سوريا - اقتصاد
مسارات نقل النفط تتغير عالمياً.. سوريا معبر إمداد رئيسي بين آسيا وأوروبا
ا
العين السورية
نشر في: ١٩ مايو ٢٠٢٦، ١٢:٥١
3 دقيقة
3

فرضت تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، مساعٍ لإعادة تشكيل خريطة التجارة والطاقة العالمية، بعدما أدى تعطيل الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية، إلى دفع دول إقليمية للبحث عن بدائل برية وبحرية جديدة.
وفرضت الجغرافيا السورية نفسها كخيار إستراتيجي، في قلب هذه التحولات باعتبارها نقطة عبور مجدية بين آسيا وأوروبا.
موقع من ذهب
فبفضل موقعها الجغرافي الذي يربط سوريا بتركيا والعراق والأردن ولبنان، إلى جانب امتلاكها موانئ على البحر المتوسط مثل اللاذقية وبانياس، برزت سوريا كخيار بديل لنقل النفط والسلع بعد إغلاق المضيق الذي كان يمر عبره جزء كبير من إمدادات الطاقة العالمية، بحسب صحيفة "نيويورك تايمز"
وبدأت بالفعل شحنات نفط وسلع بالتحرك عبر الأراضي السورية، حيث تقوم شاحنات قادمة من العراق ودول خليجية، بنقل النفط براً عبر سوريا ليُعاد تصديره عبر الموانئ المتوسطية.
استجابة مرنة
كاستجابة مرنة للظرف الراهن، بدأت الحكومة السورية في تهيئة المعابر الحدودية والموانئ لاستيعاب حركة الشحن الجديدة، رغم التحديات الكبيرة التي تواجه البنية التحتية.
وتشير بيانات ميدانية إلى أن أكثر من 400 شاحنة صهريج تعبر يومياً في بعض الفترات، محملة بما يصل إلى 10,500 جالون من النفط الخام لكل شاحنة، في ظل محدودية قدرات التخزين في ميناء بانياس.
ويرى مسؤولون في قطاع النفط أن هذا التحول يمثل فرصة اقتصادية مهمة لسوريا، حيث تفرض الحكومة رسوم عبور ومناولة على الشحنات، مع خطط مستقبلية لجذب استثمارات لإعادة تأهيل البنية التحتية المدمرة.
كما يرى مسؤولون في قطاع الجمارك، إن إعادة تأهيل بعض المعابر الرئيسة، مثل معبر التنف، قد تستغرق عدة أشهر وتكلف عشرات الملايين من الدولارات، إلا أن الحكومة السورية تسعى لتشغيله بشكل جزئي للاستفادة من الطلب الإقليمي المتزايد.
تفعيل المقومات
تكشف التطورات الأخيرة عن تغير في دور سوريا التاريخي؛ إذ يشير خبراء إلى أن البلاد كانت عبر قرون "حلقة وصل تجارية" في طريق الحرير، قبل أن تتحول خلال العقود الماضية إلى ساحة صراع إقليمي.
ويؤكد حازم السبتي، المسؤول في الهيئة العامة للمناطق الحرة، في تصريحات نقلها موقع إرم نيوز، أن سوريا تعمل على إعادة تقديم نفسها كممر بري وبحري يربط بين الخليج وآسيا وأوروبا، مضيفاً أن "البنية التحتية تحتاج إلى إعادة بناء شاملة، لكن الموقع الجغرافي يمنح البلاد ميزة لا يمكن تجاهلها".
وفي موازاة ذلك، بدأت مبادرات لإحياء خطوط أنابيب الطاقة القديمة، بما في ذلك خط أنابيب كان يربط بانياس بمدينة كركوك العراقية، إضافة إلى مشاريع إقليمية أوسع مثل خط الغاز العربي الذي يربط مصر بالأردن وسوريا ولبنان.
وفي سياق متصل، كشف رجل الأعمال الإماراتي محمد العبار، مؤسس شركة إعمار العقارية، أن مجموعته تدرس استثمارات تصل إلى 7 مليارات دولار في الساحل السوري و12 مليار دولار في العاصمة دمشق، خلال المنتدى الاستثماري الذي عقد مؤخراً في دمشق.


