سوريا - تكنولوجيا
"SharafAI 2026".. درعا تفتح باب الحلول الرقمية عبر الذكاء الصناعي
مؤتمر SharafAI 2026 في درعا يناقش التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي
ل
ليلى حسين
نشر في: ٢٧ سبتمبر ٢٠٢٦، ١٥:١٣
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

العين السورية - درعا
من هذه التفاصيل اليومية انطلق مؤتمر SharafAI 2026 للتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، الذي استضافته دار الحكومة في محافظة درعا، واضعاً أمام المشاركين سؤالاً يتصل مباشرة بالواقع السوري: كيف يمكن تحويل التحول الرقمي من عنوان واسع إلى حلول ومشاريع قابلة للتنفيذ، يشعر المواطن بأثرها في حياته وخدماته؟
وعُقد المؤتمر بحضور محافظ درعا أنور الزعبي، ومشاركة خبراء ومختصين في التقانة، ومسؤولي ومديري جهات معنية بالتحول الرقمي، وممثلين عن القطاع الخاص، إلى جانب طلاب وشباب مهتمين بالذكاء الاصطناعي والتطوير التقني.
ولم يتعامل المؤتمر مع الذكاء الاصطناعي بوصفه تقنية منفصلة، بل وضعه ضمن ملف أوسع يشمل طريقة عمل المؤسسات، وإدارة البيانات، وتطوير الخدمات، وبناء الكفاءات، والبحث عن نموذج للتحول الرقمي ينطلق من احتياجات سوريا وإمكاناتها بدلاً من استنساخ تجارب لا تتطابق بالضرورة مع واقعها.
نموذج يناسب الإمكانات السورية
وفي تصريح خاص لـ«العين السورية»، قال الخبير في الذكاء الاصطناعي والشريك المؤسس والمدير العام لشركة «دمشقي»، الدكتور عبد الرحمن كيتوع، إن الذكاء الاصطناعي أصبح جزءاً أساسياً من الحياة الاقتصادية والتقنية، لكن تطبيقه في سوريا لا يمكن أن يكون نسخة عن نماذج دول تمتلك بنى تحتية وإمكانات مختلفة.
وأوضح كيتوع أن واقع الكهرباء والإنترنت ومراكز البيانات يفرض البحث عن حلول أكثر ملاءمة، ولا سيما في التعامل مع البيانات الحساسة وبيانات المواطنين، التي يرى ضرورة معالجتها ضمن بنى داخلية آمنة، مع إمكانية الاستفادة من الموارد والخدمات الخارجية عندما تسمح طبيعة البيانات والمهام بذلك.
ووضع كيتوع العنصر البشري في صلب هذه المعادلة، مشيراً إلى ضرورة تطوير مهارات المهندسين والخريجين والعاملين في القطاع التقني، بما يساعدهم على الانتقال من مفهوم البحث عن وظيفة عامة إلى امتلاك تخصصات ومهارات تواكب التطور السريع في الذكاء الاصطناعي.
وأكد أن الجهات الحكومية لا تحتاج إلى انتظار اكتمال مشروع رقمي ضخم قبل البدء باستخدام الذكاء الاصطناعي، إذ يمكن الانطلاق من مشاريع محددة وقابلة للتوسع، ثم تطويرها تدريجياً استناداً إلى النتائج والخبرات المتراكمة.
وشدد على أهمية بناء الخبرات المحلية بما يسهم في خفض تكاليف المشاريع وتعزيز القدرات الوطنية والسيادة الرقمية، معتبراً أن الاستثمار في الكفاءات السورية يمثل ركناً أساسياً في أي مسار للتحول الرقمي.
من الخطط إلى حلول قابلة للتنفيذ
من جانبه، أوضح المدير التنفيذي لمبادرة SharafAI محمد شرف أن المؤتمر جاء استجابة للتحديات والعوائق التي تواجه مسار التحول الرقمي في المؤسسات العامة والخاصة، من خلال جمع الجهات الحكومية المعنية وشركات القطاع الخاص والطلاب والشباب والرياديين في المجال التقني ضمن مساحة مشتركة للحوار وتبادل الخبرات.
وبيّن شرف أن المبادرة سعت إلى الاستماع إلى التحديات القائمة وطرحها أمام خبراء سوريين وإقليميين، بهدف الوصول إلى توصيات وحلول عملية قابلة للتنفيذ، بعيداً عن الاستراتيجيات التي تبقى حبيسة الخطط النظرية.
وقال إن سوريا تمر بمرحلة بناء تتطلب حلولاً واقعية يمكن تنفيذها على الأرض، موضحاً أن الهدف هو نقل التوصيات والاستراتيجيات إلى خطوات عملية تستطيع الجهات المعنية البدء بها وتطويرها.
وحدد شرف ثلاث شرائح رئيسية يمكن أن تستفيد من مخرجات المؤتمر: الجهات الحكومية المعنية بالتحول الرقمي، وشركات القطاع الخاص التي عرضت أفكارها أمام المؤسسات الحكومية، إضافة إلى الطلاب والشباب السوريين المشاركين في الاختبارات والمشاريع الريادية.
وأشار إلى أن هذا التشبيك يمكن أن يفتح أمام الشباب فرصاً للعمل واحتضان المشاريع وتطويرها وتسريع تنفيذها، بما يربط الكفاءات الشابة باحتياجات المؤسسات والقطاع الخاص.
الرقمنة ليست شراء خوادم
بدوره، أكد المدير العام للهيئة الوطنية لخدمات تقنيات المعلومات شحادة إبراهيم أن التحول الرقمي لا يقتصر على الأتمتة أو شراء الخوادم والتجهيزات والبرمجيات، بل يمثل منظومة متكاملة تبدأ من الشبكات ومراكز البيانات والخوادم، وتمر بعمليات التشغيل والربط، وصولاً إلى العنصر البشري الذي يدير هذه المنظومة ويشرف عليها.
وأشار إبراهيم إلى أن التحول الرقمي وسيلة لتحسين حياة الناس وتسهيل حصولهم على الخدمات، وليس هدفاً تقنياً بحد ذاته، مؤكداً أهمية تعريف الطلاب والشباب بالتخصصات والمهارات التي يتطلبها هذا المسار، وأن تكون الجامعات جزءاً من عملية بناء الكفاءات الرقمية.
ولفت إلى أن الجامعات السورية تمتلك قاعدة مهمة من الخريجين والمهندسين، لكن التحدي يكمن في تعزيز الصلة بين هذه الكفاءات والواقع العملي واحتياجات المؤسسات، بما يسمح بتحويل المعرفة الأكاديمية إلى قدرة تطبيقية.
وأكد أهمية بناء الخبرات الوطنية والاستفادة من الإمكانات المحلية في تنفيذ المشاريع الرقمية، مع إمكانية الاستعانة بالتجهيزات والخدمات الخارجية عند الحاجة، مشدداً على أن الشباب والطلاب السوريين يمثلون جزءاً أساسياً من البنية البشرية اللازمة للتحول الرقمي.
هل يشعر المواطن بنتائج الرقمنة؟
أما عميد كلية هندسة المعلوماتية بجامعة دمشق، الدكتور عمار جوخدار، فأوضح أن مشاركته في المؤتمر جاءت ضمن جلسة تناولت استراتيجيات التحول الرقمي في سوريا، مشدداً على أهمية وجود رؤية واضحة تسبق اختيار الأدوات والبرمجيات.
وبيّن أن امتلاك جهتين للبرامج أو الأدوات ذاتها لا يعني تحقيق النتائج نفسها، وأن تقييم أي مشروع رقمي ينبغي أن ينطلق من أهدافه وجدواه الاقتصادية والأثر الذي يحققه، لا من مجرد امتلاك تقنية مستخدمة في مكان آخر.
ووضع جوخدار حياة المواطن في قلب عملية التقييم، معتبراً أن تقليل الوقت والجهد والنفقات وتبسيط الإجراءات يجب أن يكون من أهم مؤشرات نجاح التحول الرقمي.
وضرب مثالاً بفترات الانتظار الطويلة أمام بعض المؤسسات، موضحاً أن المكان الذي يضطر فيه المواطن إلى الانتظار طويلاً لإنجاز معاملته يمكن أن يشكل نقطة بداية لمشروع رقمي، لأن اختصار زمن المعاملة يعني تخفيف الوقت والجهد وتحسين مستوى الخدمة.
وأشار إلى أن مسار التحول الرقمي في سوريا يشهد تطوراً، لكنه لا يزال بطيئاً جداً، مؤكداً أن شراء النظام وحده لا يكفي ما لم تتوافر كوادر قادرة على تشغيله وتكييفه وربطه بواقع المؤسسة وضمان استمراريته.
في درعا.. الرقمنة تبدأ من البيانات
ولا يبدأ التحول الرقمي دائماً من الخوارزميات؛ ففي المرصد الحضري بمحافظة درعا تبدأ العملية من عنصر أكثر أساسية: بناء قاعدة بيانات يمكن الوثوق بها.
وقال مدير المرصد الحضري في محافظة درعا، المهندس محمد مسالمة، لـ«العين السورية»، إن المرصد يعمل على جمع البيانات وتأسيس قاعدة بيانات جيومكانية يمكن أن تخدم مختلف مؤسسات الدولة، مؤكداً أهمية البيانات المكانية في دعم الرقمنة والتحول الرقمي.
وأوضح أن المؤتمر أتاح بحث تطبيقات الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات الحكومية، والقيمة التي يمكن إنتاجها من البيانات عند تنظيمها وربطها والاستفادة منها في اتخاذ القرار.
ويرى مسالمة أن المؤتمر يمثل أيضاً فرصة للطلاب والخريجين الجدد للاطلاع على أحدث التطورات في الذكاء الاصطناعي ومواكبة ما وصل إليه العلم والتقنية، بدلاً من إعادة إنتاج حلول موجودة مسبقاً.
من الصورة الجوية إلى المدرسة والإسعاف
ومن المرصد الحضري أيضاً، شرحت المهندسة آية الزعبي لـ«العين السورية» كيف يمكن تحويل البيانات المكانية من صور وخرائط إلى أدوات تخدم التخطيط والخدمات.
وأوضحت أن العملية تبدأ بالتصوير الجوي، الذي يوفر أساساً لدراسة التوسع العمراني والتخطيط، ثم تُعالج الصور باستخدام برنامج QGIS لإنتاج الخرائط والمقاطع وتوثيق الطرق والمباني، قبل الانتقال إلى عمليات الترقيم والإحصاء المكاني والبشري.
وبحسب الزعبي، تتيح هذه البيانات قراءة توزع السكان واحتياجات المناطق، بما يمكن أن يساعد في التخطيط لتوزيع المدارس وفق الكثافة السكانية، كما يمكن ربط البيانات المكانية بخدمات الإسعاف والطوارئ للمساعدة في تحديد المواقع وتسريع الاستجابة.
وترى الزعبي أن الخطوة التالية تتمثل في الاستفادة من الذكاء الاصطناعي لتطوير نظم المعلومات الجغرافية GIS، بما يعزز قدرتها على التعامل مع البيانات وتحليلها، ويمنح المؤسسات قاعدة معلومات أقوى لدعم التخطيط وصنع القرار.
الشباب والمشاريع في ختام المؤتمر
واختُتم المؤتمر بتكريم «الكاتليست» والمشاريع الفائزة في «الهاكاثون»، إلى جانب استكمال فعاليات التشبيك بين الجهات الحكومية وشركات القطاع الخاص والشباب المشاركين، بما يفتح المجال أمام تطوير الأفكار والمشاريع وربطها بجهات يمكن أن تحتضنها أو تستفيد منها.
وتقوم فكرة مبادرة SharafAI على دعم الشباب السوري في مجالات الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة، وربط المعرفة بالتطبيق، مع توسيع دائرة المشاركة لتشمل شباباً ومهتمين من محافظات سورية مختلفة.
في مؤسسة ينتظر أمامها المواطن طويلاً لإنجاز معاملة، قد تبدأ الرقمنة من سؤال بسيط: كيف نختصر هذا الانتظار؟ وفي محافظة تحتاج إلى معرفة توزع السكان والخدمات، قد تبدأ من خريطة وبيانات دقيقة، لا من خوارزمية معقدة.
من هذه التفاصيل اليومية انطلق مؤتمر SharafAI 2026 للتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، الذي استضافته دار الحكومة في محافظة درعا، واضعاً أمام المشاركين سؤالاً يتصل مباشرة بالواقع السوري: كيف يمكن تحويل التحول الرقمي من عنوان واسع إلى حلول ومشاريع قابلة للتنفيذ، يشعر المواطن بأثرها في حياته وخدماته؟
وعُقد المؤتمر بحضور محافظ درعا أنور الزعبي، ومشاركة خبراء ومختصين في التقانة، ومسؤولي ومديري جهات معنية بالتحول الرقمي، وممثلين عن القطاع الخاص، إلى جانب طلاب وشباب مهتمين بالذكاء الاصطناعي والتطوير التقني.
ولم يتعامل المؤتمر مع الذكاء الاصطناعي بوصفه تقنية منفصلة، بل وضعه ضمن ملف أوسع يشمل طريقة عمل المؤسسات، وإدارة البيانات، وتطوير الخدمات، وبناء الكفاءات، والبحث عن نموذج للتحول الرقمي ينطلق من احتياجات سوريا وإمكاناتها بدلاً من استنساخ تجارب لا تتطابق بالضرورة مع واقعها.
نموذج يناسب الإمكانات السورية
وفي تصريح خاص لـ«العين السورية»، قال الخبير في الذكاء الاصطناعي والشريك المؤسس والمدير العام لشركة «دمشقي»، الدكتور عبد الرحمن كيتوع، إن الذكاء الاصطناعي أصبح جزءاً أساسياً من الحياة الاقتصادية والتقنية، لكن تطبيقه في سوريا لا يمكن أن يكون نسخة عن نماذج دول تمتلك بنى تحتية وإمكانات مختلفة.
وأوضح كيتوع أن واقع الكهرباء والإنترنت ومراكز البيانات يفرض البحث عن حلول أكثر ملاءمة، ولا سيما في التعامل مع البيانات الحساسة وبيانات المواطنين، التي يرى ضرورة معالجتها ضمن بنى داخلية آمنة، مع إمكانية الاستفادة من الموارد والخدمات الخارجية عندما تسمح طبيعة البيانات والمهام بذلك.
ووضع كيتوع العنصر البشري في صلب هذه المعادلة، مشيراً إلى ضرورة تطوير مهارات المهندسين والخريجين والعاملين في القطاع التقني، بما يساعدهم على الانتقال من مفهوم البحث عن وظيفة عامة إلى امتلاك تخصصات ومهارات تواكب التطور السريع في الذكاء الاصطناعي.
وأكد أن الجهات الحكومية لا تحتاج إلى انتظار اكتمال مشروع رقمي ضخم قبل البدء باستخدام الذكاء الاصطناعي، إذ يمكن الانطلاق من مشاريع محددة وقابلة للتوسع، ثم تطويرها تدريجياً استناداً إلى النتائج والخبرات المتراكمة.
وشدد على أهمية بناء الخبرات المحلية بما يسهم في خفض تكاليف المشاريع وتعزيز القدرات الوطنية والسيادة الرقمية، معتبراً أن الاستثمار في الكفاءات السورية يمثل ركناً أساسياً في أي مسار للتحول الرقمي.
من الخطط إلى حلول قابلة للتنفيذ
من جانبه، أوضح المدير التنفيذي لمبادرة SharafAI محمد شرف أن المؤتمر جاء استجابة للتحديات والعوائق التي تواجه مسار التحول الرقمي في المؤسسات العامة والخاصة، من خلال جمع الجهات الحكومية المعنية وشركات القطاع الخاص والطلاب والشباب والرياديين في المجال التقني ضمن مساحة مشتركة للحوار وتبادل الخبرات.
وبيّن شرف أن المبادرة سعت إلى الاستماع إلى التحديات القائمة وطرحها أمام خبراء سوريين وإقليميين، بهدف الوصول إلى توصيات وحلول عملية قابلة للتنفيذ، بعيداً عن الاستراتيجيات التي تبقى حبيسة الخطط النظرية.
وقال إن سوريا تمر بمرحلة بناء تتطلب حلولاً واقعية يمكن تنفيذها على الأرض، موضحاً أن الهدف هو نقل التوصيات والاستراتيجيات إلى خطوات عملية تستطيع الجهات المعنية البدء بها وتطويرها.
وحدد شرف ثلاث شرائح رئيسية يمكن أن تستفيد من مخرجات المؤتمر: الجهات الحكومية المعنية بالتحول الرقمي، وشركات القطاع الخاص التي عرضت أفكارها أمام المؤسسات الحكومية، إضافة إلى الطلاب والشباب السوريين المشاركين في الاختبارات والمشاريع الريادية.
وأشار إلى أن هذا التشبيك يمكن أن يفتح أمام الشباب فرصاً للعمل واحتضان المشاريع وتطويرها وتسريع تنفيذها، بما يربط الكفاءات الشابة باحتياجات المؤسسات والقطاع الخاص.
الرقمنة ليست شراء خوادم
بدوره، أكد المدير العام للهيئة الوطنية لخدمات تقنيات المعلومات شحادة إبراهيم أن التحول الرقمي لا يقتصر على الأتمتة أو شراء الخوادم والتجهيزات والبرمجيات، بل يمثل منظومة متكاملة تبدأ من الشبكات ومراكز البيانات والخوادم، وتمر بعمليات التشغيل والربط، وصولاً إلى العنصر البشري الذي يدير هذه المنظومة ويشرف عليها.
وأشار إبراهيم إلى أن التحول الرقمي وسيلة لتحسين حياة الناس وتسهيل حصولهم على الخدمات، وليس هدفاً تقنياً بحد ذاته، مؤكداً أهمية تعريف الطلاب والشباب بالتخصصات والمهارات التي يتطلبها هذا المسار، وأن تكون الجامعات جزءاً من عملية بناء الكفاءات الرقمية.
ولفت إلى أن الجامعات السورية تمتلك قاعدة مهمة من الخريجين والمهندسين، لكن التحدي يكمن في تعزيز الصلة بين هذه الكفاءات والواقع العملي واحتياجات المؤسسات، بما يسمح بتحويل المعرفة الأكاديمية إلى قدرة تطبيقية.
وأكد أهمية بناء الخبرات الوطنية والاستفادة من الإمكانات المحلية في تنفيذ المشاريع الرقمية، مع إمكانية الاستعانة بالتجهيزات والخدمات الخارجية عند الحاجة، مشدداً على أن الشباب والطلاب السوريين يمثلون جزءاً أساسياً من البنية البشرية اللازمة للتحول الرقمي.
هل يشعر المواطن بنتائج الرقمنة؟
أما عميد كلية هندسة المعلوماتية بجامعة دمشق، الدكتور عمار جوخدار، فأوضح أن مشاركته في المؤتمر جاءت ضمن جلسة تناولت استراتيجيات التحول الرقمي في سوريا، مشدداً على أهمية وجود رؤية واضحة تسبق اختيار الأدوات والبرمجيات.
وبيّن أن امتلاك جهتين للبرامج أو الأدوات ذاتها لا يعني تحقيق النتائج نفسها، وأن تقييم أي مشروع رقمي ينبغي أن ينطلق من أهدافه وجدواه الاقتصادية والأثر الذي يحققه، لا من مجرد امتلاك تقنية مستخدمة في مكان آخر.
ووضع جوخدار حياة المواطن في قلب عملية التقييم، معتبراً أن تقليل الوقت والجهد والنفقات وتبسيط الإجراءات يجب أن يكون من أهم مؤشرات نجاح التحول الرقمي.
وضرب مثالاً بفترات الانتظار الطويلة أمام بعض المؤسسات، موضحاً أن المكان الذي يضطر فيه المواطن إلى الانتظار طويلاً لإنجاز معاملته يمكن أن يشكل نقطة بداية لمشروع رقمي، لأن اختصار زمن المعاملة يعني تخفيف الوقت والجهد وتحسين مستوى الخدمة.
وأشار إلى أن مسار التحول الرقمي في سوريا يشهد تطوراً، لكنه لا يزال بطيئاً جداً، مؤكداً أن شراء النظام وحده لا يكفي ما لم تتوافر كوادر قادرة على تشغيله وتكييفه وربطه بواقع المؤسسة وضمان استمراريته.
في درعا.. الرقمنة تبدأ من البيانات
ولا يبدأ التحول الرقمي دائماً من الخوارزميات؛ ففي المرصد الحضري بمحافظة درعا تبدأ العملية من عنصر أكثر أساسية: بناء قاعدة بيانات يمكن الوثوق بها.
وقال مدير المرصد الحضري في محافظة درعا، المهندس محمد مسالمة، لـ«العين السورية»، إن المرصد يعمل على جمع البيانات وتأسيس قاعدة بيانات جيومكانية يمكن أن تخدم مختلف مؤسسات الدولة، مؤكداً أهمية البيانات المكانية في دعم الرقمنة والتحول الرقمي.
وأوضح أن المؤتمر أتاح بحث تطبيقات الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات الحكومية، والقيمة التي يمكن إنتاجها من البيانات عند تنظيمها وربطها والاستفادة منها في اتخاذ القرار.
ويرى مسالمة أن المؤتمر يمثل أيضاً فرصة للطلاب والخريجين الجدد للاطلاع على أحدث التطورات في الذكاء الاصطناعي ومواكبة ما وصل إليه العلم والتقنية، بدلاً من إعادة إنتاج حلول موجودة مسبقاً.
من الصورة الجوية إلى المدرسة والإسعاف
ومن المرصد الحضري أيضاً، شرحت المهندسة آية الزعبي لـ«العين السورية» كيف يمكن تحويل البيانات المكانية من صور وخرائط إلى أدوات تخدم التخطيط والخدمات.
وأوضحت أن العملية تبدأ بالتصوير الجوي، الذي يوفر أساساً لدراسة التوسع العمراني والتخطيط، ثم تُعالج الصور باستخدام برنامج QGIS لإنتاج الخرائط والمقاطع وتوثيق الطرق والمباني، قبل الانتقال إلى عمليات الترقيم والإحصاء المكاني والبشري.
وبحسب الزعبي، تتيح هذه البيانات قراءة توزع السكان واحتياجات المناطق، بما يمكن أن يساعد في التخطيط لتوزيع المدارس وفق الكثافة السكانية، كما يمكن ربط البيانات المكانية بخدمات الإسعاف والطوارئ للمساعدة في تحديد المواقع وتسريع الاستجابة.
وترى الزعبي أن الخطوة التالية تتمثل في الاستفادة من الذكاء الاصطناعي لتطوير نظم المعلومات الجغرافية GIS، بما يعزز قدرتها على التعامل مع البيانات وتحليلها، ويمنح المؤسسات قاعدة معلومات أقوى لدعم التخطيط وصنع القرار.
الشباب والمشاريع في ختام المؤتمر
واختُتم المؤتمر بتكريم «الكاتليست» والمشاريع الفائزة في «الهاكاثون»، إلى جانب استكمال فعاليات التشبيك بين الجهات الحكومية وشركات القطاع الخاص والشباب المشاركين، بما يفتح المجال أمام تطوير الأفكار والمشاريع وربطها بجهات يمكن أن تحتضنها أو تستفيد منها.
وتقوم فكرة مبادرة SharafAI على دعم الشباب السوري في مجالات الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة، وربط المعرفة بالتطبيق، مع توسيع دائرة المشاركة لتشمل شباباً ومهتمين من محافظات سورية مختلفة.


