ريلز
البث
العالم
سوريا
    سوريا - ثقافة

    مطبخ المدينة... المهمشون وعالم التسول والخراب

    ا
    العين السورية - خاص
    نشر في: ١٩ مارس ٢٠٢٦، ١١:٤٢عدل في: ١٩ مارس ٢٠٢٦، ١١:٤٢
    3 دقيقة
    1
    مطبخ المدينة... المهمشون وعالم التسول والخراب


    عُرض خلال الموسم الرمضاني مجموعة من الأعمال الدرامية السورية، التي ترصد الواقع الاجتماعي- الاقتصادي - السياسي بجرأة وعمق، بعد تحررها من مقص الرقيب الذي كان مسلطاً على الثقافة والفنون، ومفاصل الحياة كافة.
    وقد احتل مسلسل "مطبخ المدينة" مكانة بارزة بين هذه الأعمال من حيث المتابعة وإثارة الجدل على وسائل التواصل الاجتماعي وفي الصحافة.
    يرصد العمل هموم الطبقة الوسطى التي تتقاذفها تبعات الحرب الطويلة التي شنهّا نظام الأسد البائد على الشعب السوري، وآثارها المدمرة التي لم ينجُ منها أحد.. ويتطرق إلى شبكات التسول المنظمة وما يدور داخلها من استغلال للأطفال والشباب والشابات، وإلى فساد القضاء والصفقات المشبوهة والفقر وتفكك الروابط العائلية وتدهور القيم الأخلاقية، وغياب العدالة الاجتماعية، والاتجار بالبشر والجريمة في مجتمع يعيش تحولات اجتماعية واقتصادية حادة وخطيرة.
    يمزج أيضاً بين الواقعية والتشويق من خلال أحداث متصاعدة في مطعم دمشقي هو صورة مصغرّة للمدينة التي ترزح تحت وطأة أزمات مستفحلة وأوزار مرحلة انتهت بعد أن حولت البلاد إلى مزرعة خاصة للسلطة ورجالاتها.
    تدور الأحداث في هذا المطعم الذي يديره الشيف "طلحت الجمل،" ويعمل به مع أفراد عائلته وأولاده، ويعيشون فيه متحدين ولكن تنقلب حياتهم رأساً على عقب إثر اختفاء طفلته ريما في ظروف غامضة وهي تلعب في مدينة الملاهي برفقة أخيها الكبير الذي يحمله الأب مسؤولية اختفائها، مما يفتح ملفات جنائية وأخلاقية شائكة، ويكشف أسراراً عائلية وصراعات مختلفة في إطار من الحب والجريمة والغيرة والانكسارات. يتحول المطبخ السوري بعد ذلك إلى غرفة عمليات يسكنها القلق والشك والأكاذيب، بعد أن كان مساحة للألفة والتعاون، وتبدأ الشخصيات التي تحمل أحلاماً وأطماعاً وطموحات خاصة، بالصراع مع بعضها ومع الواقع الصعب للمدينة المتعبة المتهالكة، كما يتحول إلى مسرح مفتوح لصراعات المال والسلطة، وللأسئلة الكبيرة حول الفقد والعدالة ومآسي المهمشين.
    يمزج العمل عموماً بين دفء الأجواء العائلية وقسوة الواقع المعيشي وانهيار تماسك العائلة، كاشفاً عن ماضي أبطاله وقراراتهم وأخطائهم القديمة، ومتابعاً لحاضرهم المثقل بالأوجاع، إلى أن تتصاعد الأحداث ويواجه الجميع اختبارات أخلاقية صعبة، وصراعاً ما بين التمسك بال قيم وضرورات وشروط البقاء.

    قدم "مطبخ المدينة" جرعات قاسية مليئة بالدراما والشجن، وغاص في أبعاد إنسانية عميقة لعالم المتسولين وسكان العشوائيات، مبتعداً عن الصورة النمطية السطحية لهذه القضية، ومؤكداً على أن الأطفال والشبان قد يجُبرون على التسول ضمن آلية تشغيل ممنهجة ومنظمة .
    و رسم أيضاً لوحة اجتماعية لمدينة تعجّ بالتحديات والخراب، ينجرف سكانها نحو خيارات متطرفة ومتوحشة أحياناً لا تشبههم، للحصول على المال بواسطة السرقة والابتزاز وبيع الأدوية المشبوهة وارتكاب الجرائم والمحظورات.
    وقد اعتمد في حلقاته على صورة بصرية متقنة ومعبرة، جالت فيه الكاميرا على الأحياء الشعبية الفقيرة داخل دمشق. كما اعتمد أيضاً على قوة الأداء التمثيلي الذي بدا واضحاً عند الكثير من أبطاله ( أمل عرفة – عبد المنعم عمايري – فادي صبيح – مكسيم خليل – عباس النور ي – محمد حداقي وآخرين) . والذي ساهم في الحفاظ على تماسك السرد وخل ق التوازن داخل الحكاية.
    الفنانة أمل عرفة التي حضرت في المسلسل بقوة وحرفية عالية أكدت أن دورها مرّ بمحطات عاطفية قاسية، ومشاهد مؤثرة مشيرة إلى أن "نورا" التي جسدت شخصيتها هي امرأة طيبة تمتلك جانباً انسانياً واضحاً رغم واقعها الصعب، وأن الشخصيات جميعها في العمل تتحرك داخل مساحة الضحية بشكل أو بآخر وهو ما يعكش واقعاً عاشته سوريا خلال سنوات الحرب.
    الفنان عباس النوري الذي جسد دور الأب "الشيف" قال بأن المطعم صورة مصغرة عن المدينة نفسها وسلوكياتها وقيمها المتشابكة، وأنه كان يخوض مواجهات متواصلة مع أبنائه في إطار صراع الأجيال، انطلاقاً من قناعته بأن الأب الذي يساعد أبناءه باستمرار لا ينجح في تربيتهم.
    أما الفنان مكسيم خليل الذي يجسد دوراً رئيسياً "شجاع" فقد أكد أن شخصيته تنطلق من رؤية تقول إن العالم تحول إلى غابة متوحشة، وهذا ما دفعها إلى تبني مبدأ " الغاية تبرر الوسيلة" بهدف حماية العائلة، معرباً عن سروره بهذه التجربة .
    من جهته أشاد الفنان عبد المنعم عمايري بالعمل واصفاً إياه بالنتاج الفني الذي يجمع نخبة من النجوم، ومثنياً على مغامرة المخرجة في التفاصيل وبناء الأحداث الدرامي الكلاسيكي، واصف اً الشخصية التي أداها بالمنكسرة والمضطهدة التي تعيش على هامش المجتمع.
    بينما صرح الفنان محمد حداقي بأن شخصيته "فرزات" مركبة وتحمل انكسارات و تناقضات كبيرة، مشيراً إلى أن العمل يجسد بيئة موبوءة ويقدم طابعاً مختلفاً بجهد جماعي كبير .
    المسلسل تأليف وسينار يو: علي وجيه وسيف رضا حامد. إخراج: رشا شربتجي، التي أوضحت رداً على بعض الانتقادات أن الهدوء في بداية العمل كان خياراً مقصوداً لبناء الغموض، وأنها اعتمدت أسلوباً درامياً تقليدياً لتعريف الشخصيات وتقديم القصة تدريجياً قبل تصاعد الأحداث، مؤكدة أنه يعكس حالة المجتمع السوري بعد 14 عاماً من الصراعات والتحديات .
    تابعنا عبر

    أدوات المقال

    مقالات ذات صلة

    "طريق العودة" سباعية جديدة تروي معاناة اللاجئين السوريينسوريا - ثقافة

    "طريق العودة" سباعية جديدة تروي معاناة اللاجئين السوريين

    االعين السورية
    3 دقيقة
    0
    اليوم العالمي للمسرح ـ المسرح السوري على بوابة انطلاقة جديدةسوريا - ثقافة

    اليوم العالمي للمسرح ـ المسرح السوري على بوابة انطلاقة جديدة

    االعين السورية
    3 دقيقة
    1
    " النويلاتي".. المِهن الدمشقية العريقة وصراعات المال والسلطةسوريا - ثقافة

    " النويلاتي".. المِهن الدمشقية العريقة وصراعات المال والسلطة

    االعين السورية
    3 دقيقة
    0

    اشترك الآن بالنشرة الاخبارية

    كن أول من يطلع على آخر الأخبار والتقارير الخاصة من العين السورية سياسة، اقتصاد، رياضة، وثقافة.

    العين السورية

    موقع إخباري شامل يقدم آخر الأخبار والتحليلات في السياسة والاقتصاد والرياضة والتكنولوجيا بمصداقية واحترافية، لنضعك في قلب الحدث.

    الروابط السريعة

    • معرض الفيديو
    • سياسة
    • أخبار مميزة
    • محليات
    • رياضة

    الأقسام

    • سياسة
    • اقتصاد
    • رياضة
    • تكنولوجيا
    • ثقافة

    تواصل معنا

    • دمشق، سوريا شارع الثورة، مبنى الصحافة
    • info@alainsyria.com

    © 2026 العين السورية. جميع الحقوق محفوظة.

    الرئيسيةالآراءبودكاستحكاية صورةالبثالموجز اليومي
    العين السورية
    العين السورية
    آخر الأخبارسياسةاقتصادتكنولوجياالطقسسوشال ميديارياضةثقافة
    عاجل
    الذهب يتراجع 1% مع تقييم جديد لمؤشرات التهدئة في الشرق الأوسط