سوريا - محليات
كيف تواجه دمشق وعمّان شبكات الكبتاغون؟
أ
أحمد الكناني
نشر في: ٤ يونيو ٢٠٢٦، ٠٩:٣٥
3 دقيقة
3

خلال السنوات الخمس الأخيرة، تحولت الحدود الجنوبية السورية إلى خاصرة أمنية رخوة بالنسبة للمملكة الأردنية الهاشمية، بعدما حوّلها النظام السابق إلى مصدر رئيسي لإنتاج وتهريب المخدرات، ولا سيما "الكبتاغون"، ودعم تهريبها إلى الأردن بوصفه البوابة الرئيسية نحو دول الخليج العربي، وعليه سارعت عمّان منذ سقوط النظام، إلى التواصل والتنسيق مع دمشق لضبط الحدود، ووقف تهريب المخدرات، واستهداف شبكاتها، وهو ما تعهدت به الإدارة السورية الجديدة بوصفه أحد أكثر الملفات إلحاحاً لانعكاساته الإقليمية والدولية.
ورغم ارتباط معظم "بارونات المخدرات" وشبكات التصنيع والتهريب بالنظام المخلوع، فإن تدفق المخدرات إلى الأردن لم يتوقف، وإن كان بوتيرة أقل بكثير مما سبق، إذ تشير البيانات الرسمية الصادرة عن الجيش الأردني إلى أنه منذ مطلع عام 2025 وحتى نهاية تموز، أسقط الجيش أكثر من 300 طائرة مسيّرة محمّلة بالمخدرات، بمعدل يقارب 51 طائرة شهرياً، الأمر الذي بدأ يتغير تدريجياً مطلع العام الحالي عبر تفعيل آليات التنسيق الأمني بين البلدين، وملاحقة شبكات التهريب، في ظل تحديات مشتركة تواجه البلدين.
عمليات أمنية متوازية
منذ بداية العام الحالي، أعلنت إدارة مكافحة المخدرات في وزارة الداخلية السورية إحباط أكثر من 205 عمليات ترويج وتهريب لمواد مخدرة، وضبطت كميات كبيرة، بينها نحو 10 ملايين حبّة كبتاغون.
وهنا يشير الباحث في الشؤون الأمنية محمد الجابي إلى أن ارتفاع وتيرة العمليات النوعية التي نفذتها القوى الأمنية السورية ضد أوكار المخدرات تعود إلى الهيكلية الإدارية الجديدة في وزارة الداخلية، وتنظيم العمل الأمني، وآليات التنسيق المشتركة مع دول الجوار، بما فيها الأردن المتضرر الإقليمي الأبرز من هذه الشبكات، إضافة إلى أن دمشق منحت ملف المخدرات أولوية أمنية نظراً لأبعاد الملف الإقليمية والدولية، تجاوزت آثاره الحدود السورية.
تنسيق مشترك
في المقابل، يشيد الباحث السياسي الأردني قاسم أبو زيد بآلية التنسيق الأمني المشترك بين عمّان ودمشق، والتي بدأت تنعكس ميدانياً من خلال ضبط شبكات التهريب قبل وصولها إلى الأراضي الأردنية، خاصة بعد ضبط الداخلية السورية منتصف أيار شحنة ضخمة ضمّت نحو 25 مليون حبّة كبتاغون كانت معدّة للتهريب إلى الأردن.
وعلى الرغم من الجهود السورية، فإن وتيرة تهريب المخدرات لم تتوقف، بحسب الباحث الأردني، إذ شهد الشهران الماضيان 9 محاولات تهريب استُخدمت فيها بالونات موجّهة إلكترونياً باتجاه الحدود الشمالية الشرقية، إضافة إلى طائرتين مسيّرتين على الواجهة الغربية للمملكة، تمكن الجيش الأردني من إسقاطها جميعاً، وضبط حمولات تجاوزت 1.5 مليون حبّة مخدرة.
وسائل معقدة
في ظل الجهود الأمنية المشتركة، لا تزال الطبيعة الجغرافية بين البلدين تخدم عمليات التهريب من سوريا إلى الأردن، وعليه ينوه الباحث الجابي إلى أن التعاون الاستخباراتي وتبادل المعلومات لا يزالان يصطدمان باتساع رقعة التحرك الجغرافي للمهربين، خاصة مع اعتماد مسارات صحراوية في عمق البادية، بما في ذلك منطقة "وادي الحماد" شرق السويداء، والتي يصعب مراقبتها بشكل كامل نظراً لطبيعتها الجغرافية القاسية.
من جهته، يوضح أبو زيد أن شبكات التهريب باتت تستخدم بالونات حرارية مزودة بأنظمة تحديد مواقع (GPS)، إلى جانب الطائرات المسيّرة، في محاولة لتجاوز الرقابة الحدودية وتقنيات التسلل الليلي وبناءً على ذلك، كثّف الجيش الأردني خلال الأشهر الأخيرة استخدام منظومات المراقبة التقنية والميدانية على امتداد الحدود، معززاً حضوره بوسائط تكنولوجية متطورة لرصد أي محاولات اختراق أو تهريب.
كبتاغون بطابع سياسي
اكتسبت محافظة السويداء السورية حساسية خاصة بالنسبة لدمشق، بسبب ارتباط الملف بتفاهمات دولية أوسع تتداخل فيها إسرائيل، وفي الوقت نفسه، استغلت بعض الميليشيات في السويداء هذا الوضع لتحويل المنطقة إلى بؤرة جديدة لتهريب المخدرات.
ويعلق الباحث محمد الجابي على قضية السويداء بوجود تنسيق مشترك بين الجانبين الأردني والسوري فيما يتعلق باستهداف معاقل التهريب والتصنيع، الأمر الذي عزز من الدور الأردني في استهداف تلك النقاط عبر سلاح الجو، وآخرها مطلع أيار العام الحالي، مضيفاً بأن هذه الغارات تحمل في طياتها رسائل سياسية للفاعلين المحليين بضرورة ضبط الوضع في المحافظة، رغم أن الأردن يُعد ضامناً وراعياً رئيسياً لـ"خارطة الطريق" مع أميركا.
في المقابل، يرى الباحث الأردني أبو زيد أن الوضع السياسي في السويداء أسهم في تحويل مناطق عدة في ريف السويداء الشرقي إلى مراكز لتصنيع وتخزين المخدرات، لا مجرد نقاط عبور، وهو ما لن تسمح به الأردن، لا سيما أنها استهدفت معاقل التهريب داخل الأراضي السورية مرات عديدة، قبل وبعد سقوط نظام الأسد، وبالتالي أرادت عمان توضيح استراتيجيتها بما يتعلق بأمنها القومي.
ورغم ارتباط معظم "بارونات المخدرات" وشبكات التصنيع والتهريب بالنظام المخلوع، فإن تدفق المخدرات إلى الأردن لم يتوقف، وإن كان بوتيرة أقل بكثير مما سبق، إذ تشير البيانات الرسمية الصادرة عن الجيش الأردني إلى أنه منذ مطلع عام 2025 وحتى نهاية تموز، أسقط الجيش أكثر من 300 طائرة مسيّرة محمّلة بالمخدرات، بمعدل يقارب 51 طائرة شهرياً، الأمر الذي بدأ يتغير تدريجياً مطلع العام الحالي عبر تفعيل آليات التنسيق الأمني بين البلدين، وملاحقة شبكات التهريب، في ظل تحديات مشتركة تواجه البلدين.
عمليات أمنية متوازية
منذ بداية العام الحالي، أعلنت إدارة مكافحة المخدرات في وزارة الداخلية السورية إحباط أكثر من 205 عمليات ترويج وتهريب لمواد مخدرة، وضبطت كميات كبيرة، بينها نحو 10 ملايين حبّة كبتاغون.
وهنا يشير الباحث في الشؤون الأمنية محمد الجابي إلى أن ارتفاع وتيرة العمليات النوعية التي نفذتها القوى الأمنية السورية ضد أوكار المخدرات تعود إلى الهيكلية الإدارية الجديدة في وزارة الداخلية، وتنظيم العمل الأمني، وآليات التنسيق المشتركة مع دول الجوار، بما فيها الأردن المتضرر الإقليمي الأبرز من هذه الشبكات، إضافة إلى أن دمشق منحت ملف المخدرات أولوية أمنية نظراً لأبعاد الملف الإقليمية والدولية، تجاوزت آثاره الحدود السورية.
تنسيق مشترك
في المقابل، يشيد الباحث السياسي الأردني قاسم أبو زيد بآلية التنسيق الأمني المشترك بين عمّان ودمشق، والتي بدأت تنعكس ميدانياً من خلال ضبط شبكات التهريب قبل وصولها إلى الأراضي الأردنية، خاصة بعد ضبط الداخلية السورية منتصف أيار شحنة ضخمة ضمّت نحو 25 مليون حبّة كبتاغون كانت معدّة للتهريب إلى الأردن.
وعلى الرغم من الجهود السورية، فإن وتيرة تهريب المخدرات لم تتوقف، بحسب الباحث الأردني، إذ شهد الشهران الماضيان 9 محاولات تهريب استُخدمت فيها بالونات موجّهة إلكترونياً باتجاه الحدود الشمالية الشرقية، إضافة إلى طائرتين مسيّرتين على الواجهة الغربية للمملكة، تمكن الجيش الأردني من إسقاطها جميعاً، وضبط حمولات تجاوزت 1.5 مليون حبّة مخدرة.
وسائل معقدة
في ظل الجهود الأمنية المشتركة، لا تزال الطبيعة الجغرافية بين البلدين تخدم عمليات التهريب من سوريا إلى الأردن، وعليه ينوه الباحث الجابي إلى أن التعاون الاستخباراتي وتبادل المعلومات لا يزالان يصطدمان باتساع رقعة التحرك الجغرافي للمهربين، خاصة مع اعتماد مسارات صحراوية في عمق البادية، بما في ذلك منطقة "وادي الحماد" شرق السويداء، والتي يصعب مراقبتها بشكل كامل نظراً لطبيعتها الجغرافية القاسية.
من جهته، يوضح أبو زيد أن شبكات التهريب باتت تستخدم بالونات حرارية مزودة بأنظمة تحديد مواقع (GPS)، إلى جانب الطائرات المسيّرة، في محاولة لتجاوز الرقابة الحدودية وتقنيات التسلل الليلي وبناءً على ذلك، كثّف الجيش الأردني خلال الأشهر الأخيرة استخدام منظومات المراقبة التقنية والميدانية على امتداد الحدود، معززاً حضوره بوسائط تكنولوجية متطورة لرصد أي محاولات اختراق أو تهريب.
كبتاغون بطابع سياسي
اكتسبت محافظة السويداء السورية حساسية خاصة بالنسبة لدمشق، بسبب ارتباط الملف بتفاهمات دولية أوسع تتداخل فيها إسرائيل، وفي الوقت نفسه، استغلت بعض الميليشيات في السويداء هذا الوضع لتحويل المنطقة إلى بؤرة جديدة لتهريب المخدرات.
ويعلق الباحث محمد الجابي على قضية السويداء بوجود تنسيق مشترك بين الجانبين الأردني والسوري فيما يتعلق باستهداف معاقل التهريب والتصنيع، الأمر الذي عزز من الدور الأردني في استهداف تلك النقاط عبر سلاح الجو، وآخرها مطلع أيار العام الحالي، مضيفاً بأن هذه الغارات تحمل في طياتها رسائل سياسية للفاعلين المحليين بضرورة ضبط الوضع في المحافظة، رغم أن الأردن يُعد ضامناً وراعياً رئيسياً لـ"خارطة الطريق" مع أميركا.
في المقابل، يرى الباحث الأردني أبو زيد أن الوضع السياسي في السويداء أسهم في تحويل مناطق عدة في ريف السويداء الشرقي إلى مراكز لتصنيع وتخزين المخدرات، لا مجرد نقاط عبور، وهو ما لن تسمح به الأردن، لا سيما أنها استهدفت معاقل التهريب داخل الأراضي السورية مرات عديدة، قبل وبعد سقوط نظام الأسد، وبالتالي أرادت عمان توضيح استراتيجيتها بما يتعلق بأمنها القومي.


