سوريا - سياسة
سوريا بعد سنوات الصراع.. معركة بناء الدولة تبدأ من الدستور والمؤسسات
المنتدى السنوي السادس للدراسات السورية المعاصرة يفتح ملفات الدستور واستقلال القضاء والعدالة الانتقالية والسياسة الخارجية والتنمية، ويطرح أسئلة المشاركة والشرعية وشكل الدولة المقبلة.
ا
العين السورية
نشر في: ٣١ أكتوبر ٢٠٢٦، ١٧:٥٢
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

العين السورية – خاص
يبدو ان التحدي أمام سوريا لم يعد مقتصراً على تجاوز آثار سنوات الصراع، بل بات مرتبطاً بكيفية بناء دولة قادرة على استيعاب التحولات، وتنظيم العلاقة بين مؤسساتها ومواطنيها، وضمان ألا تتحول المرحلة الانتقالية إلى محطة جديدة لإعادة إنتاج الأزمات السابقة.
وفتح المنتدى نقاشاً واسعاً حول مستقبل الدولة السورية، من المسار الدستوري واستقلال القضاء إلى العدالة الانتقالية والتداول السياسي، وصولاً إلى السياسة الخارجية ومتطلبات التنمية الاقتصادية. ولم تقتصر المداخلات على تشخيص ما خلفته سنوات الصراع، بل سعت إلى طرح تصورات عملية تتصل بشروط بناء المؤسسات، وتوسيع المشاركة، وتحويل التحولات السياسية إلى مسار مستقر.
الدستور.. من الإعلان إلى الشرعية الدائمة
وفي هذا السياق، تناول مدير المركز العربي للدراسات السورية المعاصرة،الدكتور إبراهيم دراجي، أستاذ القانون الدولي في كلية الحقوق بجامعة دمشق، في بحثه «المسار الإجرائي للدستور السوري الدائم»، الإشكاليات القانونية والمؤسساتية التي تحيط بهذه العملية، معتبراً أن شرعية الدستور لا تتوقف على مضمونه، بل ترتبط أيضاً بالمسار الذي ينتج عنه.
ورجّح دراجي الاستناد إلى تعديل الإعلان الدستوري، وفق المادة 50 منه، لتأسيس إطار قانوني ينظم العملية الدستورية ومراحلها واختصاصاتها وضماناتها، مؤكداً أهمية المشاركة العامة المؤثرة، ووجود بيئة سياسية ومدنية وإعلامية تسمح بتكوين الرأي الدستوري والتعبير عنه.موضحا ان إصلاح القضاء والعدالة الانتقالية وحماية المدنيين، من اهم العوامل التي يتم العمل عليها مشيراً إلى أن أهمية الأبحاث المطروحة تكمن في تجاوز تقييم الماضي والحاضر نحو تقديم رؤى تتصل بمستقبل سوريا.
استقلال القضاء.. إصلاح يتجاوز إعادة تشكيل المؤسسات
ورأى عبد الغني أن إعادة تشكيل مجلس القضاء الأعلى تمثل خطوة ضرورية، لكنها لا تكفي وحدها لتحقيق الاستقلال القضائي، ما لم تترافق مع ضمانات مؤسساتية تحد من تغوّل السلطة التنفيذية، وتوزع صلاحيات التعيين، وتحمي الاستقرار الوظيفي للقضاة، وتضع قيوداً واضحة على العزل وتعارض المناصب.
وتتقاطع هذه الرؤية مع النقاش الأوسع حول بناء مؤسسات قادرة على أداء وظائفها باستقلالية، بحيث لا تبقى القواعد الدستورية والقانونية مجرد نصوص، بل تتحول إلى ضمانات فعلية في إدارة الدولة.
العدالة الانتقالية.. الإنصاف ومشاركة النساء
وأكد أهمية إدماج منظور النساء في مختلف مراحل العدالة الانتقالية، من كشف الحقيقة والمساءلة إلى جبر الضرر والإصلاح المؤسسي والتشريعي، مع توفير الحماية للضحايا والشاهدات، وضمان مشاركتهن في تصميم آليات العدالة وتنفيذها.
كما أشار درويش إلى وجود أوراق أخرى تتناول دور المرأة في العدالة الانتقالية، وتأثير الفضاء السيبراني في هذا المسار، إلى جانب جلسة خاصة بقضايا اللاجئين والنازحين والمهجرين وتحديات العودة من المخيمات، وبحث سبل حماية المدنيين والاستفادة من تجارب الماضي لمنع تكرار الانتهاكات.
من الشرعية الثورية إلى بناء النظام السياسي
وتناولت أورالر العلاقة بين المجالس الموازية والمؤسسات الرسمية، وضرورة تنظيم مشاركة القوى والاتجاهات السياسية المختلفة في القضايا العامة، معتبرة أن آلية منح البرلمان شرعيته لا تقل أهمية عن الوصول إلى السلطة، وأن بناء الحياة السياسية يحتاج إلى قوانين واضحة للتمثيل والتداول والمساءلة.

كما تطرقت إلى قضايا الاستثمار والأراضي ذات المنفعة العامة، مشددة على أهمية الإفصاح والرقابة التشريعية والمشاركة المجتمعية، ولا سيما عندما تتحول المشاريع التي يفترض أن تخدم المصلحة العامة إلى منافع خاصة.
تراكم الخبرات
الدكتور حسين الشرع تحدث" للعين السورية "عن أهمية التمييز بين الدولة بوصفها كياناً ومؤسسات مستمرة، وبين الثورة باعتبارها مرحلة تغيير في النظام السياسي. وأشار إلى أن بناء الدولة يتطلب ترسيخ المؤسسات ووضع الأطر الدستورية والقانونية الناظمة للحياة السياسية، بما يشمل البرلمان والأحزاب وقوانين المواطنة والعمل السياسي.
ولفت الشرع إلى أن تطوير الأداء المؤسسي يحتاج إلى تراكم الخبرات والكفاءات المتخصصة، بالتوازي مع إعداد رؤية واضحة للجوانب الاقتصادية والاستثمارية، تقوم على التخطيط العملي والاستفادة من الإمكانات المتاحة وتحويلها إلى مشاريع تنموية قابلة للتنفيذ.
السياسة الخارجية.. الانفتاح لا يكفي وحده
واعتبر العبد الله أن سياسة تصفير المشكلات لا تعني إنكار الخلافات أو تسويتها بأي ثمن، بل إدارتها عبر الحوار وتوسيع العلاقات المتوازنة واحترام السيادة، بما يتيح تخفيف العزلة وفتح قنوات جديدة للتعاون.
ورصد البحث اتساع شبكة العلاقات والاتصالات الدبلوماسية، مع تسجيل 798 اتصالاً أو لقاءً خلال الفترة التي تناولتها الدراسة، بينها 231 لقاءً أو اتصالاً للرئيس أحمد الشرع، إلى جانب متابعة نشاط وزارة الخارجية والبعثات السورية والأجنبية.
لكن العبد الله أشار "للعين السورية "إلى أن التقدم في الوصول الدبلوماسي وتوسيع العلاقات لا يعني تلقائياً تحول الانفتاح إلى موارد داخلية أو تعافٍ اقتصادي، إذ يبقى ذلك مرتبطاً بقدرة المؤسسات على تنفيذ الاتفاقات ومتابعتها، وتحويل العلاقات الخارجية إلى فرص تمويل واستثمار وتعاون قابلة للاستمرار.
التنمية تحتاج إلى دولة قادرة على تحويل الفرص إلى نتائج
وانطلق البحث من أن رفع العقوبات وتحسين شروط التعافي وتدفق الاستثمارات واستعادة الموارد، لا تؤدي بالضرورة إلى تحسن اقتصادي واجتماعي تلقائي، ما لم تتوافر مؤسسات قادرة على استشعار المطالب الاجتماعية وتمثيل المصالح المتعارضة والتفاوض بشأنها، وتحويل الموارد إلى سياسات قابلة للتنفيذ والمراجعة.
و تحديث "للعين السورية " عن الضرائب وسوق العمل والبطالة والفقر والحماية الاجتماعية، مشدداً على أن المشاركة والتمثيل والتعددية ليست متطلبات سياسية منفصلة عن الاقتصاد، بل أدوات مؤسسية تساعد على صناعة القرار وتوجيه التنمية.
أما الدكتور عماد العلي، الباحث في معهد الدراسات الإسلامية والشرق الأوسط بجامعة برلين الحرة، فتناول في بحثه «رجل الدولة في السياق السوري: المعرفة والفعل السياسي وإعادة بناء الدولة» العلاقة بين المعرفة والسلطة والعمل السياسي، مستنداً إلى مقاربات في السوسيولوجيا المعرفية.
وطرح مفهوم رجل الدولة بوصفه فاعلاً يجمع بين المسؤولية والواقعية السياسية والحكمة العملية، ويستطيع وصل المعرفة بالقرار، والتعامل مع الدولة باعتبارها شأناً عاماً يتطلب تنظيم التعدد وتحقيق التوازن بين مقتضيات الواقع وأهداف المرحلة.
أسئلة مفتوحة أمام سوريا المقبلة
وبين الدستور الدائم واستقلال القضاء، والعدالة الانتقالية وإعادة بناء السياسة الخارجية، تبرز قضية أساسية: كيف يمكن الانتقال من مرحلة تغيير النظام السياسي إلى دولة مستقرة تستند إلى القانون والمؤسسات والمواطنة، وتتيح للسوريين المشاركة في صياغة مستقبلهم؟
وهي أسئلة لا تقدم الأبحاث إجابات نهائية عنها، لكنها تضع أمام النقاش العام مجموعة من الشروط التي لا يمكن فصلها عن أي مسار جاد لإعادة بناء الدولة، وفي مقدمتها وضوح المرجعيات القانونية، واستقلال المؤسسات، وتوسيع المشاركة، وامتلاك رؤية اقتصادية واستثمارية قابلة للتنفيذ.
يبدو ان التحدي أمام سوريا لم يعد مقتصراً على تجاوز آثار سنوات الصراع، بل بات مرتبطاً بكيفية بناء دولة قادرة على استيعاب التحولات، وتنظيم العلاقة بين مؤسساتها ومواطنيها، وضمان ألا تتحول المرحلة الانتقالية إلى محطة جديدة لإعادة إنتاج الأزمات السابقة.
هذه الأسئلة تصدرت أعمال المنتدى السنوي السادس للدراسات السورية المعاصرة، الذي ينظمه المركز العربي للدراسات السورية المعاصرة على مدى ثلاثة أيام، بمشاركة باحثين وأكاديميين وخبراء سوريين وعرب وأجانب.
وفتح المنتدى نقاشاً واسعاً حول مستقبل الدولة السورية، من المسار الدستوري واستقلال القضاء إلى العدالة الانتقالية والتداول السياسي، وصولاً إلى السياسة الخارجية ومتطلبات التنمية الاقتصادية. ولم تقتصر المداخلات على تشخيص ما خلفته سنوات الصراع، بل سعت إلى طرح تصورات عملية تتصل بشروط بناء المؤسسات، وتوسيع المشاركة، وتحويل التحولات السياسية إلى مسار مستقر.
الدستور.. من الإعلان إلى الشرعية الدائمة
احتل المسار الدستوري موقعاً متقدماً في النقاشات، خصوصاً ما يتعلق بكيفية الانتقال من الإعلان الدستوري الصادر في آذار 2025 إلى دستور دائم، والجهة التي تتولى إعداده، وآليات تشكيلها، وحدود مشاركة المواطنين في صياغته وإقراره.
وفي هذا السياق، تناول مدير المركز العربي للدراسات السورية المعاصرة،الدكتور إبراهيم دراجي، أستاذ القانون الدولي في كلية الحقوق بجامعة دمشق، في بحثه «المسار الإجرائي للدستور السوري الدائم»، الإشكاليات القانونية والمؤسساتية التي تحيط بهذه العملية، معتبراً أن شرعية الدستور لا تتوقف على مضمونه، بل ترتبط أيضاً بالمسار الذي ينتج عنه.ورجّح دراجي الاستناد إلى تعديل الإعلان الدستوري، وفق المادة 50 منه، لتأسيس إطار قانوني ينظم العملية الدستورية ومراحلها واختصاصاتها وضماناتها، مؤكداً أهمية المشاركة العامة المؤثرة، ووجود بيئة سياسية ومدنية وإعلامية تسمح بتكوين الرأي الدستوري والتعبير عنه.موضحا ان إصلاح القضاء والعدالة الانتقالية وحماية المدنيين، من اهم العوامل التي يتم العمل عليها مشيراً إلى أن أهمية الأبحاث المطروحة تكمن في تجاوز تقييم الماضي والحاضر نحو تقديم رؤى تتصل بمستقبل سوريا.
استقلال القضاء.. إصلاح يتجاوز إعادة تشكيل المؤسسات
وفي ملف القضاء، ناقش الدكتور فضل عبد الغني مدى كفاية إصلاح مجلس القضاء الأعلى لضمان استقلال السلطة القضائية، في ظل الحاجة إلى رقابة مستقلة وفاعلة على دستورية القوانين.
ورأى عبد الغني أن إعادة تشكيل مجلس القضاء الأعلى تمثل خطوة ضرورية، لكنها لا تكفي وحدها لتحقيق الاستقلال القضائي، ما لم تترافق مع ضمانات مؤسساتية تحد من تغوّل السلطة التنفيذية، وتوزع صلاحيات التعيين، وتحمي الاستقرار الوظيفي للقضاة، وتضع قيوداً واضحة على العزل وتعارض المناصب.

وتتقاطع هذه الرؤية مع النقاش الأوسع حول بناء مؤسسات قادرة على أداء وظائفها باستقلالية، بحيث لا تبقى القواعد الدستورية والقانونية مجرد نصوص، بل تتحول إلى ضمانات فعلية في إدارة الدولة.
العدالة الانتقالية.. الإنصاف ومشاركة النساء
ولم تغب آثار الانتهاكات عن جلسات المنتدى، إذ تناول الدكتور محمود درويش في بحثه «تمكين المرأة في مسار العدالة الانتقالية في سوريا» ضرورة اعتماد مقاربة تراعي النوع الاجتماعي، بالنظر إلى الأثر غير المتناسب الذي تعرضت له النساء والفتيات خلال سنوات الصراع.
وأكد أهمية إدماج منظور النساء في مختلف مراحل العدالة الانتقالية، من كشف الحقيقة والمساءلة إلى جبر الضرر والإصلاح المؤسسي والتشريعي، مع توفير الحماية للضحايا والشاهدات، وضمان مشاركتهن في تصميم آليات العدالة وتنفيذها.
كما أشار درويش إلى وجود أوراق أخرى تتناول دور المرأة في العدالة الانتقالية، وتأثير الفضاء السيبراني في هذا المسار، إلى جانب جلسة خاصة بقضايا اللاجئين والنازحين والمهجرين وتحديات العودة من المخيمات، وبحث سبل حماية المدنيين والاستفادة من تجارب الماضي لمنع تكرار الانتهاكات.
من الشرعية الثورية إلى بناء النظام السياسي
وفي محور بناء النظام السياسي، طرحت الباحثة في العلاقات الدولية الدكتورة توغتشه أورالر / من جامعة المانيا / مسألة آليات التداول السياسي وصناعة القرار، مشيرة إلى أهمية وجود قواعد واضحة لإدارة الخلاف ومراجعة القرارات، وعدم احتكار تفسير الضرورة السياسية من جهة واحدة.
وتناولت أورالر العلاقة بين المجالس الموازية والمؤسسات الرسمية، وضرورة تنظيم مشاركة القوى والاتجاهات السياسية المختلفة في القضايا العامة، معتبرة أن آلية منح البرلمان شرعيته لا تقل أهمية عن الوصول إلى السلطة، وأن بناء الحياة السياسية يحتاج إلى قوانين واضحة للتمثيل والتداول والمساءلة.

كما تطرقت إلى قضايا الاستثمار والأراضي ذات المنفعة العامة، مشددة على أهمية الإفصاح والرقابة التشريعية والمشاركة المجتمعية، ولا سيما عندما تتحول المشاريع التي يفترض أن تخدم المصلحة العامة إلى منافع خاصة.
تراكم الخبرات
الدكتور حسين الشرع تحدث" للعين السورية "عن أهمية التمييز بين الدولة بوصفها كياناً ومؤسسات مستمرة، وبين الثورة باعتبارها مرحلة تغيير في النظام السياسي. وأشار إلى أن بناء الدولة يتطلب ترسيخ المؤسسات ووضع الأطر الدستورية والقانونية الناظمة للحياة السياسية، بما يشمل البرلمان والأحزاب وقوانين المواطنة والعمل السياسي.
ولفت الشرع إلى أن تطوير الأداء المؤسسي يحتاج إلى تراكم الخبرات والكفاءات المتخصصة، بالتوازي مع إعداد رؤية واضحة للجوانب الاقتصادية والاستثمارية، تقوم على التخطيط العملي والاستفادة من الإمكانات المتاحة وتحويلها إلى مشاريع تنموية قابلة للتنفيذ.
السياسة الخارجية.. الانفتاح لا يكفي وحده
وعلى مستوى العلاقات الخارجية، ناقش الدكتور سمير العبد الله في بحثه «سياسة تصفير المشكلات والاستراتيجية الخارجية: قراءة في السياسة الخارجية السورية بعد عام 2011» التحولات الدبلوماسية التي شهدتها سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد في 8 كانون الأول 2024، ومدى قدرة الانفتاح الخارجي على دعم استعادة وظائف الدولة والتعافي الداخلي.
واعتبر العبد الله أن سياسة تصفير المشكلات لا تعني إنكار الخلافات أو تسويتها بأي ثمن، بل إدارتها عبر الحوار وتوسيع العلاقات المتوازنة واحترام السيادة، بما يتيح تخفيف العزلة وفتح قنوات جديدة للتعاون.
ورصد البحث اتساع شبكة العلاقات والاتصالات الدبلوماسية، مع تسجيل 798 اتصالاً أو لقاءً خلال الفترة التي تناولتها الدراسة، بينها 231 لقاءً أو اتصالاً للرئيس أحمد الشرع، إلى جانب متابعة نشاط وزارة الخارجية والبعثات السورية والأجنبية.
لكن العبد الله أشار "للعين السورية "إلى أن التقدم في الوصول الدبلوماسي وتوسيع العلاقات لا يعني تلقائياً تحول الانفتاح إلى موارد داخلية أو تعافٍ اقتصادي، إذ يبقى ذلك مرتبطاً بقدرة المؤسسات على تنفيذ الاتفاقات ومتابعتها، وتحويل العلاقات الخارجية إلى فرص تمويل واستثمار وتعاون قابلة للاستمرار.
التنمية تحتاج إلى دولة قادرة على تحويل الفرص إلى نتائج
اقتصادياً، اكد الباحث مازن علي في حديثه عن «المتطلبات السياسية للتنمية في سوريا: مقاربة في النظام السياسي وقدرات الدولة» على العلاقة بين طبيعة النظام السياسي وقدرته على تحويل الموارد والفرص إلى سياسات تنموية.
وانطلق البحث من أن رفع العقوبات وتحسين شروط التعافي وتدفق الاستثمارات واستعادة الموارد، لا تؤدي بالضرورة إلى تحسن اقتصادي واجتماعي تلقائي، ما لم تتوافر مؤسسات قادرة على استشعار المطالب الاجتماعية وتمثيل المصالح المتعارضة والتفاوض بشأنها، وتحويل الموارد إلى سياسات قابلة للتنفيذ والمراجعة.و تحديث "للعين السورية " عن الضرائب وسوق العمل والبطالة والفقر والحماية الاجتماعية، مشدداً على أن المشاركة والتمثيل والتعددية ليست متطلبات سياسية منفصلة عن الاقتصاد، بل أدوات مؤسسية تساعد على صناعة القرار وتوجيه التنمية.
أما الدكتور عماد العلي، الباحث في معهد الدراسات الإسلامية والشرق الأوسط بجامعة برلين الحرة، فتناول في بحثه «رجل الدولة في السياق السوري: المعرفة والفعل السياسي وإعادة بناء الدولة» العلاقة بين المعرفة والسلطة والعمل السياسي، مستنداً إلى مقاربات في السوسيولوجيا المعرفية.
وطرح مفهوم رجل الدولة بوصفه فاعلاً يجمع بين المسؤولية والواقعية السياسية والحكمة العملية، ويستطيع وصل المعرفة بالقرار، والتعامل مع الدولة باعتبارها شأناً عاماً يتطلب تنظيم التعدد وتحقيق التوازن بين مقتضيات الواقع وأهداف المرحلة.
أسئلة مفتوحة أمام سوريا المقبلة
تكشف محاور المنتدى أن النقاش حول مستقبل سوريا يتجاوز شكل المؤسسات أو القوانين التي ستنظم عملها، ليصل إلى طبيعة العلاقة بين الدولة والمجتمع، وحدود المشاركة السياسية، وضمانات الحقوق، وقدرة المؤسسات على الاستجابة لمطالب المواطنين.
وبين الدستور الدائم واستقلال القضاء، والعدالة الانتقالية وإعادة بناء السياسة الخارجية، تبرز قضية أساسية: كيف يمكن الانتقال من مرحلة تغيير النظام السياسي إلى دولة مستقرة تستند إلى القانون والمؤسسات والمواطنة، وتتيح للسوريين المشاركة في صياغة مستقبلهم؟
وهي أسئلة لا تقدم الأبحاث إجابات نهائية عنها، لكنها تضع أمام النقاش العام مجموعة من الشروط التي لا يمكن فصلها عن أي مسار جاد لإعادة بناء الدولة، وفي مقدمتها وضوح المرجعيات القانونية، واستقلال المؤسسات، وتوسيع المشاركة، وامتلاك رؤية اقتصادية واستثمارية قابلة للتنفيذ.


