سوريا - اقتصاد
موسم زيتون واعد.. وفرة الإنتاج تفتح جدل التصدير والأسعار
إنتاج متوقع بنحو 954 ألف طن من ثمار الزيتون، وسط جدل حول التصدير والتهريب واستقرار الأسعار ومصلحة المزارع والمستهلك
ا
العين السورية – نورا حربا
نشر في: ٣ أكتوبر ٢٠٢٦، ١٢:٢٧
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

مع بدء موسم جني الزيتون في سوريا، تتجه الأنظار إلى حجم الإنتاج المتوقع وانعكاساته على السوق المحلية، في وقت تشير فيه تقديرات وزارة الزراعة إلى موسم جيد هذا العام. وبينما يفتح ارتفاع الإنتاج الباب أمام فرص أكبر للتصدير وتحقيق عائدات إضافية للمزارعين والاقتصاد، تبرز في المقابل تساؤلات حول حاجة السوق المحلية، ومستويات الأسعار، وما يتداول عن محاولات لتهريب زيت الزيتون إلى دول الجوار في ظل عدم صدور قرار رسمي يسمح بالتصدير حتى الآن.
موسم واعد بإنتاج يقارب مليون طن
قدّرت وزارة الزراعة إجمالي إنتاج الزيتون المتوقع للموسم الحالي بنحو 954 ألف طن من الثمار، موزعة على مساحة إجمالية تبلغ نحو 67.7 ألف هكتار، وبعدد أشجار يقدّر بنحو 101.5 مليون شجرة، وفق بيانات زودت بها الوزارة منصة "العين السورية".
وتشير تقديرات الوزارة إلى أن نحو 20% من الإنتاج مخصص لزيتون المائدة، بما يعادل قرابة 191 ألف طن من الثمار، فيما يذهب نحو 80% إلى العصر، أي ما يقارب 763 ألف طن.
وبحسب تقديرات الوزارة، يصل إنتاج زيت الزيتون المتوقع خلال الموسم الحالي إلى نحو 191 ألف طن، ما يعكس وفرة مرتقبة في المحصول مقارنة بمواسم شهدت ظروفاً إنتاجية أكثر صعوبة.
حلب في صدارة المحافظات المنتجة
وتتصدر حلب قائمة المحافظات من حيث الإنتاج المتوقع بنحو 226.3 ألف طن، تليها إدلب بنحو 156.8 ألف طن، ثم طرطوس بنحو 127.8 ألف طن، واللاذقية بنحو 121.1 ألف طن، وحمص بنحو 100.8 ألف طن.
ويتركز إنتاج الزيتون في عدد من المحافظات السورية، ولا سيما حلب وإدلب وطرطوس واللاذقية وحمص، مع اختلاف وجهة الإنتاج بين زيتون المائدة والثمار المخصصة للعصر.
ويُعد الزيتون من المحاصيل الزراعية الرئيسية في سوريا، فيما يمثل الزيتون أحد المنتجات الزراعية التي تحظى باهتمام في أسواق دول الجوار، ولا سيما لبنان والأردن والعراق.
بين الطلب الخارجي وحاجة السوق المحلية
ويأتي هذا الطلب الخارجي في وقت لم يصدر فيه حتى الآن قرار رسمي يسمح بتصدير زيت الزيتون السوري، إذ ترتبط قرارات السماح بالتصدير عادة بمدى توفر المادة في السوق المحلية ومستويات الأسعار وحاجة المستهلك.
وفي ظل غياب قرار رسمي بالتصدير، تتداول معلومات عن محاولات لإخراج كميات من زيت الزيتون إلى دول الجوار بطرق غير نظامية، إلا أن حجم هذه العمليات لا يزال بحاجة إلى بيانات رسمية من الجهات المختصة لتحديده بدقة.
ويرى مدير العلاقات العامة في الاتحاد العام للفلاحين، المهندس محمد الحسين، في حديث لـ"العين السورية"، أن الحديث عن تهريب كميات كبيرة من زيت الزيتون يحتاج إلى قدر من الدقة، موضحاً أن الاتحاد لم تصله أي شكاوى بهذا الخصوص، وبالتالي لا يمكن الحديث عن أرقام أو كميات محددة قبل صدور بيانات رسمية تثبت حجم هذه العمليات.
ويؤكد الحسين أن استقرار سوق زيت الزيتون يتطلب تحقيق توازن بين مصلحة المنتج والمستهلك في آن واحد؛ فمن جهة، يحتاج المزارع إلى سعر عادل يغطي تكاليف الإنتاج ويشجعه على الاستمرار في زراعة الزيتون، ومن جهة أخرى ينبغي أن يبقى الزيت متاحاً للمستهلك المحلي بسعر مقبول.
خفض التكاليف قبل ضبط الأسعار
ويرى الحسين أن التعامل مع أي ضغوط على الأسعار لا يقتصر على تنظيم التصدير، بل يبدأ أيضاً من خفض تكاليف الإنتاج والعصر والنقل، والحد من التجارة غير النظامية والتهريب في حال ثبوت وجوده، إلى جانب تقليل حلقات الوساطة والهدر وتنظيم سلسلة القيمة.
ويشير إلى أهمية تشجيع التجميع والتسويق المنظم عبر التعاونيات، موضحاً أن الاتحاد يعمل بالتعاون مع وزارة الزراعة على تطوير التعاونيات الإنتاجية والتصنيعية والتسويقية، بما يساعد على تجميع الإنتاج وفرزه وتخزينه وتصنيعه وتسويقه بصورة أكثر تنظيماً.
وبحسب الحسين، يمكن لهذا التنظيم أن يخفف التكاليف ويرفع القيمة المحققة من المنتج، بما يتيح للمزارع دخلاً أكثر عدالة، وفي الوقت نفسه يساعد على وصول المنتج إلى المستهلك بسعر أكثر قبولاً.
وفرة الإنتاج تخفف مخاوف نقص المعروض
من جهته، يشارك الباحث في الشؤون الزراعية والاقتصادية الدكتور محمد الكوري وجهة النظر المتعلقة بأهمية عدم الإضرار بمصلحة المزارع، لكنه يرى أن استقرار الأسعار لا ينبغي أن يرتبط فقط بالسماح بالتصدير أو منعه، وإنما بوجود آلية تضمن للفلاح سعراً جيداً لمحصوله.
ويعتبر الكوري أن المخاوف المرتبطة بما يتداول عن تهريب زيت الزيتون، إذا ثبت وجودها، لا تعني بالضرورة وجود خطر على السوق المحلية، في ظل التقديرات التي تشير إلى موسم مبشر وإنتاج كبير، بما يقلل المخاوف من شح المادة أو ارتفاع أسعارها نتيجة نقص المعروض.
توقعات بالسماح بالتصدير
ويتوقع الكوري صدور قرار من الجهات المعنية بالسماح بتصدير زيت الزيتون، معتبراً أن هذه الخطوة يمكن أن تحمل فوائد متعددة، من بينها دعم الصادرات السورية وتحقيق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني، إضافة إلى تمكين المزارع من تحقيق عائد أعلى من محصوله.
ويشير في الوقت نفسه إلى أن عمليات جني المحصول لا تزال في بدايتها، وأن هناك وقتاً لاستكمال الحصاد وتحديد حجم الإنتاج الفعلي للموسم الحالي، وهو ما سيكون عاملاً أساسياً في تحديد توجهات السوق والقرارات المتعلقة بالتصدير.
الحاجة إلى تنسيق بين الجهات المعنية
وتعيد قضية الزيتون إلى الواجهة مسألة التنسيق بين الجهات المعنية بالزراعة والتجارة والتصدير والمعابر، خصوصاً أن القرارات المتعلقة بتدفق المنتجات الزراعية إلى الخارج تنعكس مباشرة على المنتج والمستهلك والأسواق المحلية.
ويرى طرح المصادر أن وجود آلية تنسيق مشتركة بين وزارتي الزراعة والاقتصاد وهيئة المعابر والمنافذ الحدودية يمكن أن يساعد في اتخاذ قرارات أكثر ارتباطاً بالبيانات الفعلية حول حجم الإنتاج، وحاجة السوق المحلية، والأسعار، والطلب الخارجي.
وفي موسم تشير التقديرات الأولية إلى وفرة إنتاجه، تبدو المعادلة أكثر تعقيداً من مجرد السماح بالتصدير أو منعه؛ فالتحدي يتمثل في إدارة هذه الوفرة بما يحافظ على مصلحة المزارع، ويضمن توفر الزيت للمستهلك المحلي، ويتيح في الوقت نفسه الاستفادة من الطلب الخارجي عندما تسمح ظروف السوق بذلك.


