تقديم الخدمة، حيث تُقدم خدمة الإنترنت الهوائي في كثير من الحالات بسرعات مخصصة للمشترك وبدون سقوف استخدام محددة .
التحديات التقنية
رغم الفوائد التي تقدمها خدمة الإنترنت الهوائي، يواجه مستخدمونها تحديات عدة، أبرزها:
ضعف الاستقرار: يشير خبراء إلى أن الإنترنت الهوائي يعتبر مصدراً غير مستقر، وتقل جودته لأسباب متعددة منها العوامل الجوية وجودة المعدات وطول المدى، مما يجعله خياراً إسعافياً إلى حين توفر بنية تحتية أفضل .
ضعف خبرة العاملين: يرى الباحث في أمن المعلومات سامر أيوب أن السبب الرئيس لمشكلات الأمان يعود لقلة خبرة العاملين في هذا المجال، مشيراً إلى أن فريقه استطاع بعملية بسيطة الوصول إلى بيانات 100 ألف مشترك لدى إحدى شركات الإنترنت الهوائي المرخصة، بما في ذلك أسماء وبيانات المشتركين وعناوين IP الخاصة بهم .
يرى مراقبون أن الإنترنت الهوائي يبقى حلاً عملياً ومكملاً لخدمات الاتصالات الأخرى، إلى حين استكمال تطوير البنية التحتية لشبكات الإنترنت الثابتة وتوسيع انتشارها في مختلف المناطق . وتشير التوقعات إلى أنه مع استمرار جهود إعادة الإعمار وتطوير قطاع الاتصالات، قد تتقلص الحاجة إلى هذه الخدمة البديلة تدريجياً، أو تتطور لتقدم مستويات أعلى من الأمان والاستقرار.
في الوقت نفسه، يؤكد الخبراء على ضرورة تعزيز الرقابة التنظيمية على هذه الشبكات، ووضع معايير أمنية صارمة تحمي خصوصية المستخدمين، وتضمن عدم استغلال هذه التقنية في مراقبة أو استهداف السوريين .


