سوريا - سياسة
من «حوار المنامة» إلى «تحالف مكة» كيف ترسم دمشق ملامح دورها الإقليمي؟
مشاركة وزير الخارجية والمغتربين "أسعد الشيباني" في «حوار المنامة» تفتح نقاشاً حول دور سوريا في الأمن الإقليمي، واحتمالات الانضمام إلى «تحالف مكة»، ومواجهة الاعتداءات الإسرائيلية.
أ
أحمد الكناني
نشر في: ٣١ أكتوبر ٢٠٢٦، ١٧:١٣
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

العين السورية
مع انطلاق أعمال النسخة الثانية والعشرين من منتدى "حوار المنامة"، بمشاركة وزراء خارجية ودفاع ومسؤولين رفيعي المستوى وخبراء دوليين، أعادت سوريا التأكيد على توجهات سياستها الخارجية في التعامل مع التحديات الإقليمية، باعتبارها جزءاً أساسياً من معادلات الأمن والاستقرار في المنطقة، لا سيما أن المنتدى ركز في نقاشاته على أبرز التحديات الأمنية والسياسية في الشرق الأوسط، ومستقبل التعاون الإقليمي.
وقدم وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني، خلال مشاركته في المنتدى، عرضاً شاملاً لرؤية دمشق حيال القضايا الإقليمية والدولية، ومسارات سياستها الخارجية في مجال الأمن الإقليمي، إلى جانب جهود التعافي الداخلي بعد رفع العقوبات، في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيداً أمنياً متزايداً، واعتداءات متكررة على دول الخليج في أعقاب الحرب الأميركية على إيران.
التزامات سياسية وأمنية
ويعتقد المحلل السياسي عبد الله الحمد أن الشيباني ركز في حديثه على مسارات التعافي الداخلي، وقدرة دمشق على استعادة دورها بوصفها طرفاً فاعلاً في المعادلات الإقليمية والأمنية، خصوصاً أن سوريا كانت في مرحلة سابقة ساحة لنفوذ إيران وأجنداتها في المنطقة، مشيراً إلى أن دمشق أوفت بكافة التزاماتها المتعلقة بملفات منظمة حظر الأسلحة الكيميائية والوكالة الدولية للطاقة الذرية، وذلك كرسائل واضحة على احترام المواثيق والقوانين الدولية.
من جهته، يرى الباحث "علي الجابي" أن أبرز ما تضمنته كلمة وزير الخارجية هي الرسائل الأمنية، ولاسيما تأكيد قدرة سوريا على مكافحة تنظيم داعش والإرهاب العابر للحدود، وذلك في إطار مشاركتها بالعمليات ضده كأحد الدول في التحالف الدولي، بناء عليه يعتقد الجابي أن هذا التوجه قد يفتح آفاقاً جديدة أمام دمشق للانضمام إلى "تحالف مكة"، خاصة وأن الشيباني اعتبر دمشق جزءاً رئيسياً من أمن الخليج والعكس صحيح.
تحالف مكة
يرى المحلل السياسي عبد الله الحمد أن دمشق تسعى بجدية إلى الانضمام للتحالف، وهو أحد أبرز الملفات التي جرى بحثها خلال لقاء الرئيس السوري أحمد الشرع وولي العهد السعودي محمد بن سلمان في الرياض في السادس من تشرين الأول، إذ أن انضمام سوريا للتحالف من شأنه رفع كلفة أي تصعيد محتمل ضدها، ولا سيما في ظل الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة، ومحاولات إيران زعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة.
ويضيف الحمد أن سوريا تتطلع إلى الانضمام للتحالفات الإقليمية التي تتيح للجيش السوري اكتساب خبرات عسكرية وتكنولوجية ودفاعية، فضلاً عن فتح المجال أمام صفقات تسليح، في ظل ما تعانيه المؤسسة العسكرية السورية من نقص في هذا المجال.
بدوره، يرى الباحث علي الجابي أن دمشق قادرة على أداء أدوار أمنية مهمة في المنطقة، من خلال تبادل المعلومات والاستفادة من الخبرات المتراكمة لدى الفصائل التي خاضت معارك ضد تنظيم داعش وميليشيا حزب الله والأذرع الإيرانية، كما أن الموقع الجغرافي والسياسي لسوريا يمنحها أهمية إضافية داخل التحالف، إذ يمكن أن تشكل نقطة التقاء بين الرياض وأنقرة، بما يعزز فرص التنسيق بين الطرفين ويفتح المجال أمام ترتيبات إقليمية أوسع.
تثبيت السيادة السورية
تناول الشيباني ملف الجنوب السوري والتحديات المرتبطة بالاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة، حيث نوه إلى أكثر من ألف اعتداء إسرائيلي خلال أقل من عامين أودى بحياة العشرات، طارحاً عدة تساؤلات حول مدى إمكانية مطالبة سوريا بضبط حدودها وحصر السلاح، في وقت تنتهك فيه إسرائيل سيادتها بشكل يومي.
وفي هذا السياق، يرى المحلل السياسي عبد الله الحمد أن إعادة تأكيد الشيباني على اتفاق فض الاشتباك لعام 1974 تأتي في إطار السعي إلى حشد موقف إقليمي أوسع في مواجهة الانتهاكات الإسرائيلية، والتي تنفذها حكومة اليمين المتطرف، مع احتمال أن تشهد سياساتها تجاه سوريا تغيراً في ضوء نتائج الانتخابات الجارية.
من جانبه، يعتقد الباحث علي الجابي أن استئناف المفاوضات السورية الإسرائيلية بات ضرورة ملحة، ليس بالنسبة إلى دمشق وتل أبيب فحسب، بل للمنطقة عموماً، في ظل تعدد التحديات الأمنية وتصاعد التوترات المرتبطة بالحرب الأميركية على إيران، إلى جانب محاولات طهران توسيع دائرة الصراع عبر الميليشيات المرتبطة بها في العراق ولبنان.
وتُعقد الدورة الثانية والعشرون من منتدى «حوار المنامة»، الذي ينظمه المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، خلال الفترة الممتدة من 30 تشرين الأول/أكتوبر إلى الأول من تشرين الثاني/نوفمبر 2026، بمشاركة وفود من أكثر من 50 دولة، إلى جانب أكثر من 40 شخصية رفيعة المستوى من الوزراء وكبار القادة العسكريين، وممثلين عن أكثر من 10 منظمات دولية.
مع انطلاق أعمال النسخة الثانية والعشرين من منتدى "حوار المنامة"، بمشاركة وزراء خارجية ودفاع ومسؤولين رفيعي المستوى وخبراء دوليين، أعادت سوريا التأكيد على توجهات سياستها الخارجية في التعامل مع التحديات الإقليمية، باعتبارها جزءاً أساسياً من معادلات الأمن والاستقرار في المنطقة، لا سيما أن المنتدى ركز في نقاشاته على أبرز التحديات الأمنية والسياسية في الشرق الأوسط، ومستقبل التعاون الإقليمي.
وقدم وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني، خلال مشاركته في المنتدى، عرضاً شاملاً لرؤية دمشق حيال القضايا الإقليمية والدولية، ومسارات سياستها الخارجية في مجال الأمن الإقليمي، إلى جانب جهود التعافي الداخلي بعد رفع العقوبات، في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيداً أمنياً متزايداً، واعتداءات متكررة على دول الخليج في أعقاب الحرب الأميركية على إيران.
التزامات سياسية وأمنية
استعرض الشيباني مسار التعافي الوطني، والخطوات المتخذة لتجاوز إرث النظام السابق، ومواقف سوريا تجاه مختلف القضايا الإقليمية والدولية، بما في ذلك ملفات النزوح واللجوء، وتحديات حصر السلاح ودمج التشكيلات المسلحة، وصولاً إلى انضمام سوريا إلى التحالف الدولي لمكافحة تنظيم داعش.
ويعتقد المحلل السياسي عبد الله الحمد أن الشيباني ركز في حديثه على مسارات التعافي الداخلي، وقدرة دمشق على استعادة دورها بوصفها طرفاً فاعلاً في المعادلات الإقليمية والأمنية، خصوصاً أن سوريا كانت في مرحلة سابقة ساحة لنفوذ إيران وأجنداتها في المنطقة، مشيراً إلى أن دمشق أوفت بكافة التزاماتها المتعلقة بملفات منظمة حظر الأسلحة الكيميائية والوكالة الدولية للطاقة الذرية، وذلك كرسائل واضحة على احترام المواثيق والقوانين الدولية.
من جهته، يرى الباحث "علي الجابي" أن أبرز ما تضمنته كلمة وزير الخارجية هي الرسائل الأمنية، ولاسيما تأكيد قدرة سوريا على مكافحة تنظيم داعش والإرهاب العابر للحدود، وذلك في إطار مشاركتها بالعمليات ضده كأحد الدول في التحالف الدولي، بناء عليه يعتقد الجابي أن هذا التوجه قد يفتح آفاقاً جديدة أمام دمشق للانضمام إلى "تحالف مكة"، خاصة وأن الشيباني اعتبر دمشق جزءاً رئيسياً من أمن الخليج والعكس صحيح.
تحالف مكة
أجاب وزير الخارجية والمغتربين على التساؤلات المتعلقة باحتمال انضمام سوريا إلى "تحالف مكة" ودراسة الموضوع، معتبراً أن دمشق جزء أساسي من أمن المنطقة، وأنها تقف إلى جانب أي منظومة تسهم في حماية استقرارها، مشيراً إلى أن المنطقة باتت في أمسّ الحاجة إلى تطوير منظومات ردع ودفاع مشتركة.
يرى المحلل السياسي عبد الله الحمد أن دمشق تسعى بجدية إلى الانضمام للتحالف، وهو أحد أبرز الملفات التي جرى بحثها خلال لقاء الرئيس السوري أحمد الشرع وولي العهد السعودي محمد بن سلمان في الرياض في السادس من تشرين الأول، إذ أن انضمام سوريا للتحالف من شأنه رفع كلفة أي تصعيد محتمل ضدها، ولا سيما في ظل الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة، ومحاولات إيران زعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة.
ويضيف الحمد أن سوريا تتطلع إلى الانضمام للتحالفات الإقليمية التي تتيح للجيش السوري اكتساب خبرات عسكرية وتكنولوجية ودفاعية، فضلاً عن فتح المجال أمام صفقات تسليح، في ظل ما تعانيه المؤسسة العسكرية السورية من نقص في هذا المجال.
بدوره، يرى الباحث علي الجابي أن دمشق قادرة على أداء أدوار أمنية مهمة في المنطقة، من خلال تبادل المعلومات والاستفادة من الخبرات المتراكمة لدى الفصائل التي خاضت معارك ضد تنظيم داعش وميليشيا حزب الله والأذرع الإيرانية، كما أن الموقع الجغرافي والسياسي لسوريا يمنحها أهمية إضافية داخل التحالف، إذ يمكن أن تشكل نقطة التقاء بين الرياض وأنقرة، بما يعزز فرص التنسيق بين الطرفين ويفتح المجال أمام ترتيبات إقليمية أوسع.
تثبيت السيادة السورية
تناول الشيباني ملف الجنوب السوري والتحديات المرتبطة بالاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة، حيث نوه إلى أكثر من ألف اعتداء إسرائيلي خلال أقل من عامين أودى بحياة العشرات، طارحاً عدة تساؤلات حول مدى إمكانية مطالبة سوريا بضبط حدودها وحصر السلاح، في وقت تنتهك فيه إسرائيل سيادتها بشكل يومي.
وفي هذا السياق، يرى المحلل السياسي عبد الله الحمد أن إعادة تأكيد الشيباني على اتفاق فض الاشتباك لعام 1974 تأتي في إطار السعي إلى حشد موقف إقليمي أوسع في مواجهة الانتهاكات الإسرائيلية، والتي تنفذها حكومة اليمين المتطرف، مع احتمال أن تشهد سياساتها تجاه سوريا تغيراً في ضوء نتائج الانتخابات الجارية.
من جانبه، يعتقد الباحث علي الجابي أن استئناف المفاوضات السورية الإسرائيلية بات ضرورة ملحة، ليس بالنسبة إلى دمشق وتل أبيب فحسب، بل للمنطقة عموماً، في ظل تعدد التحديات الأمنية وتصاعد التوترات المرتبطة بالحرب الأميركية على إيران، إلى جانب محاولات طهران توسيع دائرة الصراع عبر الميليشيات المرتبطة بها في العراق ولبنان.
وتُعقد الدورة الثانية والعشرون من منتدى «حوار المنامة»، الذي ينظمه المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، خلال الفترة الممتدة من 30 تشرين الأول/أكتوبر إلى الأول من تشرين الثاني/نوفمبر 2026، بمشاركة وفود من أكثر من 50 دولة، إلى جانب أكثر من 40 شخصية رفيعة المستوى من الوزراء وكبار القادة العسكريين، وممثلين عن أكثر من 10 منظمات دولية.


